Webmaster Eng.Elie ABBOUD

 

 

آخر حديث مع منى جبور
بقلم : فوزي سابا


 
س: اشتهر عنك انك قاصة فأي أنواع القصص تفضلين، القصة القصيرة أم الطويلة ؟
 
ج : ليست المسألة مسألة تفضيل بل حاجة...الأدب حكم عليّ... جميع كتاباتي تنفيذ رغبات تخنقني عندما تلج. وأنا في كل نوع من الكتاب أنفذ رغبات معينة وحاجة خاصة.
القصة القصيرة والقصيرة مثلاً أكتبها عندما يغمرني إحساس عنيف وقصير، يملؤني بسرعة ويهزني بسرعة فأعبر عنه بسرعة وأرتاح. أما الرواية فأبحث معها عن الحياة بأكملها... ألوذ إليها عندما أفتقد العالم فأخلقه. لذا فالرواية مغامرة في حياتي تؤثر علي. تنقلني لمدة بعيدة إلى عالمها، إلى أجوائها إلى عقدها وأحداثها وأنا أحياناً أجدني أسخف بكثير وأعطل بكثير من أن يكون لي عالم معين فأعجز عن كتابة رواية.
 
س: هل تفضلين القصص العاطفية على سواها ؟ ولماذا ؟
 
ج : أحياناً أشك في عاطفتي لأنها لا تكون واجهة شخصيتي الأدبية. أنا بحاجة لعالم نفسي يحلل لي هذا...أدرك فقط أن أشياء أخرى كثيرة تهزني أكثر من العاطفة... كالعقد والأزمات النفسيّة ومشاكل العصر وأحاسيس الفراغ والضياع. قد يُقال أن الحب وراء كل هذه المشاكل أما أنا فإني لا أستطيع الإيمان بهذا. الحب شيء طبيعي جداً بنظري ولا أعتقد انه يثير قلمي ليخلق له متسعاً من العوالم. إنه شيء هادىء ومقدّس ولا لزوم لإحاطته بالأنوار...كما أن مشاكله ستظل هي هي دون حل فلماذا نفتعلها عندما لا تهزنا هي بالذات.
 
س: من المعروف أن لكل قصة عقدة، بعضهم يبدأ بحلّها تدريجيّاً مع اسياق القصة، وبعضهم يتركها حتى آخر الأخير، فأيها تفضلين، وأيها أكثر تأثيراً في القارىء ؟
 
ج : ليس للقصة تكتيك عملي عندي بل حسي. لهذا فأنا لا أرتبط بمقياس عام. كل عالم يفرض علي طريقاً خاصاً به. والرواية هي هذا العالم. فقد اعتقد أنني اميل إلى تحليل العقدة مع السياق حتى الإيحاء بها. لا فرضها بسرعة على القارىء هذا مع المحافظة طبعاً على التشويق. لا أدري إذا كنت سأتبع دائماً هذا الطريق. أنا لا أزال في البدء وكل ما أعطيته حتى الآن مجرد محاولات. بعد سنوات طويلة قد يصبح بإمكاني أو بإمكانكم أخذ الجواب على سؤال كهذا.
 
س: هل لديك أية قصة ستنشرينها قريباً، وما هي ؟
 
ج : صيفي الماضي كان عالماً غريباً في حياتي. عشت فيه وأعني كتبت حياة تمزق عنيف بين أحاسيس شتى أهمها اللانتماء والفراغ والحب والرغبة في العطاء والإحساس باللاجدوى والحاجة إلى مرفأ والكبرياء صهرت كل هذا في رواية طويلة كنت أراها وما أزال روعة في خاطري لكني لا أستطيع أن أحكم هل استطعت أن أعبر عنها بروعة لأنني أشك دائماً بقدرة قلمي على الإرتفاع إلى مستولى حسي. هذه الرواية التي انتهت منذ الصيف الماضي لا تزال في أدراج مكتبي. سأعمل فيها هذا الصيف لأنها تخنقني.
سأحاول تنقيحها ورفعها إلى المستوى الذي تشغله المشكلة في خاطري. أرجو ألا يخونني قلمي. إذا نجحت قد أرمي بها إلى النشر في أواخر هذا الصيف
 
س: هل للحياة الحديثة تأثير في هذه القصة ؟
 
ج : لقد قلت لك أن كل كلمة أكتبها هي صدى لانصهار عنف في داخلي وأشتد لدرجة بتّ أضعف من تجاهله. أنا أحيا أدبي. إذ لا مجال بعد لأن تسألني عن تأثير الحياة الحديثة في قصتي. أنا من هذا العصر... الحياة الحديثة تحيطني من نكل جانب وكل ما تعنيه بالنسبة للآخرين ألمسه بنفسي بل أحتاجه. لعلك تعلم أن كل قدم بحاجة لنقطة ارتكاز...وأنا أرتكز على عصري وإن كنت أتأرجح. إذن لا بد أن يكون تأثير الحياة الحديثة كبيراً على روايتي الجديدة. بل قد تكون معظم مشاكلها نابعة من هذه الحياة بالذات وإن كنت أنا أخلق لها أبعاداً جديدة في بعض الأحيان توافق مزاجي وميلي... أو مزاج وميل أبطال الرواية.
 
س: أي لون من الأدب القصصي العالمي كان له التأثير الأكبر على أدبك ؟
 
ج : هذا السؤال طالما وجه لكثير من الأدباء ولقد أحببت دائماً أن أقرأ أجوبتهم عليه لأقنع نفسي بإيجابياته لكنني حتى الآن لم أقتنع. أنا أرفض أي تأثير يأتي إلى الفنان من الخارج قد أكون فريدة بهذا الرأي وأنانية. ولكن أنت تريد الواقع ... أنا لم أتأثر بكلمة كتبها قلم آخر إنما أحببت عند الآخرين تعبيراً عن نفسي ومرآة لواقعي وخارج هذا كان موقفي تجاههم التنكر على المستولى الذاتي وقد يكون الإعجاب على المستوى العام الفني. ولكن الإعجاب لا يعني بالنسبة إلي التأثّر. أنا أنا...ومن الصعب أن ينجح قلم عندما افشل أنا في تصوير ذاتي. لهذا أتأثر بنفسي، وأفتش عن نفسي عند الآخرين. وعندما أفشل أعمد إلى العامة وأقيم النتاج دون أن أصهره في ذاتي ... فقط هناك شيء أريد أن ألفت الإنتباه إليه وهو أنني أدين للآخرين أحياناً بالتلميح إلى شيء أكون أحسه ولا أدركه فيوضح أمامي وينضج. وهنا لا أستطيع أن أسوق إليك أسماء أنني عاقة قد أخذ من الجميع وأنسى الجميع... وأبقى أنا.


 
آخر حديث لمنى جبور

بقلم : فوزي سابا

 

Webmaster Eng.Elie ABBOUD

 

 

 

Mouna Jabbour - All Right reserved 2003