الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

أسبوع الآلام

جمعة الآلام
(25 آذار 2016)
 

::: الرسالة :::

12 لِذلِكَ قَوُّوا الأَيْدِيَ الـمُسْتَرْخِيَة، والرُّكَبَ الوَاهِنَة،
13 واجْعَلُوا لأَقْدَامِكُم سُبُلاً قَوِيْمَة، لِئَلاَّ يَزِيغَ العُضْوُ الأَعْرَجُ عنِ السَّبِيل، بَلْ بِالـحَرِيِّ أَنْ يُشْفَى.
14 أُطْلُبُوا السَّلامَ مَعَ جَمِيعِ النَّاس، والقَدَاسَةَ الَّتي لَنْ يُعَايِنَ الرَّبَّ أَحَدٌ بِدُونِهَا.
15 تيَقَّظُوا لِئَلاَّ يَتَخَلَّفَ أَحَدٌ عَنْ نِعْمَةِ الله، ولِئَلاَّ يَنْبُتَ عِرْقُ مَرارَةٍ يُزْعِج، فيُفْسَدُ بِهِ الكَثِيرُون،
16 ولِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ فَاجِرًا أَو مُدَنَّسًا مِثْلَ عِيسُو، الَّذي بَاعَ بِكْرِيَّتَهُ بأَكْلَةٍ وَاحِدَة،
17 فأَنْتُم تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ ذلِكَ، أَرادَ أَنْ يَرِثَ البَرَكَةَ فَرُذِل، لأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ سَبيلاً إِلى تَغْيِيرِ رأْيِ أَبِيه، معَ أَنَّهُ الْتَمَسَ ذـلِكَ بِالدُّمُوع.
18 فَإِنَّكُم لَمْ تَقْتَرِبُوا إِلى جَبَلٍ مَلْمُوس، ونارٍ مُتَّقِدَة، وضَبَابٍ وظَلامٍ وزَوبَعَة،
19 وهُتَافِ بُوق، وصَوتِ كَلِمَاتٍ طَلَبَ الَّذِينَ سَمِعُوهَا أَلاَّ يُزَادُوا مِنهَا كَلِمَة؛
20 لأَنَّهُم لَمْ يُطِيقُوا تَحَمُّلَ هـذَا الأَمْر: "ولَو أَنَّ بَهِيمَةً مَسَّتِ الـجَبَلَ تُرْجَم!".
21 وكانَ الـمَنْظَرُ رَهِيبًا حَتَّى إِنَّ مُوسَى قال: "إِنِّي خَائِفٌ ومُرْتَعِد!".

(الرسالة إلى العبرانيّين – الفصل 12 – الآيات 12 إلى 21) 

:::::: الإنجيـل :::

31 وإِذْ كَانَ يَوْمُ التَّهْيِئَة، سَأَلَ اليَهُودُ بِيلاطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُ الـمَصْلُوبِينَ وتُنْزَلَ أَجْسَادُهُم، لِئَلاَّ تَبْقَى عَلى الصَّليبِ يَوْمَ السَّبْت، لأَنَّ يَوْمَ ذـلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا.
32 فَأَتَى الـجُنُودُ وكَسَرُوا سَاقَي الأَوَّلِ والآخَرِ الـمَصْلُوبَينِ مَعَ يَسُوع.
33 أَمَّا يَسُوع، فَلَمَّا جَاؤُوا إِلَيْهِ ورَأَوا أَنَّهُ قَدْ مَات، لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْه.
34 لـكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الـجُنُودِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَة. فَخَرَجَ في الـحَالِ دَمٌ ومَاء.
35 والَّذي رَأَى شَهِدَ، وشَهَادَتُهُ حَقّ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الـحَقَّ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنْتُم أَيْضًا.
36 وحَدَثَ هـذَا لِتَتِمَّ آيَةُ الكِتَاب: "لَنْ يُكْسَرَ لَهُ عَظْم".
37 وجَاءَ في آيَةٍ أُخْرَى: "سَيَنْظُرُونَ إِلى الَّذي طَعَنُوه".

