back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة


بيروت في 14 شباط 2013

إلى مسؤولي أُمتي، التي جعل الإنتشار اللبناني حدودَها السماء والأرض والأقيونسات، وملؤا الدنيا والأرض خلوداً وتميُّزاً.
أطلب المعذرة من ممثليّ أمّتي، لأفشّ خلقي قليلاً، وأنا الخائف على مصير أولادي، وأبناء وطننا، وناسنا.
دعونا فعلاً نستحّقُ إحدى درجات ذلكَ المجد الكبير، الذي بناه الأجداد والإغتراب من بعده.

إنه، عبرَ حروبنا على بعضنا، وبناء المتاريس العالية التي نصبناها ضد بعضنا البعض، وضِدّ لبنان وجيشه البطل، وأوادم هذا البلد، وهم يُذْبَحون أحياءً، ويهاجرونَ أو يهجّرون.
أقرأُ وأسمعُ الكثيرَ في ضرورة إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري.
تأثّرت كثيراً، لأنّ في ذلك تأكيداتٍ، وتجاهلٍ ربما لما تحت الرماد المشتعِلِ ، ودعواتٍ من قبل الرؤساء الكبار، وبعضِ القادة اللبنانيين، ورأي الحكومات، والمسؤولين الدوليين، الداعمين لهذا الطرح، وتعليلاتهم التي تصبًّ جميعها في قراءةٍ مجتزأةٍ ومنقوصةٍ لحقيقة المصلحة الوطنية، وتجاهلٍ مُطبَقٍ للحالة اللبنانية والحكومية، والإدارية، والعسكرية، والإقتصادية، وخاصة لعدم إدراك المخاطرَ، والويلاتَ التي قد تتأتّى عن عدم التبصّر، والتعمّقِ لما آلَ إليه لبنان واللّبنانيون من الانزلاق عميقاً في بعض المواضيع، والمواقِف الجانبية التي إِتُّخِذت لمصلحة الحرتقات السياسية، والإنتخابية، حتى أوصلونا إلى قعر الدركات الدنيا. وهم لم يدركوا شيئاً بعدُ... ويتغاضَوْنَ عن الخطر الداهم، والمكائدِ المنصوبةِ فخّاًّ لهم، وكأنني أستحضرُ بوسطة عين الرمّانه،والطرقات الآمنة، والسالكة، والتسلّح العشوائي، وإنتهاك المقدسات، ومنها إستباحة وهدر دم أفراد الجيش الغالي، ورجال دين، والكثير الكثير من عظام القادة، والشخصّيات اللبنانية، إضافةً إلى إستحداث الأزمات الخطرة في كلّ حين.


تنبّهوا أيّها السادة النّواب، لو جرت الإنتخابات في موعدها، قد يقضي عدد كبير من الشّعب في إقتتالٍ مميتٍ ومريرٍ لن يسلم منه الكثيرون ومنهم الجبناء، الذين لهم رِجلٌ في الوطن طالما هو مستقرّ، والرِجلُ الأُخرى في دُول الأرض الواسعةِ هرباً مما قد يحصل من ويلاتٍ لجمهورية الرسالة: لبنان الحبيب.
لقد دُمِّرَ لبنان من الدّاخل العميق، وعَمَتْ بصائرُ المسؤولينَ جميعهم في كلّ السلطات، والمواقع، والمراكز، وهم يحاولون أن يَظهروا وكأنهم يجهلون ما حصل للوطن المذبوح، وإلى أي من الدركات والمذابح ذاهبون اليوم، وغداً وبعد غد.
إن إجراء الإنتخابات في ظل هذا الجوّ من الحُقدِ، والمحاربةِ المتعاظمة الداخلية، والإقليمية، والمواجهة المؤذية، قد يتسبب بأفدح وأقبح النتائج، ولا أتجاسر عن البوح بما أشعره قادماً، ويلوحُ في الأفقِ قريباً، من حروبٍ وويلاتٍ.
ماذا تعلم المراجع والمعلومات عن الذين يدخلون البلاد خلسةً تحت أيّ شعارٍ أو مبررٍ؟؟
وماذا يخطّطون؟ وأين يقبعون؟؟


إنّ الوضع الاقليمي المتوتّر قد أرخى بظلاله، وويلاته على أرجاء لبنان، ولا ينتظر الذين أصبحوا داخل الوطن من المخرّبينَ، والمجرمينَ، والمحرّضين لإشعال النيران، سوى إشارة " هيا إلى النصر": ليَحِزّوا لبنان من الوريد إلى الوريد، وإن لم نشعر بَعدُ بالدماء تنساب من أعناقنا، لكثرة الكلام المعسول الذي يُراد به باطلاً.


إسمحوا لي أن أدعوكم للتّأمل والتفّكير العميق، واستنتجوا ما وصلتُ إليه من نتائج لا تقبل الشكّ: إن الهاوية أمامُنا، وليس وراؤنا سوى الإقتتال حتى الموت.
دعونا نعمل على ردم تلك الهاوية العميقة، التي هي بحاجة إلى جهود الجميع، لأن الورشة كبيرة، وبحاجة إلى وقتٍ طويلٍ لإصلاحها، حتى لو عمِلنا جميعاً ليلاً نهاراً على إمتداد الشهر، الذي يفصلنا عن موعد إنهاء صياغة القانون.
نحن بحاجةٍ على الأقل إلى سنةٍ كاملةٍ من البناء، والعمل الجاد لخلاص أنفسنا، قبل أن نذهب عبر الإنتخابات الكاذبة المعروفةُ نتائجَها، إلى الموت الجماعي. فأي قانون تخرجونه الآن، يعدد النواب بأسمائهم وإنتمائاتهم قبل أربعة أشهر من الإنتخابات، وتبقون ٨ و-١٤ محوراً للموت المبين للوطن لبنان و أنتم مغيّبون عنها، وبعدها.


لنعطي لبعضنا البعض الوقت الكافي، حتى نعيد البلادَ، والأمة إلى صواب الرؤى والصراط المستقيم، ودفن الأحقاد، والإحتقان، لنبني لبنان وطن الرسالة في العيش الواحد، والنموذج و المثال للأمم.
لا بد من تمديد قانوني عبر المجلس النيابي الكريم، لمدة سنة أو أكثر، عن طريق مشروع قانون تقدّمونَهُ بسرعةٍ كي نُوقفَ هذه الحروبَ بيننا ونتفادى الأعظم قبل أن نتهاوى.
دستوراً نحن بحاجةٍ إلى قانون لأنه لا يمكن التمديد التقني أو غيره خارجه.
لنتّقي الصّعوبات والمخاطر الجُلّىَ، والجرائم التي قد تُرْتَكَبُ في بلدٍ مسلحٍ حتى الأظافر، لأن السلاح الفردي كافٍ للخراب الذي قد يحصل.
تحاشوا من تدميرِ لبنان على رؤوسنا ورؤوسِكم إذا ما أصرّيْتُمْ على إجرائها في موعدِها.
إنّهُ لَمِنَ الأفضل تأجيل الإنتخابات، عبر قانونٍ مثلما ذكرنا سابقاً، على الإصرار على تدميرِ لبنانَ، إذا حصلت لأسبابٍ كثيرةٍ أنتُم بها عالمون.



back to Rachid M. alDaher page