برنامج ترشح رئيس حزب "القوات اللبنانية"

الدكتور سمير جعجع

إلى رئاسة الجمهورية

 

 

PDF: Arabic - Français - English

الأربعاء 16 نيسان 2014


تحت شعار "الجمهورية القوية"، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في المقر العام للحزب في معراب برنامجه الرئاسي في حضور سياسي لافت، تقدمه: ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، ممثل رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل شاكر عون، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب احمد فتفت، ممثل الرئيس فؤاد السنيورة النائب جان اوغاسبيان، السيدة صولانج بشير الجميل، والنواب: عاطف مجدلاني، أمين وهبه، سيرج طورسركيسيان، باسم الشاب، عاصم عراجي، هادي حبيش، رياض رحال، جمال الجراح، نضال طعمة، جورج عدوان، ستريدا جعجع، ايلي كيروز، انطوان زهرا، طوني بو خاطر، جوزف المعلوف، شانت جنجنيان، فادي كرم، ممثل الوزير بطرس حرب نعمة حرب، الوزراء السابقون: طوني كرم، جو سركيس، ابراهيم نجار، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، ممثل حزب الكتلة الوطنية مروان صقر، ممثل رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون الياس بو عاصي، رئيس حركة التجدد الديمقراطي كميل زيادة نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق انطوان اندراوس، ممثل أمين عام تيار المستقبل راشد الفايد، امين سر حركة التجدد الديمقراطي انطوان حداد، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لحزب الهانشاك اليك كوشكريان، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، ممثل رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض هنري معوض، ممثل رئيس حزب الرامغافار سيفاك اغوبيان، رئيس حركة الناصريين الأحرار زياد عجوز، رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي ابراهيم مراد، رئيس حزب المستقلون رازي الحاج، وحشد من الفعاليات السياسية والدينية والاقتصادية والنقابية والاجتماعية والإعلامية ورؤساء بلديات ومخاتير.


جعجع فنّد في خطابه الرئاسي الذي استغرق حوالي 45 دقيقة العديد من البنود التي تناولت محاور ومواضيع سياسية، أمنية، اقتصادية ومعيشية، اجتماعية، علاقات لبنان الخارجية الإقليمية والدولية، الربيع العربي، الوضع في سوريا، القضية الفلسطينية وسواها...

وهنا النص الكامل للبرنامج الرئاسي:


أيّتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون...
يشرفني أن أتوجه إليكم اليوم كمرشح لرئاسة الجمهورية في ظروفٍ دقيقة يمر بها لبنان والمنطقة، وفي وقتٍ بدأت رئاسة الجمهورية تستعيد بريقها ومكانتها بفضل المواقف المشرفة لرئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان، بعدما أمعن فيها عهد الوصاية تغييباً وتهميشاً وتقزيماً على مدى أكثر من ربع قرن.


أيها اللبنانيون...
أتوجه إليكم وكلي ثقة بأن موقع الرئاسة لا يزال، بعد اتفاق الطائف، يتمتع بصلاحياتٍ مهمة، وقادراً على لعب دور محوري في توجيه بوصلة الحياة السياسية اللبنانية في الاتجاه الوطني الصحيح، إذا شغله رئيس يختاره اللبنانيون، من خلال ممثليهم.

ان التهميش الذي اعترى موقع الرئاسة بفعل الوصاية، لا يُعبر عن حقيقة الوضعية الدستورية والقانونية والسياسية له. فالرئيس السيادي القوي متى وُجد، استطاع تطبيق النصوص الدستورية كما يجب وخدمة الأهداف الوطنية وتحقيق المصلحة اللبنانية العليا.


في الدولة والكيان
أيها اللبنانيون...
إن المرحلة التي يمر بها لبنان هي من اخطر المراحل في تاريخه المعاصر، فالدولة والكيان باتا رهن الاستهدافات المتواصلة والمباشرة. إن الدولة لا تحتمل من يُقاسمها السلطة والقرار ويُعطل مؤسساتها ويقوض مرجعيتها، والكيان لا يحتمل ما يخل بتوازناته ويضرب ميثاقيته ويهدد عيشه المشترك.
وفي هذا السياق، أتوجه بأسئلة عدة لكلّ منكم:
هل انتم راضون عن الحالة المزرية التي وصل إليها لبنان؟
هل تشعرون بالطمأنينة تجاه دولتكم وحاضركم ومستقبلكم؟
ألا تساوركم جميعاً الشكوك ويعتريكم القلق والهواجس مما يتم التحضير له في العلن وفي الخفاء، ومما تخبئه لكم الأيام؟
ألا يتملّككم القلق على الدولة وسلطتها، وعلى مجتمعنا؟
من منكم لا يتحسس إحباط الشباب اللبناني وغضبه، وسعيه الدائم وراء الهجرة بحثاً عن فرصة عمل من هنا ، أو هرباً من واقعٍ امني واقتصادي وسياسي مأزوم من هناك؟
أيها اللبنانيون...
إن الأزمة المستمرة تحدونا الى القول إنّ أعمال البعض، عن دراية أو عن غير دراية، تؤدّي الى تقويض أسس الدولة وتهديد الكيان وتغيّير وجه لبنان المشّع .
لبنان الذي نعرفه يتغيّر في اتجاه الأسوأ، ويزول شيئاً فشيئاً. لبنان الذي نعرفه صار كالشمعة التي يشح نورها تدريجياً، والخشية أن نصل إلى وقتٍ ينطفىء فيه النور كلياً، ويُصبح لبنان الذي حلمنا به مجرد وهم او سراب، إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، وإذا استمر تعاطينا معها بهذا الشكل.
إن لبنان اليوم مسلوب الإرادة والقرار، والدولة مُعطّلة ومشلولة وعلى قاب قوسين من ان تتحول الى دولةٍ فاشلة.
إن المسؤولية الوطنية تحتم علينا اليوم التكاتف جميعاً حتى نحطم قيود الخوف والقلق والفوضى، فنهرع إلى إنقاذ الجمهورية وننتصر لمفهوم الدولة على حساب الدويلة.

