back to Municipal Elections 2016

الحلف الثابت والمنازلة الكبرى

(المحامي جوزف مخايل)

 

موقع التيار الوطني الحر  - 18 ايار 2016

يتحضر القبياتيون للمنازلة الكبرى ، في التاسع والعشرين من الشهر الحالي لانتخاب مجلس جديد، يخلف المجلس البلدي الذي انتخب في العام 2013 ، اثر معركة لا تزال اصداؤها تتردد الى يومنا هذا.

اما اليوم ، فالمفارقة ان القوى السياسية التي انجزت تلك المعركة، تفرقت، لتخوضها حاليا" وفق اصطفاف جديد تبدلت فية التحالفات بحيث ان المواجهة ستقوم بين محورين : محور اول قوامه حزبي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في القبيات يضاف اليها حالة المحامي جوزف مخايل، ومحور ثانٍ قوامه الوزير والنائب السابق مخايل الضاهر يضاف اليه حالة النائب هادي حبيش وحزب الكتائب اللبنانية وحالة الرئيس الحالي للبلدية السيد عبدو عبدو.

ان لقاء المحور الاول وتحالفه في هذه المرحلة في بلدة القبيات، بات طبيعيا" في سياق التفاهم القائم بين الحزبين المذكورين، وحلفائهم، خاصة وان القبياتيين يعوّلون بصورة اساسية، على هذا التفاهم وما نتج عنه من وحدة للقرار المسيحي على مدى الوطن، والذي من شانه المساعدة على تعزيز الشراكة المسيحية في القرار الوطني، وذلك ما يسمح باستعادة الحقوق واسترداد المواقع المفقودة من تاريخ اقرار اتفاق الطائف وحتى تاريخه. والدليل ما تم تحقيقه مؤخرا" من صدور لقانون استعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين بعد انتظار دام سنوات طويلة، وفرض لاولوية قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن العدالة والانصاف في التمثيل . في لبنان عامة وعكار خاصة، بحيث يعود الحق فيها للمسيحيين فيها باختيار ممثليهم الحقيقيين .بدلا" من المجيء باشخاص تفرضهم قوى طائفية اخرى .

ان ابناء القبيات لا خيار لهم، في هذه الحال، سوى الانتصار لوحدة المسيحيين وقرارهم الموحد، لانهم كانوا اكثر الناس معاناة في فترة تشتت القرار المسيحي وانقسامه، بدليل ابعاد مناطقهم عن الخدمات والمشاريع الانمائية لفترة طويلة.

اما المحور الثاني ، فهو كناية عن اجتماع لمجموعة تناقضات ، لا مشروع سياسي لها ، ولا حتى انمائي ، بل تقاسم لحصص لا ياخذ بعين الاعتبار هواجس القبياتيين المستقبلية ، ولا قضية وجودهم المهدد دوما" بفعل ظهور القوى التكفيرية والارهابية ، التي تهدد الوجود المسيحي في القبيات وغيرها ، وحتى وجود اسلام الاعتدال و التسامح الذي عرف به اهل عكار. واللافت في هذا المحور، هو ان طرفيه لم و لن يلتقيا سياسيا" ، ان على المستوى الوطني ، وان على مستوى منطقة القبيات وعكار، بحكم كون الطرف الاول فيها الوزير والنائب السابق مخايل ضاهر، هو مؤسس في مدرسة وطنية كبيرة من روادها : الرئيس كميل شمعون و الرئيس سليمان فرنجية والعميد ريمون اده . في حين ان الطرف الثاني هو من عداد مدرسة سياسية لا تؤمن بالشراكة المسيحية الحقيقية ولا تريد انصاف المسيحيين بقوانين ضامنة لوجودهم .

ان المصالحة التي جرى الحديث عنها بين الطرفين المذكورين ، هي مصالحة مريبة ، اذ تكشف عن نية احدهما الأنقضاض على حالة الوزير والنائب السابق مخايل ضاهر ، اطال الله بعمره ، وهو الذي يعاني من ظروف ، حرمته امكانية متابعة هذا الاستحقاق البلدي ، الامر الذي سمح لكثر الاستفادة من حال الشدة هذه . الا ان المطمئن في هذا الامر هو انكشاف الامر عل حقيقته، لدى محبيه ومناصريه ، مما جعلهم لا يلتحقون بتلك الحالة المستجدة والتي لا تعبر اطلاقا" عن طموحهم ، والتي لا تعبر ايضا" عن موقف ذلك الفارس الذي لطالما حرم الوقوف بوجه الموقف المسيحي الموحد ، الذي اعتبره دوما" خشبة الخلاص لكل اللبنانيين.