موارنة... بلا مار مارون

back to Pere Nassim Kastoun Doc

 

موارنة... بلا مار مارون

خاص "ليبانون ديبايت"- الخوري نسيم قسطون:

كلّ سنةٍ يمرّ عيد مارون وفي كلّ سنة يستعيد الموارنة وباقي المسيحيّين معهم ذكرى هذا القدّيس الصدّيق، النّاسك والمبشّر في آن معًا، وقد عمل في الأرض لبناء ملكوت السّماء...
إن تأمّلنا بهذه النقاط والصّفات، فسنجد بأنّنا، في معظمنا، خونةٌ لروح مار مارون!

فلجهة النّسك، ليس المطلوب منّا جميعًا أن نكون من النّساك بالمعنى القانونيّ ولكن، كمسيحيين علينا أن نكون كلّنا نسّاكًا بالمعنى العمليّ، أي نبتعد عن روح "البتر" الّذي جعل أولويّاتنا في وسع الشقق وكميّة الأملاك وفخامة السيّارات وحياة الترف واللهو على حساب قيم العائلة، ممّا أدّى، إلى جانب تقلّص قدراتنا الماديّة، إلى تقلّص حجم عائلاتنا! والأسهل علينا دائمًا هو نقل التّهمة من ذواتنا إلى سوانا وشعارنا الدّائم: "أين الكنيسة منّا؟"...ولكنّ الإجابة سهلة أيضًا: "خفّف بتر، ما رح تعوز حدا"!

لجهة التبشير، ربّما نفهمها خطأً إذ نتلهّى، بمعظمنا، في التبشير بسياسيّينا وزعمائنا وقلّما نتحمّس للبشارة بإيماننا قولاً وفعلاً إلّا عندما نستفزّ وعندها يصبح شعارنا: "اللي بدقّ فينا بدنا نعمل كذا وكذا"... فيما المطلوب أوّلاً أن تكون، حين تقف أمام المرآة، مقتنعًا بأنّك مسيحيٌّ صالح يقرن القول بالفعل ولا يكتفي بإطلاق الشعارات يوم يستفزّه شارلي أو نسخه العربيّة من داعش ونصرة وما يشابهها!

ولجهة الأرض، فنحن نخون السماء كلّ يوم حين نترك أرضنا بورًا أو نسلّمها لأيّ كان مقابل سيّارة أو شقّة أو بطاقة سفر! فمتر الأرض له سعر ولكن عرق ودم أهلنا المجبولان في ترابها لا سعر لهما إلّا لمن استرخصهما... أرضنا ليست فقط عقارات بل أرضنا هي أيضاً عائلاتنا وأولادنا التي نهملها لحجّة أو أخرى فيما هي أهمّ وزنة علينا استثمارها!

أفكارٌ للتأمّل كي لا يبقى العيدُ تذكارًا بل كي يضحي مشروع تجدّد!
الخوري نسيم قسطون | ليبانون ديبايت

2015 - شباط - 09

back to Pere Nassim Kastoun Doc