هالوين أو البربارة؟

back to Pere Nassim Kastoun Doc

هالوين أو البربارة؟

(كي لا يصبح عيد البربارة وثنيًّا)

 نبدأ أوّلًا في عرض ما ورد على وكالة زينيت (www.zenit.org) في 31 تشرين الاوّل 2012:
ها هو Halloween يقترب، ها هي الزينة الداكنة والدموية تنتشر والاعلانات عن الحفلات بهذه المناسبة تدعو الجميع الى الاحتفال بهالويين الذي يعتقد الكثير منا أنّه نفسه عيد جميع القديسين أو عيد البربارة:
- هل نعرف حقيقة هذا العيد؟
- هل نعرف أن هذا هو العيد الرسمي للسحرة في العالم وللجماعات التي تدّعي عبادة الشيطان؟
- هل نعرف أننا نخلط بين عيد البربارة وعيد هالويين وعيد جميع القديسين؟
- هل نعرف أننا عندما نقيم حفلات تنكرية في هذه المناسبة نساهم بنشر ثقافة الشر والخوف من حيث لا ندري ونفسد براءة أطفالنا واندفاع شبابنا؟
- هل نعرف أننا ببيعنا أو شرائنا هذه الأقنعة البشعة والدموية المخيفة نساهم ماديا مع تلك الجماعات التي تسعى الى تحطيم الايمان في النفوس؟

تعالوا معًا نتعرّف الى مصادر هذا العيد وتاريخه، واهدافه، وكيف تحوّل من رواية ميثولوجية الى ممارسة فولكلورية تخبئ في طياتها طقوسا شيطانية هدامة، وكيف أصبحت أداة لأعداء الإيمان بهدف ابعاد المعاني المسيحية عن عيد جميع القديسين.

أولاً: الميثولوجيا السِلتية:
Halloween كما نعرفه اليوم وهو رواية ميثولوجية كان يعيشها سنويا الشعب السِلتي (Celtes)، وهو شعب عاش في اوروبا الغربية في أواخر العصر البرونزي اي حوالي سنة 1500 قبل الميلاد. عبد مجموعة كبيرة من الالهة، وكان يؤمن بعدم موت الروح، أحاطت به العديد من الاخبار والميثولوجيات التي مازالت موجودة حتى اليوم خصوصا في ايرلندا.
تخبرنا هذه الميثولوجيا في ايرلندا عن الاله Samhain إله الموت والبرد الذي كان يأتي مع مجموعة من ارواح الموتى في ليل 31 تشرين الاول من كل سنة وهو رأس السنة عند السِلتيين وآخر يوم من فصل الصيف قبل أن يبدأ فصل الموت والبرد والظلام، يأتي هذا الاله مع ارواحه للتفتيش عن اجساد أشخاص أحياء ليتملكوها مِما يخلق ذعرًا بين القرويين.
كان الكهنة في هذه المناسبة يُعدّون احتفالا طقسيا فيُشعلون نارًا كبيرة في القرية وينطلقون الى كل البيوت يوزعون لسكانها نارا مقدسة يضعونها على شبابيك بيوتهم لطرد الارواح، ويجمعون من كل عائلة التقديمات لارضاء الاله واحيانا تكون تقديمات بشرية، واذا رفض البيت تقديم ما عليه تحل اللعنة فيه – وهذا اساس ما هو معروف اليوم بـ (Trick or Treat) أي اعطونا وإلا حل الشر بكم.
ولإنارة طريقهم كان الكهنة يحملون خضار "اللفت" Navet مفرّغة من وسطها ومحفور عليها شكل وجه، يضيئونها عادة باستعمال الشحم البشري من التقديمات السابقة.
وبما أن الأحياء لا يخافون أن تمتلك الارواح أجسادهم فكانوا يطفئون النار من داخل بيوتهم، ويلبسون ثيابا غريبة من رؤوس وجلود الحيوانات بالاضافة الى إصدار ضجة وأصوات قرع لإخافة الأرواح المقتربة.
وكان كهنة الأوثان يحرقون الأجساد التي تتملكها الروح كجزاء لهذه الروح؛ أمّا عن سبب استعمال الكهنة خضار "اللفت" للاستنارة، فتخبرنا إحدى الرويات عن شخص اسمه "جاك" تم طرده من السماء وجهنم في آن معًا، فهام على وجهه في الارض ولم يعرف كيف يذهب، ولكي يعزيه الشيطان في مصيبته أعطاه قطعة حطب مشتعلة وضعها جاك داخل خضار "اللفت" لينير طريقه في الليل، ولذلك اليوم يُطلق الاميركيون على "اليقطينة" المُستعملة في عيد هالووين (Jack-o-lantern).

