الرهبانية الكرملية العلمانية التريزيانية

مبادىء تمييز الدعوة

وضعها المرشد العام الأب ألويزوس ديني الكرملي

صَدَرَت عن الرئاسة العامة في روما

 

أنجزت الرهبانية الكرملية العلمانية "جماعة سيّدة الكرمل–الحازمية" ترجمة هذه الوثيقة في نيسان سنة 2004؛ وذلك لخدمة أعضائها وللراغبين بالإضطلاع عليها. وقد طُبِعت قيد التجربة، بإذن الرئيس العام الأب مخول فرحا.

أملنا أن تفيد المرشحين الجدد من الراغبين في الدخول الى الرهبانية، والذين أبرزوا النذور البسيطة أو الإحتفالية، وذلك ضمن إطار الأمانة للتوجيهات التي تصدر عن مركز الرهبانية.

طموحنا الحقيقي هو أن ينتشر هذا التعليم في جميع أخويات الرهبانية العلمانية الكرملية في لبنان، وأن نضطلع جميعاً برسالتنا التي بدأت منذ أربعة قرون ونيّف في هذا الشرق.

نطلب من العذراء مريم وقديسي الكرمل أن يواكبون مسيرتنا هذه ويساعدونا على عيش أمانةٍ خلاّقة، ويعضدونا على تخطي كل صعوبة بإيمان ورجاء ومحبة.

الحازمية في 29 نيسان 2004

 

 

تمييز الدعوة في الرهبانيّة العلمانيّة

 

مدخل:

إن الغرض من هذه المحاضرة هو الإجابة على الأسئلة التالية: ما المبدأ الذي تعتمدونه لتمييز دعوة ما في الرهبانيّة العلمانيّة؟ ومن هو المدعوّ ليكون كرملياً علمانيّاً؟ وكيف يمكنكم تمييز المدعوين من غير المدعوين؟

إنّ الذين يتركون الدعوة، في الرهبانيّة (النسائية أو الرجالية)، ليسوا بالضرورة أشخاصاً سيّئين. عادة لا يُفصل الأشخاص عن الدير لأنهم ارتكبوا خطاءاً أخلاقياً. انّها مسألة دعوة إنسان عضو الى الرهبانيّة، هذا ما يجب أن نتحقق منه، في سبيل خير كلّ فرد. وإلاّ فالرهبانيّة (الرهبان أو الراهبات، أو العلمانييّن) ستفقد توازنها وهويّتها.

سأحدد هوية العلمانيّ الكرمليّ في رهبانيّة سيّدة الكرمل والقدّيسة تريزا ليسوع: إنّه شخص يحيا إيمانه في الكنيسة الكاثوليكيّة، تحت حماية سيّدة جبل الكرمل وبإلهامٍ من القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنّا الصليب، ويلتزم في الرهبانيّة، إلتماساً لوجه الله، وفي سبيل خلاص الكنيسة والعالم.

وفي سياق الموضوع سأتحدّث عن ستة عناصر، مجتمعةًً، تشكل العوامل التي تجذب الأفراد إلى الرهبانية، ومن ثمّ توجّههم إلى التطابق معها بشكل حازم وأكيد.


لفحص الضمير الشخصي والجماعي

توطئة

 

السؤال الذي يطرح نفسه في اطار هذه النصوص هو:

ما المبدأ الذي نعتمده لتمييز الدعوة في الرهبانيّة العلمانيّة؟

ومن هو المدعوّ ليكون كرملياً علمانيّاً؟

وكيف يمكننا تمييز المدعوين من غير المدعوين؟

 

لكي نجيب على هذا السؤال، نحن الأعضاء في الرهبانية الكرملية العلمانية التريزيانية، في لبنان، نسعى لتحديد الأفكار الرئيسية، ونستعين بنصوص من القوانين والدستور ونقترح بعض الأسئلة والمبادىء العملية. يقوم هذا العمل في اطار السعي الفردي والجماعي، على صعيد المسؤولين أو ضمن جماعات مصغّرة، لتمييز الدعوة بواسطة وسائل حسّية ومفيدة وفعّالة.

حسب معطيات وطابع الدعوة الكرملية من الضروري أن نقوم في أيامنا هذه بتمييز دعوتنا الخاصة لكي نتمكن من التأكد من انتمائنا الى الرهبانية الكرملية العلمانية حسب قانون هذه الرهبانية. يجب أن يكون هذا التمييز شخصياً وجماعياً.

ان الروح القدس وعمله في الكنيسة وفي الأفراد، هو الهدف والمحرّك الوحيد للدعوة الشخصية في الكنيسة؛ فالدعة الشخصية هي مشروع يحققه الأفراد حسب المواهب الشخصية والخاصة التي أنعم بها الله عليهم، لكنها لا تكتما الاّ ضمن الواقع الجماعي أو الكنسي. لذلك من الضروري أن تكون هناك تنشئة ومرافقة مستمرة وثابتة.

نقدم هنا أسلوباً لفحص الذات والجماعة يساعد على تمييز الدعوة الفردية والجماعية بغية الوصول الى طريق الكمال.

هذه المبادىء ضرورية لعدّة أسباب:

على المدعو الى الكرمل العلماني، حسب مبادىء التمييز، أن يخوض مسيرة صداقة مع الله، ومع ذاته ومع الآخرين، ومع الرهبانية الكرملية ومع الكنيسة.

وعندما نقول علاقة صداقة، نقول أيضاً: محبة، احترام، مبادلة، تكامل، تكاتف، تسامح، مغفرة، تفهّم، استعداد وخدمة، ونقول أيضاً اصلاح أخوي، مرافقة وتواضع، صبر وعمق وصلاة، تأمل وفرح ونضج. انها مجموعة قِيَم وفضائل تكوّن اختبار الصداقة والحب الحقيقي مع الله والكنيسة، أي الجماعة؛ كما أنها تدل على المستوى الروحي للفرد.

هذا ما يجب أن نعمل عليه دوماً؛ فلا يمكننا أن نستحدث مسيرةً بكاملها بين ليلةٍ وضحاها. في بداية الأمر تكون دعوتنا اعجاب، لكن الخطوات الأولى تقودنا رويداً نحو معرفةٍ أفضل وأعمق لذواتنا، وكذلك الى اختبار حقيقي لمعرفة الله والآخرين ضمن اطار الكنيسة.

هذه المسيرة ليست سهلة:

-لأن المسألة تتعلق بفرد ضمن جماعة

-يصبح الله متطلباً في كل مرة نشعر بالتقرّب منه

-والأصعب نكتشفه لاحقاً في علاقتنا مع ذواتنا

-هكذا نعمل في ذاتنا ومع غيرنا لبنيان الملكوت.

لكي نفهم مجمل هذه الحقيقة، علينا القيام بجهدٍ شخصي ضمن الجماعة. من الضروري أن نُحسِن قراءة العلامات التي تقودنا في الطريق السليم. انّ الجهد الشخصي يكمّل عمل النعمة، والدخول في مسيرة التوبة الشخصية ضمن الجماعة، يحقق الارتداد المطلوب والمتكامل. هذا الارتداد ليس فقط فكرياً أو معنوياً، بل هو عملية تحوّل داخلية عميقة لكامل الكيان الشخصي. هكذا يصبح الثالوث الأقدس العامل الأساسي المكوِّن لكياننا الشخصي، وبعلمٍ منا ووعيٍ خاص هو هبة من الروح القدس؛ كل ذلك بشفاعة أمنا مريم العذراء التي عاشت هذه المسيرة بشكلٍ مثالي.


المبدأ الأول

1

"عضو ممارس لإيمانه في الكنيسة الكاثوليكيّة"

أعني بها الكنيسة الكاثوليكيّة الرومانية الجامعة، ذات المرجعيّة الواحدة، على رأسها بابا روما. إنّ معظم الكاثوليك في العالم ينتمون إلى الطائفة اللاتينيّة، غير أنّ هنالك طوائف أخرى تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة: المالابار– الملكيّة (الروم الكاثوليك)– الأوكرانيّة، المارونية، الأرمنية، السريانية،.... وغيرها. وفي جميع هذه الطوائف توجد رهبانيّات علمانيّة أو أخويات. وأعضاء هذه الرهبانيات العلمانيّة في لبنان ينتمون الى عدة طوائف كاثوليكية[1].

إن عبارة "ممارس لإيمانه" ما هي إلاّ تعريف جزئي لكلّ شخص ينتمي إلى الرهبانيّة العلمانيّة. فأنا أقترح أن يكون العنصر الأساسيّ الذي يؤهِّل لعيش الإيمان الكاثوليكي هو القدرة الكاملة على المشاركة في الإفخارستيّا. فالإفخارستيا هي قِمَّة الحياة الكاثوليكيّة وهويتها. إنّها نقطة التقاء السماء بالأرض. إذاً، فإن كان أحدٌ مؤهّلاً للإشتراك في هذه القمّة، فلن تشكّل النقاط الأقل أهمّية عائقاً بالطبع.

في أغلب الأحيان، قديماً، كان هذا الأمر سهل التحديد. فالأشخاص الذين كانوا يطلبون الإنضمام إلى الرهبانيّة العلمانيّة، كانوا يأتون إمّا من رعايا فيها الرهبان، أو لأنهم التقوا بهم أو بالراهبات، ولقوا توجيها الى الرهبانيّة العلمانية. كان الطلاق نادراً لدى الكاثوليك، ومعظم الأوضاع والحالات كانت واضحة. لكنّ الأمر يختلف اليوم. فالأشياء لم تعد بهذا الوضوح. ويظهر هنا بالتحديد دور المرشد الروحيّ في مساعدة عمدة الرهبانية العلمانيّة لتمييز المرشّحين. فأذكر مثلاً على ذلك: تتصل امراة ما بأحدى جماعات الرهبانيّة العلمانيّة، وهذه المرأة معروفة من قبل بعض أعضاء العمدة، الذين يعلمون بأنّها متزوّجة للمرّة الثانيّة. يعلمون كذلك أنّها تشارك في القداس والأسرار بانتظام. فيطلب المجلس توضيح الأمور قبل قبول هذه المرأة في مرحلة التنشئة. وهنا تظهر عدّة احتمالات منها: أن تُبطِل الكنيسة الزواجَ الأوّل، أو، وبالإتفاق مع مرشدها، تعيش هي وزوجها بطريقة تخوّلهما الإشتراك في أسرار الكنيسة. ويكفي لقاء مع المرشد الروحيّ لتوضيح الإجابات المحتملة، بدون أن يوجب ذلك تقديم الكثير من التفسيرات، حفاظاً على الحياة الخاصّة والسمعة الجيدة لكلّ فردٍ في الكنيسة. وهكذا يمكنه، أي المرشد، الإشارة للعمدة إن كانت هناك امكانية لقبول هذه المرأة في الرهبانيّة العلمانيّة.

