قوانين الرهبانية
الكرملية العلمانية التريزيانية
بيروت 2005


طُبعت هذه القوانين الخاصة بالرهبانية الكرملية العلمانية باللغة العربية لخدمة أعضاء الرهبانية وجميع الراغبين باختيار الكرمل وغناه الروحي كأسلوب حياة.
ساهم في الترجمة: الآنسة ساميا سعادة، الأنسة رنده أبي عاد
دقق وراجع النصوص: الأب شاهين ريشا
عُني بترجمتِها وبطبعها: الرهبانية الكرملية العلمانية التريزيانية -الحازمية بيروت-  دير سيدة الكرمل؛ هاتف:4/453093(05) فاكس457433(05)
بيروت في 16 تموز 2005 عيد سيدة الكرمل


تمهيد

لقد سعت الكنيسة، انطلاقاً من تعاليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني حول رسالة العلمانيين، الى افساح المجال لهم، أمام دورٍ فعّالٍ وقويّ. ودأبت مع البابا يوحنا بولس الثاني، ومن خلال سينودوس الأساقفة الخاص برسالة العلمانيين (والذي أعطى النور للارشاد الرسولي: العلمانيون المؤمنون بالمسيح) الى توضيح المجالات والطرق التي يجب فتحها واتباعها لتشجيعهم على الاضطّلاع بدورهم في بناء "جسد المسيح السرّي".

فالكلمات التقليدية التي عرفها تاريخ الكنيسة مثل "روحانية"، "رسالة"، "نذور"، وغيرها من المفردات، كانت مرتبطة قبل المجمع بالحياة الرهبانية التقليدية فقط. وكان لا بد من كسر هذه القيود، ودفع العلمانيين الى المشاركة الفاعلة في المواهب والروحانيات التي امتازت بها المؤسسات الرهبانية الأم.

أمّا الرهبانية الكرملية فقد عايشت النهضة نحو تنمية دور العلماني في اطار التكريس والعمل على تقديس الذات والكنيسة، منذ القرن الخامس عشر، حين تأسست الرهبانية العلمانية الكرملية. ومشاركة العلمانيين هذه تدل على اهتمام المؤسسين واصغائهم لإيحاءات الروح القدس، ومعرفة قراءة علامات الأزمنة. أما وقد وهب الله للكنيسة عمل المجمع الفاتيكاني الثاني، فقد أفادت الرهبانية في فروعها الثلاثة من هذه النهضة الشاملة التي أطلقت ورشة التجديد في جميع أقسام الجسد، نعني بذلك التجديد في الرهبانية الأم، وفي فروعها المتشعبة، من كرمليات محصّنات الى العلمانيين، والرهبانية المتفرعة الأخرى.

لم تعد الموهبة الكرملية حكراً على الرهبان، لأنها عطية من الله الى الكنيسة، وبالتالي يشارك العلمانيون مشاركة كاملة في جميع المواهب بما تحمله من قيم وواجبات.

كل هذه الأمور التي ليست واضحة بالنسبة للكثيرين اليوم، دفعتنا الى نشر هذه القوانين والرسوم لكي نفسح المجال أمام الراغبين، من أبناء كنيستنا المشرقية، بالتعرّف الى روح الكرمل ومواهبه، واكتشاف الغني الذي تتسم به الدعوة العلمانية في الكرمل والكنيسة، وأهمية الالتزام الكنسي ضمن اطار معترف به كنسياً وروحياً؛ فالانتماء الى الكرمل يعمّق الانتماء الى الكنيسة، ويجعل العلماني يشارك مشاركةً فعالة في رسالتها.

لقد اعتادت كنيستنا على جماعات علمانية متنوعة النشاطات، في اطار الرعايا، وتحمل هذه الجماعات تقاليد أصبح معضمها معروفاً. ان رغبتنا في نشر هذه القوانين والرسوم، هي لكي نفسح المجال أمام دعوات علمانية جديدة ناضجة، وأن يعمل الروح القدس في القلوب التي تصغي، لكي تتجدد كنيستنا في الشرق بمساهمة جميع أبنائها، خاصة العلمانيين.

ولد الكرمل في الشرق، في الأراضي المقدسة، وبانتشاره في الغرب، حمل معه نفحة قداسة كان نتيجتها تريزا ليسوع الأفيلية، يوحنا الصليب، تريزا الطفل يسوع، وغيرهم من القديسين الكبار الذين كونوا بشخصيتهم واختبارهم، صورة حيّة عن الكرمل الذي نريد أن نزرعه وأن يثمر قديسين جدد في اطار بيوتنا رعايانا ومجتمعنا.

هذه أمنيتنا، نقدمها لك أيها القارىء، وندعوك معها الى أن تدخل دون خوف في مغامرة عطاء الذات الكامل الى الله في الكنيسة، من خلال هذه المدرسة الكرملية.


مصادقة الكرسي الرسولي
قوانين الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة التريزيانية

بروتوكول رقم 228 – 1/2003

رفع الرئيس العامّ لرهبانيّة الآباء الكرمليّين، بموافقة مجلس المستشارين العامّين، في الجلسة الحادية عشر بتاريخ 9 حزيران 2003، نصّ دستور الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة، للكرسي الرسولي بُغية الحصول على موافقته.

بعد أن تمعّن المجلس الحبري للحياة المكرّسة والجمعيات الرسولية في كلّ أمر، أكّد موافقته على النصّ وفقاً للنسخة المحرّرة في اللّغة الإسبانية والموجودة في سجل محفوظاتِنا.

فليكن هذا النصّ الجديد لدستور الرهبانيّة العلمانيّة للكرمليين الحفاة، وسيلةً فعّالة، كي يتمكّن اعضاء الرهبانية دائماً، من تجديد نعمةَ تكريسِهم الأول في المعموديّة، وذلك في مجالات حياتهم العائلية، الاجتماعية والكنسيّة.

يُلغى كلّ ما يخالف هذا القرار،

الفاتيكان في 16 حزيران 2003

المفوّض ادواردو مارتينيز

امين السرّ بيير جورجيو سيلفانو نيستي

روما في 16 ايلول 2003


توجيه الرئيس العام العالمي لرهبانية الآباء الكرمليين الى الرؤساء والمندوبين الإقليميين للرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، وأعضاء الرهبانيّة العلمانيّة

ايّها الاخوة والاخوات في الكرمل،

عرض المفوّض العامّ للرهبانيّة العلمانيّة، دستور وقوانيبن الرهبانيّة العلمانيّة اثناء المجمع العامّ[1]، للرئيس العامّ الجديد ومجلس المدبّرين. وقد درسها مجلس المدبّرين مرة جديدة، وأعطى بعض الاقتراحات والتوصيات لإعادة كتابة بعض مواد  النصّ الاسباني الذي هو النصّ الرسمي.

وقد وافق مجلس المدبّرين على النصّ الذي تسلّمه، في 9 حزيران 2003، فأرسله بتاريخ 10 حزيران 2003 الى الكرسي الرسولي، راجياً الموافقة علية لمدّة خمس سنوات على سبيل الاختبار. وتفاجأنا لمّا استلمنا الموافقة النهائية بتاريخ 16 حزيران،  وليس موافقة مدة الإختبار المشار اليها. وعلى الرغم من ذلك يمكننا خلال خمس سنوات، إعطاء بعض الملاحظات الحسيّة على هذا النصّ وسنطلب اذا لزم الأمر من الكرسيّ الرسوليّ الموافقة على بعض التغييرات المفيدة، التي ستظهر أثناء الممارسة.

بغية تطبيق هذه القوانين الجديدة، التي ستحلّ عِوض نظام الحياة، بطريقة منتظمة، على المجلس الإستشاري الإقليمي للرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة في كلّ إقليم، مراجعة قوانينه الاقليمية ورفعِها الى مجلس المدبّرين العامّ للموافقة عليها. ومع أنّ بعض الأقاليم لا تملك حتى الآن مجلساً استشارياً فمعظمُها يبحث عن خَلقِ مجلسٍ خلال مدة قصيرة.

وفي هذا الإطار تلعب القوانين الاقليمية الخاصّة دوراً مهماً إذ يمكن لكلّ إقليم تحديد النقاط المرتبطة بحياته وأسلوب العمل الذي يعتمده. وعندما تسنّ كافّة الاقاليم قوانينها الخاصّة، يمكنها أن تنتمي الى هيئة وطنية ووضع أنظِمَة وطنية وفقا للمادة 60 من هذا الدستور.

انّها لحظة هامّة في تاريخ الرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، لحظة لتوثيق عرى العلاقات داخل الرهبانيّة. فلتكن كلّ جهودنا لمجد الله وخير الكنيسة.

اخوكم في المسيح الاخ

لويس أروستيغي غامبوا ر.ك.ح.

الرئيس العامّ العالمي(التوقيع)


القانون الأول
لرهبانيّة الطوباويّة مريم العذراء
لجبل الكرمل

وضعه الطوباوي ألبرتس بطريرك أورشليم
وثبّته البابا إنوشنسيوس الرابع.


مقدمة

1- ألبرتس، بنعمة الله بطريرك كنيسة أورشليم، إلى أبنائه الأحباء في المسيح، بروكاردوس وسائر الأخوة النسّاك الذين يعيشون تحت طاعتِه في جبل الكرمل، بالقرب من الينبوع (أي ينبوع إيليا)، سلامٌ بالرب وبركةٌ بالروح القدس.

غالباً ما نظّم الآباء القديسون وبأنواعٍ شتّى (عب1/1) كيف يجب على كلِّ واحدٍ، في أيّةِ رهبانيّةٍ كان، ومهما كان نوع الحياة الرهبانيّة التي اختارها، أن يعيش في طاعةِ يسوع المسيح (2كور10/5) وأن يخدمه بأمانة، بقلبٍ طاهر وبضميرٍ سليم (1طيم1/5).

وبما أنكم تطلبون إلينا أن نعطيَكم، بحسب قصدِكُم، صيغةَ حياةٍ تلتزمون بحفظِها في المستقبل، فها نحن نرسم لكم ما يأتي:

] في الرئيس، والأمور الثلاثة التي يجب الوعد بها بين يديه[

2- نأمرُكم، قبل كلِّ شيء أن يكون لكم رئيس يجب اختياره من بينكم، ويتمّ إنتخابه لهذه المهمّة بموافقة جميع الأخوة أو بغالبيّة الفريق الأكثر عدداً والأكثر جدارةً. وعلى جميع الآخرين أن يَعِدوه بالطاعة، وبعد وعدِهم، فليحافظوا عليها فعلاً بأعمالهم (1يو3/18)، وكذلك عليهم ان يَعِدوا بالعفّة وبالتخلّي عن كلِّ تملُّك.

] في قبول مواضِعَ السّكن [

3- يمكنكم الحصول على أماكن إقامة في البراري أو في أي موضعٍ يعطى لكم ويسهّل عليكم تتميمَ واجبات حالتكم الرهبانيّة، كما يراه مناسباً الرئيس والإخوة.

] قلايات الأخوة[

4- ومع هذا، فحسبَ المكان الذي تكونون قد قصدتم السكن فيه، فليكن لكلِّ منكم قلايةٌ خاصة منفصلة، طبقاً لما يُمليه عليه الرئيس نفسه في هذا الشأن، وبموافقة الأخوة الآخرين أو الذين هم أكثر جدارة.

] في الطعام المشترك [

5- بيد إنّكم ستتناولون على مائدةٍ مشتركة الطعام الذي يوزَّع عليكم، مصغين سويّة إلى قراءة مقطعٍ من الكتاب المقدّس، حينما يتسنّى القيام بذلك.

] في سلطة الرئيس [

6- لا يسمح لأيٍّ من الأخوة، بدون رضى الرئيس القائم، أن يغيّر المكان الذي عيّن له، أو أن يستبدله مع غيره.

أمّا قلاية الرئيس فيجب أن تكون قرب مدخل المكان، ليكون هو المبادر إلى استقبال الوافدين إلى المكان عينه، ليَجري كلّ شيء فيما بعد بحسب قرارِه وتدابيرِه.

] في الصلاة المستمرّة [

7- ليمكثْ كل واحدٍ في قلايته أو بالقرب منها، متأمّلاً شريعةَ الربِّ نهاراً وليلاً (مز1/2 ويشوع 1/8) وساهراً في الصلاة (1بطرس4/7)، إلاّ إذا كان منشغلاً بأمرٍ آخر بصورة شرعيّة.

] في الساعات القانونيّة [

8- على الذين يعرفون تلاوة الساعات القانونيّة مع الإكليروس، أن يتلوها بحسب القوانين التي وضعها الآباء القديسون، وبحسب التقاليد التي أقرّتها الكنيسة. أمّا الذين لا يعرفون القراءة، فعليهم أن يصلّوا بدل صلاة الصبح 25 مرّة الأبانا، باستثناء أيام الآحاد والأعياد الاحتفاليّة التي نأمر بأن يُضاعف عددُ هذه الصلاة فيها، فيصلّون 50 مرّة "أبانا". وعليهم أن يتلوا 7 مرّات لصلاة الصبح، و7 مرّات أيضاً لكلّ من الساعات الأخرى، باستثناء صلاة المساء حيث يجب عليهم تلاوة هذه الصلاة 15 مرّة.

] في التخلّي عن كلّ إقتناء [

9- لا يجوز لأيّ من الأخوة أن يقول عن شيءٍ إنّه ملكه الخاص. بل ليكن كلّ شيء مشتركاً فيما بينكم (أعمال2/44 و4/32)، ويوزّع على كلّ واحد عن يد الرئيس أو من قبل الأخ الذي كلّفه بهذه الوظيفة، وفق حاجاتِ كلِّ واحد (أعمال4/35)، مع مراعاة العمر واحتياجات الأفراد.

] في ما يُسمح بإقتنائه بصورة مشتركة [

10- بحسب مقتضيات الضرورة، يمكنكم إقتناء حميرٍ وبغالٍ وبعض العلف للحيوانات والطيور.

] في المعبد والعبادة الألهية [

11- يُشادُ معبدٌ، حسب المستطاع والملاءمة، وسطَ القلالي، وعليكم أن تجتمعوا فيه كلّ صباحٍ للاحتفال بالقداس، حينما تتسنى إقامته.

] في المجمع والإصلاح الأخوي [

12- وعلاوة على ذلك ففي الآحاد أو في أيام أخرى، حينما يقتضي الأمرُ، عليكم أن تتداوَلوا في صَوْنِ الرهبانيّة وخلاص النفوس، وفي الوقت نفسه تقومون، بمحبة، بإصلاح الهفوات أو المخالفات التي تلاحظونها عند هذا أو ذاك من الأخوة.

] في صيام الأخوة [

13- ستلتزمون بالصوم كل الأيام، باستثناء الآحاد، وذلك من عيد إرتفاع الصليب المقدّس حتى يوم قيامة الرب، إلاّ إذا اقتضى الوهن أو ضعف الجسم أو أي سببٍ شرعي آخر، قَطْعَ الصوم، إذ للضرورةِ أحكام.

] في الانقطاع عن اللحم [

14- تمتنعون عن أكل اللحم، إلاّ إذا تناولتموه، كدواء لمرض أو لضعف. أمّا في السفر، إذ تضطرّون غالباً إلى الاستعطاء، فلكي لا تكونوا ثقلاً على مضيفيكم، تستطيعون خارج بيوتكم أن تتناولوا أطعمةً مطبوخة باللحم، وكذلك في البحار يسمح لكم بأكل اللحم.

] إرشادات [

15- ولكن، بما أن حياة الإنسان على الأرض محنة (أيوب7/1)، وأنّ جميع الذين يريدون العيش بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون (2طيم3/12)، وأنّ إبليس خصمَكم كالأسد الزائر يرودُ طالباً مَن يفترسه (1بطرس5/8) فابذلوا جهدَكم، والبسوا سلاحَ الله لتستطيعوا مقاومةَ مكايدِ إبليس (أفسس 6/11).

فشُدّوا إذاً أحقّاءكم بحزامِ العفّة (أفسس6/14)، وقوّموا قلبَكم بأفكارٍ مقدّسة، لأنّه مكتوبٌ: "التدبير يحفظُك والفطنة تحرُسُك"(أمثال2/11). إلبَسوا دِرعَ البرّ لكي تحبّوا الربَّ إلهكم من كلِّ قلوبِكُم ومن كلِّ نفوسِكُم ومن كلِّ قِواكم، وقريبَكم مثلَ نُفوسِكُم (تثنية6/5؛ متى19/19). إتّخِذوا في كلّ شيء درعَ الإيمان الذي به تَقوَون على إطفاءِ سِهام الشرّير المتوقّدة (أفسس6/16)، لأنّه بدون الإيمان يستحيل إرضاء الله (عب11/6). ضعوا على رؤوسِكم خوذةَ الخلاص (أفسس6/17)، لكي لا تنتظروا هذا الخلاص إلاّ من المخلّص الذي يُخلّص شعبه من خطاياهم (متى1/21). وليستقرّ سيف الروح الذي هو كلمة الله (أفسس6/17) بملئه من أفواهِكم وفي قلوبكم (روم10/8) وليكن كلّ ما تفعلونه بحسب كلام الرب (كول3/17؛1كور10/31).

