الصمت المتمرد

انجيل خوند


 
غربت كما الشعلة يخنقها الرماد، فتقطع اللهاث واستمر للوهج بصيص.
أتمثلها، وقد توارت من الوجود، عينا ثابتة تحدق بالوجود. أتمثلها كيانا تفلت من المحدود أيمضي حيث لا حدود.
لكم غرست من حروف في عقول ندية. فذوت وماتت الحروف على شفتيها يتفجر منها صراخ استغاثة وعويل طموح محطم.
هل تراها خنقها الغاز. أم هي الأنفاس ضاقت في عالم لم يسعها، لم يخلق لها ؟
إن من النفوس الغريبة ما لا تألف إلاّ غربتها فتبقى في حنين دائم إلى الغيب، إلى ما يشبه العدم. ولعل منى جبور إحدى تلك النفوس القادمة سهواً إلى هذه الدنيا، فعاشت غريبة، وماتت غريبة.
كتابها "فتاة تافهة" يتحدث عن تفاهة الوجود. ليته تحدث عن تفاهة الموت. وهل أتفه من ميتة ذلك البرعم الذي كان يضج بالوعود ! هل أتفه من ان تغرب فتاة كلها حياة وتحد للحياة ولا يدري بها أحد من أبناء الحياة.
تلك الوحيدة بين الجماهير، المستوحدة بين الأهل والخلان أطلت على الكون وحيدة وانطفأت وحيدة تاركة للوحدة أقسى وأعنف معاني المأساة.
حاولت منى جبور أن تجعل حروفها تنبض بخفقات قلبها، وتعابيرها تعكس ظلال الفتاة المتمردة بصمت، فكان لها في موتها ما أرادت. فانطوت خنقاً، لا دم يهرق ولا دمع يسيل، بل تمتمات تمرد صامت أخرسها كابوس الإحتضار.
كانت منى فيض طموح وزخم أمال... لعلها أدركت ان طموحها الكبير قد تنؤ به دنيانا فخنقته في صميمها واختنقت به إلى الأبد.
منى جبور وإن غابت، فإن حضورها يفرض نفسه من خلال صمتها المتمرد البليغ.


 
انجيل خوند

 

document added by

Fr. Raymond Abdo ocd

Mouna Jabbour - All Right reserved 2003