إنّ الرهبانية الثالثة هي فرع ينتمي قانونيّاً للرهبانيّة الكرملية الحافية. وهي مؤسسة تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة، تخضع لقوانينها، وتحتاج إلى موافقة المجمع المقدّس على تشريعاتها. وبالتالي، فكلّ من لا ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكيّة، لا يمكنه أن يكون عضواً في الرهبانيّة العلمانيّة، فغير الكاثوليك الذين تجذبهم روحانيّة الكرمل، مُرحّبٌ بهم طبعاً للإشتراك في كلّ ما تدعوهم إليه الأخويّة، غير أنّه لا يمكنهم الإنتساب إليها.

ونكون هكذا قد تعرّفنا إلى العنصر الأوّل الذي يحدّد هويّة العلمانيّ الكرمليّ: إنّه إنسان يشترك في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة. وهناك بالطبع أمور أخرى، إذ إنّ هنالك ملايين الأشخاص، الذين يشاركون في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة، ولا يهمّهم أمر الكرمل[2].


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    الإلتزام الفعلي في الكنيسة الكاثوليكية يعني "السعي الى الأبعد".

2.    أهمية الطاعة للسلطة الكنسية وتعاليم البابا وجميع تعاليم الكنيسة الرسمية

3.    أهمية الإنتماء الى الطوائف الكاثوليكية في الشرق وطاعة السلطة ومعرفة الكنيسة وطوائفها التي هي: اللاتينية، المارونية، الملكية (الروم الكاثوليك)، الكلدانية، الأرمنية، السريانية، القبطية.

4.    أهمية ممارسة الإيمان والأسرار في الكنيسة الكاثوليكية (ماهية الإلتزام وصفاته حتى قبل دخول الرهبانية- الموانع والأهلية للمشاركة في الإفخارستيا والرهبانية.)

5.    الإفخارستيا قمة حياة الكنيسة الكاثوليكية وهويتها.

6.    لا يمكن لغير الكاثوليكي أن ينخرط في الرهبانية (بل يمكن المشاركة في النشاطات فقط)

 

مبادىء عملية

1.     هل أنا عضو ممارس في الكنيسة الكاثوليكية؟

2.     ما هو هدفي الحقيقي من وراء انتمائي الى الرهبانية الكرملية العلمانية؟

3.     هل هو التزام بتكريم ومحبة السيدة العذراء، سيدة الثوب؟

4.     هل هو عيش اختبار صلاة منظم أكثر؟

5.     هل هي الحياة الروحية العميقة؟

6.     حياة شراكة حب مع الرب الواحد والثالوث؟

7.     مشاركة الجماعة (الحياة الأخوية) في اختبار وعيش الصلاة؟

8.     ما هو الذي أبحث عنه فعلاً؟

9.     ما هو الإيمان الذي أعلنه أنا؟

10.      كيف أعيش الأسرار: المعمودية، الإفخارستيا، المصالحة والتوبة، مسحة المرضى، الزواج،

11.      ماذا تعني الإفخارستيا بالنسبة لي؟ كيف لي أن ألمس مفعول عيش الافخارستيا في حياتي اليومية؟ هل من عائق يمنعني من المشاركة في سر الافخارستيا؟ هل استشرت أحد الكهنة بهذا الخصوص؟ ما هي مكانة قداس الأحد والقداس اليومي في حياتي؟

12.      هل أعلم جيداً ما الذي تطلبه الكنيسة مني كعلماني مكرّس؟ هل أطبّقه كاملاً؟

 

انها الكنيسة الواحدة الكاثوليكية الرومانية،

ذات المواهب المتنوعة،

ننتمي الى الكنيسة أمنا؛ نلتزم أمامها

بالطاعة والخضوع في الفكر والارادة.


مختارات من قانون الرهبانية العلمانية

يعبّر أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة عن نيّتِهم باتّباع يسوع من خلال الوعد بالسعي الى الكمال وفق روح المشورات الإنجيلية من عفة وفقر وطاعة، وعبر عيش التطويبات. بهذا الوعد يتقوّوا ليقدروا على عيش مواعيد معموديتهم في العالم لخدمة مشيئة الله. والوعدُ هذا هو عربون قداسةٍ شخصية يؤدي حتما الى الإلتزام بخدمة الكنيسة ضمن الامانة للموهبة الكرمليّة التريزيانية. ولهذا السبب يُعلَن عن هذا الوعد أمام أعضاء الجماعة الذين يمثّلون الكنيسة، وبحضور من ينوب عن رئيس الرهبانيّة.(11)


"يملك المؤمنون العلمانيّين، كونهم أعضاءَ في الكنيسة، الدّعوةَ والرسالة لكي يكرِزوا بالإنجيل. انهم مؤهَّلون وملتزِمون في هذا الواجب من خلال أسرار التنشئة المسيحية وبسبب حصولهم على هبات الروح القدس". ان روحانية الكرمل توقظ لدى العلمانيّ رغبةً اكبر في الإلتزام الرسولي عندما يكتشف شيئا فشيئا مضامين دعوتِه للرهبانيّة. حيث انه يعي حاجة العالم للشهادة لحضور الله، فانه يريد الاجابة على الدعوة الموجّهَة من الكنيسة الى كافّة جمعيات المؤمنين الذين يتبعون المسيح ضمن اطار الموهبة الخاصّة بكلٍّ منها، والذين يضعون كاملَ طاقاتِهم في خدمةِ المجتمع الانساني بالتناغم مع أهداف الكنيسة الرسولية. وكثمرةٍ لهذه المشاركة في التبشير بالانجيل، سيشعُرُ الكرمليّ العلمانيّ بتجدّد شَغَفِهِ بالصلاة التأملية والمشاهدة وعيشِ الحياة الليتورجية وممارسة الأسرار.(25)


ان قيمة الحياة الليتورجية وعيش الأسرار، في الرهبانيّة العلمانيّة يقود الأعضاء الى المشاركة ، ضمن أقصى الإمكاناتِ الشخصية، في الاحتفال بالإفخارستيّا. سيهتمّون بصورة خاصّة بتلاوة صلاة الصبح وصلاة المساء في ليتورجيا الساعات، بالإتّحاد مع الكنيسة المنتشرة في العالم بأسره. وسيقومون اذا أمكن بصلاة الليل (الستّار). ستسَهِّل مشاركتهم في سرّ المصالحة وفي باقي اسرار الكنيسة، عملية اهتدائهم.(24)

 

 


المبدأ الثاني

2

"تحت حمايةِ سيّدة جبلِ الكرمل"

وهكذا نصل إلى العنصر الثاني من التعريف: "تحت حماية سيّدة جبل الكرمل". إنّ التعبّد لسيّدة الكرمل وحده لا يحدّد دعوة شخص ما كمدعوّ إلى الرهبانية العلمانيّة. فهنالك مجموعات كبيرة من المسيحيّين الذين يتعبّدون لها، وتتّسم حياتهم المسيحيّة بطابع مريميّ ذات قيمة. كما أنّ هنالك مسيحيّين أورثوذوكسيّين أو أنغليكانيّين مريميّين بامتياز. وهناك الكثير من الكاثوليك الذين يتّشحون بثوب العذراء لأسباب عديدة ذات أهميّة، ويتعبّدون بصدق للعذراء مريم، لكنّهم غير مدعوّين ليكونوا في عداد الكرمل العلمانيّ. وثمّة أشخاص يتوجّهون إلى الرهبانيّة العلمانيّة بسبب تعبّدهم للعذراء، للثوب أو للورديّة، وهم رغم ذلك ليسوا مدعوّين لعضويّة الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة.

فالطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه". عبارة استخدمها الإنجيلي لوقا لوصف موقف مريم العذراء حيال ابنها. صحيح أنّ مختلف نواحي التعبّد لمريم والحياة معها تبقى مهمّة: التعبّد للثوب، الورديّة وغيرها... غير أن هذه التعبّدات المريميّة تبقى أمراً ثانويّاً.

مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل، وهذا التوق لتعلّمِ التأمّل، والميل لممارسة التأمّل، هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ؛ إنّه على الأرجح الصفة الجوهريّة.

يحدث غالباً أن تلتقي أشخاصاً يودّون الإنتساب إلى الرهبانيّة العلمانيّة؛ وهم أحياناً كهنة رعايا، يكنّون تعبّداً قويّاً لمريم، وشاركوا بزيارات حجّ مريميّة في أنحاء العالم، وتآلفوا مع الظهورات العديدة للعذراء ومع رسائل منسوبة إليها، أو أنّهم أضحوا مرجعية فيما يختص بمختلف التيّارات المريميّة الحاليّة. لكنّهم على الإجمال لا يملكون أدنى ميل إلى "التأمّل الباطنيّ"، وهم يريدون أن يصبحوا وبسرعة معلّمين لمجموعات خاصّة بأمّنا القديسة، ويمارسون ضغطاً على الجماعة لينمّوا اهتمامها بمريم باسلوب غير كرملي البتّة. وعندما يكون هذا الشخص كاهناً، يصعب على الجماعة أن تحمي نفسها من هذه الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ. فهناك حركات مريميّة أخرى قد تتناسب مع إحساس هذا الشخص، لكن ليس الرهبانيّة العلمانيّة.

أضف الى أنّ ضمن العائلة الكرمليّة التريزيانية، هناك مكان لكلّ الذين همّهم الأوّل هو التعبّد لسيّدة جبل الكرمل وثوبها. إنّهم يشكّلون أخويّة الثوب البنّي، أو أخويّة سيّدة جبل الكرمل العالميّة. ففي السّابق، أي قبل المجمع الفاتيكاني الثاني،كانت هناك طلبات لتأسيس أخويّات (الثوب البنّي، طفل براغ، القديسة تريزا...) في مختلف الرعايا والأماكن وفي كافّة البلدان التي تتواجد فيها الرهبانيّة الكرمليّة تقريباً. وقد حُفِظَت سجلاّتُها في الأمانة العامّة للرهبانيّة العلمانيّة. أما بعد المجمع، فقد اختفت تقريباً كلّ تلك الطلبات باستثناء بولونيا والمكسيك والولايات المتّحدة.