] في العمل [

16- عليكم أن تعكفوا على عملٍ ما، ليجدَكم الشيطان منشغلينَ دوماً؛ لا يجد، بالتالي ببطالتكم، مَنْفَذاً إلى نفوسِكم، ولكم خير مثلٍ على ذلك في تعليم القديس بولس ومثله هو الذي بفمه كان المسيح يتكلّم (2كو13/3) والذي أقامه الله واعظاً ومعلّماً للأمم في الإيمان والحق (1طيم2/7). وأنتم إذا تبعتموه فلن تضلّوا، فإنه يقول: "إننا عملنا ليل نهار، بجدّ وكدّ، لئلاّ نُثقِلَ على أحدٍ منكم. لا لأنّه لم يكن لنا الحق في ذلك، بل لأنّا أردنا أن نجعلَ من أنفسنا قدوةً حتى تتمثّلوا بنا. ولمّا كنّا عندكم، أعطيناكم هذه الوصيّةَ مراراً، وهي أنّه إذا كان أحدٌ لا يريد أن يعملَ فليس له أن يأكل. وقد بَلَغَنا أنّ بينكم قوماً يسيرون سيرةً باطلة ولا شغلَ لهم بل إنّهم فضوليون. فهؤلاء نوصيهِم ونناشدُهُم بالربّ يسوع المسيح أن يَعملوا بهدوءٍ ويأكلوا من خبزِهِم" (2تسا3/7-11). هذه هي الطريق المقدّسة الصالحة، فاتبعوها (أشعيا30/21)

] في الصمت [

17- يوصينا الرسول بالصمت إذ يأمرنا بأن نعمل مع الحفاظ عليه (2تسا3/12). والنبي يشهد أيضاً إنّ الصمت هو حِفظُ البِرّ (أشعيا32/17). وهو في موضع آخر يقول: "في الصمت والثقة قوّتكم" (أشعيا30/15). لذا فإننا نأمركم بحفظ الصمت في نهاية صلاة الستار حتى صلاة الساعة الأولى من اليوم التالي. أما في الأوقات الأخرى، ولو أنّ حفظ الصمت ليس مفروضاً بصرامة، الا ان عليكم بعناية كبيرة أن تتجنّبوا كثرة الكلام. فإنّه كما كُتب وكما تُعلّمنا الخبرة: "إنّ كثرة الكلام لا تخلو من الزلّة"(أمثال10/19). "ومَنْ فَغَرَ شفَتَيهِ فَحظُّهُ الدّمار" (أمثال13/3) وأيضاً: "إنّ كثيرَ الكلامِ يُمقت" (سيراخ30/8). ويقول الرب أيضاً في الإنجيل: إنّ البشر يؤدّون حساباً في يوم الدين عن كلّ كلمةٍ باطلة يقولونها (متى12/36) فليَزِنْ كلُّ واحدٍ أقوالَه وليضَعْ لجاماً على فمه لئلاّ يدفَعُه لسانُه إلى الانزلاق والسقوط فتكون سقطتُه مميتة وبغير شفاء (سيراخ28/25-26)، فليسهَر مع النبي على طُُرُقِهِ لئلاّ يَخطأ بلسانِه (مز38/2)، وليهتمّ بعنايةٍ وحَذَرٍ بحفظ الصمت (أشعيا32/17) الذي فيه تَكمُن المحافظة على البرّ.

] في إرشاد الرئيس إلى التواضع [

18- أمّا أنت أيّها الأخ بروكاردوس، وكلُّ من سيُقامُ رئيساً من بعدِك، فليكُن دوماً في فكرِك ومنجَزاً في تصرّفِك ما يقوله الرب في الإنجيل: كل من أراد أن يكون كبيراً فيكم، فليكن لكم خادماً، ومَن أراد أن يكون الأول فيكم، فليكن لكم عبداً (متى20/26-27؛ مرقس10/43-44).

] في إرشاد الأخوة إلى إداء الإحترام لرئيسهم [

19- وأنتم أيّها الأخوة، إحترموا رئيسَكم بتواضع، وانظروا، بالأحرى، إلى المسيح الذي أقامه عليكم (مز65/12) والذي قال لرؤساء الكنائس:" مَن سمع منكم فقد سمع منّي، ومَن احتقركم فقد احتقرَني" (لو10/16)، لئلاّ تتعرّضوا للدينونة على أنّكم احتقرتموه، ولكي تستحقّوا بطاعتكم مكافأة الحياة الأبديّة.

لقد كتبنا إليكم باختصارٍ هذه الأمور لكي نُثبِتَ لكم قاعدة توبتكم والعيش بموجبها. فإذا عمل أحدٌ أكثرَ فليكافِئْه الرب على ذلك عند عودته ولكن فليحافِظْ، مع ذلك، على الفطنة التي هي منظِّمة الفضائل.


قوانين
رهبانيّة الكرمل
العلمانيّة الحافية


توطئة

ان الجميع مدعوون للمشاركة في قداسة الله الخاصة ومحبته: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماوي كامل" (متى5/48).

إنّ الإلتزام باتّباع المسيح هو طريق الوصول إلى الكمال، الذي فتحته المعموديّة لكلّ مسيحي. ومن خلال هذا الإلتزام يشارك كلّ منا بالمهمّة الثلاثية للمسيح: المهمّة الملكية والمهمّة الكهنوتية والمهمّة النبوية: إنّ الأولى تجعلُه يشترك في تحويل العالم وفقاً لتدبير الله، والثانية تجعلُه يقدّم نفسه ويقدّم كلَّ الخليقةِ إلى الآب، مع المسيح بتوجيه الروح. أمّا الأخيرة فبِها يعلنُ كَنَبيٍّ قصد الله للانسانيّة ويرفض كلّ ما يعترض ذلك.

إنّ العائلة الكرمليّة التريزيانية الكبرى متواجدة في العالم بعدّة اشكال. تنطلق من أساسها، أي رهبانيّة الكرمليّين الحفاة والمؤلّفة من الإخوة الكرمليّين الحفاة والراهبات المتوحّدات والعلمانيّين[2]. انّها رهبانيّة واحدة لها موهبة واحدة. تجد هذه الرهبانيّة نفسها في التقليد التاريخي الطويل للكرمل والمحفوظ في قانون القديس ألبيرتس[3]، وفي عقيدة الملافنة الكرمليّين الذين تعترف بهم الكنيسة[4] وكذلك في باقي قدّيسي وقدّيسات الرهبانيّة.

ان دساتير رهبانيّة الكرمل العلمانيّ، هي قانون أساسي مُلزِم لجميع أعضاء الرهبانيّة المتواجدين في كافّة انحاء العالم. لذلك تتميّز ببساطة الهيكلّية والزهد في أنظِمَة الحياة. وذلك تحت سقف الوحدة الاساسية الموضوعة في النصّ التشريعي. وتحافظ على الانفتاح والتعدّدية في ما يتعلق بالمتطلبات الحسيّة التي تفرضها الاطارات الاجتماعية والثقافية والكنسيّة المختلفة. من الضروري إذاً اعداد أنظِمَة إقليمية خاصّة تُكّمل الأنظِمَة العامّة وتتكيّف معها ضمن الحدود المسموح بها في هذه الدساتير.


1- الهوية ، القيم والإلتزام

ان أعضاء الكرمل العلمانيّ، بالإتّحاد مع الإخوة الكرمليّين[5] والراهبات المتوحّدات[6] يؤلّفون أبناء وبنات سيدة جبل الكرمل والقديسة تريزا ليسوع. إنّهم بالتالي يشاركون الرهبان الموهبة ذاتها علماً بأن كلاً منهم يعيش وفقاً لنمطٍِ خاصّ به. ويشكلون عائلة واحدة لهم فيها نفس الخيرات الروحية ونفس الدعوة للقداسة (افسس1/4؛ 1 بطرس 1 / 15) والدعوة الرسولية؛ ويعطي العلمانيّون للرهبانيّة الثروة الخاصّة بعلمانيّتِهم[7].

في إطار تاريخ الكنيسة العام، ترتقي جذور الانتماء إلى الرهبانيّة إلى العلاقة الوطيدة القائمة بين أعضاء الرهبانيات الكنسيّة التي نشأت في العصور الوسطى وبين العلمانيّين. ولقد اكتسبت تلك العلاقة تدريجياً، طابعاً رسمياً أهّل العلمانيين للمشاركة في الموهبة والروحانية الرهبانيّة المُلهِمة. وعلى ضوء اللاهوت الجديد للحياة العلمانيّة في الكنيسة[8]، يعيش العلمانيّون هذا الانتماء وفقا لهوية علمانيّة واضحة[9].

ان أعضاء رهبانيّة الكرمليّين العلمانيّة، هم مؤمنون في قلب الكنيسة، مدعوون إلى العيش والتعلّق بيسوع المسيح من خلال "الصداقة مع الذي نعرف انه يحبنا"[10] ومن خلال خدمة الكنيسة. وإنّهم يسعون، بحماية سيدة جبل الكرمل ووفقاً لإيحاء وتعليم أمّنا القديسة تريزا ليسوع وأبينا القديس يوحنا الصليب، وضمن التقليد الكتابي للنبي ايليا، إلى تعميق الإلتزام المسيحي الذي مُنِح لهم في المعموديّة.

وتظهر العذراء مريم بينهم ومعهم بصورةٍ مميزة، كمثالٍ للأمانة والإصغاء، وخصوصاً بالتزامها خدمة الرب والآخرين. لقد كانت مريم تحفظُ في قلبها حياة ابنها وأعماله (لوقا2/51)، وتتأملُها فأضْحَت بهذا مِثالاً للتأمليين. انّها هي التي أشارت في عرس قانا ان يُفعَلَ ما يطلبُه الربّ (يوحنا 2/5). فأصبحت بذلك مثالاً للخدمة الرسولية. إنها وهي أيضاً التي انتظرت مجيء الروح القدس، مثابِرةً على الصلاة مع الرسل (أعمال1/14)، لتعلّمنا صلاة الشفاعة. انّ مريم هي أم الرهبانيّة، ويتمتّع الراهب العلمانيّ الكرمليّ بحمايتها الخاصّة ويمارس لها تعبداً مريمياً صادقاً.

يمثّل القديس ايليا النبيّ تقليد الكرمل. انه المثال للراغبين في العيش بحضور الله. يبحث عن الله في التوحّد والصمت بكلّ غيرةٍ لمجد الله. يعيش العلمانيّ الكرمليّ البعد النبويّ للحياة المسيحية وللروحانية الكرمليّة، من خلال تجسيده لشريعة إله الحق والمحبّة في العالم، واهباً نفسَه لأولئك الذين لا حول لهم ولا صوت لكي يعبّروا عن تلك المحبّة والحق (راجع سفر الملوك الأول فصول 17-19).

إنّ قانون القديس ألبيرتس لَتَعبيرٌ بامتياز عن روحانية الكرمل. ولقد وُضِعَ في الأصل من أجل العلمانيّين الذين اجتمعوا في جبل الكرمل، كي يعيشوا حياةً مكرّسة للتأمل في كلّمة الله تحت ظلّ العذراء. ويضمّ هذا القانون المبادئ التي توجّه الحياة الكرمليّة:

العيش في اتباع يسوع المسيح. -بذل الجهد للتأمل في شريعة الرب -تخصيص وقت للقراءة الروحية. -المشاركة في ليتورجية الكنيسة سواء في الافخارستيا او في صلاة الساعات. -الاهتمام بحاجات الآخرين وخيرهم في الجماعة. -التسلّح بممارسة الفضائل، والتعمّق في عيش حياة قائمة على الإيمان والرّجاء والمحبّة. -البحث عن الصمت الداخلي وعيش الصلاة التأملية في العزلة. -في كلّ ما نفعله اتباع روح الحكمة والإتزان في جميع الأفعال.

نجد أساس الكرمل الحافي في شخص القديسة تريزا ليسوع. فقد عاشت ايماناً عميقا شخصياً، برحمة الله[11] الذي منحها القوّة للمثابرة[12] في الصلاة التأملية، والتواضع، والمحبّة الأخوية، ومحبّة الكنيسة. وفي كلّ ما سيقودها إلى نعمة الزواج الروحي. إن نكرانها لِذاتِها وفقاً لتعاليم الانجيل ووضعِ نفسها في خدمة الآخرين وثباتها في ممارسة الفضائل، أمور تشكل دليلاً يومياً في عيش الحياة الروحية[13]. وإن تعاليمها في الصلاة التأملية والحياة الروحية أساسُ التنشئة الكرمليّة وحياة الرهبانيّة العلمانيّة.

كان القديس يوحنا الصليب رفيق القديسة تريزا ليسوع في تأسيس الإصلاح الكرمليّ. انه يحثّ العلمانيّ على اليقظة في ممارسة الإيمان والرّجاء والمحبّة، ويقودُه عبر الليل المظلم إلى الإتّحاد بالله. ويجد العلمانيّ في هذا الإتّحاد مع الله حرية أبناء الله الحقيقية[14].

إنّ استعراض جذور الكرمل والموهبة التريزيانية يتيح لنا استخلاص المقوّمات الاساسية لدعوة العلمانيّين الكرمليّين التريزيانيين وهي التالية:

أ) عيش اتّباع المسيح من خلال الاقتداء بالعذراء مريم القديسة والإعتماد على رعايتها، بحيث يشكّل نمط حياتها مثالاً للكرمل.

ب) البحث عن "الإتّحاد السري بالمسيح" من خلال التأمل والنشاط الرسولي اللذان لا ينفصلان أبداً، وذلك في خدمة الكنيسة.

ج) إعطاء أهمية خاصّة للصلاة التأملية التي تقود، ان هي تغذّت من سماع كلمة الله ومن الليتورجيا، إلى علاقة صداقةٍ مع الله، تتجلّى في جميع نشاطات الحياة اليومية وليس فقط في الصلاة. يتطلب الإلتزام بحياة التأمل هذه أن نحيا في الإيمان والرّجاء وخصوصاً في المحبّة، لكي نعيش في حضرةِ الاله الحيّ ونختبرَ سرَّه.

د) طبعُ الصلاة والحياة بغيرةٍ رسولية ضمن جماعة مسيحية إنسانية.

ه) عيشُ نكران الذات الانجيلي بمنظورٍ لاهوتي.

و) الإلتزام التبشيري إذ على الرهبانية العلمانية إيلاء رسالة الروحانية[15] الأهميّة التي تستحق، وذلك كمساهمةٍ خاصّة وتعبيرٍ عن أمانتها لهويتها الكرمليّة التريزيانية.


2- على خطى المسيح في الكرمل التريزياني العلمانيّ.

بما أنّ المسيح هو مركز الحياة والاختبار المسيحيَّين. فإنّ دعوة أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة، تفرض عليهم عيشَ متطلبات الإقتداء بالمسيح والاتّحاد به، عاملين بتعالِيمه وباذلين انفسَهم من أجله. فاتّباع المسيح هو مشاركة في مهمته الخلاصية لنشر بشارة ملكوت الله (متى 4/18-19). هناك عدّة طرق لاتباع يسوع، وعلى جميع المسيحيين اتباعه وجعله اساساً لحياتهم والبقاء جاهزين لتحقيق ثلاث متطلّباتٍ أساسية هي:- وضع يسوع وملكوته فوق كل الروابط العائلية (متى 10/37-39؛ لوقا14/25-26) -العيش بالتجرّد من الثروات، للدلالة على انّ مجئ الملكوت لا يرتكز على قدرات انسانيّة بل على قدرة الله واستعداد الانسان تجاهه (لوقا14/33)؛ -حمل الصليب وقبول ارادة الله كما تتجلى في الرسالة التي يوكلها لكلِّ شخص (لوقا 14/33؛ 9/23)

يعبّر أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة عن نيّتِهم باتّباع يسوع من خلال الوعد بالسعي إلى الكمال وفق روح المشورات الإنجيلية من عفةٍ وفقرٍ وطاعة، وعبر عيشِ روح التطويبات. بهذا الوعد يستمدّون القوة ليعيشوا مواعيدَ معموديتِهم في العالم خدمةً لمشيئة الله. والوعدُ هذا هو عربون قداسةٍ شخصية يؤدي حتما إلى الإلتزام بخدمة الكنيسة ضمن الامانة للموهبة الكرمليّة التريزيانية. لهذا السبب يُعلَن عن هذا الوعد أمام أعضاء الجماعة الذين يمثّلون الكنيسة، وبحضور من ينوب عن رئيس الرهبانيّة.

يصبح الفرد الذي يبرز الوعد[16] امام الجماعة، بحضور رئيس الرهبانيّة او من ينوب عنه، عضواً في الرهبانيّة العلمانيّة. ويتعهد العضو عبر هذا الإلتزام باكتساب التنشئة الضروريّة كي يعرف دوافع ومضمون وهدف أسلوب الحياة الانجيلية الذي التزم به. يقوّي الوعد الإلتزام المتأتّي من المعموديّة ويُغني عند الذين استجابوا لدعوة الزواج، حياتهم كأزواج وأهل. ويتجدّد هذا الوعد مرّة كلّ سنة في زمن الفصح.