في استعادة قرار الدولة
أيها اللبنانيون...
إن مصادرة قرار الدولة هي حالةٌ متمادية ينبغي معالجتها جذرياً حتى تصبح استثناءً من الماضي، ولا تُكرس كأمر واقع يطبع حاضر لبنان ومستقبله.
إن التحدي الأهم الذي أريد خوض غماره من خلال ترشحي للانتخابات الرئاسية، يكمن في تطبيق الدستور والسهر على تنفيذ القوانين بما يكفل إعادة قرار الدولة إلى الدولة، وبما يكفل عودة الدولة دولة!
إن حل أي من المشكلات التي تعانيها الدولة، لا يقوم على مجرّد التمنيات والتصريحات فحسب، وإنما على اتخاذ القرار وتنفيذه. فالدولة تمتلك الأدوات التنفيذية لبلورة تطلعاتها قراراتٍ إجرائية بما يكفل للمواطنين جميعاً التمتع بحقوقهم الطبيعية والسياسية من دون خوفٍ أو ترددٍ، ومن دون قمعٍ أو إرهاب.
إنّ الدولة هيبة، وهيبة الدولة من هيبة الرئاسة.
إن موقع رئاسة الجمهورية هو نقطة الانطلاق في دينامية استعادة الدولة من قمة الهرم الى القاعدة، وهو نقطة الارتكاز في مسار تصحيح الوضع المُثقل بالثغرات، والأخطاء في الممارسة، والخلل في التوازنات.


في الثوابت الوطنية
أيها اللبنانيون...
إن المرحلة التي نمر بها لا تحتمل أنصاف الحلول ولا أنصاف المواقف ولا أنصاف الرؤساء.
إن شعار "الوسطية" تحوّل الى رماديةٍ مميتة نتجت عنها سياسة عدم الوضوح واللاقرار واللاموقف.
إن الواقعية السياسية التي يتغنّى بها البعض تحوّلت إلى خضوعٍ واستسلامٍ وتعايشٍ مرير مع الأمر الواقع.
من هنا، فإن استقامة الحياة السياسية الوطنية لا يمكن أن تتحقق إلا بناءً على الاعتراف الواضح بجملة ثوابت غير خاضعة للنقاش وشكّلت جوهر إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الوطنية، ومنها:
1. استقلال لبنان الناجز في ظل دولة حرة وقادرة، تفرض سيادتها بمؤسساتها الشرعية حصرياً.
2. احترام الدستور والالتزام به نصاً وروحاً، والحرص على تطبيقه من دون استنساب.. أو فئوية او تدويرٍ للزوايا، تحت أي مبررٍ كان.
3. حياد لبنان كضمانة لاستمراره وطناً محصناً في مواجهة محاذير تمدد الحروب والصراعات الخارجية نحوه، مع التشديد على التضامن مع العالمين العربي والدولي، في ما يتعلق بالقضايا الإنسانية والسياسية المحقّة، وفي طليعتها قضية فلسطين.

في اتفاق الطائف
أيها اللبنانيون...
إن التحدّي الكياني الذي نواجه اليوم يحدونا أكثر فأكثر إلى التمسك باتفاق الطائف كإطارٍ سياسي لتكريس الروح الميثاقية وتعزيز المفهوم الدستوري للحياة السياسية، وكسبيل لتحقيق التوازن الوطني واستعادة الجمهورية، على أن نعمل على سد ما ظهر فيه من ثغرات تطبيقية من خلال التجربة والممارسة في المرحلة الماضية، أساءت إلى مسيرة الدولة وعمل المؤسسات وإنتاجيتها واستقرارها، خصوصاً في ما يتعلّق برئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب. فلنعمل على سد هذه الثغرات، إن لجهة عمل رئاسة الجمهورية أم لجهة الإعداد لقانونٍ جديدٍ وعصري للانتخابات النيابية فور الانتهاء من الانتخابات الرئاسية.
إن القانون الانتخابي الأمثل الذي نطمح إليه هو الذي يوازن بين حديّن، حدّ المحافظة على العيش المشترك، وحّد تأمين التوازن وصحّة التمثيل على المستوى الوطني.
إن القوانين الانتخابية المُشوهّة والبتراء قد تسببت بتهميش فئاتٍ لبنانية واسعة، وأدت إلى
تأجيج العصبيات الطائفية والمذهبية.