أمّا تحليلي بالنسبة لهذا الأمر فهو كالتالي: بدلا من إنشاء أخويّات، تقدّمت المجموعات الجديدة، وفي أماكن عدّة، بطلبات فوريّة للإنضمام الى الرهبانيّة العلمانيّة. وهذا ما لاحظته في الكثير من الأماكن، وبصورة خاصة في بلدان الإرساليّات[3]. لقد كان من الأنسب، دون شك، أن يبدأ العمل على شكل أخويّة، ما يسمح في ما بعد بتحويلها إلى رهبانيّة ثالثة. هذا، ونجد أن الرهبانيّة العلمانيّة، لم تعد بالحقيقة أكثر من مجرّد أخويّة، في بعض الأماكن. إنّ هذا الكلام لا يقلّل من أهمية الأخويات. لكنّني من خلاله أودّ توضيح، إنّ دافع الإنتماء إلى رهبانيّة علمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة. وإن كانت الرهبانيّة الثالثة فقدت وهجها أو سبب وجودها، فالأمر يعود دون شكّ إلى كونها أصبحت أقلّ شأناً ممّا كان يجب عليها أن تكون.

إنّ مريم هي بالنسبة للراهب العلماني، مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة. فهي التي تقود إلى الكرمل. وحياة التنشئة التي يعيشها كل من يدخل إلى الكرمل، يجب أن تُنمّي هذا الجانب بالذات. ولذا أقول أن العنصر الثاني هو "تحت حماية سيّدة جبل الكرمل".


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    التكرّس والتعبّد لسيّدة الكرمل –الثوب، يقود الى حياة صلاة وتأمل.

2.    فالطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه".

3.    مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل.

4.    التوق لتعلّمِ التأمّل، والميل لممارسته هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ (انها الصفة الجوهريّة

5.    الاستعداد الداخلي لاكتشاف مشيئة الرب وطاعته، مع مريم.

6.    الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ

7.    دافع الإنتماء إلى عائلة الرهبانيّة الكرملية العلمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة

8.    إنّ مريم هي مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة.

9.    مريم هي التي تقود إلى الكرمل، ومن الكرمل الى الكنيسة جسد المسيح السري.

مبادىء تطبيقية

على صعيد الجماعة

- صلاة المسبحة أو مبادرات مريمية أخرى على صعيد الرهبانية

- دراسة الوثائق الكنسية حول حياة مريم وصلاة الوردية

- زيارات مريمية سنوية محددة

- تحديد بعض الفضائل المريمية التي يجب أن تحافظ عليها الجماعة والأفراد

- مريم تقودنا الى المسيح والثالوث، وخلاصة اختبارها (ايمان ورجاء ومحبة) مهمة لحياتي العملية.

على الصعيد الفردي

§       لماذا تجذبني العذراء الى الكنيسة؟

§       ما معنى هذا الأمر؟ وما الذي تنتظره الكنيسة مني شخصياً؟

§       ما هي المواقف والخصائص التي تمييز العذراء سيدة الكرمل والتي يجب أن أقتدي بها؟ لماذا؟

§       كيف تسير العذراء مريم معي؟

العذراء مريم هي أمنا،

وهي القدوة لنا في الطاعة والصلاة والتأمل

هي الشريكة في الطريق:

"ها أنذا أمة الرب، فليكن لي حسب قولك"


من دستور الرهبانية الكرملية العلمانية، رقم 9

"بعد الأخذ بعين الاعتبار أصل الكرمل والموهبة التريزيانية من الممكن استخلاص العناصر الاساسية لدعوة العلمانيّين الكرمليّين التريزيانيين وهي كالآتي:

أ) عيش اتباع المسيح متشبهين بالعذراء مريم القديسة والإعتماد على رعايتها، حيث أنّ نمط حياتها يشكلّ للكرمل مثالاً للتشبّه بالمسيح.

ب) البحث عن "الإتّحاد السري بالمسيح" عبر طريق التأمل والنشاط الرسولي اللذان لا ينفصلان أبداً؛ وذلك في خدمة الكنيسة.

ج) إعطاء أهمية خاصّة للصلاة التأملية التي تقودنا، عندما تتغذى من سماع كلمة الله ومن الليتورجيا، إلى علاقة صداقة مع الله، وذلك في جميع نشاطات حياتنا اليومية وليس فقط في الصلاة. يتطلب الإلتزام في حياة التأمل هذه أن نحيا في الإيمان والرّجاء وخصوصاً في المحبّة، لكي نعيش في حضرةِ الاله الحي ونختبر سرَّه.

د)طبعُ الصلاة والحياة بغيرةٍ رسولية ضمن جماعة مسيحية إنسانية.

ه)عيش نكران الذات الانجيلي بمنظور لاهوتي.

و)في الإلتزام التبشيري على الرهبانية العلمانية إيلاء رسالة الروحانية الأهميّة التي تستحق، وذلك كمساهمة خاصّة وتعبيراً عن أمانتها لهويتها الكرمليّة التريزيانية.

 

 


المبدأ الثالث

3

وبإلهامِ من...القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب

ولدينا هنا العنصر الثالث. لقد ذكرتُ معاً القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب، وبإمكاني أن أضمّ إليهما مباشرة القديسة تريزا للطفل يسوع والطوباويّة إليصابات للثالوث الأقدس، أو القديسة تريزا بنديكتا للصليب (إديت شتاين) أيضاً. غير أنّ القدّيسَين تريزا ويوحنا الصليب هما أساسيّين.

وبعد ذكر كلّ هؤلاء العظماء في تقليد الكرمل، أنوّه بأهميّة القديسة تريزا ليسوع، التي، وبحسب تقليدنا، نلجأ إليها كونها أمّنا القدّيسة. ذلك لأنّ الموهبة[4] أعطيت لها. ويطلق علينا تقريباً في كلّ مكان أسم "الكرمليّون التريزيانيون". أمّا يوحنّا الصليب، فقد كان المعاون الرئيسيّ لأمّنا القديسة في إعادة تأسيس الكرمل، على الصعيدين الروحيّ والقانوني. ولذا ندعوه أبانا القديس. ويَصعُبُ عليّ حقاً أن أتخيّلَ أيّاً من الكرمليين الحُفاة، لأيّ فرع ينتمي، لا يجذبه واحد منهما أو كلاهما: سيرتهما، شخصيّتهما، وبوجه خاص كتاباتهما[5].

إنّ كتابات القديسة تريزا ليسوع تعبّر عن روحانيّة الكرمليين الحفاة. وهي روحانيّة تقوم على دعائم فكريّة متينة. ونحن نجد فيها تعليماً وعقيدة. ولفظة عقيدة لاتينيّة الأصل (تَعَلَّمَ). ومن يريد أن يكون كرملياً حافياً عليه أن يتنشّأ على يد "معلّمي الكرمل"، وهم ثلاثة من معلّمي الكنيسة: تريزا، يوحنا، وتريزيا الصغيرة.

يأتي إلينا أحدهم، ينتسب إلى أخوية وقلبه مفعم بحبّ العذراء، يريد أن يتّشح بثوبها رمز تكرّسه لخدمتها. وهو يصلّي كثيراً، لكنّه لا يجد أيّ جدوى من قراءة أو دراسة روحانيّة الكرمل التريزياني. ويحاول هذا الشخص أن يقرأ كتابات أحد قدّيسي الكرمل، لكنّه لا يجد أيّ فائدة من مواصلة القراءة حتى النهاية. إنّ هذا الإنسان برأيي، صالح للإنتساب إلى أخويّة، كأخويّة الثوب البنّي مثلاً، غير أنه لا يملك دعوةً تخوّله الإنتماء إلى الرهبانيّة العلمانيّة.

إنّ تنشئة الكرمليّ التريزياني تتضمن ناحية أكاديميّة. إذ أنّ هنالك قاعدة فكريّة لروحانيّة وهويّة المدعوّ إلى هذه الرهبانيّة. وكلّ فرد من أفرادها يمثّلها كما يمثّل كلّ راهب أو راهبة رهبانيّتهما. والكرمليّ الذي لا يجد فائدةً من الدراسة، أو تعميقِ جذور هويّته بالصلاة والعمل، يفقدُ هويّتَه ولا يعود بإمكانِه أن يمثّل رهبانيّتَه العلمانيّة ولا أن يتحدّثَ باسمِها. فنحن نصغي غالباً إلى كرمليّين يتحدّثون، ويظهر جلياً لنا أنهم لم يتخطّوا ما كانوا قد تعلّموه خلال تنشئتهم منذ سنوات.

إنّ هذه القاعدة الفكريّة هي أساس الإنفتاح على الدراسة. وهي التي تؤول إلى اهتمامٍ أكبرَ بالكتاب المقدّس، واللاهوت، وتعاليم الكنيسة. وحسب التقليد، إنّ العمود الفقريّ للحياة الروحيّة يتكوّن من القراءة الروحيّة، والقراءة الكتابية ومن الوقت المُكرّس للدراسة. إنّ التنشئة الجيدة تقوم على تثقيفٍ صحيح. فإن كان هذا الأخير غير موجود أو انه يمارَس بشكل سيّء، ستتعرقل التنشئة، محدثةً ارتباكاً لدى العلمانيّ. وإذا، لسوء الحظّ، أسندت إليه مهمّات ضمن الأخويّة، ستتأذّى بدورها. وقد يحصل هذا الأمر عند الرهبان أو الراهبات كما في الرهبانيّة العلمانيّة.

ولأسباب غريبة، لم أفهمْها، يعتبر بعض الكرملييّن أنّهم وبوجود الرهبانيّة، مُعفون من الإصغاء إلى الكنيسة، أو اتباع التوجيهات المعطاة من قبلها عبر الوثائق الرسمية. وهذا غالباً هو حال العلمانيّين. فإنّ كلّ ما يذكره الأب الأقدس في رسالته العامّة christifideles Laici (العلمانيون المؤمنون بالمسيح) هو ممتاز وصالح للآخرين، أمّا نحن، فكرمليون، وبالتالي "غير شكل"، وما يصلح للآخرين لا يصلح لنا، لأنّنا نصلّي...هذا أمر غير سليم، فالتنشئة السيّئة هي قائمة على المعلومات الخاطئة.

إنّ هذا الأساس الفكريّ أو الأكاديمي هو بالغ الأهميّة، وتفتقر إليه جماعات عديدة. والمشكلة لا تكمن في أن يكون الإنسان "مفكراً" ليصبح بإمكانه الإنخراط في الرهبانيّة العلمانيّة، بل في صيرورته فهيماً (intelligent) ليبحث عن حقيقة الله، وحقيقة الآخر، وحقيقة الصلاة، والرهبانيّة والكنيسة. لقد رُبط بشدّة بين الطاعة والتفكير وفضيلة الإيمان. فالطاعة تعني "انفتاح على الإصغاء". إنها استعداد أساسيّ لدى الإنسان يجعله قادراً على تخطي ما يملك من المعرفة. ولفظة "تنشئة" تأتي أيضاً من أصلٍ لاتيني وتعني "السعي إلى أبعد..." وتصف القديسة تريزا حالة الأشخاص في "المنازل الثالثة" بالجمود وعدم القدرة على الحراك. وما يقيّد هؤلاء المقيمين في المنازل الثالثة، هو أنّهم يريدون تلقين الدروس للآخرين، كونهم يعرفون كلّ شيء. في الحقيقة، هم لا يعرفون أن يطيعوا، ورافضين التعلّم. أعني أنّهم منغلقون على ذواتهم، وغير قادرين على تلقّن أيّ شيء.

لقد صرفت وقتاًً طويلاً على هذه النقطة، لأنّ لها الأولويّة في تقدّم الرهبانيّة العلمانيّة.


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    القدّيسين تريزاليسوع ويوحنا الصليب يجسّدان بحياتهما وكتاباتهما الموهبة وابعقيدة الكرملية.

2.    القديسة تريزا ليسوع هي الأم والمؤسسة (تريزا الطفل يسوع من معلمي الكرمل)

3.    ان من يمثّل الرهبانيّتَه العلمانيّة ويتحدّثَ باسمِها عليه أن يعرف موهبتها وينتمي اليها.

4.    الأساس العلمي:الدراسة (الناحية الأكاديمية) وتعميقِ جذور الهوية بالصلاة والعمل: الكتاب المقدّس، واللاهوت، وتعاليم الكنيسة.

5.    العمود الفقريّ للحياة الروحيّة يتكوّن من القراءة الروحيّة، والقراءة الكتابية ومن الوقت المُكرّس للدراسة.

6.    فهم الإيمان: فهم الذات والآخر والكنيسة والرهبانية

7.    رُبط بشدّة بين الطاعة والتفكير وفضيلة الإيمان: "انفتاح على الإصغاء" ("تنشئة" تعني السعي إلى أبعد –النها مسيرة لا تنتهي)

مبادىء تطبيقية

1.    هل أنا مستعد لأن أكرّس وقتاً كافياً للدراسة؟

2.    هل أقرأ وأدرس قديسي الرهبانية الكرملية؟لماذا؟ هل أشعر أن ذلك عبئاً علىّ أن أتهرّب منه؟

3.    هل يمكنني أن أحب الذين لا أعرفهم؟ كيف يمكنني أن أعرفهم أكثر؟

4.    كيف تدعّم الدراسة هويتي الكرملية وتقويها؟ كذلك حياتي الروحية؟

5.    هل ان مسيرتي نحو الكمال تتأثر بالدراسة؟ هل ان ارتدادي الشخصي ينمو ويتطور بسبب الدراسة؟

6.    كذلك هل الدراسة تؤثر على علاقتي مع الله؟ علاقتي مع الآخرين؟ علاقتي مع الكنيسة أو انتمائي لها؟ علاقتي بالرهبانية الكرملية؟

7.    كيف أفهم صفة "ممثل للرهبانية"؟ هل أشعر أن ذلك يعنيني شخصياً؟

8.    هل أعرف جيداً أن الوعود النهائية لا تُنهي مرحلة تنشئتي الرهبانية المكرّسة؟ ولماذا لا تختمها؟


من قوانين الرهبانية العلمانية

جميع النقاط التي يجب أن يهتم بها المسؤولون وهي قاعدة للتنشئة:

(32) إنّ الهدف الأساسي للتنشئة في الرهبانيّة العلمانيّة، هو في تحضير الشخص لعيش موهبة الكرمل وروحانيّتة الخاصّة، من خلال الأسلوب المميّز في اتّباع المسيح وخدمة رسالته.

(33) يسعى علمانيّو الرهبانيّة من خلال اهتمامهم الحقيقي بتعاليم الكنيسة الرسمية وروحانية  قديسيّ الكرمل، ان يكونوا رجال ونساء ناضجين في حياتهم وفي ممارسة الإيمان والرّجاء والمحبّة، وفي تعبّدهم للعذراء مريم. يلتزمون بالتعمّق دائماً في معاني حياتهم المسيحية والكنسيّة والكرمليّة. ومن البديهي ان التنشئة المسيحية تشكلّ الاساس المتين لتنشئهم الكرمليّة والروحية. يتلقى علمانيّو الكرمل من خلال التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ومن خلال الوثائق الكنسية، الأسُس اللاهوتيّة الضرورية.

(34) تساعد التنشئة الأساسية والدائمة، في مدرسة القديسة تريزا والقديس يوحنا الصليب، على تطوير النضج الإنساني والمسيحي والروحي، الموجّه نحو خدمة الكنيسة، لدى العلمانيّ الكرملي. تنمو في التنشئة الانسانيّة قدرة التخاطب والاحترام المتبادل والتسامح والقدرة على اصلاح الذات والغير بسلام، كما تنمو المقدرة على الثبات في الإلتزامات المأخوذة.

(35) تترسخ الهويّة الكرمليّة بواسطة التنشئة على الكتاب المقدس والقراءة الروحية والوعي لأهمية الليتورجيا في الكنيسة، خاصّة الإفخارستيا وليتورجيا الساعات، والتعمّق في روحانيةِ الكرمل وتاريخِهِ وكتابات قدّيسيه وفي التنشئة على التأمل والصلاة العقلية. تتّخذ التّنشئة على الرسالة أساساً لها لاهوت الكنيسة حول مسؤولية ودور العلمانيّين؛ والتقييم السليم لدور العلمانيّين في رسالة الرهبانيّة يساعد على فهم المكانة التي تحتلها الرهبانيّة العلمانيّة في الكنيسة والكرمل، حيث يكتشف العلماني شكلاً عمليا للتواصل مع النعم المرتبطة بالدعوة الى الرهبانيّة.


المبدأ الرابع

4

"يلتزم بالرهبانيّة"

(الإنتماء إلى جماعة كرملية مصلّية بواسطة النذور)

إنّ العنصر الرابع في تعريف الكرمليّ العلمانيّ هو أن "يلتزم بالرهبانيّة"؛ وهنالك كثيرٌ من الكاثوليك الملتزمين ويتعبّدون للعذراء، وحتّى بإمكانِهم أن يكونوا خُبراءَ في معرفة تعليم القديسة تريزا والقديس يوحنّا الصليب، أو أيٍّ من قدّيسينا، لكنّهم لم يُعطَوا دعوة الإنخراط في الرهبانيّة العلمانية الكرملية. بإمكان هؤلاء أن يكونوا تأمليين أو حتّى نسّاكاً، وأن يصرِفوا الساعات يومياً في الصلاة والدراسة، دون أن تكون لديهم الدعوة الكرملية. فما هو العنصر الذي يجعل من هؤلاء مختلفين عن أولئك المدعوّين لاتّباع المسيح ككرمليين علمانيّين؟ إنّها ليست الروحانيّة ولا الدراسة أو التعبّد لمريم. فلنقل الأمور ببساطة: الكرمليّ العلمانيّ موجّه إلى الإلتزام بالرهبانيّة والكنيسة. ويبرز هذا الإلتزام على شكل وعود (النذور) وهو عمل كنسيّ ورهبانيّ، كما أنّه يشكّل حدثاً في حياة الملتزم. إن أخذنا بعين الإعتبار الظروفَ العائليّة والمهنيّة والإجتماعيّة التي يعيشُ فيها، فإنّ الشخص الملتزم يتميّز بطريقة أو بأخرى، بكونه ينتمي إلى الكرمل.

وكما ذكرت سابقاً، الأمر هو فعلٌ كنسيّ ورهبانيّ، ولهذا السبب تُعَدّ الكنيسة والرهبانيّة أمران جوهريّان يلتزم بهما المرشّح، ونقطة تمييز لقبوله والموافقة على إلتزامه من قِبل المسؤولين. وللسبب عينه أيضاً، تضع الكنيسة والرهبانيّة الشروط، وتحدّدان مضمون الوعود (النذور). فبإمكان شخصٍ ما أن يلتزمَ ببعض المهمّات، كالتأمّل اليوميّ، أو صلاة الفرض. لكنّ ضمن الأسس والخطوط العريضة التي وضعتها الكنيسة لتوجيه هذا الإلتزام، وذلك من خلال الرهبانيّة.

فالعلمانيّ ينتمي إلى الكرمل. أمّا الكرمل فلا ينتمي إلى العلمانيّ. وما أعنيه هنا، هو بروز هويّة جديدة، تنمو على أساس هويّة العماد التي تصبح نقطة ارتكاز لا غنى عنها. فكما أنّ الكنيسة هي مرجع لكلّ معمّد (المعمّد ينتمي إلى الكنيسة)، كذلك يصبح الكرمل مرجعاً للعلمانيّ. وكلّما أصبح أحدهم "كاثوليكيّاً" كلّما اعترف أكثر بكاثوليكيّة الكرمل. في الواقع، كلّ من يلتزم بالكرمل في الرهبانيّة الثالثة، يكتشف أن الكرمل يكمّل هويّته الكاثوليكيّة.

وبما أنّ الوعود (النذور) هي الوسيلة التي تخوّل الدخول الى الكرمل العلمانيّ، فالتنشئة عليها مهمّة جداً؛ أعني التنشئة، والتنشئة المستمرّة. إنّ معظم برامج التنشئة التي أطّلعتُ عليها، أو تلك الموجودة في الأمانة العامة، بَدَت لي الوعود (النذور)[6] وكأنّها موضوعة بطريقة مختصرة كما لو أنّها ليست بذات أهميّة. ولم أجد أي برنامجٍ يشدّد على ضرورة التنشئة المستمرّة[7] في مجال الوعود (النذور). والإمكانيّة الوحيدة الموجودة للتنشئة المستمرة، هي التنشئة على الوعود (النذور)، لكنّها تقتصر فقط على الذين يُبرِزون الوعود (النذور).

هنالك وجه مهمّ في هذا الإلتزام، وهو الإلتزام بالحياة الأخوية. فالشخص الذي يرغب بأن يصبح عضواً في الرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، عليه أن يعيش مقتضيات الحياة الجماعية، وأن ينتمي إلى مجموعة تصبو إلى هدف واحد، وأن يكون مصغياً لسائر أعضاء الجماعة، وقادراً على التماس حياة صلاة، وقبول عناية الآخرين. وينطبق هذا أيضاً على الذين، ولأسباب مختلفة، ليس بإمكانهم المشاركة بفعاليّة في الحياة الجماعية. ففي التنشئة المستقبليّة (الجديدة) التي ستعطى الى الجماعات، يجدر تنمية هذه الميزة الإجتماعيّة بالذات. فبإمكان الإنسان أن يكون منطوياَ على ذاته، وميّالاً الى الصمت، وبذات الوقت إجتماعيّاً وقادراً على الإنخراط في حياة الجماعة. كما أنّه بإمكانه أن يكون منفتحاً على الآخرين دون امتلاكِه القدرةَ على العيشِ في الجماعة. ففي هذا المجال، علينا أن نلجأ إلى الحسّ السليم، وأن نطرحَ على أنفسِنا السؤال التالي: كيف سيخدُمُ هذا الشخص جماعتَهُ بعد عشرِ سنوات؟

وهناك أيضاً مشكلة الأشخاص الذين ينتمون إلى حركاتٍ أخرى، مثلاً: المعمّدين الجددnéocatéchuménat))، الفوكولاري، الحركات الكهنوتية المريمية، حركة التجدد بالروح القدس، الحركة الروسولية المريمية، أخوية العذراء.... فإن كان اشتراك أحدهم في حركاتٍ أخرى لا يتعارض مع التزامِه في الكرمل، وإن لم يُدخِل هذا الشخص عناصرَ لا تتلاءَم وروحانيّة الكرمل العلمانيّ، فلا مشكلة بوجهٍ عام. لكنّ المشاكل تبدأ عندما يحاول هذا العضو إلهاءَ الجماعة باقتراحاتِه الخاصة وطُرُق حياتِه الروحيّة. فهنالك أحياناً أناسٌ مشوَّشون يأتون إلى الكرمل للتحدّث عن عذراء مديغوريه، ويقصدون مديغوريه للتحدّث عن الصلاة التريزيانية.

فالمسألة الأكثر أهميّة هي أن يختار الشخصُ الرهبانيّة العلمانيّة، وأن يكسب التزامُه فيها الأولوية على أي التزام في الحركات الأخرى. والعنصران الأخيران من التعريف الذي أعطيته للكرمليّ العلمانيّ، يشكلان سبب الوجود والمعنى لهذا الإلتزام بالكنيسة من خلال الكرمل.


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    الدعوة الكرملية= الإنتماء والإلتزام في رهبانية الكرمل:الأخوة مع الآباء والأخوات الكرمليات والإخوة العلمانيين.

2.    الروحانية، الدراسة، التعبد الحقيقي لمريم العذراء،والانتماء

3.    قيمة ومعنى الوعود (النذور) التي هي عمل كنسيّ ورهبانيّ. عيش النذور في الحياة اليومية- التنشئة على عيش النذور.

4.    بروز هويّة جديدة، تنمو على أساس هويّة العماد التي تصبح نقطة ارتكاز لا غنى عنها.(الكرمل يكمّل هويّته الكاثوليكيّة)

5.    الإلتزام بالحياة الأخوية ومقتضيات الحياة الجماعية: الالتزام في الكرمل جماعي- نعمل سوية ونبحث سوية.

6.    الحياة الجماعية: انتباه الى الآخر، أخذ وعطاء، تسامح ومساعدة منتبادلة. التزام يغذي مسيرتنا نحو الارتداد المستمر.

7.    الأشخاص الذين ينتمون إلى حركاتٍ أخرى يجب أن لا يتعارض مع التزامِه في الكرمل من خلال عناصرَ لا تتلاءَم وروحانيّة الكرمل العلمانيّ (عندما يختار الشخصُ الرهبانيّة العلمانيّة يجب أن يكسب التزامُه فيها الأولوية على أي التزام آخر)

مبادىء تطبيقية

ماذا يعني بالنسبة لي أن أبرذ النذور في الرهبانية (النذور البسيطة والنهائية)

كيف أعيش عملياً نذر العفة؟ الفقر؟ الطاعة؟ في الكلام والأفكار والأفعال؟

ماذا يعني بالنسبة لحياتي: المال؟ المركز الاجتماعي؟ الجسد؟ الموضة؟ المظاهر؟ السلطة؟ وكل ما يمكنه أن يبعدني عن عيش النعمة في ملئها؟

الحياة الجماعية، طريق الارتدا ومكان مشاركة

ماذا يعني بالنسبة لي فحص الضمير؟ الى ماذا يبغي وما فائدته؟

هل أعترف بنقائصي وخطاياي؟

هل أسيطر على انفعالاتي؟ هل أعترف بمحدوديتي؟

هل أندم؟ هل أعتذر؟ هل أغفر للآخرين؟

عملياً أنا كيف أعيش الايمان؟ والرجاء؟ والمحبة؟ العدالة؟ الفطنة؟ التواضع؟ روح المسؤولية؟ الاستعداد للخدمة؟ الالتزام في الرهبانية والكنيسة؟

هل أتقبّل الآخر كشخص له ذات الكرامة، مثلي؟ هل أحترم آراءه؟ هل أفرض آرائي؟ هل أخضع؟ هل أقبل مبدأ الجماعة والتساوي فيها؟ هل أقبل الإصلاح من قبل الآخرين؟ كيف أعيش التبادل مع الآخرين عملياً؟ التكاتف؟ التسامح؟ تفهّم الآخر؟ الاصلاح الأخوي؟

هل سألت نفسي كيف سأخدُمُ جماعتي اليوم ولاحقاً (بعد عشرِ سنوات)؟

جميعنا خلقنا على صورة الله ومثاله، نتشارك في الحالة نفسها والمصالح ذاتها،  الطبيعة ذاتها والكرامة ذلتها.

نحن كائنات تبني علاقات،  والآخر هو ذاتي الأخرى


مختارات من دستور الرهبانية الكرملية العلمانية:

(التوطئة): إنّ العائلة الكرمليّة التريزيانية الكبرى متواجدة في العالم بعدّة اشكال. تنطلق من أساسها، رهبانيّة الكرمليّين الحفاة المؤلّفة من الإخوة الكرمليّين الحفاة والراهبات المتوحّدات والعلمانيّين. انّها رهبانيّة واحدة لها موهبة واحدة. تجد هذه الرهبانيّة نفسها في التقليد التاريخي الطويل للكرمل المحفوظ في قانون القديس ألبيرتس، وفي عقيدة الملافنة الكرمليّين الذين تعترف بهم الكنيسة..

(رقم 11): يعبّر أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة عن نيّتِهم باتّباع يسوع من خلال الوعد بالسعي الى الكمال وفق روح المشورات الإنجيلية من عفة وفقر وطاعة، وعبر عيش التطويبات. بهذا الوعد يتقوّوا ليقدروا على عيش مواعيد معموديتهم في العالم لخدمة مشيئة الله. والوعدُ هذا هو عربون قداسةٍ شخصية يؤدي حتما الى الإلتزام بخدمة الكنيسة ضمن الامانة للموهبة الكرمليّة التريزيانية. ولهذا السبب يُعلَن عن هذا الوعد أمام أعضاء الجماعة الذين يمثّلون الكنيسة، وبحضور من ينوب عن رئيس الرهبانيّة.

(رقم 12): يصبح الفرد الذي يبرز الوعد امام الجماعة، وبحضور رئيس الرهبانيّة او من ينوب عنه، عضواً في الرهبانيّة العلمانيّة. ويتعهد العضو عبر هذا الإلتزام باكتساب التنشئة الضروريّة كي يعرف دوافع ومضمون وهدف أسلوب الحياة الانجيلية الذي التزم به. يقوّي الوعد الإلتزام المتأتّي من المعموديّة ويُغني عند الذين استجابوا لدعوة الزواج، حياتهم كأزواج وأهل. ويتجدّد هذا الوعد مرّة كلّ سنة في زمن الفصح.

 


المبدأ الخامس

5

"التماس وجه الله"

العنصر الخامس لهذا التعريف هو :"التماس وجه الله". وهذا العنصر يوضح مضمون الوعود (النذور). بإمكاني التعبير بأشكال مختلفة عن هذا العنصر، مثلاً: "الصلاة"، "التأمل"، "تكوين حياة روحية". وقد اخترتُ "التماس وجه الله" وذلك بالرجوع الى الكتاب المقدس، ولأنّ ذلك يعبّر أيضاً عن طبيعة التأمّل: التماس الله من خلال كلمته وأعماله بطريقة تؤهّلنا لمعرفتِه وحبِّه وخدمتِه.

إنّ الوجه التأمّلي للحياة الكرمليّة يتمحور حول الله، مع التأكيد أنّ التأمّل هو عطيّة من الله، ولا نكتسبُه بتاتاً من تلقاء ذاتنا وبقوانا الشخصيّة. إنّه التزامٌ بقداسةِ الحياة. "العلماني" يلتمس الله، ويريد أن يعرف الله، وهو يعلم أنّ الصلاة والتأمّل جوهريّان بالنسبة اليه. فالوعود (النذور) هي التزامٌ بطريقةِ عيشٍ جديدة حيث "الأمانة ليسوع المسيح" تطبعُ الإنسانَ وطريقةَ عيشِه.

وبذلك تغدو الحياة الباطنيّة للكرملي العلمانيّ تأمّليّة. ويتغيّر أسلوب العيش مع نموّ الفضائل التي تواكب التقدّم في حياة الروح. وإنه لمن المستحيل أن نعيش حياة صلاة وتأمّل وعمل دون أن نتغيّر من الداخل. وطريقة الحياة الجديدة هذه تغلّف الكيان الشخصي. ويلاحظ معظم أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة المتزوجّين أن التزامهم هذا في الرهبانية، يُغني التزامهم الزوجي والعائلي. والذين يمارسون حياةً مهنيّة يلتزمون فيها إلتزاماً أقوى بالعدالة ضمن إطار عملِهم. أمّا العازبون، الأرامل أو المنفصلون، فهم يجدون في مسيرة التزامهم من أجل القداسة، نبعاً من النعمة والقوّة يعطي هدفاً لحياتهم. هذه هي النتيجة المباشرة لـ"التماس وجه الله".

هل الصلاة هي جوهر الكرمل؟ غالباً ما أسمع أو أقرأ هذا التأكيد. غير أن طريقة الإجابة عليه تتطلّب الفطنة. ليس لأنني لا أعرف ما هي الصلاة، أو أنّه ليس للصلاة أهميّة كبرى لكلّ كرمليّ، بل لأنّني لا أعرف تماماً ماذا يريد أن يُثبِت لنا المتكلّم من خلال هذا التأكيد. فإن كان يفهم بالصلاة: "القداسة شخصيّة والبحث عن روحانيّة أصيلة، تعترف بقدرة الله وبمشيئته على الإنسان"، فأنا عندها أوافق. إمّا إذا كان الشخص يريد أن يؤكدّ: أنّني ككرمليّ ستقتصر واجباتي على أن أكون أميناً لصلواتي، وأني لست بحاجة إلى أي شيء آخر. فأنا لن أوافق على ذلك. فالقداسة الشخصيّة شيء، والتوق إلى القداسة أمر آخر. وبالنسبة للمعمّد في الكنيسة، فالقداسة هي دائماً حالة كنسيّة، غير قائمة على الرغبة الذاتية أو الإكتفاء الذاتي. فأنا لا يمكنني أن أحكم على مستوى قداستي وقيمتها الشخصية.

أنا أتقدّس عندما أعيش الفضائل، وهذه نتيجة مباشرة لحياة الصلاة التي فيها ألتمس الله في حياتي. إنّها ميزة الكرملييّن. فالصلاة لا تجعل منّا قدّيسين. الصلاة هي العنصر الأساسي للقداسة المسيحيّة (الكرمليّة)، لأنها الإتّصال اليومي والضروري لنغدو أمينين لله. وهذا الإتصال يسمح لله أن يحقق مشيئته في حياتي، ويؤدي إلى إعتلان حضور الله وصلاحه للعالم أجمع. فبدون هذا الإتصال في الصلاة، لا أستطيع أن أعرف الله، ولن يستطيع الآخرون أن يتعرّفوا إليه.

إنّ التماس وجه الله يتطلّب تدريباً قاسياً- المعنى الكلاسيكي لكلمة تلميذ disciple– فالتلميذ هو الذي يتعلّم. وعليّ أن أعترف أنني سوف أكون تلميذاً دائماً أبداً، ولن أصبح أبداً معلّماً. وأنا مندهِشٌ دائماً تجاه ما يفعله الله في العالم. إن الله حتماً سرّ. وسبل فهم حقيقة وجود الله تُشغِلني باستمرار. أقرأ ذلك في أحداث الحياة، سواء أكنت عازباً، أو أرملاً، أو متزوّجاً ضمن عائلة، أو في العمل أو متقاعداً. لكنّها لا تصبح واضحة ومفهومة إلاّ من خلال الصلاة وتنبّه القلب. والدعوة إلى القداسة هي رغبة تتأجّج في قلب وعقل المدعوّ إلى الرهبانيّة العلمانية. وعلى "العلماني"، الذي يجد في الصلاة ملاذه وهويّته، أن يأخذ هذا الإلتزام على عاتقه. فحياته بكاملها تتجه نحو الصلاة.

وهذه الصلاة، وهذا البحث عن القداسة، وهذا اللقاء مع الرّب، تجعل الكرمليّ العلمانيّ عاملاً فاعلاً في الكنيسة. وكونه عضواً ملتزماً في الكنيسة، تغدو حياته كنسيّة أكثر. وكلّما نَمَت حياةُ الصلاة، أعطت ثماراً على صعيد الحياة الشخصيّة (نموّ الفضائل)، وحياة الفرد الكنسيّة (الرسالة).


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    :"التماس وجه الله" من خلال كلمته وأعماله بطريقة تؤهّلنا لمعرفتِه وحبِّه وخدمتِه.

2.    (مضمون النذور) "الأمانة ليسوع المسيح" تطبعُ الإنسانَ وطريقةَ عيشِه.

3.    "العلماني" يلتمس الله، ويريد أن يعرف الله، وهو يعلم أنّ الصلاة والتأمّل جوهريّان بالنسبة اليه: الانفتاح الكامل "علاقة صداقة"؛ "واتحاد الحب".

4.    تغدو الحياة الباطنيّة للكرملي العلمانيّ تأمّليّة: نموّ الفضائل التي تواكب التقدّم في حياة الروح.

5.    يُغني الالتزام الزوجي والعائلي والحياةً المهنيّة من أجل القداسة

6.    حياة الصلاة: "قداسة شخصيّة وبحث عن روحانيّة أصيلة، تعترف بقدرة الله وبمشيئته على الإنسان" (القداسة حالة كنسية)

7.    أنا أتقدّس عندما أعيش الفضائل، وهذه نتيجة مباشرة لحياة الصلاة التي فيها ألتمس الله في حياتي. إنّها ميزة الكرملييّن. الصلاة هي العنصر الأساسي للقداسة المسيحيّة (الكرمليّة)- سبل فهم حقيقة وجود الله لا تصبح مفهومة إلاّ من خلال الصلاة وتنبّه القلب.

8.    وهذه الصلاة والبحث عن القداسة، تجعل الكرمليّ العلمانيّ عاملاً فاعلاً في الكنيسة ملتزماً إذ تغدو حياته كنسيّة أكثر. ونموّ الفضائل، يزيد حياة الفرد الكنسيّة نضجاًً(الرسالة).

9.    اظهلر وجه الله أمام الآخرين (العلماني هو الفاعل) (ضمنياً) في الحياة الشخصية اليومية، النمو في الفضيلة؛ وعلنيا (في حياة الكنيسة والرسالة واعلان البشارة). التناغم في شهادة الحياة.

مبادىء تطبيقية

§       إنّ التماس وجه الله يتطلّب تدريباً قاسياً، هل أنا مستعد للدخول في هذه المغامر بالرغم الألم الناتج عنها؟

§       العلاقة بين الصلاة والفضيلة ونشاطات للتمييز والنمو الفردي والجماعي

§       كيف يمكن أن تنظّم حياتنا اليومية الفردية والجماعية بشكلٍ يجعلها بكاملها موجّهةً نحو الصلاة (نشاط، برنامج...)

§       كيف يمكننا ككرمليين علمانيين أن تكون حياتنا كنسية، أي ذات بعد تبشيري في قلب الجماعة الرعوية (دون ادّعاء)

§       الرسالة والصلاة أو رسالة الصلاة، ماهي؟

§       ما هي المكانة التي يحتلها الله في حياتي الشخصية؟ هل هو الرب وسيد حياتي؟ ما هي مكانة الابن، سيدنا يسوع المسيح، في حياتي؟ ما هي مكانة الروح القدس في حساتي الشخصية؟ هل أكرّس الوقت الكافي في الصلاة والتأمل في حضرته، لأتأمل كلمته وأدخل في حوار صداقة؟ هل أتطلّعه، وأسعى لخدمته؟

§       بالنسبة لي ان الله هو مسعف شخصي، أطلب منه كل شيء:

§       بالنسبة لي ان الله هو الرب الذي ينتظر مني أن أسمع صوته وألبّي الدعوة: ماذا تريد مني يا رب؟

أين أنا من هذين التأكيدين؟

§       كيف أكتشف ارادة الله في حياتي؟ هل أنا أعيش وأطبق مشيئة الله في حياتي؟

§       هل أتقبّل متطلبات مشيئة الرب في حياتي؟ أم أرفضها؟

§       أما الفشل والألم في حياتي، هل أثور ضد الله؟ هل أخضع؟ هل أتقبّل مشيئته؟

§       كيف يمكنني أن أقيّم شهادتي في الحياة؟

§       أنا هيكل الثالوث الأقدس، هل أعكس هذه الحقيقة؟ هل أعكس فس حياتس محبة الرب ورحمته؟

§       هل هناك تناغم وعدم تناقض بين ما أفكر وأقول وأعمل، وأعيش؟


من دستور الرهبانية الكرملية العلمانية

(رقم 18): يجب ان تتغذى الصلاة التأملية، التي هي حوارُ صداقةٍ مع الله، من كلمته، كي يتحقق فعلاً هذا الحوار؛ لاننا "عندما نصّلّي نتكلّم مع الله، ونصّغي اليه عندما نقرأ كلّماته". وهكذا فان كلّمة الله ستغذّي الاختبار التأملي للكرملي العلمانيّ ولمهمّته الرسولية في العالم. بالاضافة الى التأمل الشخصي، يجب ان يؤول سماع الكلّمة الى تحقيق تأمّل يقودُ الى مشاركةِ اختبار الله مع جماعة الرهبانيّة العلمانيّة. سنبحث عبر هذا الاختبار، عن تمييز طُرُقِ الله، والتمسّك بحيوية الإرتداد والتوبة المستمرة، وعن تجديد الرّجاء الحقّ. عندها يُصبح الواقع شفافاً، ويصبح بالإمكان اكتشاف الله في كلّ شيء.

(رقم 19): إن دراسة الكتب المقدسة وقراءتها الروحية، كذلك كتابات قديسينا، وبنوع خاصّ ملافنة الكنيسة مثل القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب والقديسة تريزا الطفل يسوع، تحتل مكاناً مميزاً كغذاءٍٍ للحياة التأملية لدى الكرملي العلمانيّ. وتشكلّ أيضاً تعاليم الكنيسة غذاءً ومصدرَ إلهامٍ للإلتزام في اتّباع يسوع.

(رقم 21): سيلتزم الكرمليّ العلمانيّ بان يخصّص وقتا مُحدّداً لممارسة الصلاة التأملية يومياً. سيكون هذا الوقت فسحةً للعيش في حضور الله ومعَه، ولتدعيم العلاقة به، كي يُصبِح في العالمِ شاهداً حقيقياً لحضور الله فيه.

(رقم 22): تفرض طريق الصلاة التأملية المسيحيّة بان يعيش المؤمن نكران الذات بحسب الإنجيل (لوقا 9/23) عبر تحقيق الدعوة والرسالة الخاصّتين به؛ علماً بأن "الصلاة التأملية والميوعة في الحياة لا يتوافقان". فسيتحَمّل العلمانيّ انطلاقاً من عيشةٍ ترتكز على الإيمان والرّجاء والمحبّة، كافّة التجارب والعذابات اليومية والمشاغل العائلية، الغموض ومجاهل الحياة ومحدوديتها، والمرض وسوء الفهم؛ وبمعنى آخر كلّ ما يشكلّ نسيجَ وجودِنا على هذه الأرض.

(رقم 24): ان قيمة الحياة الليتورجية وعيش الأسرار، في الرهبانيّة العلمانيّة يقود الأعضاء الى المشاركة ، ضمن أقصى الإمكاناتِ الشخصية، في الاحتفال بالإفخارستيّا. سيهتمّون بصورة خاصّة بتلاوة صلاة الصبح وصلاة المساء في ليتورجيا الساعات، بالإتّحاد مع الكنيسة المنتشرة في العالم بأسره. وسيقومون اذا أمكن بصلاة الليل (الستّار). ستسَهِّل مشاركتهم في سرّ المصالحة وفي باقي اسرار الكنيسة، عملية اهتدائهم.

 


المبدأ السادس

6

"في سبيل خلاص الكنيسة والعالم"

وهذا ما يقودني إلى التعريف عن العنصر السادس: "في سبيل خلاص الكنيسة والعالم". إنّه التوضيح الأكثر حداثة لفهم مكانة العلمانيّ في الرهبانيّة وفي الكنيسة. هو نتيجة ظهور ونموّ لاهوت العلمانيّين في الكنيسة، وتطبيق هذا اللاهوت على صعيد الرهبانيّة. ابتداءً بوثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني حول رسالة العلمانيين، ومن ثمّ قَطفُ ثماره في سينودوس العلمانيّين سنة 1986، وسينودس الحياة المكرّسة سنة 1996، (العلمانيون المؤمنون بالمسيح،  و الحياة المكرّسة) وقد شدّدت الكنيسة باستمرار على ضرورة التزام العلمانيّين، استجابةً لحاجات الكنيسة والعالم. وقد كانت للقديسة تريزا القناعة بأن البرهان الوحيد على عيش الصلاة هو تنمية الفضائل، وبأن الثمار الضروريّة لحياة صلاة هي الأعمال الصالحة.

أسمع أحياناً علمانياً يقول: الرسالة الوحيدة "للعلماني" هي الصلاة. والذي يجعل هذا القول خاطئاً هو لفظة "وحيدة". إنّ الطاعة المصلّية لتعاليم الكنيسة، تُبرِزُ وبوضوح أنّ دور العلمانيّين في الكنيسة قد تجدّد. وإن "قانون الحياة" يؤكّد على ضرورة التزام كلّ "علمانيّ" برسالةٍ خاصّة. وتُبرِزُ وثيقة "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" أهميّة الجمعيات في الكنيسة. والرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة هي جماعة وهي أيضاً مُنطلَقٌ في الكنيسة "للفرق الرسوليّة". هناك علمانيّون كثيرون، عندما يسمعونني أتحدّث عن "الفرق الرسوليّة"، يتصوّرون أنني أتحدّث عن جمعيّات كاملة تتولّى أموراً تتطلّب ساعاتٍ وأياماً. وليس هذا هو المعنى الحقيقي لتعبير "فرق رسوليّة". فالفقرة الثلاثون من "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" تُبرِزُ المبادىء الأساسيّة "لِكنسيّة" الجمعيّات، وتضع لائحة بثمار هذه المبادىء. والأوّل على هذه اللائحة هو الرغبة المتجدّدة بالصلاة والتأمّل والمشاهدة وعيش الأسرار.


نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    لاهوت العلمانيين في الكنيسة، تعاليم المجمع (رسالة العلمانيين)؛ والسينودس حول العلمانيين والحياة المكرسة.

2.    كل علماني له رسالة خاصة كإستجابة لحاجات الكنيسة والعالم (قراءة علامات الأزمنة)

3.    خلق تطوير جماعة رسولية لجني الثمار الضرورية لحياة صلاة في عيش حياة اسرارية (الأسرار) متناغمة مع الاندفاع نحو اختبار الصلاة والتأمل والتطلّع.

4.    نشر رسالة الكرمل: نحن مسؤولون تجاه العالم "ما الذي يمكننا أن نتشارك به مع الآخرين في عائلة الكرمل"؟

مبادىء تطبيقية:

ما هي رسالتي كعلماني ملتزم في الكنيسة؟ (على الصعيد الفردي)

ما هي رسالتنا كجماعة علمانيين ملتزمين في الكنيسة وفي رهبانية الكرمل؟

ما هي مسؤوليتي الخاصة على الصعيد الكنسي؟

هل شاركت عائلتي اختباري الكنسي العلماني الروحي؟ كيف؟ هل شاركت أصدقائي ذلك؟ رفاقي في العمل؟


من الإرشاد الرسولي

العلمانيون المؤمنون بالمسيح (30)

مقاييس انتساب تجمعات المؤمنين الى الكنيسة:

30- علينا أن نتفهّم ضرورة وجود مقاييس واضحة ودقيقة، لتمييز تجمّعات العلمانيين والتعرّف عليها، لا من باب التعرّض لحرية التجمُّع، بل من منظور الشركة ورسالة الكنيسة. وهذه المقاييس تُدعى "مقاييس انتساب التجمُّعات الى الكنيسة".

ومن بين المقاييس الأساسية، التي تساعدنا على تمييز أي تجمّع للمؤمنين العلمانيين من حيث انتماؤه إلى الكنيسة، نتوقّف عند الثالية، معتبرين إيّاها وحدةً لا تتجزّأ:

·     انبثاق التجمّع، في الدرجة الأولى، عن دعوة كلّ مسيحي الى القداسة. وهذا يتجلّى "من خلال ثمار النعمة، التي يُحدثُها الروح في المؤمنين" (دستور عقائدي في الكنيسة، 39) والتي ترتقي بهم إلى ملء الحياة المسيحية وكمال المحبة (ذات المرجع،40). ومن هذه الزاوية، يكون كلّ تجمّع للمؤمنين العلمانيين (رسالة العلمانيين، 19) مدعوّاً ليكون أكثر فأكثر وسيلة للتقديس في إطار الكنيسة، أي وسيلة تساعد أعضاء التجمّع وتحفزهم على تحقيق "اتحادٍ أوثق بين واقع حياتهم وإيمانهم".

·     إلتزام التجمّع بالمجاهرة بالإيمان الكاثوليكي، عن طريق تقبّل الحقيقة، في ما يتعلّق بالمسيح والكنيسة والإنسان، وإعلان هذه الحقيقة، وفقاً لتعليم الكنيسة، التي تملك أن تفسّره تفسيراً صحيحاً. ويتوجب على كلّ تجمّع للمؤمنين العلمانيين أن يكون مَوقِعاً لإعلان الإيمان، وطرحِهِ وتوجيه الناس على أساسه، وفي كلّ محتواه.

·     الشهادة للشركة الكنسية، المؤسّسة على يقين راسخ وقويّ، والمقترنة بعلاقة بنوية بأسقف روما، مركز الوحدة الكنسية الجامعة، الدائم والمنظور (دستور عقائدي في الكنيسة، 23)، ومع الأسقف المحلّي "مصدر وحدة الكنيسة الخاصة المنظور، وأساسها" فضلاً عن "التقدير المتبادل لجميع أشكال الرسالة في الكنيسة" (رسالة العلمانيين، 23).

وتتجسد الشركة مع أسقف روما، والأسقف المحلّي، في الإستعداد الصادق لقبول تعاليمهما العقائدية، وتوجيهاتها الراعوية. وعلاوة على ما ذكرنا، تفرض الشركة الكنسية الإعتراف  بتعددية المؤمنين العلمانيين الشرعية في الكنيسة، كما تفرض الاستعداد للتعاون المتبادل.

·     تبنّي هدف الكنيسة الرسولي، والتعاون لتحقيق هذا الهدف، وهو "التبشير بالإنجيل، وتقديس البشر، وتأمين التثقيف المسيحي لضمائرهم، وتأهيلهم بالتالي لبثّ روح الإنجيل في مختلف الجماعات والأوساط" (عدد 20).

ومن هذا المنظور، يُطلب من تجمعات المؤمنين العلمانيين، على اختلاف اشكالها، ومن كلّ واحد منها، أن تُنعش فيها روحاً تبشيرية وثابتة، تجعل منها أدوات تبشيرٍ بالإنجيل جديدٍ، تزداد فاعليَّةً مع الأيام.

·     الالتزام بحضورٍ في المجتمع البشري، يُتيحُ للتجمّعات أن تكون في خدمة الكرامة الإنسانية الكاملة، في مفهومها الذي حدَّدته عقيدة الكنيسة الاجتماعية.

بناءً على هذا، يجب أن تُصبح تجمّعات المؤمنين العلمانيين تيّارات مشاركةٍ وتعاونٍ حيّة، لتُحدث في قلب المجتمع أوضاعاً أكثر عدالةً وأوفر إخاءً.

إنّ المقاييس الأساسية، التي عرضناها، تتحقق عبر الثمار الملموسة، التي تظهر آثارها في حياة الجمعيّات، على اختلاف أشكالها، وفي نشاطاتها، وبالأخص عبرَ تذوّقٍ متجدّدٍ للصلاة والتأمل والحياة الليتورجية وممارسة الأسرار الالهيّة، فضلاً عن مساعدة الناس على وَعي مفهوم الدعوة الى الزواج المسيحي، وإلى كهنوت الخدمة، وإلى الحياة المكرّسة؛ والاستعداد للمشاركة في برنامج الكنيسة ونشاطاتها، سواءٌ على الصعيد الوطني، أو على الصعيد الدُوَليّ؛ والالتزام بالتعليم الدينيّ والتأهيل التربويّ للتنشئة المسيحية؛ والغيرة على تأمين الحضور المسيحي في الحياة الإجتماعية، على اختلاف بيئاتها؛ واستحداث نشاطات خيريّة وثقافية وروحية، والعمل على إنعاشها؛ وروح التجرّد والفقر الإنجيلي، في سبيل محبّةٍ للجميع أكثر سخاءً؛ إلى الحياة المسيحية، وعودة المعمّدين "البعيدين" إلى الشركة.


خلاصة

أنا هيكل الثالوث الأقدس

أنا بعيد عن الكمال ومليء بالخطايا

لكن الله الثالوث اختارني كما أنا ويقبلني كما أنا

أخذ المبتدرة ودعاني لخدمته

كل شيء نعمة، أتقبل الخيار والدعوة؛ أعمل ما علي والباقي بيد الله


هذه الخلاصة:

- هذا النظام هو وسيلة توجيهية تساعد على التقدم في طريق الكمال الانجيلي وفي مدرسة القداسة الكرملية.

- يجب على جماعتنا أن تقوم بتقويم سنوي وفصلي لحياة الأفراد وللجماعة، في جو من الصلاة والصمت الداخلي (على شكل رياضة روحية). والعمل على المشاركة الجماعية.

- قبل النذور يجب أن تعمل الجماعة على تمييز دعوة الفرد بالتوافق مع المرشد والعمدة على أساس هذه المبادىء، والتوجيها.

 



ملحق

 

بعض النصوص من قانون الرهبانية الكرملية حول أهمية وضع قوانين اقليمية

من المهم جداً أن تعمل الرهبانية في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط على وضع قانون اقليمي يسبقه انتخاب أو تعيين لجنة اقليمية للشرق الأوسط ولبنان للرهبانية الكرملية العلمانية وذلك يعتبر حالياً من الضروريات.

بغية تطبيق هذه القوانين الجديدة، التي ستحلّ عِوض نظام الحياة، بطريقة منتظمة، على المجلس الإستشاري الإقليمي للرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة في كلّ إقليم مراجعة قوانينه الاقليمية ورفعِها الى مجلس المدبّرين العامّ للموافقة عليها. ومع إنّ بعض الأقاليم لا تملك حتى الآن مجلساً استشارياً فمعظمُها يبحث عن خَلقِ مجلسٍ خلال مدة قصيرة.

وفي هذا الإطار تلعب القوانين الاقليمية الخاصّة دوراً مهماً إذ يمكن لكلّ إقليم تحديد النقاط المرتبطة بحياته وأسلوب العمل الذي يعتمده. وعندما تسنّ كافّة الاقاليم قوانينها الخاصّة، يمكنها أن تنتمي الى هيئة وطنية ووضع أنظِمَة وطنية وفقا للمادة 60 من هذا الدستور. (من الرسالة التي وجهها الرئيس العام في مطلع القوانين)

ان دساتير رهبانيّة الكرمل العلمانيّ، هي قانون أساسي مُلزِم لجميع أعضاء الرهبانيّة المتواجدين في كافّة انحاء العالم. لذلك انّها تتميّز ببساطة الهيكلّية والزهد في أنظِمَة الحياة.  وفي إطار الوحدة الاساسية الموضوعة في النصّ التشريعي تحافظ على الانفتاح والتعدّدية بما يتعلق بالمتطلبات الحسيّة المفروضة في مختلف الاطارات الاجتماعية والثقافية والكنسيّة. من الضروري إذاً اعداد أنظِمَة إقليمية خاصّة تكّمل الأنظِمَة العامّة وتتكيّف معها ضمن الحدود المسموح بها في هذه الدساتير. (توطئة القوانين)

يعود لمجمع الرهبانيّة العام، وله وحده، الموافقة على القوانين المناطقية والإقليمية للرهبانيّة العلمانيّة.(42)

ان الرئيس الاقليمي يعاونه عادة مندوب اقليمي، هو رئيس الرهبانيّة العلمانيّة على أرض سلطته القانونية. انه مسؤول عن حسن سير عمل الرهبانيّة العلمانيّة في منطقته الإقليمية. عليه زيارة الجماعات الخاضعة لسلطته القانونية وتعيين المرشدين لهذه الجماعات بعد الإصغاء لعمدةِ كلّ منها. ولدى حصول أي نزاع يتم اللجوء اليه اولاً. (43)

تنتخب الجماعات المحلية للرهبانيّة العلمانيّة، كلّ ثلاث سنوات، رئيسها وثلاث مستشارين. بعد استشارة المرشد ينتخب هؤلاء الأعضاء الاربعة مسؤولا عن التنشئة من ضمن الأعضاء الذين أبرزوا الوعد النهائي. من ثمّ يعيّن مجلس العمدة أميناً للسر وأمين صندوق. ستُحدَّد آلية الانتخابات في الأنظِمَة العامّة الاقليمية ضمن الاحترام المطلق لحرية الناخبين وتفضيل رأي الأكثرية. كي يُعاد انتخاب الرئيس لولاية ثالثة، يجب الحصول على اذن الرئيس الاقليمي. (50)


تحدد الأنظِمَة الإقليمية النقاط التالية (رقم 58):

أ- تطوير برنامج تنشئة مناسب.

ب- إستقبال وتنشئة الأعضاء الجدد الذين لا يعيشون في جوار جماعة منشأة. في كافّة الحالات يجب العمل على انتماء هؤلاء الأعضاء الجدد الى جماعة قائمة، وتنشئتهم فيها، حيث يُعتبرون كأعضاء.

ج- الآلية الواجب اعتمادها في الانتخابات ومسؤوليات المستشارين الثلاثة.

د- الصلوات الواجب تأمينها للمتوفين من أعضاء الجماعة.

هـ- الظروف والشروط المطلوبة لإبراز النذور.

و- العمر الادنى والعمر الاقصى لقبول الأعضاء الجدد.

ز- العدد الاقصى لأعضاء الجماعة كي لا تضطر إلى الإنقسام وتشكيل جماعة ثانية..

ح- تنسيق الإلتزامات الرسولية في إطار الجماعة او الإقليم.

ط- شكل ووجهة استعمال الشارات الخارجية التي تدل الإنتماء الى الرهبانيّة العلمانيّة.

ي- ممارسات التقشف وأساليب التعبّد للعذراء مريم القديسة ولقديسي الرهبانيّة.

من الممكن حيث يوجد اكثر من اقليم رهباني إدخال هيكلّيات تنظيمية اخرى على الصعيد الوطني او الدولي، اذا اعتُبِرت مفيدة أو ضرورية للتنشئة او لتنسيق عمل الرهبانيّة الرسولي أو لتنظيم المؤتمرات. لن يكون لهذه الهيكلّيات التنظيمية أية سلطة قانونية، وعلى هذه المجالس الإقليمية عرض انظمتها الخاصّة على المجمع العام للموافقة عليها. (60) 

 



[1] المُراد قوله هنا هو ضرورة الإنتماء الى الكنيسة الكاثوليكية الجامعة كشرطٍ أساسي للدخول الى الرهبانية الكرملية العلمانية.

[2] الإنتماء الى الكنيسة الكاثوليكية لا يكون اسمياً، بل من خلال الإلتزام الكامل في حياة الكنيسة، بول تعاليمها التي تصدر من السلطة الرسمية. عيش الأسرار وممارستها في الرعية واعطاء المثل الصالح في الحياة العادية، وتجنب الفضائح وكل ما يمنع من الإعتراف بالشخص ضمن الرعية التابعة للكنيسة الكاثوليكية... كلها أمور ضرورية لكي نتمكن من تسمية أحد الأشخاص في الكنيسة الكاثوليكية. ومن الضروري جداً أن يقدم المنتسب الى الرهبانية الكرملية العلمانية الى المسؤولين جميع الوثائق التي تدل انه ينتمي قانوناً وفعلياً الى الكنيبسة الكاثوليكية.

[3]  يجب أن ندرس تاريخ الرهبانية الكرملية العلمانية في لبنان لكي نتأكد من أسلوب تأسيسها وتقويم وجودها على أسس الرهبانية الكرملية العلمانية.

[4] الموهبة في الفرنسية "Charisme" وهي تُعطي للمؤسسين مثل القديسة تريزا... وهي مميزة ومعترف بها من السلطة الكنسية، التي تحدد عناصرها وميزاتها وأهميتها في مسيرة نمو شعب الله.

[5] إن عبارة أمّنا القديسة في هذا السياق تعني "المؤسِّسة للرهبانية والموحية بجميع الأسس والقوانين. وهذه هي الحقيقة. وقد صدرت كتابات القديسة تريزا الأفيلية والقديس يوحنا الصليب والقديسة تريزا الطفل يسوع وغيرهم من القديسين الكرمليين باللغة العربية، ومن الضروري جداً الإستفادة من هذا الواقع لقراءة هذا الأعمال والتعرف على حقيقة الروحانية الكرملية التي هي غنية جداً، وهي مدرسة صلاة وخبرة روحية عميقة.

[6]  يقصد هنا صيغة الوعود (النذور) التي يعبّر من خلالها المرشّح عن مضمون وتفاصيل التزامه في الرهبانية. والمطلوب هنا أن تكون واضحة ومفصّلة. إنها تُعَدّ مهمة لأنها نوعاً ما التزم علني بقانون حياة.

[7] التنشئة المستمرّة هي مسألة مهمّة جداً في الكنيسة وفي سلك الكهنوت والرهبانيات (Formation Permanente) وقد شجع المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني جميع المكرّسين والملتزمين من العلمانيين في خدمة كنسية مهمّة، على الإهتمام بتجديد ثقافتهم الروحية والتعليمية، أي تلك التي ترتكز على التعاليم والتوجيهات الجديدة التي تصدر عن السلطة الكنسية العامة والخاصة، وتلك المناسبات والنشاطات التي تزيد من تعمّقِهم في الحياة الروحية الشخصية والتزامِهم الكنسيّ. ومن الأخطار المحدقة بالكنيسة اليوم هو تعميم الجهل واهمال الثقافة والمطالعة ورفض التعمّق بالحقائق أو عيش الصلاة المتجدّدة، وعدم مواكبة هموم الكنيسة التي تواكب شؤون العصر وشجونه.