عيش روحيّة مشورة العفّة الإنجيلية.

يدعّم الوعدُ بالعفّة الإلتزامَ بمحبّة الله فوق أي شيء، ومحبّةِ الآخرين بذات الحبّ الذي يحبّهم به الله[17]. بهذا الوعد يبحث العلمانيّ الكرمليّ عن حريّة محبّة الله وقريبه من دون غاية مادية[18]، شاهداً على الحياة الحميمة مع الله والموعودة في التطويبة "طوبى لانقياء القلوب لانهم يشاهدون الله" (متى 5/8). إن وعد العفة هو الإلتزام بالحبّ المسيحيّ ببُعدِه الفرديّ والاجتماعي بغية تكوين جماعةٍ بشرية أصيلة في العالم. ويعبّر العلمانيّ أيضاً بهذا الوعد، عن رغبته الواعية باحترام كلّ انسان كما تطلب شريعة المحبّة الإلهية وذلك بحسب حالته الخاصّة، سواء كان عازباً او متأهّلاً او أرملاً. لكن هذا الوعد لا يمنع حصول أي تغييرٍ في وضع حياته[19].

عيش روحيّة مشورة الفقر الإنجيليّة.

يدلّ وعد الفقر على رغبةٍ في العيش وفقاً لقِيَم الانجيل. ونجد في الفقر الإنجيليّ غنى النكران للذات والسخاء، وغنى الحرية الداخليّة في أن نتبع الذي، "رغم غناه جعل نفسَه فقيراً كي يغنينا بفقرِه" (2 كور8/9) والذي "سَحَقَ نفسَه" (فل 2/7) من أجل خدمَة إخوته وأخواته. ويهدف وعد الفقر إلى استعمال خيراتِ هذا العالم والمواهب الشخصيّة وفقاً لتعليم الانجيل وعيشها ضمن المسؤوليات الخاصّة في المجتمع والعائلة والعمل، وبالإتكال على الله. ويعني الوعد بالفقر أيضاً، الإلتزام بالعدالة في العالم كتجسيدٍ فعليّ لمشروع الله. إن الفقر الإنجيلي هو أيضاً فعلُ رجاءٍ يُظهِر مدوديتنا الفرديّة ويجعلُنا نستسلمُ بثقةٍ إلى محبّةِ الله وأمانتِه وعنايتِه.

عيش روحيّة مشورة الطاعة الإنجيليّة.

يدعونا وعد الطاعة إلى الإنفتاح على إرادة الله "الذي به تكون لنا الحياة والحركة والوجود" (أعمال الرسل 17/28) وذلك عبر تشبّهنا بالمسيح الذي تقبّل إرادة الآب وظلّ مطيعاً حتى الموت على الصليب (فيليبي 2/8). ووعدُ الطاعةِ هو فعلُ ايمانٍ يهدِف إلى البحث عن إرادة الله في أحداث الحياة الشخصية وتحدّياتها الإجتماعية. بهذا الوعد يشارك العلمانيّ الكرمليّ بحريّةٍ المسؤولين عن الجماعة والرهبانيّة مسؤوليتهم في قيادة الجماعة والرهبانية إلى معرفة طُرُق الله وقبولِها. وهؤلاء القادة هم مجلس الجماعة والمجلس الاقليمي والمجلس العامّ[20].

عيش روحيّة التطويبات.

نَرى في التطويبات برنامج حياة ووسيلة للدخول في علاقةٍ مع العالم والمجتمع من عائلة وأصدقاء، جيران وزملاء في العمل. عندما يعِدُ العلمانيّون بعيشِ التطويبات في حياتهم اليومية، فانّهم يسعَون إلى الشهادة للحياة الانجيليّة كأعضاء في الكنيسة وفي الرهبانيّة داعينَ العالم من خلال هذه الشهادة إلى اتّباع المسيح، الذي هو "الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14/6)[21].


3- شهود اختبار الله

تكمن دعوة الكرمليّ التريزياني في الإلتزام "بالتبعية ليسوع المسيح"، عبر "التأمل ليلا نهارا بشريعة الرب والسهر بالصلاة"[22]. جعلت القديسة تريزا من الصلاة التأملية، وهي أمينة لهذا المبدأ في القانون الأول، الرّكيزة الأساسية والنشاط الرئيسي لعائلتها الرهبانيّة. وبالتالي فإن العلمانيّ الكرمليّ مدعوٌ ليدع الصلاة تخترق وجودَه بكليّتِه وتعطيه أن يسيرَ في حضرةِ الله الحي (املوك 18/14)، وذلك بعَيشِه المستمر لفضائل الإيمان والرّجاء والمحبّة، بحيث تُصبح حياتُه كلّها صلاة وسعياً للإتّحاد بالله. أمّا غايته فهي الحصول على توحيد اختبار لله باختبار الحياة إذ ينبغي ان نكون تأمّليين في الصلاة، وفي ممارسة رسالتنا الخاصّة.

على الصلاة التأملية، التي هي حوارُ صداقةٍ مع الله[23]، أن تتغذّى من كلمتِه، كي يتحقّق فعلاً هذا الحوار؛ لأننا "عندما نصّلّي نتكلّم مع الله، ونصّغي اليه عندما نقرأ كلّماتِه"[24]. هكذا فان كلّمة الله ستُغذّي الاختبار التأملي للكرملي العلمانيّ ولمهمّته الرسولية في العالم. وبالاضافة إلى التأمل الشخصي، يجب ان يؤول سماع الكلّمة إلى تحقيق تأمّلٍ يقودُ إلى مشاركةِ اختبار الله مع جماعة الرهبانيّة العلمانيّة. بحيث يصار من خلال هذا الاختبار، إلى تمييز طُرُقِ الله، والتمسّك بحيوية الإرتداد والتوبة المستمرة، وتجديد الرّجاء الحقّ. عندها يُصبح الواقع شفافاً، ويصبح بالإمكان اكتشاف الله في كلّ شيء.

إن دراسة الكتب المقدسة والقراءة الروحية[25] ومطالعة كتابات قديسينا، وخاصّةً ملافنة الكنيسة: القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب والقديسة تريزا الطفل يسوع، تحتلّ مكاناً مميزاً لدى الكرملي العلمانيّ كونها غذاءً لِحياته التأمليه. وتشَكِّلُ أيضاً تعاليم الكنيسة مصدرَ إلهامٍ للإلتزام في اتّباع يسوع.

سوف يسعى العلمانيّ إلى تكريس أوقاتٍ مهمّة للصلاة، لكي يتفتّح العمق الداخلي الضروري لتحقيق اللقاء الشخصي والحميم مع الرب، والعيش بحضوره. وسيقود هذا الوعي إلى عيشِ الصلاة التأملية كحالة حيوية تؤول إلى معرفة الله دائماً وأينما كان، والتماس ارادته في كافّة الأحداث، كما ويقود إلى التأمل بوجه المسيح في كافّة الاشخاص، الأقرباء والغرباء، وإلى فَهْمِ المعنى الحقيقي للواقع الدنيوي وقيمته الذاتيّة او تلك التي تخدم أهداف الانسان. بهذا يصبح ممكناً في التاريخ أن نوحّد التأمل والعمل، عبر دمج الإيمان بالحياة، الصلاة بالعمل، والتأمّل بالإلتزام المسيحي.

سيلتزم الكرمليّ العلمانيّ بأن يخصّص وقتاً مُحدّداً لممارسة الصلاة التأملية يومياً. سيكون هذا الوقت فسحَةَ عيشٍ في حضور الله ومعَه، يدعّم العلاقة به، وتجعل من الكرملي العلماني شاهداً حقيقياً لحضور الله فيه.

تفرض طريق الصلاة التأملية المسيحيّة بأن يعيش المؤمن نكران الذات بحسب الإنجيل (لوقا 9/23) عبر تحقيق الدعوة والرسالة الخاصّتين به؛ علماً بأن "الصلاة التأملية والميوعة في الحياة لا يتوافقان"[26]. فسيتحَمّل العلمانيّ، انطلاقاً من عيشةٍ ترتكزُ على الإيمان والرّجاء والمحبّة، كافّة التجارب والعذابات اليومية والمشاغل العائلية، الغموض ومجاهل الحياة ومحدوديتها، المرض وسوء الفهم؛ أي كلّ ما يشكلّ نسيجَ وجودِنا على هذه الأرض، بفرح. في الوقت عينه سيبذُلُ جهداً لكي يجعل من هذه الأمور الوجودية مادّةً لحوارِه مع الله فينموَ في حالةِ الشكران والتسبيح للرب. وبغية عيشِ البساطة والتجرّد والتواضع والثقة التامّة بالرب، ستحافظ الرهبانيّة العلمانيّة، بأمانة، على ممارسة نكران الذات الانجيليّ الذي توصي به الكنيسة. في هذا الإطار ستُعطى أهمية خاصّة للأيام والأزمنة الملحوظة في الروزنامة الليتورجية والتي تحمل طابع التوبة والإرتداد.

تتغذى الصلاة والروح التأملية للعلمانيّ الكرمليّ –كونها حوار صداقة مع الله،- من الليتورجيا، النبع الذي لا ينضب للحياة الروحية؛ وفي الليتورجيا عينها تعبّر عن نفسها أكثر. تُغني الصلاة الليتورجية صلاة التأمل الشخصيّة في حين أن هذه الاخيرة تجسّد من ناحيتها العمل الليتورجي في الحياة. وتخصّ الرهبانيّة العلمانيّة الليتورجية بمكانةٍ مميّزة على أنّها كلام الله الذي نحتفل به برجاءٍ حيّ، وبعد ان أُعطيَ في الإيمان، تلتزم بأن تعيشَهُ في محبّة فعّالة. من هنا أنّه يجب عيش الاسرار، وبخاصّة الإفخارستيّا والمصالحة، كإشاراتٍ ووسائلَ لعمل الله المحرِّر. فهذين السرّين يحقّقان اللقاء مع المسيح الفصحي الحاضر في الجماعة الكنسيّة. انّها دعامات النّعمة التي تتصدّى لِدَعامات الخطيئة في المجتمع. وسوف يسعى العلمانيّ الكرملي جاهداً إلى اكتِشافِ حضورِ المسيح والروح من خلال الصّلاة الليتورجية؛ ذاك الحضور الحيّ والمتطلِّب في الحياة اليومية والعمليّة. سيختبر خلال السنة الطقسيّة حضور أسرار الفداء التي تحثُّ على المشاركة في تحقيق مخطط الله. من ناحيةٍ اخرى سوف تجعلُه ليتورجيا الساعات يدخل في عملية تواصلٍ مع صلاة يسوع وصلاة الكنيسة.

ان قيمة الحياة الليتورجية وعيش الأسرار، في الرهبانيّة العلمانيّة يقودان الأعضاء إلى المشاركة، ضمن أقصى الإمكاناتِ الشخصية، في الاحتفال بالإفخارستيّا. وإنّهم سوف يهتمّون اهتماماً خاصّاً بتلاوة صلاة الصبح وصلاة المساء في ليتورجيا الساعات، بالإتّحاد مع الكنيسة المنتشرة في العالم بأسره، وسيقومون، اذا أمكن، بصلاة الليل (الستّار). كما أنّ مشاركتهم في سرّ المصالحة وفي باقي اسرار الكنيسة، سوف تسهِّل عملية اهتدائهم.


4- في خدمة تدبير الله

"يملك المؤمنون العلمانيّون، كونهم أعضاءَ في الكنيسة، الدّعوةَ والرسالة لكي يكرِزوا بالإنجيل. انهم مؤهَّلون لهذا الواجب وملتزِمون به من خلال أسرار التنشئة المسيحية[27] وبسبب حصولهم على هبات الروح القدس"[28]. ان روحانية الكرمل توقظ لدى العلمانيّ رغبةً اكبر في الإلتزام الرسولي عندما يكتشف شيئا فشيئا مضامين دعوتِه للرهبانيّة. وإنّه يرغب، حيث يعي حاجة العالم للشهادة لحضور الله، في الاجابة على الدعوة الموجّهَة من الكنيسة إلى كافّة جمعيات المؤمنين الذين يتبعون المسيح ضمن اطار الموهبة الخاصّة بكلٍّ منها، والذين يضعون كاملَ طاقاتِهم في خدمةِ المجتمع الانساني بالتناغم مع أهداف الكنيسة الرسولية. وكثمرةٍ لهذه المشاركة في التبشير بالانجيل، سيشعُرُ الكرمليّ العلمانيّ بتجدّد شَغَفِهِ بالصلاة التأملية والمشاهدة وعيشِ الحياة الليتورجية وممارسة الأسرار.

ان دعوة الرهبانيّة العلمانيّة هي حقاً كنسيّة. ان الصلاة والرسالة لا تنفصلان اذا كانتا أصيلتين. وملاحظة القديسة تريزا في هذا الصّدد القائلة بأن هدف الصلاة التأملية هو "ولادة الأعمال الصالحة"[29]، تذكّر كلّ الرهبانيّة العلمانيّة بانّ النِّعم التي تحلّ على الرهبانيّة يجب أن تؤثّر على من يتقبّلها، إمّا إفرادياً او جماعياً؛ وكوننا أعضاء في الكنيسة يتحتّم علينا النظر بصورة خاصّة إلى النشاط الرسولي كأنه ثمرة الصلاة التأملية. تشارك جماعاتُنا في رسالة الرهبانيّة، ضمن الممكن وبالتعاون مع الرؤساء الروحيين بعد الحصول على الإذن من المسؤولين.

انّ العلمانيّ الكرمليّ مدعوٌ لعيش الموهبة الخاصّة بالكرمل التريزياني والشهادة لها في إطارٍ كنسيٍّ خاصّ، أي حيث تكون كنيسة المسيح حاضرة وناشطة. فليبذُل كلُّ عضوٍ جهدَه إذاً كي يكون شاهداً حيّاً لحضور الله، ويأخذ قسطه من مسؤولية مساعدة الكنيسة فعلياً في رسالتها التبشيرية ضمن إطارٍ رعويٍ شامل، وبرعاية سلطة الأسقف. لهذا الهدف يجد كلّ عضوٍ نفسَه مكلّفاً بتتميم رسالةٍ معيّنة، إما بالتعاون مع باقي أعضاء جماعته، وإما إفرادياً.

سوف يعيش كلّ عضو في إطار التزامه الرسولي، غنى روحانيته وتمايزها، وذلك في كافّة مجالات التبشير بالانجيل: الرسالة ، الرعايا ، مراكز وبيوت الصلاة، مراكز الروحانيات، جماعات الصلاة، رسالة الروحانية. سيتمكن العلمانيّون الكرمليّون عبر عطائهم النوعي، من تقديم دفعٍ جديدٍ للكرمل التريزياني بغية "إيجاد اشارات صالحة لدينامية رسولية"[30] ضمن امانةٍ خلاّقة لمهمّتِها الكنسيّة. على الأنظِمَة الخاصّة في مختلف المناطق الجغرافية أن توضِّح وتقيِّم النشاطات الرسولية المختلفة للرهبانيّة الكرملية العلمانيّة.


5- مع مريم ام يسوع

أراد الكرمل الذي يملك حيويةً خاصة وداخلية في اتّباع المسيح، ان يتأمل مريم كأم وأخت ومثال كامل لرسول الرب[31]، وبالتالي كنموذج حياة لأعضاء الرهبانيّة. تعلن عذراء "نشيد التعظيم"[32] القطيعة مع العالم القديم وبالتالي بداية تاريخٍ جديد حيث يَسقُطَُ العظماء عن عُروشِهِم ويَرفَعُ الرب الفقراء. تقف مريم إلى جانب هؤلاء وتُعلِنُ طريقةَ عملِ الرب في التاريخ. بالنسبة للعلمانيّ الكرمليّ فإن مريم هي مثال العطاء الذاتي الكامل لملكوت الرب إذ تُعلّمُنا الإصغاء إلى كلّمة الرب في الكُتبِ المقدسة وفي الحياة، والإيمان بها، وعيش كافّة متطلباتها في كافّة ظروف الحياة. وبالرغم من عدم فهمها لأشياء كثيرة، فإنّها كانت تحفظُ كلَّ شيءٍ في قلبها (لوقا 2/19. و50-51) بانتظار حلول النور في صلاة تأملية.

بالنّسبة للعلمانيّ الكرمليّ، إنّ مريم هي أيضاً مثالٌ وإلهام. فهي تعيش قريبا جداً من الأخوة وتهتمّ بكل حاجاتِهم (لوقا1/39-45؛ يو2/1-12؛ أعمال1/ 14). ولأنّ مريم هي "الصورة الفضلى عن حريّة الانسانيّة وتحرير الكون"[33]، فانّها تساعدنا على فهم معنى الرسالة. ومريم هي أمّ وأخت لكلّ واحدٍ منّا ترافقُه وتسبقُه في حجّ الإيمان وفي السّير في خطى الربّ يسوع. كما أنها تساعدنا لكي نَتَشبّه بحياتها المخفيّة كلّها في المسيح والملتزمة كلّياً بخدمة الآخرين.