في الدولة وحصرية السلاح
أيها اللبنانيون...
إن ترشحي إلى رئاسة الجمهورية ينبع من اقتناعٍ داخلي بضرورة عدم التفريط بالتضحيات الجليلة التي قدمها ويقدّمها اللبنانيون بمختلف انتماءاتهم من اجل الوصول إلى وطنٍ منيع يؤمن العيش الكريم والحر لأبنائه.
إن هذا الترشّح هو محاولة متواضعة لاختصار طريق الجلجلة التي يسلكها اللبنانيون منذ زمنٍ طويل ثمناً لتمسّكهم بالاستقلال والحرية والسيادة ، وصولاً حتى تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة كاملة .
ان الحفاظ على لبنان يقتضي تثبيت منطق الدولة وعمل جميع فئات الشعب اللبناني على إعلاء شأن الدولة والإقرار بسمّو الدستور، واحترام القوانين والالتزام بمتطلبات قيام الدولة. فليس هناك من دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة والقرار أو أن يكون قرارها خاضعاً لسلطة وتأثير هذا الفريق أو ذاك. ولذلك لا تهاون ولا تساهل في مبدأ " حصرية السلاح" بيد الدولة وتحت إمرتها.
إن الدولة التي نريد هي التي تحافظ على أرضها وعلى هويتها الوطنية، حتى لا يصل اللبنانيون الى وقتٍ يشعرون فيه انهم غرباء عن أرضهم.
نريد دولةً تحمي شعبها وتفرض الأمن حتى يعم الآمان والاستقرار والطمأنينة.
نريد دولة تحترم شعبها وتوفر له العدالة الاجتماعية وتسهر على كرامته الإنسانية.
نريد دولة تحافظ على شبابها وتمدهم بكل أسباب البقاء والصمود، لا دولة تهجر الكفاءات والأدمغة وتستورد الأعباء والمشاكل.
نريد دولة متوازنة متكاملة في مؤسساتها وادائها، خصوصاً لجهة الفعالية والشفافية ومحاربة الفساد .

في القضاء
أيّها اللبنانيون...
للوصول الى كلّ ما تقدّم، لا بد من البدء بالقضاء. لا دولة من دون قضاء، ولا اقتصاد ولا أعمال ولا أمن ولا طمأنينة من دون قضاء.
إنّ نظامنا القضائي ليس بخير أبداً.
فالقوانين وُجدت في الأساس لتسهيل حياة المواطنين، لا لتُعيقها، ولكن الأمور في لبنان ليست كذلك، فالإبطاء في عمل المحاكم انعكس سلباً على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبنانيين.
إن المتغيرات التي طرأت على المنظومة التجارية والمالية في العقود الأخيرة، تقتضي إعادة النظر بأصول المحاكمات المعمول بها في لبنان، وإخضاع النظام القضائي اللبناني بحدّ ذاته، لإصلاحاتٍ جذرية.
إن تعليق الحقوق المُتنازع عليها لسنواتٍ وأحيانا لعقودٍ من الزمن، في انتظار صدور الأحكام المُبرمة النهائية، يُفقد هذه الحقوق بعضاً، إذا لم أقل الكثير، من قيمتها، كما يؤثر سلباً على عجلة الإقتصاد الوطني، ويُزعزع ثقة المواطنين بالقوانين التي ترعاهم، وبجدوى اللجوء الى المحاكم من أساسه.
إن رؤيتنا لكيفية إصلاح النظام القضائي في لبنان تنطلق من جملة أمور أبرزها:
- زيادة كبيرة في عدد القضاة.
- إعادة النظر بمهل الإجراءات القضائية في لبنان.
- إعادة النظر بوسائل التبليغات.
ومن جهة أخرى، لن أتساهل إطلاقاً في مواجهة فساد بعض القضاة وزبائنيّتهم، بل سأعمل مع الحكومة والإدارات المعنية لكشفهم وتحويلهم فوراً الى التفتيش المختص ومن ثمّ الى القضاء المعني.
ولا يكتمل الحديث عن إصلاح النظام القضائي إلاّ بالتطرّق الى قضيتين أساسيتين: عقوبة الإعدام، وأحوال السجون في لبنان.


في عقوبة الإعدام
إن حياة الإنسان هي هبة من الله، ولا يجوز بالتالي، الاقتصاص من جريمةٍ معينة، من خلال تنفيذ عقوبةٍ ترقى إلى حدود الجريمة، مهما كانت دوافع هذه العقوبة ومبرراتها مُحقّةً. من هنا، ضرورة أن يلتزم لبنان التزاماً تاماً بإلغاء عقوبة الإعدام عملاً بمواثيق الأمم المتحدة، والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان.
- في ملف السجون
إن التطرق الى موضوع العقوبات وتنفيذها، يفتح الباب تلقائياً أمام قضية السجون في لبنان.
إن للعقوبة داخل السجن، هدفيةً واضحة تتعلّق بردع المجرمين وإعادة تأهيلهم ، تمهيداً لإعادة إطلاقهم ودمجهم في المجتمع، ولكن السجون في لبنان تحولّت إلى مرتعٍ للإجرام والشذوذ والإرهاب وتجارة المخدرات، وهذا ما يُحتّم علينا المسارعة إلى وضع الخطط والتصوّرات اللازمة لمعالجة هذه القضية المُزمنة.

