back to JD Documents


وكان في حياتي نور!


 لم أكن أدري من أين يأتي ولا إلى أين يذهب. لم أكن أدرك أنّ دفئه لطالما تغذّى من قلبِ أمّي، ووهجه ارتوى من أعين الحبيبة العاشقة السّهر على الضنين.

 لم أنتبه إلى وميض وجهها المستريح عند الفجرِ حين كانت العثرات ،ولو خجلت دون أن تيأس، تريد "استغفالها" نائمةً لتوقِع بي في شراكها فَتُسَرّ ولو لمرّةٍ وفي كلّ مرّةٍ كان يستفيق الوميض متألّقًا، فترتعب وتقف الكلمات في حلقِ تلك الغبيّات وتتلعثم، فتلملم ذيولها، مهزومةً تنسحب إلى وكرها المظلم، تتحيّن فرصة العمرِ لتؤذيني.

 

فهل بِتُّ اليوم دون نورك، حبيبة عمري؟

هل اشرأبّت الغادرات في غيابك يا نور عيني؟

لقد كثَرَت وكبُرَت وتمادت في غيّها؛ والدّار باتت خالية من خيوطك الذهبيّة، فهل تستغلّها فرصةً " لِتسرح وتمرح" على هواها في زوايا أيّامي؟!

 

يا "حنْوَتي"، لن أستسلم إلى التّي خافتكِ طيلة الأيّام الغابرة. لقد أنضجني خميرك المستديم، وعلّمني كيف أكون سنبلة قمح ٍ،لا تأتي ثمارًا إلاّ إن تمرّغت بتراب الحياة حتّى الموت في حشاها، وشبِعَت من منهل النّور، ولن أنجح في حبّ العطاء ممّا ملأني به ربّي إلاّ إن حنتْ سنبلتي الرأس منها تواضعًا صادقًا متجرّدًا.

 

هديتني الحياة بكلّ جمالها وصلابتها. هديتني بذار الأمومة الّتي ورثتِها عن الإله الحبيب، فبِتُّ أمًا أجاريكِ ، ولستُ أدري إن أصبحتُ أشبه " كلّكِ" يا جميلتي، فهناك الكثير لم أدركه بعدُ منكِ وأنتِ في السّماء. فهل تقبليني هديّةٌ هزيلة؟ فأنتِ كلّ الهدايا وما من سِواكِ أجدُ الأثمن والأنفس والفريد.

 

إلى السمّاء حيث الدّيار، وهي تبتهج بك وبكلّ أمّ، أضيف قبلةٌ دامعة وغصّةٌ مبتسمة وغمرة ذراعين لا تطال منكِ إلاّ الرّوح. 

 

أحبّك                                                                                                        
ضناكِ: جميلة

 


جميلة ضاهر موسى

21 آذار 2012