في الوقت الذي تنفح مريم بحضورها روحانية الكرمل التيريزياني بكلّيتها، فهي تطبع بحضورها رسالته التبشيرية. لهذا السبب سيبذل العلمانيّ الكرمليّ جهداً خاصاً للتعرف دائماً وبصورة أفضل على شخصيّة مريم عبر القراءة اليومية للانجيل، ناقلاً التعبّد المريميّ الأصيل الذي يقود إلى التشبه بفضائلها إلى الآخرين. وسوف يشارك أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة في المناسبات الطقسية التي تحمل على التعبّد لوالدة الإله، بِهَديٍ من نور الإيمان، تناغماً مع عيش سر المسيح والكنيسة. كما وسيمارسون التعبّد والاكرام لها، مشبعين بمشاعر الإيمان والمحبّة.


التنشئة في مدرسة الكرمل

إنّ الهدف الأساسي للتنشئة في الرهبانيّة العلمانيّة، يكمن في تحضير الشخص لعيش موهبة الكرمل وروحانيّتة الخاصّة، من خلال الأسلوب المميّز في اتّباع المسيح وخدمة رسالته.

يسعى علمانيّو الرهبانيّة من خلال اهتمامهم الحقيقي بتعاليم الكنيسة الرسمية وروحانية قديسيّ الكرمل، أن يكونوا رجال ونساء ناضجين في حياتهم وفي ممارسة الإيمان والرّجاء والمحبّة، وفي تعبّدهم للعذراء مريم. يلتزمون بالتعمّق دائماً في معاني حياتهم المسيحية والكنسيّة والكرمليّة. من البديهي اذاً ان تشكّل التنشئة المسيحية الأساس المتين لتنشئهم الكرمليّة والروحية. يتلقى علمانيّو الكرمل من خلال التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ومن خلال الوثائق الكنسية، الأسُس اللاهوتيّة الضرورية لنموِّهم الروحي.

تساعد التنشئة الأساسية والدائمة، في مدرسة القديسة تريزا والقديس يوحنا الصليب، على تطوير النضج الإنساني والمسيحي والروحي، لدى العلمانيّ الكرملي وتوجيهه نحو خدمة الكنيسة. في التنشئة الانسانيّة تنمو قدرة على التخاطب والاحترام المتبادل والتسامح والقدرة على اصلاح الذات والغير بسلام، كما تنمو المقدرة على الثبات في الإلتزامات المأخوذة.

تقوم الهويّة الكرمليّة على التنشئة الكتابيّة والقراءة الروحية والوعي لأهمية الليتورجيا في الكنيسة، خاصّة الإفخارستيا وليتورجيا الساعات[34]، والتعمّق في روحانيةِ الكرمل وتاريخِهِ وكتابات قدّيسيه وفي التنشئة على التأمل والصلاة العقلية.

وتتّخذ التّنشئة على الرسالة من لاهوت الكنيسة حول مسؤولية ودور العلمانيّين أساساً لها؛ ويساعد التقييم السليم لدور العلمانيّين في رسالة الرهبانيّة على فهم المكانة التي تحتلها الرهبانيّة العلمانيّة في الكنيسة والكرمل، حيث يكتشف العلماني شكلاً عملياً للتواصل مع النِّعم المرتبطة بالدعوة إلى الرهبانيّة.

إنّ الانخراط التدريجي في حياة الرهبانيّة العلمانيّة منظّم كالتالي:

أ)مرحلة اتّصال مع الجماعة على ألاّ تقل على ستة أشهر. والهدف منها السماح للمرشح أن يتأقلم فعلياً مع الجماعة، وأن يعيَ نمط حياتها، وأسلوب خدمة الكنيسة اللذين يتميّز بهما الكرمل التريزياني. ممّا سيُعطي أيضاً فرصةً للجماعة لتكوين فكرة عن المرشح وتمييز دعوته. تعطي الأنظِمَة الإقليمية التوضيحات حول هذه الفترة.

ب) في نهاية مرحلة الاتصال الأولى هذه، يمكن لمجلس العمدة في الجماعة، قبول المرشح لفترة تنشئة أكثر جديّة، تدوم إجمالاً سنتين، تنتهي بإبرازه الوعد الاول. في بدء هذه الفترة من التنشئة يُعطى المرشح الكتفية أو الثوب؛ انه علامة خارجية تدلّ على انتمائهِ للرهبانيّة وعلى ان مريم هي في ذات الوقت أم ومثال له في مسيرته.

ج) عند نهاية هذه المرحلة، وبموافقة عمدة الجماعة، يبرز المرشّح وعدَه الاول بعيش روح المشورات الانجيلية والتطويبات لمدة ثلاث سنوات.

د) تتضمّن السنوات الثلاث الاخيرة من التنشئة الاوّلية، دراسةً أكثر تعمّقاً للكتاب المقدس، وتعاليم الكنيسة، وقدّيسي الرهبانيّة وماهية التأمل وأسلوب عيشه. وتشمل في الوقت عينه تحضيراً لمشاركةٍ حقيقية في رسالة الرهبانيّة التبشيرية. يمكن لعمدة الرهبانيّة، في نهاية السنوات الثلاث، قبول المرشّح للقيام بالوعد النهائي الذي يقضي بعيش روح المشورات الإنجيلية والتطويبات، طيلة حياته.


6- التنظيم والقيادة

ان الرهبانيّة العلمانيّة لسيدة الكرمل والقديسة تريزا ليسوع، هي جمعية مؤمنين تشكلّ جزءا لا يتجزّأ من رهبانيّة الكرمل الحافي. ورغم أنّ طابعها الاساسي علمانيّ، يحق للإكليروس الأبرشي المشاركة فيها[35].

يَعتَبِر الرهبان الحفاة والراهبات المحصّنات للكرمل التريزياني، جماعةَ الكرمل العلمانيّ غنىً حقيقياً لحياتِهم المكرّسة. ويرغبون، من خلال التبادل في الخبرات، في أن يرَوا العلمانيّين الكرمليّين يعلّمونهم معرفة قراءة علامات الأزمنة سوية. لذلك سيُبذل الجهد كي تكون الرهبانيّة العلمانيّة ممثلةً في كلّ مرّة يجب برمجة الخدمة الرسولية للرهبانيّة في منطقة جغرافية معينة، سواء على المستوى المحلي او الإقليميّ، أو عندما يكون هناك سعيٌ لفهم واقع الكنيسة والمجتمع..

لكل مؤمنٍ بالمسيح الحق بابراز نذور. يحق اذاً لأي عضوٍ في الرهبانيّة العلمانيّة، اذا اراد ذلك، أن يبرز نذري الطاعة والعفة بحضور الجماعة، بعد موافقة عمدة الجماعة وإذنِ المسؤول الإقليميّ. ان هذَين النذريَن محض شخصيّن، ولا يتسببان بوجود فئة مختلفة بالنسبة للانتماء. يفترضان التزاماً أقوى بالأمانة للحياة الإنجيلية، لكنهما لا يحوّلان الشخص الذي يبرزهما إلى شخص ذات صفة قانونية، حسب المصطلح القانوني للحياة المكرّسة. وبالتالي يبقى الذين يبرزون النذور في الرهبانيّة العلمانيّة، علمانيّين وفقاً لما تقتضية كافّة المفاهيم والمفاعيل القانونية.

ان الهيكلّية الاساسية للرهبانيّة العلمانيّة هي الجماعة المحلية، العلامة الحيّة للكنيسة المنظورة. تتمتع الرهبانيّة العلمانيّة بالشخصية القانونية سواء على مستوى الإقليم أو على مستوى الجماعة[36].

ترتبط الرهبانيّة العلمانيّة من الناحية القانونية برهبانية الإخوة الكرمليين الحفاة[37]. يُنشئ الرئيس العامّ الجماعات المحلية ويقوم بالزيارات الرعوية. ويحق له في بعض الحالات الخاصّة الإعفاء من تطبيق القانون والأنظِمَة العامّة او مَنح الاستثناءات. لديه السلطة لحل المسائل غير الملحوظة في هذا التشريع والتي لا يمكن ان تحلها السلطات المحليّة. يساعد الرئيس العامّ مفوّض عام تقع على عاتقه مسؤولية تسهيل العلاقات المتبادلة بين الرهبان والعلمانيّين، وتأمين الإتّصال مع المندوبين الاقليميين ومرشدي كل جماعة بحيث يتأمن هدف الرهبانيّة العلمانيّة وحسن سير عملها.

يعود لمجمع الرهبانيّة العام، وله وحده، الموافقة على القوانين المناطقية[38] والإقليمية للرهبانيّة العلمانيّة[39].

ان الرئيس الاقليمي يعاونه عادة مندوب اقليمي، هو رئيس الرهبانيّة العلمانيّة على أرض سلطته القانونية[40]. وهو مسؤول عن حسن سير عمل الرهبانيّة العلمانيّة في منطقته الإقليمية. عليه زيارة الجماعات الخاضعة لسلطته القانونية وتعيين المرشدين لهذه الجماعات بعد الإصغاء لعمدةِ كلٍّ منها[41]. ولدى حصول أيّ نزاع يتمّ اللجوء اليه أولاً.

ان المرشد[42] الروحي لكلّ جماعة هو عادة راهب كرملي. واجبه تأمين المساعدة الروحية للجماعة ومتابعتها في دعوتها، حتى تتمكن من بلوغها كما يتوجب عليها، وتأمين التضامن بين أعضاء الجماعة العلمانيّة والرهبان والراهبات. يحق له المشاركة في اجتماعات العمدة، اذا دُعي اليها، من غير أن يكون له حق التصويت. عليه أن يكون جاهزاً للقيام بلقاءات مع المرشحين في مختلف مراحل تنشئتهم. يمكن للعمدة استشارته حول كفاءة مرشح لتحمّل مسؤولية دعوته في الرهبانيّة العلمانيّة. يساهم شخصيا في تنشئة الجماعة، بمساعدة المسؤول عن التنشئة. لكن لا يمكنه الاطّلاع شخصيا بالتنشئة. على المرشد الروحي أن يعرف جيداً الروحانية الكرمليّة، وان يكون مضطلعاً على تعاليم الكنيسة فيما يتعلق برسالة العلمانيّين.

للرئيس العامّ للرهبانيّة في الدوائر التي ليس لها رهبان، وللرئيس الاقليمي في حدود سلطته القانونية، فقط الحق أن يعيّنا مرشداً من خارج الرهبانية، وذلك دائماً بموافقة الرئيس الشرعي. يسدي المندوب العامّ او المندوب الاقليمي خدماتهما في هذا التعيين بعقدهما لقاء شخصي مع المرشح لمعرفة اذا كانت تتوفّر فيه فعلا كافّة الصفات المذكورة في البند 44 من هذا القانون

تتكوّن العمدة (أو المجلس المحلّي) من الرئيس وثلاثة مستشارين والمسؤول عن التنشئة، الذين يمثّلون السلطة المباشرة في الجماعة. ان المسؤولية الاولى التي تقع على عاتقها هي التنشئة التي تضمن النضج المسيحي والكرمليّ لدى أعضاء الجماعة.

للمجلس المحلّي صلاحية :

أ- قبول المرشحين للتنشئة وللوعد او النذور.

ب- تخفيض وقت التنشئة ما قبل النذور البسيطة، لأسباب وجيهة، وبعد موافقة الرئيس الاقليمي.

ج-دعوة الجماعة كل ثلاث سنوات للانتخابات.

د-تغيير، ولاسباب خطيرة، أي عضو من المجلس ذاته[43].

هـ-طرد أي عضو من الجماعة اذا كان الأمر ضرورياً، وبعد استشارة الرئيس الاقليمي[44].

و-استقبال عضو آتٍ من جماعة اخرى.

ز-لدى حصول أية مشكلة خارجة عن اختصاص العمدة اعلام الرئيس الاقليمي بها.

يجتمع المجلس بشكل مستمر،خاصّة عندما يتعلق الأمر بتنظيم برامج التنشئة او من أجل متابعة نمو وتطور الجماعة عينها.

ان الرئيس العامّ والرئيس الاقليمي والمجلس المحلّي، هم الرؤساء الشرعيين للرهبانيّة العلمانيّة.

بغية انشاء جماعة جديدة، من الضروري تقديم المسنتدات التالية للامانة العامّة للرهبانيّة العلمانيّة:

أ- لائحة بالأعضاء الذين يشكلّونها. لتشكيل جماعة يجب احتساب عشرة أعضاء على الاقل من ضمنهم اثنين على الأقل قد أبرزوا الوعد النهائي.

ب- كتاب من المندوب الاقليمي يتمنى انشاء الجماعة.

ج- الاذن الخطي من المسؤول في الابرشية[45].

د- اسم الجماعة.

هـ-مركز اجتماع الجماعة.

تنتخب الجماعات المحلية للرهبانيّة العلمانيّة، كلّ ثلاث سنوات، رئيسها وثلاثة مستشارين[46]. وبعد استشارة المرشد ينتخب هؤلاء الأعضاء الاربعة مسؤولاً عن التنشئة من ضمن الأعضاء الذين أبرزوا الوعد النهائي. من ثمّ يعيّن المجلس أميناً للسر وأميناً للصندوق. وتُحدَّد آلية الانتخابات في الأنظِمَة العامّة الاقليمية ضمن الاحترام المطلق لحرية الناخبين وتفضيل رأي الأكثرية. أمّا بشأن إعادة انتخاب الرئيس لولاية ثالثة، فيجب الحصول على إذن الرئيس الاقليمي.

بعد انتخابه من بين الأعضاء الذين أبرزوا الوعد النهائي يتعيّن على الرئيس دعوة الجماعة للاجتماعات وترؤسها. عليه اظهار موقف الخدمة تجاه جميع أعضاء الجماعة. وتحفيز روح المودّة المسيحية والكرمليّة. كما وأنه سوف يحرُص على عدم تفضيل أيّ عضوٍ من الأعضاء على حساب الآخرين. وينسّق الرئيس الاتصال مع الأعضاء المتخلّفين عن حضور الاجتماعات بسبب العمر او المرض او المسافة او لأسبابٍ أخرى.  كما يساعد المسؤول عن التنشئة والمرشد الروحي ويدعمهما في ممارسة مسؤولياتهما؛ ويمكنه القيام بمهامّهما خلال غيابهما، ولكن لفترة محدودة، او يتوجب عليه تعييّن عضوا لهذه الغاية من بين الأعضاء الذين أبرزوا الوعد النهائي.

ان مسؤولية المستشارين الثلاثة، وهم عادة من أعضاء الجماعة الذين أبرزوا الوعد النهائي، هي بالإتّحاد مع الرئيس، تحمّل قيادة الجماعة ومساندة المسؤول عن التنشئة. لكن يمكن في بعض الحالات الخاصّة ان يقوم بعض الأعضاء بمهمة مستشارين بعد الوعد الاول.

تقع على عاتق المسؤول عن التنشئة المنتخب من المجلس من بين الأعضاء الذين أبرزوا الوعد النهائي، مسؤولية تحضير المرشحين للوعد الاول ومن ثم للوعد النهائي. يعمل المسؤول عن التنشئة بالتعاون مع المرشد وبمؤازرة الرئيس. وفي غياب الرئيس يحلّ مكانه في كافّة مهامه.

تقع على أمين سر المجلس مسؤولية العناية بسجل الجماعة حيث تدوّن الانتخابات وقبول الأفراد الجّدُد والنذور والاستقالات. يقدِّم السجل للمجلس عندما يجتمع هذا الأخير، وللجماعة وقت الانتخابات. ويحضر اجتماعات المجلس حيث يدوّن المداولات ولكن من دون أن يكون له حق التصويت.

يتوجب على أمين الصندوق المحافظة على أموال الجماعة وإدارتها. كل ستّة أشهر يقدِّم تقريراً للمجلس حول الوضع المالي وكذلك مرة في السنة للجماعة ولرئيس الاقليم او الدائرة[47]. يجب ان توضِّح الأنظِمَة المحلية الطريقة التي تستجيب بها الجماعة لحاجات الفقراء.

أمّا الذين يتعذّر عليهم المشاركة في الاجتماعات العادية للجماعة، بسبب المسافة أو العمر أو المرض، فيبقون أعضاءً في الرهبانيّة العلمانيّة؛ ويجب إلحاقهم دائماً بجماعة محدّدة، تحت سلطة المندوب الاقليمي. وعلى رئيس الجماعة تأمين التواصل مع هؤلاء الأعضاء، كما انه من واجِبِِهم المحافظة على الاتصال الدائم بالجماعة.

حيث يوجد اقليم قائم للرهبان الكرمليين، يجب أن يُنظّم الفرع العلمانيّ مجلساً إقليمياً بهدف التعاون المتبادل في التنشئة وفي الرسالة، لكن من دون أن يحّق له التدخل في ادارة الجماعات المحلّية على الإطلاق. ويجب ان يكون رئيس المجلس الاقليمي عضواً قد أبرز الوعد النهائي. وأن يرفع المجلس الاقليمي نظامه الخاص لمجلس المستشارين العام لاخذ موافقته.