في المؤسسات الأمنية والعسكرية
أيّها اللبنانيون...
إنّ المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية هي عصب الأمن والاستقرار في لبنان.
صحيح أن دور هذه المؤسسات قد تم تكبيله او تأطيره أو حصره في اتجاهٍ مُعيّن طيلة عهد الوصاية، خدمةً لأجهزة المخابرات السورية ولبعض الدائرين في فلكها، لكن تحرير لبنان واستقلاله في العام 2005 لم يؤدِّ إلى عودة هذه المؤسسات لتلعب دورها الوطني الاستقلالي، بل إنها تحتفظ برواسب عهد الوصاية، وتتابع السير على النهج الذي اختطّته لها الوصاية، وكأن شيئاً لم يكن.
فهل يُعقل، أن يتم الكشف عن ملابسات كل العمليات التي استهدفت فريقاً معيناً، وهذا جيد ومطلوب، بينما العمليات والاستهدافات التي طالت فريقاً آخر، من محاولة اغتيال مروان حماده، واغتيال رفيق الحريري إلى اغتيال محمد شطح وما بينها، تم تجاهلها ومحاولة التعتيم عليها، ولم يكشف عن أي خيطٍ فيها، إلاّ ما كشفته التحقيقات الدولية؟
إن المطلوب اليوم، هو تنقية عمل بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية من الشوائب، وإعادة وضعها على المسار الوطني الصحيح والمتوازن ، حتى تتمكن من توفير الأمن والحماية للبنان كله وللبنانيين جميعاً، من دون تفرقة آو تمييز.

في الاقتصاد والإصلاح السياسي
أصل إلى الوضع الاقتصادي المعيشي الذي تدهور بشكلٍ مقلق في السنوات الثلاث الأخيرة، ما يحتّم علينا التوقّف مليّاً عنده، ووضع تصوّر واضح لكيفية وقف التدهور وإعادة إنعاش اقتصادنا الوطني.
إن الخطوة الأولى في أي إصلاح اقتصادي تتمثل بإعادة الأمن والاستقرار وانتظام عمل المؤسسات الدستورية. فلا إصلاح اقتصاديا من دون إصلاح سياسي ، ولا تنمية اقتصادية ولا حماية اجتماعية ولا استقراراً ماليا مستداما إذا لم يسبقه استرجاع كامل لمقومات السيادة الوطنية.
عودة هيبة الدولة هي عودة الثقة، والثقة هي حجر الأساس في أي بنيان اقتصادي وإصلاح اجتماعي.


في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودور الهيئات الناظمة
إن التحدي الأول أمامنا اليوم يكمن في إطلاق دورة النمو وخلق فرص عمل لاستيعاب طاقات الشباب اللبناني ووقف نزيف الهجرة والتخلص من آفات البطالة والفقر. النمو هو الطريق الأسلم إلى تمويل الخدمات الاجتماعية الضرورية للحياة الكريمة كما أن النمو هو السبيل الوحيد للسيطرة على مشكلة الدين العام. إن أخطر ما في الوضع الحالي هو تنامي الدين بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد وهذا ما هو حاصل للسنة الثالثة على التوالي .
لذلك، وبهدف إطلاق دورة النمو وتعزيز الإنتاج وخلق فرص عمل نوعية وبأعداد كبيرة لا بد أولاً من الاستثمار في البنى التحتية من خلال آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي يجب إعادة تفعيلها بعدما جمدت في القطاعات كافة. على أن تترافق هذه الشراكة مع تفعيل عمل الهيئات الناظمة للقطاعات حيث تشكل هذه الهيئات الضمانة لاستمرارية العمل، وتحول دون مشكلة تبدل الوزراء كل فترة فتتبدل معهم السياسات العامة والتوجهات الإستراتيجية.

في الكهرباء والاتصالات
إنّ أول تطبيقات الشراكة المذكورة هو في قطاع الكهرباء الذي طال انتظار إصلاحه. إن قطاع الكهرباء يثقل كاهل الدولة ويتسبب بنسبة 40 إلى 60% من عجز الخزينة.
ثاني تطبيقات هذه الشراكة هو في قطاع الاتصالات الذي يشكل في عالمنا اليوم ، عالم اقتصاد المعرفة ، قاطرة النمو الأولى.
إن الهيئات الناظمة والشراكة بين القطاعين العام والخاص هما ركنا الإصلاح في كافة الوزارات المنتجة للخدمات. يجب الإسراع في بناء هذه المنظومة التي تتلاءم مع متطلبات النمو، وتساهم في ضبط الإنفاق وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين وخفض التعرفات التي يدفعونها بدل الاستمرار في هدر المال العام وتحميل أجيالنا المستقبلية ديوناً لا طاقة لهم عليها، واستمرار الخدمات بنوعية متدنّية كما هي عليه الحال الآن.

