تخريج دفعة من حملة إفادة الكفاءة في الثقافة الدينيّة

 

 

بمناسبة تخريج دفعة من حملة إفادة الكفاءة في الثقافة الدينيّة، ضمن عمليّة اليوم السابع، التي نظّمتها، في القبيات، كليّة العلوم الدينيّة في جامعة القديس يوسف - المعهد العالي للعلوم الدِّينيَّة، بالتعاون مع أبرشيّة طرابلس المارونيّة ورهبنة الآباء الكرمليين في القبيات، أقيم احتفالٌ في القبيات في رعيّة مرت مورا يوم السبت 22 تشرين الأوّل 2011، بدأ بقدّاس ترأسّه سيادة المطران جورج بو جوده، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة ألقى خلاله عظة بمناسبة التخرّج.

 

بعد القدّاس انتقل الجميع إلى مسرح وقاعة "الخوري مخائيل الزريبي" حيث جرى حفل تسليم إفادات "الكفاءة في الثقافة الدينيّة" لأربعين طالبًا وتخلّله كلمة للأب إدغار الهيبي، مدير المعهد العالي للعلوم الدِّينيَّة في كليّة العلوم الدينيّة في جامعة القديس يوسف.بعده ألقى الأب ميشال عبّود الكرملي باسمه وباسم الخوري نسيم قسطون، كلمة منسّقي العمليّة في القبيات، ثمّ ألقت السيّدة جميلة ضاهر موسى كلمة باسم الخرّيجين.


بعدها جرى التقاط الصور التذكارية وشارك الجميع في "نخب المناسبة".

 

كلمة المطران جورج بو جوده
رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة
بمناسبة تخريج طلاب المعهد العالي للعلوم الدينيّة في القبيات


