back to Mar Sarkis & Bakhos

استباحة دير مار سركيس وباخوس الأثري في القبيات
تخريب جدارية من القرن الرابع وتهشيم محتوياته بقصد السرقة
 

ما تبقى من جدارية مذبح كنيسة مار سركيس وباخوس

سنديانة دهرية نبتت على سطح الكنيسة


ميشال حلاق :

"الرزق السايب بيعلم الناس الحرام"، حكمة شعبية قديمة تنطبق على واقع حال جميع المواقع الاثرية والتراثية في منطقة عكار التي تشهد ومنذ نحو 4 أشهر اجتياحاً غير مسبوق من تجار الكنوز المدفونة ولصوص الآثار الذين ينتشرون كالفطر في أرجاء المناطق العكارية، من جرود فنيدق واوديتها الى مجرى النهر البارد وضهر الحسين، وصولاً الى وادي الحلسابن بين عكار العتيقة والقبيات وحتى جبل اكروم ومنطقة وادي خالد.

حتى ان تجار الاثار يقومون بعرض "اكتشافاتهم" في سوق العرض والطلب، فيما مديرية الآثار لا تحرك ساكناً ووزارة الثقافة غائبة كلياً عن هذا الملف الذي يعتبر من أبرز فضائح الاستهتار والاهمال لكنوز عكار المنسية والمعرّضة للاندثار والنبش والسرقة.
من هذه العمليات، ما تعرّض له دير القديسين سركيس وباخوس الاثري قرب حي "بيت غريب" الذي تحوطه غابات الصنوبر المنتشرة في وادي الحسلبان بين بلدتي عكار العتيقة والقبيات. فقد اقدم مجهولون على حفر قاعدة مذبح احدى الكنيستين على امل الحصول عن كنز مرصود. ويبدو ان عملية الحفر التي لم يصل فيها اللصوص الى مبتغاهم، ادت الى تخريب جدارية على قدر كبير من الاهمية كونها تحمل رسوماً للرسل الـ 12 ويعتقد بأنها تعود الى القرن الرابع او الخامس ميلادي، وهي شبيهة الى حد كبير بجدارية كنيسة السيدة في وادي قنوبين، على ما قال الباحث الاثري الاب الكرملي سيزار موراني.
الا ان هذه الجدارية الذي خرّب الجزء العلوي منها، لم تتبقَ منها الا رسوم لبعض أرجل الرسل وتلاوين غير واضحة على بلاطها.
ازاء هذا الواقع، طالب الاب موراني مديرية الآثار بزيارة هذا الموقع الاثري والديني البارز والذي يعتبر من ابرز المواقع الاثرية في هذه المنطقة، "نظراً الى عراقته في التاريخ وما يمثله من محطة لجميع السياح وخصوصاً الشغوفين بزيارة الاماكن المقدسة. اذ لا يجوز ان تبقى هذه المواقع عرضة للتشويه والاندثار ومن الواجب حمايتها كثروة وطنية تؤرخ لحقبات من تاريخ عبر ولحضارات تركت من معالمها التاريخية والحضارية مبانٍ تعتبر حمايتها واجب وطني". واذ اكد الاب موراني ان هذه الجداريات جزء من لقى اثرية مهمة من مواقع يجب ادراجها في لائحة الاماكن الاثرية في المديرية العامة للآثار، وايفاد باحثين ودارسين ومهندسين ملمين لترسيمها وترقيمها.

تاريخية الدير
الدكتور فؤاد سلوم قدم شرحاً عن دير القديسين سركيس وباخوس، فقال: "كنيستان متلاصقتان، شمالية وجنوبية والخوروس، كما هي الحال دائماً الى الشرق؛ لكن على عرضي الكنيستين تمتد غرفة معتمة بلا نوافذ، لا تزال مسقوفة. في جوار المبنى الكنسي بقايا خرائب، وأتون لصنع الكلس، وبئر عميقة محفورة في الصخرة، ومن فوهتها ساقية تصبّ في حوض صغير الى أسفل الصخرة، كأنه مشرب للماشية. وتتدرج التلة، حول الدير، بجلول كانت معّدة للزرع لكن الغابة اجتاحتها. الوادي المقابل للدير، هو وادي المحبسة، ويضمّ صخرة كبيرة حفرت فيها غرفة لها باب ضيق كان يسدّ بحجر كبير، هي المحبسة".
واضاف: "محليّاً يسمّى "دير العقبة" والمقصود بالإسم المكان الصعب المرتقى الذي تمر فيه طريق المسافرين بين الداخل السوري وجبل لبنان، عبر عكار العتيقة، وكان الدير فندقاً للاستراحة. والدير لا يزال قائماً، حتى ان جدرانه نبتت فوقها أشجار السنديان ومنعتها من السقوط. اما الاعمدة الجدارية التي كانت تحمل السطوح، فهي منحوته باتقان مما يدل على ان هذا الدير شهد فترة ازدهار.

الكنائس كانت للعائلات
الأب موراني أشار الى ان الحجارة الموجودة "تختصر حقبات المرحلة الاولى من القرن الخامس – السادس، ويسميها الباحث الاثري الفرنسي جورج جالنكو فترة ما بين القرنين الرابع والسابع ميلادي، اي الحقبة السريانية التي استوطنت الارياف.
اما المرحلة الثانية فهي في الفترة الصليبية، حيث سيطر فرسان الاوسبيتارية الذين منحهم امير طرابلس بونس دي تريبولي قلعة حصن الاكراد "حصن الفرسان"، كذلك اعطاهم قلعتي منجز وعكار العتيقة.
والفرسان كانوا في حاجة الى فلاحين لتوفير مؤونتهم ولذلك لجأوا الى بطريرك الموارنة آنذاك الذي اوفد عدداً من فلاحي البترون وجبيل للسكن والعمل في الاراضي الزراعية التي كانت تحت سيطرة الفرسان".
أضاف: "كل الكنائس الصغيرة، ومنها دير مار سركيس وباخوس كانت لعائلات الفلاحين الذين استوطنوا هذه المناطق".
ولفت الى ان حضارات شعوب "عبرت واتخذت من الدير مقراً لها وأضحت في حقبة معينة كفندق يؤوي العابرين وخصوصاً بعض الزوار الذين سلكوا الطرق الداخلية من انطاكيا عبر وادي العاصي وحتى عرقة والساحل اللبناني وصولاً الى القدس، في مسيرة حج لزيارة الامكان المقدسة على الساحل الشرقي للمتوسط".


ميشال حلاق  

 

back to Mar Sarkis & Bakhos