في الأسواق المالية
وبعد، فالكلام عن الشراكة يفرض النظر في ضرورة تطوير الأسواق المالية. وهو إصلاح هيكلي ضروري لتوزيع المخاطر وتطوير الشركات وتنميتها وتمويل مشاريع البنى التحتية ورفع إنتاجياتها كما أنها الوسيلة الفضلى للاستفادة من قدرات وطاقات الانتشار اللبناني وتوظيفها في خدمة الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.

في القوانين التجارية
لقد بات من الضرورة الإسراع في تحديث قانون التجارة والقوانين ذات العلاقة بإنشاء الشركات وتشغيلها وتعاطيها مع القطاع العام وتصفيتها، مثل القوانين الضريبية وقانون الضمان الاجتماعي وأنظمته. فلا وظائف ولا فرص عمل من دون شركات ولا حافز لصاحب العمل على قوننة وضع شركته ووضع عماله ما دامت المعاملات البيروقراطية معقدة ومكلفة وما دام فرض الضرائب والرسوم استنسابيا وما دامت الرشوة في الإدارات متفشية.

في النفط والغاز
أصل إلى قطاع النفط والغاز. هذه الثروة المكتشفة حديثاً تشكل نعمةً للاقتصاد اللبناني . ولكي لا تتحول هذه النعمة إلى نقمة في حال خضعت لمنطق المحاصصة والزبائنية، فإنّي عازم فعلاً على حماية هذه الثروة بكل ما أوتيت من قوة عبر اعتماد أقصى معايير الشفافية وقواعد الحوكمة الرشيدة، إن لجهة التعاقد مع شركات التنقيب أو لجهة إنشاء الصندوق السيادي المؤتمن على عائدات القطاع أو لجهة استقلاليته وإبعاده عن التجاذبات السياسية مهما كان الثمن.

في السياحة
أيّها اللبنانيون...
إذا كان النفط والغاز ثروة ما زالت كامنة تحت الأرض، فإن فوق أرض لبنان ثروة لا تقل عنها أهمية وتتمثل بالسياحة. لم نجن بعد إلا النذر القليل من خيراتها وذلك للأسباب السياسية والأمنية المعروفة. فقطاع السياحة، وعلى الرغم من القيود المفروضة عليه وعلى مجمل القطاعات الإنتاجية يساهم بنسبة 18% من دخلنا القومي، ويساهم باٍستيعاب نسبة مماثلة من قوتنا العاملة ، فكيف لو توفرت الظروف الملائمة لنموه؟ فالسياحة توسعت اليوم لتشمل السياحة الدينية، وسياحة الأعمال، وسياحة الاستشفاء وسياحة البيئة، وللبنان في كل من هذه المجالات ميزات تفاضلية. ومن الأفكار البناءة التي من شأنها دفع لبنان إلى رأس قائمة الدول السياحية على المستوى العالمي، إنشاء هيئة وطنية لتنظيم المؤتمرات العربية والدولية في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية كافة، والمساهمة من خلال ذلك في وضع لبنان على خارطة السياحة العالمية.

في إنشاء المناطق الحرة وتفعيل المطارات والمرافئ
لتحفيز النمو ، واستناداً إلى موقع لبنان الجغرافي وخبراته لا سيما في قطاع الخدمات والصناعة، لا بد من إنشاء مناطق حرة في مواقع عدة من لبنان، على الساحل كما في البقاع. هذه المناطق تساهم في استيعاب قوتنا العاملة وزيادة صادراتنا. إنشاؤها يتطلب سلة من التشريعات ، وتأهيلا على مستوى البنى التحتية. وأذكر على سبيل المثال لا الحصر إمكانية إنشاء منطقة حرة في وسط البقاع وربطها بخط الحجاز كما إنشاء منطقة أخرى متخصصة بالصناعة المعلوماتية في مناطق جبلية، أو أخرى متخصصة بالصناعات المشتقة أو المرفقة بقطاع الغاز والنفط على الساحل. ولا ننسى أبداً ضرورة إعادة فتح وتشغيل وتطوير مطارات القليعات وحامات ورياق بحيث تلعب دوراً محورياً في تنمية الزراعة اللبنانية والاقتصاد بشكلٍ عام عبر تصريف الإنتاج وتأمين ربطها بالأسواق الخارجية. لا يجوز في عالمنا اليوم، عالم العولمة والتواصل حصر لبنان وطاقاته الاقتصادية كلّها بمطار واحد . ولا يغيب عن بالنا أيضاً تطوير المرافئ اللبنانية وإعادة تشغيلها كلّ تبعاً لمواصفات موقعه، كإعادة الحياة مثلاً إلى مرفأي جونيه وصور السياحيين، أيضاً وفق آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فكلٌّ من هذه المرافئ الموزعة على الأراضي اللبنانية يشكل قاطرة لنمو الاقتصاد الوطني المتوازن عبر تنمية اقتصاد المناطق والقطاعات كافة.