تحدد الأنظِمَة الإقليمية النقاط التالية :

أ- تطوير برنامج تنشئة مناسب.

ب- إستقبال وتنشئة الأعضاء الجدد الذين لا يعيشون في جوار جماعة منشأة. في كافّة الحالات يجب العمل على انتماء هؤلاء الأعضاء الجدد إلى جماعة قائمة، وتنشئتهم فيها، حيث يُعتبرون كأعضاء.

ج- الآلية الواجب اعتمادها في الانتخابات ومسؤوليات المستشارين الثلاثة.

د- الصلوات الواجب تأمينها للمتوفين من أعضاء الجماعة.

هـ- الظروف والشروط المطلوبة لإبراز النذور.

و- العمر الادنى والعمر الاقصى لقبول الأعضاء الجدد.

ز- العدد الاقصى لأعضاء الجماعة كي لا تضطر إلى الإنقسام وتشكيل جماعة ثانية..

ح- تنسيق الإلتزامات الرسولية في إطار الجماعة او الإقليم.

ط- شكل ووجهة استعمال الشارات الخارجية التي تدل على الإنتماء إلى الرهبانيّة العلمانيّة.

ي- ممارسات التقشف وأساليب التعبّد للعذراء مريم القديسة ولقديسي الرهبانيّة.

اذا كانت هناك جماعةٌ من الكرمل العلماني لا تنتمي لأي إقليم، فعليها تحرير نظامها الخاص بها وفقاً للتعليمات المذكورة أعلاه وعرضه على المجمع العام للموافقة عليه.

من الممكن، حيث يوجد اكثر من اقليم رهباني، إدخال هيكلّيات تنظيمية اخرى على الصعيد الوطني او الدولي، اذا اعتُبِرت مفيدة أو ضرورية للتنشئة او لتنسيق عمل الرهبانيّة الرسولي أو لتنظيم المؤتمرات. لن يكون لهذه الهيكلّيات التنظيمية أية سلطة قانونية، وعلى هذه المجالس الإقليمية عرض انظمتها الخاصّة على المجمع العام للموافقة عليها.


خاتمـــة

تمّ وضع أحكام قانون الرهبانيّة العلمانيّة لتدعيم مشروع حياة اعضائه الذين ينتمون كلّهم لرهبانيّة الكرمل التريزياني. انهم مدعوون "لاظهار كيف ان الإيمان المسيحي... يشكّل الإجابة الشافية وحدها لمشاكلّ الحياة وانتظاراتها لكلّ فرد ولكلّ مجتمع"[48]. سيحيَون كعلمانيّين من هذا القانون، اذا نجحوا في الشهادة لهذه الوحدة في الحياة التي تجد لها في الانجيل الوحي والقوة لكي تتحقق كلّيا[49]، وذلك في حياتهم العائلية والاجتماعية اليومية وانطلاقاً من عيش حياة التأمل الملتزم. انهم مدعوون، بصفتهم علمانيّين وابناء وبنات تريزا ليسوع ويوحنا الصليب، لكي "يكونوا بنظر العالم شهود قيامة الرب يسوع وحياته، وعلامة الاله الحي"[50] من خلال نهج حياة تأمليّة وخدمة تبشيرية ومن خلال الشهادة لجماعة مسيحية وكرمليّة. علينا، جماعةً وأفراداً، إغناء العالم بثمار روحية (غلا5/22) ونشر الروح الذي يحرّك هؤلاء الفقراء والودعاء ومحبّي السلام الذين طوّبهمُ الربّ في الإنجيل (متى5/3-9). وباختصار، فكما هي الروح في الجسد، هكذا وَجَب ان يكون العلمانيون الكرمليون في العالم[51].


مبادىء تمييز الدعوة
وضعها المرشد العام لرهبانية الكرمل العلماني
 الأب ألويزوس ديني الكرملي
روما


تمهيد

أنجزت الرهبانية الكرملية العلمانية "جماعة سيّدة الكرمل–الحازمية" ترجمة هذه الوثيقة في نيسان سنة 2004؛ وذلك لخدمة أعضائها وللراغبين بالإضطلاع عليها.

أملنا أن تفيد المرشحين الجدد من الراغبين في الدخول الى الرهبانية، والذين أبرزوا النذور البسيطة أو الإحتفالية، وذلك ضمن إطار الأمانة للتوجيهات التي تصدر عن مركز الرهبانية.

من الضروري أن نقوم بتمييز دعوتنا لكي نتمكن من التأكّد من انتمائنا الى الرهبانية الكرملية العلمانية، حسب قانون وروحانية هذه الرهبانية؛ ويجب أن يكون هذا التمييز شخصياً وجماعياً.

ولكي نتمكن من تسهيل هذه المهمّة علينا وعلى سوانا سعينا لتحديد الأفكار الرئيسية التي يجب أن يتضمنها كل تمييز سليم من خلال أسئلة وتساؤلات، مستعينين بنصوص من القوانين والدستور. كما نقترح بعض المبادىء العملية. يقوم هذا العمل في اطار السعي الفردي والجماعي لتمييز الدعوة بواسطة وسائل حسّية ومفيدة وفعّالة.

ان الروح القدس وعمله في الكنيسة وفي الأفراد، هو العامل الوحيد الذي يشكل مرتكزاً حقيقياً للدعوة الشخصية في الكنيسة، لكن هذه الدعوة هي مشروع جماعي يحققه الأفراد حسب المواهب الشخصية والخاصة داخل الكنيسة. لذلك من الضروري أن تكون هناك تنشئة ومرافقة مستمرة وثابتة. هدف كل تمييز هو معرفة حقيقة الدعوة، وأما هدف الدعوة فهو الوصول الى طريق الكمال والقداسة.

لذلك نعتبر هذه المبادىء ضرورية؛ فالمدعو الى الكرمل العلماني حسب مبادىء التمييز، هو مدعو لمسيرة صداقة مع الله، ومع ذاته ومع الآخرين، مع الرهبانية الكرملية ومع الكنيسة. وعندما نقول علاقة صداقة،نعني بذلك: محبة، احترام، مبادلة، تكامل، تكاتف، تسامح، مغفرة، تفهّم، استعداد وخدمة. نقول أيضاً اصلاح أخوي، مرافقة وتواضع، صبر وعمق وصلاة، تأمل وفرح، ونضج. إنها مجموعة قِيَم وفضائل تدلّ على حقيقة اختبار الصداقة والحب الحقيقي مع الله والكنيسة التي تتجلى في جماعتنا الخاصة والرعية؛ كما أنها تدلّ على مستوى التجدد الروحي الذي يتحلّى به الفرد، وقدرة هذا الأخير على النمو والارتداد.

هذا ما يجب أن نعمل دوماً، ولا يمكننا أن نستحدث مسيرة بكاملها بين ليلةٍ وضحاها. في بداية الأمر تكون دعوتنا اعجاباً يتحول رويداً الى معرفة أعمق لذواتنا ولما يدور حولنا وفي الكنيسة. الى أن نحظى بمعرفة الله الحقيقية التي هي حب والتزام.

هذه المسيرة ليست سهلة...

- لأنها تتعلق بفرد ضمن جماعة

- لانّ الله يصبح متطلباً في كل مرة نشعر بالتقرب منه

-الأصعب نكتشفه لاحقاً في علاقتنا مع ذواتنا

-هكذا نعمل في ذاتنا ومع غيرنا لبنيان الملكوت.

لكي نفهم هذه الحقيقة، علينا القيام بجهدٍ شخصي ضمن الجماعة، وفي اطار حياتنا الخاصة. ومن الضروري أن نُحسِن قراءة العلامات التي تقودنا في الطريق السليم. إن الجهد الشخصي يكمّل عمل النعمة، والدخول في مسيرة التوبة الشخصية ضمن الجماعة، يحقق الارتداد. وهكذا ارتداد لا يقتصر على الاطار الفكري او المعنوي، بل هو عملية تحوّل داخليّة عميقة لكامل الكيان الشخصي. عندها يصبح الثالوث الأقدس العامل الأساسي المكوِّن لشخصيتنا، بعلمٍ منا ووعيٍ هو بحدّ ذاته هبة من الروح القدس.

ندعو جميع الاخوات والاخوة في الرهبانية استعمال هذه المبادىء كمساعدٍ يومي يسهّل مسيرة فحص الضمير الشخصي، ويعمّق أسلوب التمييز المستمر. كما يمكن استعماله في المرحلة الأولى من التعرف الى الرهبانية وفي الرياضات الروحية.

إن طموحنا الحقيقي هو أن ينتشر هذا التعليم في جميع أخويات الرهبانية العلمانية الكرملية في لبنان والشرق، وأن نطّلع جميعاً برسالتنا التي بدأت منذ أربعة قرون ونيّف في هذا الشرق.

نطلب من العذراء مريم وقديسي الكرمل أن يواكبون مسيرتنا هذه ويساعدونا على عيش أمانةٍ خلاّقة، ويعضدونا على تخطي كل صعوبة بإيمان ورجاء ومحبة.

المجلس المحلي

الكرمل العلماني في لبنان


تمييز الدعوة في الرهبانيّة الكرملية العلمانيّة التريزيانية

مدخل:

إن الغرض من هذا القسم هو الإجابة على الأسئلة التالية التي تُطرح علينا:

ما المبدأ الذي تعتمدونه لتمييز دعوة ما في الرهبانيّة العلمانيّة؟ ومن هو المدعوّ ليكون كرملياً علمانيّاً؟ وكيف يمكنكم تمييز المدعوين من غير المدعوين؟

إنّ الذين يتركون الدعوة، في الرهبانيّة (النسائية أو الرجالية)، ليسوا بالضرورة أشخاصاً سيّئين. عادة لا يُفصل الأشخاص عن الدير لأنهم ارتكبوا خطأً أخلاقياً. انّها مسألة دعوة إنسان عضو الى الرهبانيّة، هذا ما يجب أن نتحقق منه، في سبيل خير كلّ فرد. وإلاّ فالرهبانيّة (الرهبان أو الراهبات، أو العلمانييّن) ستفقد توازنها وهويّتها.

سأحدد هوية العلمانيّ الكرمليّ في رهبانيّة سيّدة الكرمل والقدّيسة تريزا ليسوع:

إنّه شخص يحيا إيمانه في الكنيسة الكاثوليكيّة، تحت حماية سيّدة جبل الكرمل وبإلهامٍ من القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنّا الصليب، ويلتزم في الرهبانيّة، إلتماساً لوجه الله، وفي سبيل خلاص الكنيسة والعالم.

وفي سياق الموضوع سأتحدّث عن ستة عناصر، مجتمعةًً، تشكل العوامل التي تجذب الأفراد إلى الرهبانية، ومن ثمّ توجّههم إلى التطابق معها بشكل حازم وأكيد.

 


المبدأ الأول
"عضو ممارس لإيمانه في الكنيسة الكاثوليكيّة"

أعني بها الكنيسة الكاثوليكيّة الرومانية الجامعة، ذات المرجعيّة الواحدة، على رأسها بابا روما. إنّ معظم الكاثوليك في العالم ينتمون إلى الطائفة اللاتينيّة، غير أنّ هنالك طوائف أخرى تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة: المالابار– الملكيّة (الروم الكاثوليك)– الأوكرانيّة، المارونية، الأرمنية، السريانية،.... وغيرها. وفي جميع هذه الطوائف توجد رهبانيّات علمانيّة أو أخويات. وأعضاء هذه الرهبانيات العلمانيّة في لبنان ينتمون الى عدة طوائف كاثوليكية[52].

إن عبارة "ممارس لإيمانه" ما هي إلاّ تعريف جزئي لكلّ شخصٍ ينتمي إلى الرهبانيّة العلمانيّة. فأنا أقترح أن يكون العنصر الأساسيّ الذي يؤهِّل لعيش الإيمان الكاثوليكي هو القدرة الكاملة على المشاركة في الإفخارستيّا. فالإفخارستيا هي قِمَّة الحياة الكاثوليكيّة وهويتها. إنّها نقطة التقاء السماء بالأرض. إذاً، فإن كان أحدٌ مؤهّلاً للإشتراك في هذه القمّة، فلن تشكّل النقاط الأقل أهمّية عائقاً بالطبع.

في أغلب الأحيان، قديماً، كان هذا الأمر سهل التحديد. فالأشخاص الذين كانوا يطلبون الإنضمام إلى الرهبانيّة العلمانيّة، كانوا يأتون إمّا من رعايا فيها الرهبان، أو لأنهم التقوا بهم أو بالراهبات، ولقوا توجيها الى الرهبانيّة العلمانية. كان الطلاق نادراً لدى الكاثوليك، ومعظم الأوضاع والحالات كانت واضحة. لكنّ الأمر يختلف اليوم. فالأشياء لم تعد بهذا الوضوح. ويظهر هنا بالتحديد دور المرشد الروحيّ في مساعدة عمدة الرهبانية العلمانيّة لتمييز المرشّحين. فأذكر مثلاً على ذلك: تتصل امراة ما بأحدى جماعات الرهبانيّة العلمانيّة، وهذه المرأة معروفة من قبل بعض أعضاء العمدة، الذين يعلمون بأنّها متزوّجة للمرّة الثانيّة. يعلمون كذلك أنّها تشارك في القداس والأسرار بانتظام. فيطلب المجلس توضيح الأمور قبل قبول هذه المرأة في مرحلة التنشئة. وهنا تظهر عدّة احتمالات منها: أن تُبطِل الكنيسة الزواجَ الأوّل، أو، وبالإتفاق مع مرشدها، تعيش هي وزوجها بطريقة تخوّلهما الإشتراك في أسرار الكنيسة. ويكفي لقاء مع المرشد الروحيّ لتوضيح الإجابات المحتملة، بدون أن يوجب ذلك تقديم الكثير من التفسيرات، حفاظاً على الحياة الخاصّة والسمعة الجيدة لكلّ فردٍ في الكنيسة. وهكذا يمكنه، أي المرشد، الإشارة للعمدة إن كانت هناك امكانية لقبول هذه المرأة في الرهبانيّة العلمانيّة.

إنّ الرهبانية الثالثة هي فرع ينتمي قانونيّاً للرهبانيّة الكرملية الحافية. وهي مؤسسة تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة، تخضع لقوانينها، وتحتاج إلى موافقة المجمع المقدّس على تشريعاتها. وبالتالي، فكلّ من لا ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكيّة، لا يمكنه أن يكون عضواً في الرهبانيّة العلمانيّة، فغير الكاثوليك الذين تجذبهم روحانيّة الكرمل، مُرحّبٌ بهم طبعاً للإشتراك في كلّ ما تدعوهم إليه الأخويّة، غير أنّه لا يمكنهم الإنتساب إليها.

ونكون هكذا قد تعرّفنا إلى العنصر الأوّل الذي يحدّد هويّة العلمانيّ الكرمليّ: إنّه إنسان يشترك في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة. وهناك بالطبع أمور أخرى، إذ إنّ هنالك ملايين الأشخاص، الذين يشاركون في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة، ولا يهمّهم أمر الكرمل[53].


النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق حسب المبدأ الأول


تساؤلات وفحص الذات حسب المبدأ الأول


المبدأ الثاني
"تحت حمايةِ سيّدة جبلِ الكرمل"

إنّ التعبّد لسيّدة الكرمل وحده لا يحدّد دعوة شخص ما كمدعوّ إلى الرهبانية العلمانيّة. فهنالك مجموعات كبيرة من المسيحيّين الذين يتعبّدون لها، وتتّسم حياتهم المسيحيّة بطابعٍ مريميّ ذات قيمة. كما أنّ هنالك مسيحيّين أورثوذوكسيّين أو أنغليكانيّين مريميّين بامتياز. وهناك الكثير من الكاثوليك الذين يتّشحون بثوب العذراء لأسباب عديدة ذات أهميّة، ويتعبّدون بصدق للعذراء مريم، لكنّهم غير مدعوّين ليكونوا في عداد الكرمل العلمانيّ. وثمّة أشخاص يتوجّهون إلى الرهبانيّة العلمانيّة بسبب تعبّدهم للعذراء، للثوب أو للورديّة، وهم رغم ذلك ليسوا مدعوّين لعضويّة الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة.

فالطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه". إنها عبارة استخدمها الإنجيلي لوقا لوصف موقف مريم العذراء حيال ابنها[55]. صحيح أنّ مختلف نواحي التعبّد لمريم والحياة معها تبقى مهمّة: التعبّد للثوب، الورديّة وغيرها... غير أن هذه التعبّدات المريميّة تبقى أمراً ثانويّاً.

إن مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل؛ والتوق الى تعلّمِ التأمّل، والميل الى ممارسته، هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ؛ إنّه على الأرجح الصفة الجوهريّة.

يحدث غالباً أن تلتقي أشخاصاً يودّون الإنتساب إلى الرهبانيّة العلمانيّة؛ وهم أحياناً كهنة رعايا، يكنّون تعبّداً قويّاً لمريم، وشاركوا بزيارات حجّ مريميّة في أنحاء العالم، وتآلفوا مع الظهورات العديدة للعذراء ومع رسائل منسوبة إليها، أو أنّهم أضحوا مرجعية فيما يختص بمختلف التيّارات المريميّة الحاليّة. لكنّهم على الإجمال لا يملكون أدنى ميل إلى "التأمّل الباطنيّ"، وهم يريدون أن يصبحوا وبسرعة معلّمين لمجموعات خاصّة بأمّنا القديسة، ويمارسون ضغطاً على الجماعة لينمّوا اهتمامها بمريم باسلوب غير كرملي البتّة. وعندما يكون هذا الشخص كاهناً، يصعب على الجماعة أن تحمي نفسها من هذه الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ. فهناك حركات مريميّة أخرى قد تتناسب مع إحساس هذا الشخص، لكن ليس الرهبانيّة العلمانيّة.

أضف الى أنّ ضمن العائلة الكرمليّة التريزيانية، هناك مكان لكلّ الذين همّهم الأوّل هو التعبّد لسيّدة جبل الكرمل وثوبها. إنّهم يشكّلون أخويّة الثوب البنّي، أو أخويّة سيّدة جبل الكرمل العالميّة. ففي السّابق، أي قبل المجمع الفاتيكاني الثاني،كانت هناك طلبات لتأسيس أخويّات (الثوب البنّي، طفل براغ، القديسة تريزا...) في مختلف الرعايا والأماكن وفي كافّة البلدان التي تتواجد فيها الرهبانيّة الكرمليّة تقريباً. وقد حُفِظَت سجلاّتُها في الأمانة العامّة للرهبانيّة العلمانيّة. أما بعد المجمع، فقد اختفت تقريباً كلّ تلك الطلبات باستثناء بولونيا والمكسيك والولايات المتّحدة.

أمّا تحليلي بالنسبة لهذا الأمر فهو كالتالي: بدلا من إنشاء أخويّات، تقدّمت المجموعات الجديدة، وفي أماكن عدّة، بطلبات فوريّة للإنضمام الى الرهبانيّة العلمانيّة. وهذا ما لاحظته في الكثير من الأماكن، وبصورة خاصة في بلدان الإرساليّات. لقد كان من الأنسب، دون شك، أن يبدأ العمل على شكل أخويّة، ما يسمح في ما بعد بتحويلها إلى رهبانيّة ثالثة. هذا، ونجد أن الرهبانيّة العلمانيّة، لم تعد بالحقيقة أكثر من مجرّد أخويّة، في بعض الأماكن. إنّ هذا الكلام لا يقلّل من أهمية الأخويات. لكنّني من خلاله أودّ توضيح. إنّ دافع الإنتماء إلى رهبانيّة علمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة. وإن كانت الرهبانيّة الثالثة فقدت وهجها أو سبب وجودها، فالأمر يعود دون شكّ إلى كونها أصبحت أقلّ شأناً ممّا كان يجب عليها أن تكون.

إنّ مريم هي بالنسبة للراهب العلماني، مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة. فهي التي تقود إلى الكرمل. وحياة التنشئة التي يعيشها كل من يدخل إلى الكرمل، يجب أن تُنمّي هذا الجانب بالذات.


النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق:

·         التكرّس والتعبّد لسيّدة الكرمل

·         الثوب، يقود الى حياة صلاة وتأمل.

·         الطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه".

·         مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل.

·         التوق لتعلّمِ التأمّل، والميل لممارسته هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ (انها الصفة الجوهريّة)

·         الاستعداد الداخلي لاكتشاف مشيئة الرب وطاعته، مع مريم.

·         الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ

·         دافع الإنتماء إلى عائلة الرهبانيّة الكرملية العلمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة

·         إنّ مريم هي مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة.

·         مريم هي التي تقود إلى الكرمل، ومن الكرمل الى الكنيسة جسد المسيح السري.

 

ملاحظة: يمكن زيادة بعض النقاط التي تجدها مهمّة في هذه الصفحة.


تساؤلات وفحص الذات حسب المبدأ الثاني

·         لماذا تجذبني العذراء الى الكنيسة؟

·         ما معنى هذا الأمر؟ وما الذي تنتظره الكنيسة مني شخصياً؟

·         ما هي المواقف والخصائص التي تمييز العذراء سيدة الكرمل والتي يجب أن أقتدي بها؟ لماذا؟

·         كيف تسير العذراء مريم معي؟[56]

·         هل أحاول التعرّف الى مضمون تعاليم الكنيسة حول العقائد المريمية؟

·         هل أصلّي الوردية؟ هل أتأمّل باسرار الوردية؟

·         ما هي الفضيلة المريمية التي تساعدني مريم على عيشها دوماً لخدمة الكنيسة وجماعتي؟

 

ملاحظة:يمكنك زيادة التساؤلات الأخرى التي تجدها مفيدة لتمييز لأفضل للروحانية المريمية الكرملية.

 


المبدأ الثالث
وبإلهامِ من...القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب

لقد ذكرتُ معاً القديسة تريزا ليسوع والقديس يوحنا الصليب، وبإمكاني أن أضمّ إليهما مباشرة القديسة تريزا للطفل يسوع والطوباويّة إليصابات للثالوث الأقدس، أو القديسة تريزا بنديكتا للصليب (إديت شتاين) أيضاً. غير أنّ القدّيسَين تريزا ويوحنا الصليب هما أساسيّين.

وبعد ذكر كلّ هؤلاء العظماء في تقليد الكرمل، أنوّه بأهميّة القديسة تريزا ليسوع، التي، وبحسب تقليدنا، نلجأ إليها كونها أمّنا القدّيسة. ذلك لأنّ الموهبة[57] أعطيت لها. ويطلق علينا تقريباً في كلّ مكان أسم "الكرمليّون التريزيانيون". أمّا يوحنّا الصليب، فقد كان المعاون الرئيسيّ لأمّنا القديسة في إعادة تأسيس الكرمل، على الصعيدين الروحيّ والقانوني. ولذا ندعوه أبانا القديس. ويَصعُبُ عليّ حقاً أن أتخيّلَ أيّاً من الكرمليين الحُفاة، لأيّ فرع ينتمي، لا يجذبه واحد منهما أو كلاهما: سيرتهما، شخصيّتهما، وبوجه خاص كتاباتهما[58].

إنّ كتابات القديسة تريزا ليسوع تعبّر عن روحانيّة الكرمليين الحفاة. وهي روحانيّة تقوم على دعائم فكريّة متينة. ونحن نجد فيها تعليماً وعقيدة. ولفظة عقيدة لاتينيّة الأصل (تَعَلَّمَ). ومن يريد أن يكون كرملياً حافياً عليه أن يتنشّأ على يد "معلّمي الكرمل"، وهم ثلاثة من معلّمي الكنيسة: تريزا، يوحنا، وتريزيا الصغيرة.

يأتي إلينا أحدهم، ينتسب إلى أخوية وقلبُه مفعمٌ بحبّ العذراء، يريد أن يتّشحَ بثوبها رمز تكرّسه لخدمتها. وهو يصلّي كثيراً، لكنّه لا يجِدُ أيّ جدوى من قراءة أو دراسة روحانيّة الكرمل التريزياني. ويحاول هذا الشخص أن يقرأ كتابات أحد قدّيسي الكرمل، لكنّه لا يجد أيّ فائدة من مواصلة القراءة حتى النهاية. إنّ هذا الإنسان برأيي، صالح للإنتساب إلى أخويّة، كأخويّة الثوب البنّي مثلاً، غير أنه لا يملك دعوةً تخوّله الإنتماء إلى الرهبانيّة العلمانيّة.

إنّ تنشئة الكرمليّ التريزياني تتضمن ناحية أكاديميّة. إذ أنّ هنالك قاعدة فكريّة لروحانيّة وهويّة المدعوّ إلى هذه الرهبانيّة. وكلّ فرد من أفرادها يمثّلها كما يمثّل كلّ راهب أو راهبة رهبانيّتهما. والكرمليّ الذي لا يجد فائدةً من الدراسة، أو تعميقِ جذور هويّته بالصلاة والعمل، يفقدُ هويّتَه ولا يعود بإمكانِه أن يمثّل رهبانيّتَه العلمانيّة ولا أن يتحدّثَ باسمِها. فنحن نصغي غالباً إلى كرمليّين يتحدّثون، ويظهر جلياً لنا أنهم لم يتخطّوا ما كانوا قد تعلّموه خلال تنشئتهم منذ سنوات.

إنّ هذه القاعدة الفكريّة هي أساس الإنفتاح على الدراسة. وهي التي تؤول إلى اهتمامٍ أكبرَ بالكتاب المقدّس، واللاهوت، وتعاليم الكنيسة. وحسب التقليد، إنّ العمود الفقريّ للحياة الروحيّة يتكوّن من القراءة الروحيّة، والقراءة الكتابية ومن الوقت المُكرّس للدراسة. إنّ التنشئة الجيدة تقوم على تثقيفٍ صحيح. فإن كان هذا الأخير غير موجود أو انه يمارَس بشكل سيّء، ستتعرقل التنشئة، محدثةً ارتباكاً لدى العلمانيّ. وإذا، لسوء الحظّ، أسندت إليه مهمّات ضمن الأخويّة، ستتأذّى بدورها. وقد يحصل هذا الأمر عند الرهبان أو الراهبات كما في الرهبانيّة العلمانيّة.

ولأسباب غريبة، لم أفهمْها، يعتبر بعض الكرملييّن أنّهم وبوجود الرهبانيّة، مُعفون من الإصغاء إلى الكنيسة، أو اتباع التوجيهات المعطاة من قبلها عبر الوثائق الرسمية. وهذا غالباً هو حال العلمانيّين. فإنّ كلّ ما يذكره الأب الأقدس في رسالته العامّة christifideles Laici (العلمانيون المؤمنون بالمسيح) هو ممتاز وصالح للآخرين، أمّا نحن، فكرمليون، وبالتالي "غير شكل"، وما يصلح للآخرين لا يصلح لنا، لأنّنا نصلّي...هذا أمر غير سليم، فالتنشئة السيّئة هي قائمة على المعلومات الخاطئة.

إنّ هذا الأساس الفكريّ أو الأكاديمي هو بالغ الأهميّة، وتفتقر إليه جماعاتٌ عديدة. والمشكلة لا تكمن في أن يكون الإنسان "مفكراً" ليصبحَ بإمكانِه الإنخراط في الرهبانيّة العلمانيّة، بل في صيرورته فهيماً (intelligent) ليبحث عن حقيقة الله، وحقيقة الآخر، وحقيقة الصلاة، والرهبانيّة والكنيسة. لقد رُبط بشدّة بين الطاعة والتفكير وفضيلة الإيمان. فالطاعة تعني "انفتاح على الإصغاء". إنها استعداد أساسيّ لدى الإنسان يجعله قادراً على تخطي ما يملك من المعرفة. ولفظة "تنشئة" تأتي أيضاً من أصلٍ لاتيني وتعني "السعي إلى أبعد..." وتصف القديسة تريزا حالة الأشخاص في "المنازل الثالثة" بالجمود وعدم القدرة على الحراك. وما يقيّد هؤلاء المقيمين في المنازل الثالثة، هو أنّهم يريدون تلقين الدروس للآخرين، كونهم يعرفون كلّ شيء. في الحقيقة، هم لا يعرفون أن يطيعوا، ورافضين التعلّم. أعني أنّهم منغلقون على ذواتهم، وغير قادرين على تلقّن أيّ شيء.

لقد صرفت وقتاًً طويلاً على هذه النقطة، لأنّ لها الأولويّة في تقدّم الرهبانيّة العلمانيّة.


 
منشورات الكرمل (بالعربية)
القديسة تريزا ليسوع (الأفيلية): كتاب السيرة، المنازل، التأسيسات، طريق الكمال.
القديس يوحنا الصليب: مع يوحنا الصليب، الأعمال الصغرى، النشيد الروحي، الليل المظلم، الارتقاء الى جبل الكرمل، شعلة الحب الحيّة.
القديسة تريزا الطقل يسوع: الأعمال الكاملة، قصة حياة تريز مارتان، اليدان الفارغتان.
الطوباوية إليصابات للثالوث: تسبحة المجد، إني ذاهبة الى النور، الأعمال الكاملة.
القديسة تريزا بنديكتا للصليب (إديت شتاين): قصة حيات تريزا بنديكتا للصليب، المرأة.
هذه المجموعة من الكتابات تشكّل الكنز الذي يجب على كل راهب، راهبة أو علماني كرملي، أن يفهموه، يحفظوه ويبشروا من خلاله العالم بحقيقة الله الحي الحاضر دوماً في حياتهم.

النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق:


تساؤلات وفحص الذات حسب المبدأ الثالث

·         هل أنا مستعدٌ لأن أكرّس وقتاً كافياً للدراسة؟


المبدأ الرابع
"يلتزم بالرهبانيّة"

(الإنتماء إلى جماعة كرملية مصلّية بواسطة النذور)

إنّ العنصر الرابع في تعريف الكرمليّ العلمانيّ هو أن "يلتزم بالرهبانيّة"؛ وهنالك كثيرٌ من الكاثوليك الملتزمين ويتعبّدون للعذراء، وحتّى بإمكانِهم أن يكونوا خُبراءَ في معرفة تعليم القديسة تريزا والقديس يوحنّا الصليب، أو أيٍّ من قدّيسينا، لكنّهم لم يُعطَوا دعوة الإنخراط في الرهبانيّة العلمانية الكرملية. بإمكان هؤلاء أن يكونوا تأمليين أو حتّى نسّاكاً، وأن يصرِفوا الساعات يومياً في الصلاة والدراسة، دون أن تكون لديهم الدعوة الكرملية. فما هو العنصر الذي يجعل من هؤلاء مختلفين عن أولئك المدعوّين لاتّباع المسيح ككرمليين علمانيّين؟ إنّها ليست الروحانيّة ولا الدراسة أو التعبّد لمريم. فلنقل الأمور ببساطة: الكرمليّ العلمانيّ موجّه إلى الإلتزام بالرهبانيّة والكنيسة. ويبرز هذا الإلتزام على شكل وعود (النذور) وهو عمل كنسيّ ورهبانيّ، كما أنّه يشكّل حدثاً في حياة الملتزم. إن أخذنا بعين الإعتبار الظروفَ العائليّة والمهنيّة والإجتماعيّة التي يعيشُ فيها، فإنّ الشخص الملتزم يتميّز بطريقة أو بأخرى، بكونه ينتمي إلى الكرمل.

وكما ذكرت سابقاً، الأمر هو فعلٌ كنسيّ ورهبانيّ، ولهذا السبب تُعَدّ الكنيسة والرهبانيّة أمران جوهريّان يلتزم بهما المرشّح، ونقطة تمييز لقبوله والموافقة على إلتزامه من قِبل المسؤولين. وللسبب عينه أيضاً، تضع الكنيسة والرهبانيّة الشروط، وتحدّدان مضمون الوعود (النذور). فبإمكان شخصٍ ما أن يلتزمَ ببعض المهمّات، كالتأمّل اليوميّ، أو صلاة الفرض. لكنّ ضمن الأسس والخطوط العريضة التي وضعتها الكنيسة لتوجيه هذا الإلتزام، وذلك من خلال الرهبانيّة.

فالعلمانيّ ينتمي إلى الكرمل. أمّا الكرمل فلا ينتمي إلى العلمانيّ. وما أعنيه هنا، هو بروز هويّة جديدة، تنمو على أساس هويّة العماد التي تصبح نقطة ارتكاز لا غنى عنها. فكما أنّ الكنيسة هي مرجع لكلّ معمّد (المعمّد ينتمي إلى الكنيسة)، كذلك يصبح الكرمل مرجعاً للعلمانيّ. وكلّما أصبح أحدهم "كاثوليكيّاً" كلّما اعترف أكثر بكاثوليكيّة الكرمل. في الواقع، كلّ من يلتزم بالكرمل في الرهبانيّة الثالثة، يكتشف أن الكرمل يكمّل هويّته الكاثوليكيّة.

وبما أنّ الوعود (النذور) هي الوسيلة التي تخوّل الدخول الى الكرمل العلمانيّ، فالتنشئة عليها مهمّة جداً؛ أعني التنشئة، والتنشئة المستمرّة. إنّ معظم برامج التنشئة التي أطّلعتُ عليها، أو تلك الموجودة في الأمانة العامة، بَدَت لي الوعود (النذور)[60] وكأنّها موضوعة بطريقة مختصرة كما لو أنّها ليست بذات أهميّة. ولم أجد أيّ برنامجٍ يشدّد على ضرورة التنشئة المستمرّة[61] في مجال الوعود (النذور). والإمكانيّة الوحيدة الموجودة للتنشئة المستمرة، هي التنشئة على الوعود (النذور)، لكنّها تقتصر فقط على الذين يُبرِزون الوعود (النذور).

هنالك وجه مهمّ في هذا الإلتزام، وهو الإلتزام بالحياة الأخوية. فالشخص الذي يرغب بأن يصبح عضواً في الرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، عليه أن يعيش مقتضيات الحياة الجماعية، وأن ينتمي إلى مجموعة تصبو إلى هدفٍ واحد، وأن يكون مصغياً لسائر أعضاء الجماعة، وقادراً على التماس حياة صلاة، وقبول عناية الآخرين. وينطبقُ هذا أيضاً على الذين، ولأسبابٍ مختلفة، ليس بإمكانهم المشاركة بفعاليّة في الحياة الجماعية. ففي التنشئة المستقبليّة التي ستعطى الى الجماعات، يجدر تنمية هذه الميزة الإجتماعيّة بالذات. فبإمكان الإنسان أن يكون منطوياَ على ذاته، وميّالاً الى الصمت، وبذات الوقت إجتماعيّاً وقادراً على الإنخراط في حياة الجماعة. كما أنّه بإمكانه أن يكون منفتحاً على الآخرين دون امتلاكِه القدرةَ على العيشِ في الجماعة. ففي هذا المجال، علينا أن نلجأ إلى الحسّ السليم، وأن نطرحَ على أنفسِنا السؤال التالي: كيف سيخدُمُ هذا الشخص جماعتَهُ بعد عشرِ سنوات؟

وهناك أيضاً مشكلة الأشخاص الذين ينتمون إلى حركاتٍ أخرى، مثلاً: المعمّدين الجددnéocatéchuménat))، الفوكولاري، الحركات الكهنوتية المريمية، حركة التجدد بالروح القدس، الحركة الرسولية المريمية، أخوية العذراء.... فإن كان اشتراك أحدهم في حركاتٍ أخرى لا يتعارض مع التزامِه في الكرمل، وإن لم يُدخِل هذا الشخص عناصرَ لا تتلاءَم وروحانيّة الكرمل العلمانيّ، فلا مشكلة بوجهٍ عام. لكنّ المشاكل تبدأ عندما يحاول هذا العضو إلهاءَ الجماعة باقتراحاتِه الخاصة وطُرُق حياتِه الروحيّة. فهنالك أحياناً أناسٌ مشوَّشون يأتون إلى الكرمل للتحدّث عن عذراء مديغوريه، ويقصدون مديغوريه للتحدّث عن الصلاة التريزيانية.

فالمسألة الأكثر أهميّة هي أن يختار الشخصُ الرهبانيّة العلمانيّة، وأن يكسب التزامُه فيها الأولوية على أي التزام في الحركات الأخرى. والعنصران الأخيران من التعريف الذي أعطيته للكرمليّ العلمانيّ، يشكلان سبب الوجود والمعنى لهذا الإلتزام بالكنيسة من خلال الكرمل.


النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق:


تساؤلات وفحص الذات من خلال المبدأ الرابع

·         ماذا يعني بالنسبة لي أن أبرز النذور في الرهبانية (النذور البسيطة والنهائية)

·         كيف أعيش عملياً نذر العفة؟ الفقر؟ الطاعة؟ في الكلام والأفكار والأفعال؟

·         ماذا يعني بالنسبة لحياتي: المال؟ المركز الاجتماعي؟ الجسد؟ الموضة؟ المظاهر؟ السلطة؟ وكل ما يمكنه أن يبعدني عن عيش النعمة في ملئها؟

·         الحياة الجماعية، طريق الارتدا ومكان مشاركة

·         ماذا يعني بالنسبة لي فحص الضمير؟ الى ماذا يهدف وما هي فائدته؟

·         هل أعترف بنقائصي وخطاياي؟

·         هل أسيطر على انفعالاتي؟ هل أعترف بمحدوديتي؟

·         هل أندم؟ هل أعتذر؟ هل أغفر للآخرين؟

·         عملياً كيف أعيش الايمان؟ والرجاء؟ والمحبة؟ العدالة؟ الفطنة؟ التواضع؟ روح المسؤولية؟ الاستعداد للخدمة؟ الالتزام في الرهبانية والكنيسة؟


المبدأ الخامس
"التماس وجه الله"

هذا المبدأ يوضِح مضمون الوعود (النذور). بإمكاني التعبير بأشكال مختلفة عن هذا العنصر، مثلاً: "الصلاة"، "التأمل"، "تكوين حياة روحية". وقد اخترتُ "التماس وجه الله" وذلك بالرجوع الى الكتاب المقدس، ولأنّ ذلك يعبّر أيضاً عن طبيعة التأمّل: التماس الله من خلال كلمته وأعماله بطريقةٍ تؤهّلنا لمعرفتِه وحبِّه وخدمتِه.

إنّ الوجه التأمّلي للحياة الكرمليّة يتمحورُ حول الله، مع التأكيد أنّ التأمّل هو عطيّةٌ من الله، ولا نكتسبُه بتاتاً من تلقاء ذاتنا وبقوانا الشخصيّة. إنّه التزامٌ بقداسةِ الحياة. إنّ "العلماني" يلتمس الله، ويريد أن يعرف الله، وهو يعلم أنّ الصلاة والتأمّل جوهريّان بالنسبة اليه. فالوعود (النذور) هي التزامٌ بطريقةِ عيشٍ جديدة حيث "الأمانة ليسوع المسيح" تطبعُ الإنسانَ وطريقةَ عيشِه.

وبذلك تغدو الحياة الباطنيّة للكرملي العلمانيّ تأمّليّة. ويتغيّر أسلوبُ العيش مع نموّ الفضائل التي تواكب التقدّم في حياة الروح. وإنه لمن المستحيل أن نعيش حياة صلاة وتأمّل وعمل دون أن نتغيّر من الداخل. وطريقة الحياة الجديدة هذه تغلّف الكيان الشخصي. ويلاحظ معظم أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة المتزوجّين أن التزامهم هذا في الرهبانية، يُغني التزامهم الزوجي والعائلي. والذين يمارسون حياةً مهنيّة يلتزمون فيها التزاماً أقوى بالعدالة ضمن إطار عملِهم. أمّا العازبون، الأرامل أو المنفصلون، فهم يجِدُون في مسيرة التزامِهم من أجل القداسة، نبعاً من النعمة والقوّة يعطي هدفاً لحياتهم. هذه هي النتيجة المباشرة لـ"التماس وجه الله".

هل الصلاة هي جوهر الكرمل؟ غالباً ما أسمع أو أقرأ هذا التأكيد. غير أن طريقة الإجابة عليه تتطلّب الفطنة. ليس لأنني لا أعرف ما هي الصلاة، أو أنّه ليس للصلاة أهميّة كبرى لكلّ كرمليّ، بل لأنّني لا أعرف تماماً ماذا يريد أن يُثبِت لنا المتكلّم من خلال هذا التأكيد. فإن كان يفهم بالصلاة: "القداسة شخصيّة والبحث عن روحانيّة أصيلة، تعترف بقدرة الله وبمشيئته على الإنسان"، فأنا عندها أوافق. إمّا إذا كان الشخص يريد أن يؤكّدَ: أنّني ككرمليّ ستقتصرُ واجباتي على أن أكون أميناً لصلواتي، وأني لست بحاجة إلى أي شيء آخر. فأنا لن أوافق على ذلك. فالقداسة الشخصيّة شيء، والتوق إلى القداسة أمرٌ آخر. وبالنسبة للمعمَّد في الكنيسة، فالقداسة هي دائماً حالة كنسيّة، غير قائمة على الرغبة الذاتية أو الإكتفاء الذاتي. فأنا لا يمكنني أن أحكم على مستوى قداستي وقيمتها الشخصية.

أنا أتقدّس عندما أعيش الفضائل، وهذه نتيجة مباشرة لحياة الصلاة التي فيها ألتمس الله في حياتي. إنّها ميزة الكرملييّن. فالصلاة لا تجعل منّا قدّيسين. الصلاة هي العنصر الأساسي للقداسة المسيحيّة (الكرمليّة)، لأنها الاتّصال اليومي والضروري لنغدوَ أمينين لله. وهذا الإتصال يسمحُ لله أن يحقِّق مشيئته في حياتي، ويؤدّي إلى اعتلان حضور الله وصلاحه للعالم أجمع. فبدون هذا الإتصال في الصلاة، لا أستطيع أن أعرف الله، ولن يستطيع الآخرون أن يتعرّفوا إليه.

إنّ التماس وجه الله يتطلّب تدريباً قاسياً- المعنى الكلاسيكي لكلمة تلميذ disciple– فالتلميذ هو الذي يتعلّم. وعليّ أن أعترفَ أنني سوف أكون تلميذاً دائماً أبداً، ولن أصبح أبداً معلّماً. وأنا مندهِشٌ دائماً تجاه ما يفعله الله في العالم. إن الله حتماً سرّ. وسُبُلُ فهمِ حقيقة وجود الله تُشغِلني باستمرار. أقرأ ذلك في أحداث الحياة، سواء أكنتُ عازباً، أو أرملاً، أو متزوّجاً ضمن عائلة، أو في العمل أو متقاعداً. لكنّها لا تصبح واضحةً ومفهومة إلاّ من خلال الصلاة وتنبُّه القلب. والدعوة إلى القداسة هي رغبةٌ تتأجّجُ في قلبِ وعقلِ المدعوّ إلى الرهبانيّة العلمانية. وعلى "العلماني"، الذي يجد في الصلاة ملاذه وهويّته، أن يأخذ هذا الإلتزام على عاتقه. فحياته بكاملها تتجه نحو الصلاة.

وهذه الصلاة، وهذا البحث عن القداسة، وهذا اللقاء مع الرّب، تجعل الكرمليّ العلمانيّ عاملاً فاعلاً في الكنيسة. وكونه عضواً ملتزماً في الكنيسة، تغدو حياتُه كنسيّة أكثر. وكلّما نَمَت حياةُ الصلاة، أعطت ثماراً على صعيد الحياة الشخصيّة (نموّ الفضائل)، وحياة الفرد الكنسيّة (الرسالة).


النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق:


تساؤلات وفحص الذات من خلال المبدأ الخامس

·         إنّ التماس وجه الله يتطلّب تدريباً قاسياً، هل أنا مستعد للدخول في هذه المغامرة بالرغم من الألم  الذي سينتج عنها؟

· بالنسبة لي ان الله هو مسعف شخصي، أطلب منه كل شيء:
· بالنسبة لي ان الله هو الرب الذي ينتظر مني أن أسمع صوته وألبّي الدعوة: ماذا تريد مني يا رب؟
أين أنا من هذين التأكيدين؟

المبدأ السادس
"في سبيل خلاص الكنيسة والعالم"

إنّه التوضيح الأكثر حداثة لفهم مكانة العلمانيّ في الرهبانيّة وفي الكنيسة. هو نتيجة ظهور ونموّ لاهوت العلمانيّين في الكنيسة، وتطبيق هذا اللاهوت على صعيد الرهبانيّة. ابتداءً من وثيقة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني حول رسالة العلمانيين، ومن ثمّ قَطفُ ثمارِه في سينودوس العلمانيّين سنة 1986، وسينودس الحياة المكرّسة سنة 1996، (العلمانيون المؤمنون بالمسيح،  و الحياة المكرّسة) وقد شدّدت الكنيسة باستمرار على ضرورة التزام العلمانيّين، استجابةً لحاجات الكنيسة والعالم. وقد كانت للقديسة تريزا القناعة بأن البرهان الوحيد على عيش الصلاة هو تنمية الفضائل، وبأن الثمار الضروريّة لحياة صلاة هي الأعمال الصالحة.

أسمع أحياناً علمانياً يقول: الرسالة الوحيدة "للعلماني" هي الصلاة. والذي يجعل هذا القول خاطئاً هو لفظة "وحيدة". إنّ الطاعة المصلّية لتعاليم الكنيسة، تُبرِزُ وبوضوح أنّ دور العلمانيّين في الكنيسة قد تجدّد. وإن "القانون" يؤكّد على ضرورة التزام كلّ "علمانيّ" برسالةٍ خاصّة. وتُبرِزُ وثيقة "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" أهميّة الجمعيات في الكنيسة. والرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة هي جماعة وهي أيضاً مُنطلَقٌ في الكنيسة "للفرق الرسوليّة". هناك علمانيّون كثيرون، عندما يسمعونني أتحدّثُ عن "الفِرَق الرسوليّة"، يتصوّرون أنني أتحدّث عن جمعيّاتٍ كاملة تتولّى أموراً تتطلّب ساعاتٍ وأياماً. وليس هذا هو المعنى الحقيقي لتعبير "فرق رسوليّة". فالفقرة الثلاثون من "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" تُبرِزُ المبادىء الأساسيّة "لِكنسيّة" الجمعيّات، وتضع لائحة بثمار هذه المبادىء. والأوّل على هذه اللائحة هو الرغبة المتجدّدة بالصلاة والتأمّل والمشاهدة وعيش الأسرار.

النقاط الأساسية للدراسة والتعمّق:


تساؤلات وفحص الذات من خلال المبدأ السادس

·         ما هي رسالتي كعلماني ملتزم في الكنيسة؟ (على الصعيد الفردي)

·         ما هي رسالتنا كجماعة علمانيين ملتزمين في الكنيسة وفي رهبانية الكرمل؟

·         ما هي مسؤوليتي الخاصة على الصعيد الكنسي؟

·         هل شاركت عائلتي اختباري الكنسي العلماني الروحي؟ كيف؟

·         وهل شاركت أصدقائي ذلك؟ رفاقي في العمل؟

·         هل يتناول برنامج التنشئة السنوي والنشاطات في جماعتي أسلوب الرسالة ومضمونها على الصعيد الفردي والجماعي؟

·         ماذا أفعلُ أنا حيال ذلك؟


من الإرشاد الرسولي
العلمانيون المؤمنون بالمسيح (30)
مقاييس انتساب تجمعات المؤمنين الى الكنيسة:

30- علينا أن نتفهّم ضرورة وجود مقاييس واضحة ودقيقة، لتمييز تجمّعات العلمانيين والتعرّف عليها، لا من باب التعرّض لحرية التجمُّع، بل من منظور الشركة ورسالة الكنيسة. وهذه المقاييس تُدعى "مقاييس انتساب التجمُّعات الى الكنيسة".

ومن بين المقاييس الأساسية، التي تساعدنا على تمييز أي تجمّع للمؤمنين العلمانيين من حيث انتماؤه إلى الكنيسة، نتوقّف عند الثالية، معتبرين إيّاها وحدةً لا تتجزّأ:

انبثاق التجمّع، في الدرجة الأولى، عن دعوة كلّ مسيحي الى القداسة. وهذا يتجلّى "من خلال ثمار النعمة، التي يُحدثُها الروح في المؤمنين" (دستور عقائدي في الكنيسة، 39) والتي ترتقي بهم إلى ملء الحياة المسيحية وكمال المحبة (ذات المرجع،40). ومن هذه الزاوية، يكون كلّ تجمّع للمؤمنين العلمانيين (رسالة العلمانيين، 19) مدعوّاً ليكون أكثر فأكثر وسيلة للتقديس في إطار الكنيسة، أي وسيلة تساعد أعضاء التجمّع وتحفزهم على تحقيق "اتحادٍ أوثق بين واقع حياتهم وإيمانهم".

إلتزام التجمّع بالمجاهرة بالإيمان الكاثوليكي، عن طريق تقبّل الحقيقة، في ما يتعلّق بالمسيح والكنيسة والإنسان، وإعلان هذه الحقيقة، وفقاً لتعليم الكنيسة، التي تملك أن تفسّره تفسيراً صحيحاً. ويتوجب على كلّ تجمّع للمؤمنين العلمانيين أن يكون مَوقِعاً لإعلان الإيمان، وطرحِهِ وتوجيه الناس على أساسه، وفي كلّ محتواه.

الشهادة للشركة الكنسية، المؤسّسة على يقين راسخ وقويّ، والمقترنة بعلاقة بنوية بأسقف روما، مركز الوحدة الكنسية الجامعة، الدائم والمنظور (دستور عقائدي في الكنيسة، 23)، ومع الأسقف المحلّي "مصدر وحدة الكنيسة الخاصة المنظور، وأساسها" فضلاً عن "التقدير المتبادل لجميع أشكال الرسالة في الكنيسة" (رسالة العلمانيين، 23).

وتتجسد الشركة مع أسقف روما، والأسقف المحلّي، في الإستعداد الصادق لقبول تعاليمهما العقائدية، وتوجيهاتها الراعوية. وعلاوة على ما ذكرنا، تفرض الشركة الكنسية الإعتراف  بتعددية المؤمنين العلمانيين الشرعية في الكنيسة، كما تفرض الاستعداد للتعاون المتبادل.

تبنّي هدف الكنيسة الرسولي، والتعاون لتحقيق هذا الهدف، وهو "التبشير بالإنجيل، وتقديس البشر، وتأمين التثقيف المسيحي لضمائرهم، وتأهيلهم بالتالي لبثّ روح الإنجيل في مختلف الجماعات والأوساط" (عدد 20).

ومن هذا المنظور، يُطلب من تجمعات المؤمنين العلمانيين، على اختلاف اشكالها، ومن كلّ واحد منها، أن تُنعش فيها روحاً تبشيرية وثابتة، تجعل منها أدوات تبشيرٍ بالإنجيل جديدٍ، تزداد فاعليَّةً مع الأيام.

الالتزام بحضورٍ في المجتمع البشري، يُتيحُ للتجمّعات أن تكون في خدمة الكرامة الإنسانية الكاملة، في مفهومها الذي حدَّدته عقيدة الكنيسة الاجتماعية.

بناءً على هذا، يجب أن تُصبح تجمّعات المؤمنين العلمانيين تيّارات مشاركةٍ وتعاونٍ حيّة، لتُحدث في قلب المجتمع أوضاعاً أكثر عدالةً وأوفر إخاءً.

إنّ المقاييس الأساسية، التي عرضناها، تتحقق عبر الثمار الملموسة، التي تظهر آثارها في حياة الجمعيّات، على اختلاف أشكالها، وفي نشاطاتها، وبالأخص عبرَ تذوّقٍ متجدّدٍ للصلاة والتأمل والحياة الليتورجية وممارسة الأسرار الالهيّة، فضلاً عن مساعدة الناس على وَعي مفهوم الدعوة الى الزواج المسيحي، وإلى كهنوت الخدمة، وإلى الحياة المكرّسة؛ والاستعداد للمشاركة في برنامج الكنيسة ونشاطاتها، سواءٌ على الصعيد الوطني، أو على الصعيد الدُوَليّ؛ والالتزام بالتعليم الدينيّ والتأهيل التربويّ للتنشئة المسيحية؛ والغيرة على تأمين الحضور المسيحي في الحياة الإجتماعية، على اختلاف بيئاتها؛ واستحداث نشاطات خيريّة وثقافية وروحية، والعمل على إنعاشها؛ وروح التجرّد والفقر الإنجيلي، في سبيل محبّةٍ للجميع أكثر سخاءً؛ إلى الحياة المسيحية، وعودة المعمّدين "البعيدين" إلى الشركة.


خلاصة

أنا هيكل الثالوث الأقدس؛ أنا بعيدٌ عن الكمال ومليءٌ بالخطايا، لكن الله الثالوث اختارني وقبلني على ما أنا عليه. هو أخذ المبادرة ودعاني لخدمته؛ فدعوتي نعمة، أتقبلها لتصبح الخيار الأساسي لحياتي.

هذا القانون والمبادىء هي وسيلة توجيهية تساعد على التقدم في طريق الكمال الانجيلي وفي مدرسة القداسة الكرملية.

على جماعتنا أن تثابر على التقييم السنوي والفصلي، في جوٍّ من الصلاة والصمت الداخلي. ان هذا العمل يقوم على المشاركة الجماعية.

قبل النذور يجب أن تعمل الجماعة على تمييز دعوة الفرد بالتوافق مع المرشد والعمدة على أساس هذه المبادىء، والتوجيهات.

نضع هذا العمل ونوايانا بكاملها في قلب مريم الطاهر، أم الكرمل والكرمليين، طالبين شفاعتها.

الحازمية في 14 أيلول 2005

عيد ارتفاع الصليب

 



[1] المجمع العام المنعقد في أفيلا اسبانيا 2003.

[2] الرهبانية الكرملية الحافية، حسب احصاءات سنة 2003، تعدّ 4051 راهباً (منهم 2565كاهن)، موزعين على 561 دير في القارات الخمس. أما الراهبات الكرمليات الحبيسات الـ11657 فهن موزعات على 821 دير في القارات الخمس. وأما الرهبانية العلمانية فمتواجدة في 44 دولة موزّعة على 677 جماعة يبلغ عددها الإجمالي 26284 مكرساً. كذلك تضم الرهبانية الكرملية أنواعاً أخرى من الحياة المكرسة، بحسب قوانين الكنيسة ويبلغ عدد الجمعيات التي تنتمي روحياً الى الرهبانية الكرملية العالمية ثمانية وستون مؤسسة أو رهبانية أو جمعية... منتشرة في جميع أنحاء العالم.

[3] قانون القديس ألبيرتس هو القاعدة الأساسية الأولى  Règle primitive التي تستوحي منها جميع فروع الرهبانية الكرملية في العالم الروحانية والقوانين والدساتير. لقد وضعها القديس ألبيرتس للرهبانية الأولى على جبل الكرمل في مطلع القرن الثالث عشر، وهي نص روحي أساسي يجدر بنا التأمل به (راجع القسم الأول من هذا الكتاب.

[4] لقد أعلنت الكنيسة: القديس يوحنا الصليب، وتريزا ليسوع (الأفيلية) وتريزا الطفل يسوع، معلمين للكنيسة الجامعة.

[5] أي رهبانية الآباء الكرمليّين في العالم. وهي قسمين: الإخوة الحفاة للعذراء مريم سيدة الكرمل، أي العائلة التي جدّدتها الأم القديسة تريزا ليسوع ويوحنا الصليب، واخوة العذراء سيدة جبل الكرمل الذين لا يتبعون التجديد التيريزياني.

[6] الراهبات الكرمليّات الحبيسات، اللواتي يعشن في أديار ذات حصن بابوي. أديارهنَّ في الشرق: لبنان(حريصا وكفرمسحون)، سوريا (حلب)، مصر (الفيّوم) وفلسطين (القدس...).

[7] نور الأمم، رقم 31؛ العلمانيون المؤمنون بالمسيح، رقم 9.

[8]  من الوثائق التي يمكن الإضطلاع عليها في اطار تعاليم الكنيسة حول الحياة المكرسة والدعوة العلمانية: ارشاد رسولي في الحياة المكرسة Vita Consecrata لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني، منشورات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، 1996، العلمانيون المؤمنون بالمسيح، Christifideles laici ارشاد رسولي ملحق بمجمع الأساقفة للبابا يوحنا بولس الثاني، حول دعوة العلمانيين المؤمنين بالمسيح في الكنيسة والعالم 1988. (تصدر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية باللغة العربية عن المركز الكاثوليكي للإعلام، جل الديب. أما الوثائق التي نتكلم عليها هنا فإنها مترجمة الى اللغة العربية). كما يمكن مراجعة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في الوثيقة التي تتكلم على دعوة العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة، وهي النص الأساسي الذي اعتمد عليه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في تعليمه.

[9] في هذا الإطار أبصرت عدة رهبانيات علمانيّة النور، ومنها: الكرمليّة، الفرنسيسكانية وغيرها...

[10] أنه تحديد الصلاة التأملية حسب تعاليم القديسة تريزا الأفيلية في كتاب السيرة الفصل 8/5 :"وما الصلاة، في رأيي، الاّ حديث صداقة نُجريه غالباً على انفراد مع من نعرف أنه يحبُّنا".

[11] راجع كتاب السيرة 7/18 و38/16

[12] راجع كتاب طريق الكمال 21/2

[13] راجع كتاب المنازل الخامس3/11 والمنازل السابع4/6

[14] راجع كتاب الأعمال الصغرى، أقوال وعِبَر،46؛ شعلة الحب الحيّة3/78؛ الارتقاء الى جبل الكرمل، الكتاب الثاني،6 و29/6.

[15] كلمة "روحانية" تعني كل ما يتعلّق بفعل الروح القدس في حياة الانسان. أمّا المعنى المقصود في هذا المكان هو ما يميّز رسالة الرهبانية الكرملية في الكنيسة: العمل على عيش اختبارٍ روحيّ أصيل في مدرسة القديسين الكرمليين ومعلمي الكرمل، ونقل هذا الاختبار من خلال أصول المدرسة اللاهوتية والروحية وبشكلٍ منظّم، الى جميع المؤمنين الراغبين بعيش هذا الاختبار أو البحث في تفاصيله. وتعتبر الرهبانية الكرملية، في فروع كافة، من الرهبانيات التي تحمل هذه الرسالة بامتياز.

[16] "الوعد" أو "النذر" بصيغة المفرد أو الجمع يعني النذور الرهبانية: العفة والفقر والطاعة.

[17] راجع الارتقاء الى جبل الكرمل الكتاب الثالث،23/1

[18] كتاب الأعمال الصغرى للقديس يوحنا الصليب، الوقايات 1و6

[19] أي إنه يحق للعلمانيّ الزواج أو اعتناق الحياة الرهبانيّة دون أية موانع نابعة من اعتناق الوعد.

[20] من الضروري جداً أن نلحظ هنا أن واجب الطاعة ضمن جماعة الرهبانية الكرملية العلمانية لا يرتبط فقط بشخص الرئيس الذي يخضع له الأعضاء، لا بل هو مرتبطٌ بالمجلس المحلّي الذي يجب أن تُطاع مقرراته من قبل جميع الأعضاء. أما الاستثناءات فهي تعطى بموافقة الرئيس الاقليمي. هذه المسألة صعبة جداً وتتطلّب تنشئة خاصة، لأنها تدل فعلاً على أهلية المنتسبين الى الرهبانية العلمانية ونضجهم الروحي. والطاعة هنا هي نذر ووعد وليست فضيلة شخصية ارادية،وبالتالي فهي الزامية. وهي تتطلب انفتاحاً كاملاً على الآخرين، وتقبلاً لمشيئة الله، وتواضعاً عميقاً وممارسةً فعلية للفضائل الانجيلية.

[21] لا بد من مراجعة نص التطويبات، وقد أوردناه هنا حسب الانجيلي متى5/3-12: "3 طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. 4طوبى لِلوُدَعاء فإِنَّهم يرِثونَ الأَرض. 5طوبى لِلْمَحزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون. 6طوبى لِلْجياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون. 7طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون. 8طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله. 9طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون. 10طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات.11طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، 12اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم."

[22] القانون الأول، رقم 7

[23] "ما التأمل في رأيي، إلاّ حديثُ صداقةٍ نُجريه غالباً على انفراد مع مَن نعرف أنّه يُحبُّنا". (كتاب السيرة 5،8).

[24] المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الوحي،25؛ طريق الكمال 21/4؛ تأملات في نشيد الأناشيد،1/6و11

[25] هناك نوعان من القراءة الروحية، الأولى هي القراءة التثقيفية لحياة القديسين وكتاباتهم؛ أما المقصود هنا فهو قراءة الكتاب المقدس اليويمة والتأملية.

[26] كتاب طريق الكمال للأم القديسة تريزا، الفصل 4، المقطع الثاني.

[27] إنّ أسرار التنشئة المسيحية هي المعمودية والإفخارستيا والتوبة، وهي الأسرار التي تعطي للمؤمن جوهر الحياة المسيحية حسب المراحل الأساسية في حياته المباشرة: الولادة والغذاء والنمو والتهذيب.

[28] العلمانيون المؤمنون بالمسيح، رقم 33

[29] القديسة تريزا ليسوع، كتاب المنازل الخامس،3/11 والسابع،3.

[30] الحياة المكرّسة، رقم 55

[31] اكرام مريم العذراء Marialis Cultus ،37 (انها رسالة للبابا بولس السادس)

[32] هو النشيد الذي غنّته مريم خلال زيارتها للقديسة أليصابات في لوقا1/46-56: "تعظّم نفسي الرب..."

[33] رسالة أم الفادي، للبابا يوحنا بولس الثاني، رقم 37

[34] ليتورجيا الساعات هي التسمية الغربية لصلاة الفرض. "الساعات" هي كناية عن التقسيم التقليدي لليوم وتطبيقه على الصلوات في حياة الجماعة (حسب تعليم الكتاب المقدس) والكنيسة الأولى والعصور اللاحقة. وهذه الساعات هي التالية: السحر (الصباح)، الثالثة (التاسعة صباحاً) والسادسة (أي الثانية عشرة ظهراً)، التاسعة (الثالثة بعد الظهر)، المساء (نهاية العمل)، صلاة الستار (قبل النوم)، صلاة القراءات (في الجماعات الرهبانية التقليدية والمحصّنة كانت تُتلى هذه الساعة في منتصف الليل). أما الصلوات المعترف بها والمطلوبة الزاماً فهي التالية: صلاة الصباح وصلاة المساء. أمّا الكتاب الطقسي فيمكن اتباع كتاب الفرض الماروني أو اللاتيني أو البزنطي، لأن جميعها متساوية في القيمة والمضمون، وان اخلفت التقاليد.

[35] استناداً الى الحق العام (الحق القانوني الغربي)، رقم 298 و301.

[36] راجع الحق القانوني الفقرات:301و 303-306 و313

[37] الحق القانوني الغربي305 و311-315

[38] نعني بكلمة "مناطقية" أكثر من اقليم رهباني في منطقة جغرافية واحدة.

[39] الحق القانوني فقرة 307/1 والفقرة314.

[40] الحق القانوني،328-329. دساتير الرهبانية الكرملية،103 وقواعد تطبيقية،56

[41] الحق القانوني،317

[42] وهو يُسمّى "المساعد" في قوانين الرهبانية العلمانية.

[43] الحق القانوني، 318

[44] الحق القانوني، 308 و316

[45] الحق القانونث،312/2

[46] الحق القانوني، 309

[47] الحق القانوني، 319

[48] العلمانيون المؤمنون بالمسيح،34

[49] المرجع نفسه

[50] نور الأمم، 38

[51] نور الأمم،38

[52] المُراد قوله هنا هو ضرورة الإنتماء الى الكنيسة الكاثوليكية الجامعة كشرطٍ أساسي للدخول الى الرهبانية الكرملية العلمانية.

[53] الإنتماء الى الكنيسة الكاثوليكية لا يكون اسمياً، بل من خلال الإلتزام الكامل في حياة الكنيسة، وقبول تعاليمها التي تصدر عن السلطة الرسمية، وعيش الأسرار وممارستها في الرعية واعطاء المثل الصالح في الحياة العادية، وتجنب الفضائح وكل ما يمنع من الإعتراف بالشخص ضمن الرعية التابعة للكنيسة الكاثوليكية... كلها أمور ضرورية لكي نتمكن من التأكد من أن أحد الأشخاص ينتمي فعلاً الى الكنيسة الكاثوليكية. ومن الضروري جداً أن يقدم المنتسب الى الرهبانية الكرملية العلمانية الى المسؤولين جميع الوثائق التي تدل على أنه ينتمي قانوناً وفعلياً الى الكنيبسة الكاثوليكية.

[54] للتعمّق أكثر يمكنك قراءة الأرقام 11و24 و25 من القوانين.

[55] راجع لوقا 2/51.

[56] يمكن قراءة الرقم 9 من القوانين.

[57] الموهبة في الفرنسية "Charisme" وهي تُعطى للمؤسسين مثل القديسة تريزا... وهي مميّزة ومعتَرَفٌ بها من قبل السلطة الكنسية، التي تحدد عناصرها وميزاتها وأهميتها في مسيرة نمو شعب الله. فالرهبانية الكرملية لهل موهبة وهي الموهبة الكرملية التريزيانية.

[58] إن عبارة "أمّنا القديسة" في هذا السياق تعني "المؤسِّسة" للرهبانية والموحية بجميع الأسس والقوانين. وهذه هي الحقيقة. وقد صدرت كتابات القديسة تريزا الأفيلية والقديس يوحنا الصليب والقديسة تريزا الطفل يسوع وغيرهم من القديسين الكرمليين، باللغة العربية. ومن الضروري جداً التعرّف على هذه الأعمال لفهم الروحانية الكرملية الغنية؛ إنها مدرسة صلاة وخبرة روحية عميقة.

[59] يمكن قراءة الأرقام 32-35 من القوانين.

[60] يقصد هنا صيغة الوعود (النذور) التي يعبّر من خلالها المرشّح عن مضمون وتفاصيل التزامه في الرهبانية. والمطلوب هنا أن تكون واضحة ومفصّلة. إنها تُعَدّ مهمة لأنها نوعاً ما التزم علني بقانون حياة. وتبرز النذور أمام الرئيس العام للرهبانية أو من يمثّله.

[61] التنشئة المستمرّة هي مسألة مهمّة جداً في الكنيسة وفي سلك الكهنوت والرهبانيات (Formation Permanente) وقد شجع المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، جميع المكرّسين والملتزمين من العلمانيين، في أية خدمةٍ كنسية مهمّة، على الإهتمام بتجديد ثقافتهم الروحية والتعليمية، أي تلك التي ترتكز على التعاليم والتوجيهات الجديدة التي تصدر عن السلطة الكنسية العامة والخاصة، وتلك المناسبات والنشاطات التي تزيد من تعمّقِهم في الحياة الروحية الشخصية والتزامِهم الكنسيّ. ومن الأخطار المحدقة بالكنيسة اليوم هو تعميم الجهل واهمال الثقافة والمطالعة ورفض التعمّق بالحقائق أو عيش الصلاة المتجدّدة، وعدم مواكبة هموم الكنيسة التي تواكب شؤون العصر وشجونه.

[62] للمراجعة والتعمّق في هذا المبدأ ننصح بقراءة توطئة القوانين، والأرقام 11 و12.

[63] لقد شرحنا في حاشية سابقة معنى كلمة "التطلّع"

[64] للتمييز الأفضل يمكنك مراجعة الفقرات18-19و 21-22و 24 من القوانين.