(إنجيل القدّيس يوحنّا – الفصل 19 – الآيات 31 إلى 37) 

::: تأمّل في القراءات :::

"يا نيّالنا" اليوم...
نيّالنا بالمعنى "السّاخر" لأنّنا سنتدفّق إلى الكنائس ونملؤها فيما باقي السنة لا تعني لنا الكنيسة ولا القدّاس ولا القربان ولا الكلمة في الكتاب المقدّس!... وكأنّنا آتون فقط لنتأكّد من موت يسوع!
قد يقول قائل: هذا كلامٌ قاسٍ!
ولكنّها حقيقة مؤلمة أنّ كثيرين من بيننا سيشهدون موت يسوع اليوم ولن يهتمّوا أن يشاركوا في الشهادة على قيامته!
قد يجيب مجيبٌ: ولكنّها رموزٌ يا أبونا!
وهنا يكون قد فضح ذاته... فهو "مش قابضا جد"! ولن يتأخّر ليقول بأنّ قدّاسنا فولكلور أو مسرحيّة وبأنّ القربان خبزٌ والدم مجرّد خمر...
إن كنت من هؤلاء، أدعوك اليوم أن تميت هذه الناحية فيك وتدفنها مع الصليب المغروس في وسط الزّهور... لتقوم من موتك الرّوحيّ مع المسيح القائم وتحيا من جديد كابن للّه لا كمجرّد بشريّ إضافيّ في هذا الكوكب!
اليوم عليك أن تتّخذ قرارًا جريئاً: فإمّا أنت ممّن سيشاهدون جريمة التاريخ تتمّ أمام عينيك دون أن تتحرّك... وإمّا أنت ممّن يرون في كلّ متألّم او مجروح أو مظلوم وجه المسيح المتألّم والمصلوب الّذي يثق بأنّك كيوحنّا ستهتمّ بمريم، صورة الكنيسة، فتحضن كلّ محتاجٍ إلى قلبك حيث يريد المسيح أن يسكن ويطيب له ان يقيم!
إن فكّرت هكذا، ستكون جمعتك حقًّا عظيمة لأنّك ستكون قد غلبت موتك بموت المسيح عنك! 

:::::: تـــــأمـــل عن الاستشهاد من آباء الكنيسة :::

التأمّل الخامس هو من القديس إيريناوس أسقف ليون (140-202)!

"صار ابن الله إنسانًا لكي يصير الإنسان ابن الله" ( 4/20/7)

يا له من افتخارٍ لنا نحن البشر أن يصير إبن الله إنسانًا مثلنا ليرفعنا إلى مرتبة البنوّة للّه! يا له من مجدٍ لنا أن يكون الإنسان في فكر الله وارثًا للملكوت، بمعنى آخر، مدعوًا للحياة الأبدية ومخلوقًا لينال المجد ويتمتّع بقربه وبجمال وجهه القدّوس. فأيّ إنسانٍ آمن بهذه الحقيقة ولا يتبع خطى المسيح ابن الله، حتّى تقدمة ذاته قربانًا، لينال إكليل الإمتياز هذا ، معه في الأبديّة؟

من هو

كما إسمه يعني "صانع السلام"، إيريناوس أسقف ليون هو من أكثر الآباء المدافعين الّذين تحلّوا بالمحبّة المنفتحة على الآخر، بالإقناع الهادئ اللّبق وبروح الوداعة الصادقة والشفافة، كما أنّه جاهد "الجهاد الحسن" في التبشير بالتعليم القويم الصحيح، نشر ثقافة المحبّة والسلام في الكنيسة وخارجها، فنجح في ردّ الكثيرين من الغنوصيين والهراطقة إلى حضنها.