أيها الأحباء،
إسمحوا لي أولاً أن أوجّه كلمة شكر وتقدير إلى القيّمين على المعهد العالي للعلوم الدينيّة في جامعة القديس يوسف على المبادرة التي إتّخذوها بتكريس سنتين كاملتين لإعطاء الدروس اللاهوتيّة لعدد من أبناء هذه المنطقة العزيزة، تأكيداً منهم على أهميّة المساهمة في تثقيف المؤمنين وتعمّقهم في إيمانهم وتجاوباً مع دعوة السعيد الذكر الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني الذي دعا إلى ضرورة التبشير الجديد لعالمنا ومجتمعنا المعاصر. ومع قداسة الحبر الأعظم الحالي البابا بندكتوس السادس عشر الذي تبنّى هذه الدعوة وأعطاها صيغتها القانونيّة وأمّن إستمراريّتها من خلال المجمع الحبري الجديد الذي أسّسه ودعاه المجمع الحبري للتبشير الجديد.
نظرة سريعة إلى واقعنا وعالمنا، أيها الأحباء، تجعلنا نلاحظ أنّ الكثيرين من أبناء الكنيسة اليوم أصبح إنتماؤهم إليها مجرّد إنتماء إجتماعي وعددي، وفي الكثير من المرّات إنتماء طائفياً وسياسياً. إذ إنّه بإمكاننا تسميتهم مسيحيّي التذكرة أو مسيحيّي المناسبات الإجتماعيّة، بينما تبقى ثقافتهم الدينيّة سطحيّة للغاية كي لا نقول معدمة.
والأخطر من ذلك هو أنّ الكثيرين من أبناء البلدان التي كانت تُعتبر نقطة الثقل في المسيحيّة أصبحت اليوم معلمنة إلى درجة مفرطة، تسنّ فيها القوانين والشرائع دون التقيّد بأيّة مبادئ أخلاقيّة ولا بأيّة قيم إنسانيّة والكثيرون منهم يعتبرون الإنتماء الديني أمراً فردياً وشخصياً ويرفضون اعتباره إنتماءً إجتماعياً وكنسياً، مشوّهين بذلك جوهر الإيمان المسيحي الذي يعتبر المؤمنين أعضاء في جسد واحد متكامل الأعضاء ولا حياة لأي عضو من أعضائه إذا لم يكن مرتبطاً عضويّاً بسائر الأعضاء.
الكنيسة تحاول معالجة هذا الواقع من خلال تأمينها الثقافة اللازمة لأولادها كي يتعرّفوا إلى أهم حقائق إيمانهم ويتحاشوا الوقوع في الأخطار والمغالطات التي يطرحها البعض، وهكذا فإنّها منذ العصور الأولى قد وضعت قانوناً للإيمان مثلاً يوم أطلق أحد كهنة الإسكندريّة، أريوس، نظريّة القائلة بأنّ يسوع المسيح ليس إلهاً بكل المعنى الصحيح للكلمة، بل إنّ الله الآب تبنّاه وجعله مرتبة بين مرتبتين. ولهذا جاء في قانون الإيمان النيقاوي، رداً على هذه الهرطقة، أنّ يسوع هو في الحقيقة إله من إله نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق.
وهكذا توالت التحديدات العقائديّة عبر الأجيال وعبر المجامع المسكونيّة وعبر الأبحاث والدراسات المعمّقة التي أجراها عدد من اللاهوتيّين، حتى وصلنا أخيراً إلى ما سمّي التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة الذي يحتوي على كل ما تعلّمه الكنيسة من حقائق إيمانيّة.
وإنّ الدروس التي تعطى في المعاهد والكليات اللاهوتيّة والجامعات الكاثوليكيّة تهدف إلى تثقيف أبناء الكنيسة ومساعدتهم على فهم إيمانهم بصورة صحيحة. لكن المهم في الأمر، وهو ما يجدر بنا أن نشدّد عليه هو أنّ كل هذه التعاليم لا تأخذ بعدها ومعناها الصحيح إلا إذا استندت على حقيقة أساسية وهي أنّ الإيمان المسيحي ليس مبنيّاً على نظريات فكريّة وفلسفيّة مجرّدة، ولا هو إيديولوجيّة بالمعنى التقليدي للكلمة، ولا هو شرائع وقوانين ينفذّها المؤمن بحرفيّتها فيستحقّ عليها المكافأة والثواب... الإيمان المسيحي مبني على علاقة شخصيّة بيسوع المسيح: علاقة معرفة ومحبّة لأنّه هو أساس إيماننا. فلا يكفينا أن نعرف الكثير عنه، بل علينا أن نصل إلى معرفته كما هو يعرفنا، على ما يقول في إنجيل يوحنا: "أنا الراعي الصالح، أعرف خرافي وخرافي تعرفني، والراعي الصالح يدعو خرافه كل واحد منها بإسمه ويخرجها، والخراف إلى صوته تصغي" (يوحنا 10).
هذه المعرفة نستخلصها من حادثة قيصرية فيليبس عندما طرح يسوع على تلاميذه سؤالاً مزدوجاً فقال: ماذا تقول الناس عن ابن الإنسان، من هو بالنسبة إليهم. فجاءه جواب المعرفة الخارجيّة، العلميّة إن استطعنا القول، إنّهم يقولون إنّك إيليا أم إرميا أم أحد الأنبياء... إنّه جواب ليس فيه أي التزام... بل هو نقل معلومات.
أمّا القسم الثاني من السؤال، فهو الذي يلزمهم باتّخاذ موقف واضح وصريح: من أنا بالنسبة إليكم؟ وهنا جاءه الجواب الملتزم من بطرس باسم سائر الرسل فقال أنتَ المسيح إبن الله الحيّ. هذا هو الموقف الإيماني والموقف الملتزم. وهذا ما يجب أن يكون جواب كل مسيحي.
إنّكم، أيّها الأحباء، قد تابعتم الدروس التي أعطيت لكم هذه السنة، وحصلتم على معلومات كثيرة، وهذا أمر مهم للغاية. لكنّ المطلوب منكم هو أن لا تتوقّفوا عند هذه المعلومات كي لا تبقى معلومات خارجيّة. بل عليكم الاستناد عليها والانطلاق منها للتعرّف إلى يسوع، كي تصبح معرفتكم به معرفة شخصيّة، فلا تكتفوا بأن تعرفوا الكثير عنه، بل تصلوا إلى معرفته وإقامة علاقة شخصيّة معه.
إلى مثل هذه المعرفة يدعوكم قداسة البابا بندكتوس السادس عشر عندما يتكلّم في تعاليمه التي يعطيها كل يوم أربعاء في المقابلة العامة التي يجريها في الفاتيكان: يقول لا يكفينا أن نتحدّث عن يسوع، بل علينا التحدّث إليه.
هذه الدروس يجب أن تكون حافزاً لكم كي تتابعوا التعمّق في ثقافتكم الدينيّة فتترسخوا في إيمانكم وتتحوّلوا تدريجياً إلى مساهمين في البشارة الجديدة التي تدعونا إليها الكنيسة، فيصبح إيمانكم أقوى، على ما يقول يوحنا بولس الثاني في رسالته العامة "رسالة الفادي" عندما يدعو الناس إلى فتح قلوبهم للمسيح، ويقول للمسيحيين: "اشركوا غيركم في إيمانكم، فإنّ الايمان يتقوّى عندما نعطيه".