في اللامركزية الإدارية
وفي إطار التنمية المتوازنة لا بد من إقرار مشروع قانون اللامركزية الإدارية، الذي أعدّته لجنة متخصصة شكّلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لما يحمل من إيجابيات خصوصا لجهة الاستقلالية الإدارية والمالية للمجالس المحلية المنتخبة. آن الأوان لتطبيق اللامركزية الإدارية وفقاُ لما ورد في إتفاق الطائف بهدف تحفيز التنمية المحليّة كما أثبتته التجربة في أكثر من بلد في العالم.

في الصحة
لقد آن الأوان لثورة صحية فعلية من خلال تطبيق نظام تأمين صحي إلزامي يشمل جميع المواطنين اللبنانيين عبر تعميم البطاقة الصحية على جميع المواطنين ما يجعل كلفتها متدنّية وفي متناول السواد الأعظم منهم، على أن تأخذ الدولة على عاتقها تمويل البطاقات لغير الميسورين. هذه نقلة نوعية ليس فقط لجهة تأمين جميع اللبنانيين صحياً، وإنّما أيضاً لجهة فتح أفق التعاون كاملاً مع قطاع التأمين الخاص ما يشكّل محفّزاً للاقتصاد، ويؤمّن الخدمة الصحية المطلوبة بأقل كلفة ممكنة، ويجنّب الدولة كل الهدر الحاصل حالياً في هذا القطاع.

في التربية
لقد بات قطاع التربية بحاجة إلى إعادة نظر شاملة نظراً لأهميته على أكثر من صعيد.
فمجتمع الغد ليس سوى انعكاس لواقع شباب اليوم وما يحصّلونه من علم ومعرفة. في لبنان التفاوت كبير بين التعليم الخاص والتعليم العام على الرغم من الموازنة الضخمة جداً التي يلتهمها قطاع التربية من موازنة الدولة.
الحل الفعلي يكمن في اعتماد ما يسمّى بالبطاقة التربوية التي تمنحها الدولة لكل شاب وشابة وتمكنهم من طرق أبواب أي مدرسة أو جامعة يختارون. إن إعادة هندسة الإنفاق التربوي بهذا الشكل إنما يساهم في ترشيد الإنفاق والاستفادة من خبرات القطاع الخاص وتحفيز المنافسة الإيجابية بين المؤسسات التربوية الأمر الذي ينعكس ارتفاعا في مستوى التعليم وانخفاضاً في الهدر الحاصل في فاتورة التربية.

في واقع الإدارة ومكافحة الفساد
إنّ سياسات النمو وبرامج تحصين شبكة الأمان الاجتماعي لا بد أن تترافق مع إصلاحات جذرية لجهة مكافحة الفساد. فالفساد المزمن والمُستشري في معظم إدارات الدولة ومؤسساتها، سواء في دوائرها العقارية أو المالية أو الجمركية أو غيرها، يأخذ اليوم أشكالاً متعددة، من رشاوى وتمرير معاملات وعقود غير قانونية، مروراً بإخفاء أوراق رسمية، وصولاً إلى تزوير مستنداتٍ قانونية وغيرها.
إن الإدارة وُجدت لخدمة المواطن وتسهيل عمله، وليس لتحويل المواطن رهينةً لدى بعض الموظفين الإداريين الذين يمارسون الابتزاز أو التزوير أو الاستنسابية طمعاً برشوةٍ من هنا، أو تسهيلاً لصفقةٍ غير قانونيةٍ من هناك.
إن هذا الواقع داخل الإدارة اللبنانية، يُحتّم تفعيل عمل أجهزة الرقابة والتفتيش في مؤسسات الدولة كافةً، لجهة مكافحة الفساد، ومراقبة عمل الموظفين الرسميين والتأكد من حسن تطبيقهم للقوانين، بغية مكافأة المُجليّن والمجتهدين، ومحاسبة المخالفين والمرتشين والمُقصّرين، وصولاً إلى إحالة من يلزم منهم أمام المجالس التأديبية أو الجهات القضائية المختصة.

في ضبط الموارد
إنّ ضبط الإنفاق الحكومي وتقليص العجز الذي بلغ في الفترة الأخيرة نسباً مقلقة تخطت كل المعايير المقبولة عالمياً، بات مسألة حياةٍ أو موت. فالجميع يدرك مخاطر تنامي الدين العام على الاستقرار النقدي والمالي.
أود أن أشير في هذا المجال إلى ثغرة هائلة جداً يجب سدها لما تسببه من هدر للمال العام وأذى ليس على المستوى الأمني والاقتصادي فحسب، إنما أيضاً لصورة لبنان واللبنانيين في الخارج. والمقصود هنا حالة التسيّب والفلتان المستشري على جميع المعابر الحدودية، بحرية جويّة وبرّيّة، والتي فتحت الباب أمام اقتصاد رديف ينمو كالجرثومة في جسد الاقتصاد الوطني ، وهو، إذا استمر، سوف يدمّره.
لن أرضى مطلقاً بالواقع القائم، وسأبادر، منذ اللحظة الأولى، إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا الاعوجاج القاتل عبر تطبيق قانون الجمارك واستيفاء الرسوم من دون استثناءات لا مدنية، ولا عسكرية، ولا دينية، ولو اقتضى الأمر إلغاء مراسيم وسنّ أخرى، ولو اقتضى الأمر أيضاً تغييراً كاملاً في هيكلية وأشخاص الإدارات الرسمية المولجة مسؤولية المعابر، من جمارك، وقوى أمن داخلي، وقوى أمن عام وجيش لبناني.
لن أبقي على رزق سائب في الجمهورية، والذين تعلّموا الحرام، إمّا يتعلّمون الحلال من جديد، وإمّا يرحلون.