في الشهادة والخلاص

أكثر ما طبع فكره اللاهوتي حول الخلاص هو افتداء المسيح - رأس الكنيسة وآدم الثاني - للإنسان، وبغلبته الموت جدّد الخليقة معيدًا إليها بهاء صورة الله التي شوّهتها المعصية بآدم الأول.
هذه الحقيقة جعلته يرى بوضوحٍ تام جوهر الشهادة من أجلِ المسيح، ولمست قلبه حياة الشهداء في ظلمة السجون فرأى فيهم نورها، وفي أقفاص الموت رآهم يملكون حرّية لا يمتلكها الآباطرة ولا الملوك خارجها. أمّا ساحات افتراس الأجساد فخرجت منها النفس منتصرةً تحت اختبارات شتّى من أنواع العذابات والآلام ولهيب النار، فولدت بمعموديتها الثانية من الموت إلى الحياة بموت المضطهدين غيظًا وألمًا معنويًا ونفسيًا أمام بسالة المسيحيين الشهداء وقدرتهم على الإحتمال بفرحٍ وبصلابة إيمان لقوّة عشقهم للمسيح.
ببصيرته الفائقة المستنيرة بالثالوث الأقدس إستطاع أن يغوص في أعماق كيانهم (الشهداء):
- ليكتشف أوّل صلاةٍ شخصية متصلة اتصالاً مباشرًا بالخالق والمخلّص، نابعةً عن علاقة متينة رسمت طريقها عبر سنواتٍ من الإختبارات ومن تذوّق الكلمة وعيشها كل يومٍ ولحظة، وهم محاطون بالوحوش المتلوية جوعًا وبقرقعة السيوف المهدّدة لرقابهم دون أن تثنيهم عن الترنيم بالحمد مهلّلين، شاكرين الّذي أشركهم بحياته وآلامه من أجل القيامة، وعن طلبِ الصفح والغفران لنفوسهم "الغير مستحقّة" كما لمضطهديهم، متمثّلين بالمعلّم الأوحد وهو على الصليب، كي يرحمهم الله القدير الرؤوف ويفتح قلوبهم على نعمته ومحبّته المجانيّة،. فرأى بقلبه كيف كانوا يُختمون ورثةً للملك الأبدي بنيلهم "نعمة إكليل الشهادة".
- يؤكّد للعالم إرتباط الشهيد بالمسيح ارتباطًا وثيقًا بالفكر والقول والعمل. فهم اختبروا عمق محبّته لهم وسرّ الحياة الحقيقيّة به، فأتت كلماتهم (في الساعات الأخيرة قبل الإستشهاد) تقطر فرحًا وسلامًا لا يمتلكه إلاّ من اغتنى بكلّيته حتّى أعماق نفسه بالعشق الإلهي وامتلأت نورًا من نوره، وفهمت أنّها صارت ابنةً لله الّذي صار هو بذاته إنسانًا من إجلها، فقبلت الألم والشهادة حتّى الموت لأنّها أحبّت وآمنت بالمخلّص، نور دربها الوحيد نحو الأبدية.

من أين أتوا بكلّ هذه الشجاعة؟

من إيمانهم باتحادهم بيسوع المسيح في الإفخارستيا الدائمة، غذاء نفوسهم الجائعة إلى السماء للقيا الحبيب. من رجائهم بالقيامة لاتّباعهم خطى المعلّم، من توق نفوسهم إلى ترك أجسادهم الّتي تثقلهم ليلزموا المسيح في الحياة الممجدّة كما يترك الرجل أباه وأمّه ليلزم امرأته في الحياة الزوجيّة.
وكما أن لا ولادة إلى الحياة دون العبور بألم المخاض بعنق الرحم، كذلك ما من ولادة نفسٍ من حشا هذه الأرض إلى الحياة الأبدية دون أن تعبر بنفق الألم لتولد لحظة الموت في الحياة الأبديّة في حضن الآب.

صلاته في لحظاته الأخيرة

"أشكرك يا ربي يسوع المسيح لأنكَ ثبَّتني في كل ما تعرضت له من آلام أثناء المُحاكمات، وحسب رحمِتك وهبتني نصيبًا صالِحًا في مجدك الأبدي. يا ربي يسوع المسيح إنَّ رحمتك جعلتك تتألَّم لكي تُخلِّص العالم، إفتح سماءك حتى تستلِم الملائِكة روح عبدك إيريناوُس الذي يتألَّم الآن لأجلك ولأجل كل الذين هم قدّموا حياتهم لك ولكنيستك الجامِعة في "سيرميوم". أرجوك أن تصنع معنا صلاحًا أيها الرب الرحيم، وأن تقبلني وتُقويهم في الإيمان بكَ".

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


التأمّلات في القراءات

مع المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل من آباء الكنيسة

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts