يشقون من أجل الآخرين 

 

قال الطبلُ للعصا:

·        لماذا توسعينني ضرباً؟ ماذا فعلت، ماذا ارتكبت لأُضرَبَ هكذا؟

أجابت العصا:

o     هذا ليس ضرباً أيها الطبلُ الحبيب.

·        وماذا تـُسمّينه أيتها العصا الذكية؟

o     إسمع أيها الطبلُ فإني أرى في كلامِكَ بعضَ السخرية وهذا ما لا أرضاه.

·        كل هذا وتقولين إنه ليس بضرب! فكيف يكونُ الضربُ عندَكِ إذاً؟

o     بما أن الحديثَ أخذ طابع الجـَدّية, سوف أشرح لكَ : الضربُ يكون لصاحبِ الذنبِ أليس كذلك؟

·        نعم أنا موافق.

o     وأنت لم تأتِ بعيبٍ، إنما هذا هو عملـُكَ.

·        أتقولين للذي يأكلُ العصي، إنه يعمل؟ أم أنه يذوق الأمرّين؟

o     لا تُسىء فهمي. كل ما أريده منكَ أن تغيّر كلمة ضرب بكلمة إيقاع.

·        وما معنى إيقاع؟

o     الإيقاعُ هو النغم المنسَّق، الصادرُ عن ضرباتٍ لا يستطيع أيٌّ كان أن يؤديها إلا إذا كان صاحبَ موهبةٍ وأذُنٌٍ  موسيقيةٍ. ألا تـَعلم أنه ليس بإمكان أيٍّ كان أن يستعملك؟

·        أعلم هذا.

o     فلماذا تتعجب من كلمة إيقاع؟ لنفرضْ أن إنساناً عادياً غيرَ موهوبٍ راح يقرَعـُكَ ويضربُ عليك عشوائياً. ألا تسأمُه؟ ألا ينفـُرُ منك السامعون؟ ألا يسكتونكَ لأنك صرتَ لهم مصدرَ ضجّةٍ وإزعاج؟

·        بلى. معكِ كلُ الحق.

o     وإن كان القرعُ من يدِ فنانٍ موهوبٍ ألا يجمّعُ الكلّ ويُحمِّسُ الكلّ ويُرقِّص الكلّ؟

·        بالطبع يرقِّص الكلّ.

o     هل ما زلتَ مصراً على أنك تـُضرَب؟

·        لا ولكن أرجو أن يكونَ الضربُ خفيفاً معقولاً.

o     إن لم يكن ما هو معتاد، فلا مبررَ لوجودكَ، وسوف تتغيرُ خدمتك. ولن تكون طبلاً، بل جلداً على خشب. وسيستبدلونك بآخر. واعلم جيداً أن كثيرين مثلَك في هذه الحياة يشقون من أجلِ إسعادِ غيرِهم. لأنهم نذروا أنفسهم لله وخدمة الآخرين.

·        هل صحيح ما تقولين؟ يشقـَون لأجل إسعادِ غيرهم؟

o     بالطبع. يشقونَ لأجل إسعاد من هم بحاجةٍ إليهم وإلى خدمتهم ويضحـّون لتخفيف آلام البشرية المعذبة. لأن لهم قناعاتُهم ونظرتُهم إلى الأمور التي تميزُهم عن سواهم ومن خلالها يعملون. وأنت بما أنكَ تجنّدت للخدمة فكـُن مستعداً حاضراً لكل أمر، وإلا خسرتَ لـَقـَبكَ ومهمتكَ. وعليك ألا تكون رخواً كي لا يسأموك ولا شديداً كي لا تتعطـّلَ وتـُعطـّلَ من معكَ. عليك ألا تكون مثقوباً ولا عيبَ فيك لئلا يتجنّبوك ويرفضوك.

شكراً لكِ أيتها العصا، سوف أعملُ بنصيحتك، ولكن لا تنسي أني أُفَضـِّل الإيقاعَ على الضرب.