 

كلمة التخرّج لمسيرة إفادة الكفاءة في الثقافة الدينيّة– القبيّات ( 22 تشرين الاوّل 2011)

سيادة المطران جورج بو جودة، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، السّامي الإحترام،
حضرة الأب الدكتور إدغار الهيبي، مدير المعهد العالي للعلوم الدينيّة في جامعة القدّيس يوسف ،
(...)
آبائي الأجلاّء، أخواتي الفاضلات، أهلي وأحبّائي، أيّها الحفل الكريم.
هي نفحة حبٍَ حَمَلت ِالإبن إلينا في عائلة جامعة القدّيس يوسف – اليسوعيّة – أساتذة وطلّاب. هي شهادةٌ ختمت أهلَ البشارة بالتوغّل في أعماق النّفس ، أينما حلّوا وحيثما تصحّر الفكر من القداسة، والقلب من نشوة حبّ الله.
لقاؤنا اليومَ، أضاميمَ شكرٍ وغبطة، من كلّ فردٍ حَمََل سراجه سائرًا درب "اللاهوت" ليلتقي العريس. ثمانية عشرَ شهرًا قضيناها بين التّعجّب والدهشة وفرح اكتشاف حقيقة الإنسان، والوجود، وماهيّة العلاقة بين الله والبشر، نَهَلنا فيها القليل من بحر المعرفة، والمرتجى؟، أن نكون حبّة الخردل تلك، في حقل الإيمان ِ وربيع المحبّة.
" وُلِدنا للقداسة، وهي قضيّتنا"، "إنّنا شعبٌ نبويٌ كهنوتيٌ مُلُكيّ"، إنّنا أبناءُ الله، وسرّنا المسيحانيّ هو تحقيق الله في ذات الإنسان"، موضوعاتٍ وشروحات، بِكُلِّها إلهٌ أحبّ الإنسان حتّى الثّمالة... هكذا علّمتْنا تلك العائلة الّتي أتت من بعيد، فنرانا على تواصلٍ، وإلَم نكن أؤلئك العباقرة، لقد شئنا بملء الإرادة أن نشقّ نافذتنا، رغم العواصف، على نور اللهِ بلهفةٍ واعتناء حتّى تمام الملء بالمسيح.
فهل هنا أسمى من أن نختار المسيح؟ في حضن الآباء الكرمليين اجتمعنا: أساتذة، دكاتره، مكرّسين وعَلمانيّين، وجماعاتِ صبايا وشباب، ما كانت لهُم ِالدّنيا إلاّ وزناتَ خيرٍ ومعاييرَ عطاءٍ دون سؤال. ما أخلو أمكنتهم إلاّ لنتقدّم، وما تقدّمونا إلاّ لينسجوا لنا شِباك المعرفة لِغدٍ أكثر قداسة. فالفضل لكِ أيّتها العائلة اليسوعيّة، لكَ أيّها الأسقف- الرّاعي الحبيب، ولكم أيّها الكرمليّون لحضنكم الدافئ وداركم المشرِّعةِ أبوابها في كلّ حين.
هنا، إسمحوا لي أن أتوجّه إلى الأب إدغار الهيبي: لقد قلبْتَ المقاييس في مفاهيمنا للأشياءِ رأسًا على عقِب، وكأنّ الثورة على الإستهتار والإسترخاء وقلّة المعرفةِ، أخذت منك مكانًا حتّى أنّك عدت لا تحتسبُ العمر إن لم يكن شهادةً مقدّسة حتّى الصليب.كما وإنّي، باسم زملائي وباسمي،أتوجّه بالشكر لكلّ من رئيس جامعة القدّيس يوسف، الأب رينيه شاموسي اليسوعيّ، وعميد كلّية العلوم الدينيّة الأبّ سليم دكّاش اليسوعيّ، على لفتتهما الكريمة ودعمهما الثابت لعمليّة اليوم السابع التي ها نحن اليوم نقطف ثمارها.
وأنتما أيّها الأبوان، ميشال عبّود ونسيم قسطون، كنتما ذاك الطّارق على أبواب النِّعاسِ ِ منّا، كنتما ذاك السّامريّ، فحملتما مسيرتنا دون كللٍ ولا ملل. شكرًا لك جورج ملكي، المتكلّم الصّامت: بالنظرة والبسمة كنت المشجّع، أمّا الكلمة منك فكانت دومًا مفتاحًا للبحث في الأعماق عن جوابٍ ننتظر.
أمّا الشّكر الأكبر، فهو لِذاك الّذي لا ينعس ُ، لا ينام ، إلى الله الآب.
قمحكم أيّها الزارعون، أصبح في أرضنا. بذرتموه بالتّساوي حُبًا بحبّّ، فرحًا بفرح، ووداعةً بوداعة. رجاؤنا أن يُثَمِّر الحبيب ما زرعتم، وأن تبقوا قلبًا لا يوجِفُ أمام ما صعُبَ من الدّرب. فأمانتكم أن يكون الإنسان ... أن يكون ملء قامة الكتئن... أن يكون مشروع قداسة..
دمتم رسلَ محبّةٍ لنا وللبنان
( جميلة ضاهر موسى)