في المكننة الإدارية
بغية تسهيل المعاملات الإدارية للمواطنين والشركات، والحد من الرشوة والفساد ومحاربة الثقل البيروقراطي، لا بد من الإسراع في تطبيق برامج مكننة الإدارة واعتماد الشباك الإلكتروني كحجر أساس لمشروع الحكومة الإلكترونية الذي تفترض إعادة هندسة شاملة لمسالك العمل بغية تسهيلها وتقصير مهلها.

في البيئة
أما وقد أشرنا إلى النمو فلا بد من التأكيد أن النمو الذي نريد هو نمو مستدام لا يكون على حساب ثروة لبنان الطبيعية : وديانه وجباله، هوائه ومائه. نحن نواجه اليوم الكثير من المشاكل البيئية وأهمها تلوث الهواء والماء وأزمة معالجة النفايات الصلبة، باﻻضافة إلى تراجع المساحات الخضراء. البرامج والأفكار الإصلاحية في هذا المجال لا تعد ولا تحصى. ما نحن بحاجة إليه هو آلية اتخاذ القرار وإيجاد الموارد المناسبة، ولن أتأخّر لحظة في تحقيق ذلك.

في الزراعة والتنمية الريفية
ومن التحديات التي نواجه، المحافظة على مجتمعنا الريفي وتنميته بشكل مستدام. وللزراعة الوطنية دور أساس في هذا المضمار. نستورد 80% من حاجاتنا الغذائية وهذا غير مقبول في بلد زراعي في الأساس كلبنان. من جهة أخرى القطاع يعاني من انحسار الأسواق أمام إنتاجه. لذا إن اقتراحنا بإنشاء مناطق حرة وتأهيل المطارات وتخفيض كلفة الكهرباء وتطوير الأسواق المالية وتطوير شبكة البنى التحتية والتسهيلات الإدارية، إنما يسهل تصريف الإنتاج وفتح أسواق جديدة كما ويشكل دافعا لتحسينه عبر وجوب تقييده بالمعايير العالمية للاستيراد والتصدير.

في الانتشار اللبناني
إنّ الانتشار اللبناني جزء لا يتجزأ من الجسم اللبناني. لن أغوص في التفاصيل، وهي كثيرة، لكنّني مصمم على إعادة طرح فكرة إنشاء وزارة مستقلة للانتشار، لأنّها وحدها الكفيلة بمتابعته والسهر على شؤونه كما نبتغي جميعاً.

في حقوق المرأة
لن أختم قبل أن أقول إن التزامنا بحقوق المرأة هو جزء من التزامنا بحضارة إنسانية حجر أساسها حقوق الإنسان. لن نزايد في هذا الموضوع. وفي المجتمع برزت أخيراً حالة وعي وجهوزية للدفاع عن المرأة عندما تتعرض للعنف وللتمييز.
أبعد من ذلك، التزم بمراجعة كل القوانين التي تمسّ بحقوق المرأة أو تحد من طموحاتها، بغية تعديلها وتمكين المرأة اللبنانية، على غرار ما هو حاصل في المجتمعات المتحضّرة كلها.

في الربيع العربي
إنّ الإصلاحات كافة متى وضعت موضع التنفيذ ترتفع بلبنان إلى مصاف الدول المتقدّمة، وتجعله مثالاً يحتذى في عالم عربي هو جزء منه ومحرّك فاعل فيه.
إن موقع لبنان التاريخي والجغرافي يقتضي منه مواقف مبدئية واضحة من التطورات الإقليمية والدولية ، ولا سيما منها الربيع العربي ، بما لا يناقض مبدأ الحياد . ولذلك فإنني ، وعلى ضوء التجارب والقناعات المتراكمة ، أحرص على تأييد الربيع العربي كحركة تحرّر عابرة للحدود من جور الأنظمة الديكتاتورية والإلغائية ، على الرغم من الكبوات والعثرات الكثيرة التي يعانيها هذا الربيع ، وعلى الرغم من الخروج أحياناً عن مفاهيم الثورات التي قامت من أجل الحق والحرية .
وفي هذا السياق، أدين بشدة الأصوليات على أنواعها، والتكفير والتطرف، وأعتبرها الوجه الآخر للظلم والاستبداد، وسأعمل على محاربتها من دون هوادة نظراً لخطرها وفتكها وإرهابها.

