Back to Book

المقدّمة

عرفته منذ صباه مرحاً، حاضر النكتة، ودوداً، ذا خيال، يجيد المقالب الضاحكة، يفاجىء، يحرج، لكن سرعان ما تنقلب الدهشة ارتياحاً، والحرج رضىً.
كل ذلك كان خلال مخيّماتنا الكشفيّة، التي لم يكن فيها أنس، ولا تعرف البهجة إذا ما غاب عنها "الشيف" منير.
أما التصوّر أن هذا الكشاف المرح سيكون يوماً قصّاصاً، فهو ما لم يكن يخطر ببال أو يتنبأ به حدس !
لكن، أليست تلك الصفات، في شخصيّة الأب منير، علامات حيّة في شخصيّة كلّ قصّاص ناجح؟
باكورته الأولى :"من أجل ولدي" مجموعة قصصيّة هادفة، للكبار والصغار على حدّ سواء، ولو أنها موجّهة إلى الصغار، كما يدلّ العنوان. تجمع المتعة إلى الفائدة. أما المتعة فتأتي من طرافة التمثيل، كما في قصص: الزهرة الذابلة، ومقايضة الريش بالحبّ... وسواهما. وكذلك تتحصّل المتعة من الحوار الرشيق، الفكه في أغلب الحوارات...
أما الفائدة فتتجسّد في المضمون، وتتلخّص في الخاتمة : كل الأقاصيص تربويّة، فالكاتب أمين على رسالته، ساهر حكيم، مصباحه مشتعل، موفور زيته.
وهو إنما لجأ إلى الأسلوب القصصي الممتع، حتى لا يثقل على نفوس الناشئة، في زمن قصّر فيه الأهل والرعاة في تعليم الإيمان. وتآمرت وسائل اللهو الحديثة مع مشاغل العصر لتُضعف الإيمان، وتمضي بأهله بعيداً.
أما الأسلوب، فسرد سهل ومباشر، قلّما يعبأ بزخرف، يجري رقراقاً كالسواقي، يشدّ القارىء. وحين تتعقّد الأحداث، يأتي الحلّ طبيعيّاً، يتبعه إرشاد محبّب، لأنه وصل إلى القارىء في لحظة انبساط وسرور.
أنا واثق بأن هذه الباكورة ستلقى رواجاً، وستترك أثراً مفيداً، وهو ما نتمناه، فيشجّع الكاتب، صاحب المخيّلة الخصبة، على أنّ يمدّنا بحصاد وفير بإذن الله.

1 كانون الثاني 2002
د. فؤاد سلّوم