 




 

كلمة: الاب ميشال عبود والخوري نسيم قسطون. (ألقاها الأبّ ميشال عبّود الكرملي)

قبل البدء بالدروس مع الجامعة اليسوعيّة في اليوم السابع، كان همّنا، أن نعلن كلمة الله، وأن نعلمّها في ميحطنا، كان همنّا ان يعي العلمانيون وخصوصاً في عكار، دورهم في الكنيسة وأن يقوموا به. كان همّنا أن يعيش المؤمنون ما يعتقدون به، وأن يشهدوا لمن يؤمنوا به. كان همنا أن يعرف كل مؤمن أنه هو ابن الكنيسة، بها ولِدَ وإياها يخدم، وأن يعيش أسراره فيها. كان همنا أن وأن... وكنَّا قد بحثنا عن الوسائل والطرق لتحقيق ذلكَ،بخطط متعددّة، وتمَّ الاتصال بالمعنيين في الابرشيّة وحُضِّر برنامج مواضيع ليعرض على صاحب السيادة المطران جورج ابو جودة، وإذ به يأتي الخبر، بأن الجامعة اليسوعيّة تسعى لإقامة ما يُعرَف باليوم السابع. ولأننا لا نؤمن إلاَ بالعناية الالهيّة، عرفنا أن في ذلكَ يد الله تحقَق عبر آخرين ما كنّا نرغب به. وأتخذنا القرار وقلنا مع يوحنا المعمدان: لمشروع اليوم السابع أن ينمو ولمشاريعنا أن تزهر بطرق اخرى.
رافقناكم ونسألكم: ماذا أخذتم من كلَ ما تعلَمتهم: أتعليم الكنيسة؟ نعم ولكن أيضاً كيف تعلّم الكنيسة منقادة من الروح القدس ففتعلموا ان تصغوا إلى الهماتكم.
تعلمتم ماذا يحتوي الكتاب المقدَّس؟ نعم ولكن أيضاً كيف تقرؤا وتعيشوا الكتاب المقدّس.
لقد درستم وقرأتم عن الله، لكي تتكلمون عنه، وهذا شيء مهمَ. ولكن الاهم هو أن تتكلمون مع الله. نريد لاهوتاً ينبع من القلب، كمريم المتأملة في قلبها ما كانت تسمع ويقال لها. نريد لاهوتاً يُدرس ركوعاً امام القربان المقدس، فتزهر العلاقة مع مَن نتلكم ونبشّر به، فكيف نخبر عن يسوع إذا كنّا لا نعرفه؟!
يقول القديس يوحنا الصليب:"الجمرة التي تشتعل لوحدها تنطفىء:، فلذلكَ تعاونا من اجلكم والآن سنتعاون معكم، الكنيسة في عكار بحاجة لكم. الرعايا بحاجة لكم. الشبيبة والاولاد بحاجة إليكم. عيالنا ومدارسنا بحاجة إليكم. معاً سنخمد نار الالحاد العملي والاستلشاء الديني في قلوب اكثيرين. كثيرون الذين يعلنون إيمانهم بالله، ولكن لا يكترثون أبداً لكلامه وتعليم الكنيسة. فالمسيح في كل مكان يناديكم ويقول عن كل واحد:حيث أكون أنا يكون هناك خادمي.
ها إن حبوب قمح اللاهوت وقعت في قلوبكم، قلا تدعوا عصافير قلة الوقت وقل الاكتراث وعجقة الحياة تلتقطها من قلوبكم، او تجعلوا من قلوبكم صخراً تيبس فيه الكلمة مع أول حرارة همٍّ تسطع في سماء حياتكم.
باسمكم نشكر القيميين على هذا المشروع والذين تابعوه وخصوصاً الخوري إدغار الهيبي، وجورج ملكي، فمثابرتكم كانت لنا دافع ومثال. تعبتم من أجل رعايانا، فكيف لا نتعب معكم. الشكر الكبير لسيادة المطران جورج ابو جودة لتشجيعه المتواصل وحضوره الدائم في كل عمل مماثل، وتشجيعنا على الاستمرار.