في الوضع السوري
إنّ حالة الاستنزاف المؤلم التي تعانيها سوريا وشعبها تؤكد أكثر فأكثر أن الأوضاع لن تستقيم فيها إلا بإرساء نظام جديد يرتكز إلى القواعد الديموقراطية التي تحفظ التنوع ، وكل حل خارج هذا الإطار سيجعل سوريا عرضة للاضطرابات المستمرة . ولا يمكن لأي حل إلا أن يلحظ العودة الكاملة للنازحين السوريين إلى بلادهم ، وهو همّ أولي بالنسبة إلى لبنان لا يمكن المماطلة فيه على رغم التعاطف الكبير مع الاعتبارات الإنسانية .

في القضية الفلسطينية
إننا ندعم بشكلٍ كامل جهود السلطة الفلسطينية في سعيها الدؤوب للتوصل إلى حل نهائي على قاعدة مشروع السلام العربي الذي أقرّته القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002.
وفي المناسبة، نجدد التمسّك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبرفض أي توطين لهم في لبنان تحت أي حجة من الحجج.

في الشرعيتين العربية والدولية ومزارع شبعا
في ما يتعلّق بالتعاطي اللبناني مع الشرعيتين العربية والدولية، إنّ التزام الرئيس الدستور اللبناني يحتّم عليه التزام الشرعية الدولية التي نصّ عليها هذا الدستور. وفي هذا السياق، فإنني مؤمن بأن أي خروج أو تملّص من مُلزِمات الشرعيتين العربية والدولية والمتمثلة خصوصاً بقرارات مجلس الأمن الدولي ، يهدد لبنان بمحاذير خطرة ويجعله عرضة للهزات والإهمال والعواقب ، مع التأكيد على الدعم الكامل للمحكمة ذات الطابع الدولي من أجل لبنان بهدف إحقاق الحق وإظهار الحقيقة . لقد آن الأوان لوضع حد نهائي لظاهرة الاغتيال السياسي والإفلات من العقاب.

لقد أثبتت الوقائع أن لا مفر من تطبيق القرارات الدولية مهما كانت العقبات. إنني متمسك بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بلبنان ولا سيما القرارات 1559 و1680 و1701 ، ولا يمكن في هذا الإطار إلا تطبيق القانون الدولي في ما خص ترسيم الحدود مع سوريا وحل قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

ولذلك سأطلب من الحكومة السورية التوقيع على محضر مشترك تعترف فيه بلبنانية مزارع شبعا لإرساله إلى الأمم المتحدة بهدف تثبيته دولياً وفرض الانسحاب الإسرائيلي من هذه المنطقة .

في الدفاع عن لبنان
إن الدولة اللبنانية هي وحدها المسؤولة عن حماية لبنان واللبنانيين والتصدي للاعتداءات الإسرائيلية على أنواعها . ولن أقبل في أي حال من الأحوال مصادرة قرار الدولة في هذا المجال لا حرباَ ولا سلماً . إن قوة الدولة ليست بقوة جيشها وقواها الأمنية فحسب ، بل بقوة قرارها الشرعي، والتفاف اللبنانيين حولها، ومساندة العالم العربي والمجموعة الدولية لها.


أيتها اللبنانيات، أيّها اللبنانيون...
لأنني أطمح إلى وطن ودولة، وأحمل مشروعاً وحلماً...
لأنّنا جميعا بحاجة إلى الدولة التي تحمي وترعى...
وحتى يبقى لكم الوطن والدولة...
وحتى يكون لكم ولأولادكم مستقبل أفضل...
ورئاسة لا تهاون فيها ولا ضعف أو تخاذل...

فإنيّ أتطلّع من خلال انتخابات رئاسية ديموقراطية فعلية بعد طول انتظار ، إلى استعادة الثقة بلبنان وثقة اللبنانيين بأنفسهم وقدرتهم متضامنين جميعاً ومن دون استثناء أحد ، على خوض رهان إنقاذ لبنان.

لقد عانينا جميعاً ويلات الحرب ومآسي نظام الوصاية وسطوة السلاح غير الشرعي، واعرف واشعر بما تشعرون وأكثر. أنا من الذين أخذتهم الحرب إليها، وأنا بعد طالب، حين عزّ الواجب دفاعاً عن الأرض والناس، فواجهنا الاحتلال والوصاية بكل صلابة وإرادة، حتى الموت والاعتقال... لنلاقي الحرية، ودافع إخوة لنا عن الجنوب حيث ولدوا وعاشوا حتى الموت والاعتقال في سجون إسرائيل... واستعادوا الحرية.

قد لا يلاحظ العالم كثيراً ما نفعله اليوم هنا ، لكنّه لن يستطيع أبداً أن ينسى ما فعله من سبقونا، من بشير الجميّل، وكمال جنبلاط، والإمام موسى الصدر، ورينيه معوض، ورفيق الحريري وصولاً إلى محمد شطح الذي لن أنسى صداقته وشهادته ما حييت.

نقف اليوم هنا لنقول معاً إنّ لبنان يستحق، وإنّ رئاسةً من قوة ثورة الأرز وحلم الشهداء لا يمكن إلاّ أن تنتصر... وستنتصر!
ليحيا لبنان!

 

PDF: Arabic - Français - English