ثانيًا: التعديلات الرومانية:

بعد احتلالهم أوروبا وبما أن أول تشرين الثاني يصادف عيد الحصاد والالهة Ponoma إلهة الفاكهة والاشجار والزهور، أخذ الرومان تقاليد السِلتيين واضافوا عليها خصوصياتهم، فادخلوا التفاح الى المناسبة (كان يرمز الى Ponoma) ويُعتقد انهم ايضا سبب ادخال اليقطين بدل اللفت.
ومع الوقت اخذت هذه الاحتفالات طابعا طقسيا، وتعزز الايمان بالارواح وتملّكها البشر، وانتشرت عادات لبس الثياب المخيفة .

ثالثًا: اجراءات الأمبرطور قسطنطين:
سنة 308 وبعد أن سيطر الرومان على الارياف التي كان سكانها من الوثنيين سمح لهم الامبرطور قسطنطين المحافظة على تلك الطقوس، لكنه نقَل عيد تذكار القديسين من شهر أيار الى أول تشرين الثاني، وحول البانثيون Panthéon الى كنيسة بعد أن كان مقر عبادة للالهة.

رابعًا: البابا غريغوريوس الرابع:

سنة 840 أضاف البابا غريغوريوس الرابع تذكار الموتى على المناسبة، هو الذي نعيده اليوم في الثاني من تشرين الثاني.

خامسًا: دخول المناسبة الى الولايات المتحدة الاميركية وتحوّلها الى Halloween:

سنة 1840 أدخل المهاجرون الايرلنديون هذه التقاليد الى الولايات المتحدة الاميركية، وما لبثت أن انتشرت ولاقت رواجًا وشهرة فائقة في القرن التاسع عشر.
سُميت هذه المناسبة Halloween -وهو اسم أُعطي في البلاد الانغلوفونية لليلة 31 تشرين الاول- استنادا الى اسم عيد جميع القديسين باللغة الانكليزية (All Hallows Eve) اي ليلة (Eve ing) كل القديسين (All Hallows)؛
تأخذ اليوم المناسبة طابعا ترفيهيًا فيلعب الاولاد بالتفاح، ولطرد الارواح يضيئون "القرع أو اليقطين" بعد تفريغها وحَفر عليها شكل وجه إنسان (Jack-o-lantern)، يتنكرون بثياب الاشباح والوحوش والحيوانات والهياكل العظميّة والسحرة والشياطين وكل ما هو مخيف، يقرعون على الطبول "والتَنَك" مُحدثين ضجة كبيرة، ويطرقون أبواب البيوت لجمع الحلوى قائلين (Trick or Treat) أي إن لم تعطونا تحل اللعنة عليكم (كما كان يفعل الكهنة لجمع التقديمات لاله الموت)، واللعنة تكون هنا مزحة او مقلب يوقعون به من لا يعطيهم ما يطلبون (آثار هذه الممارسة موجودة عندنا أصلا في عيد البربارة) .ممارسة (Trick or Treat) دخلت الى الولايات المتحدة الاميركية على يد العمال الايرلنديين الذين سعوا للحصول على المال من خلال التهديد والقوة وإلا الموت.


سادسًا: هو أهم اعياد البدع الشيطانية ورأس السنة عند السحرة:
قد تكون هذه المناسبة في شكلها فولكلورا يرافقه المزاح والمقالب، لكننا يجب ان ننتبه انه في شكلها وعمقها وأهدافها أصبحت مُستغلة من البدع التي تدّعي عبادة الشيطان وتسعى الى تدمير الأديان وقيم البشر من خلال عدة ممارسات منها استبدال الاعياد المسيحية بعادات وثنية شيطانية غلافها فرح وضحك وترويح عن النفس. فيُعتبر عيد Halloween اهم الاعياد الاربعة عند البدع الشيطانية، إنه يوم الشيطان الذي تُقدَّم فيه تضحيات بشرية خصوصا في الولايات المتحدة واوستراليا، انه يوم رأس السنة عند السَحَرة.

فلنتحمّل مسؤوليتنا:
في الختام نناشد المعنيين في الدولة، والأهل والمربين والمعلمين في المدارس والجامعات ورجال الدين وكل من يُعنى بالقيم والانسان، دعونا لا ننجرّ الى هذا الفولكلور المُدمِّر بحجة التمدّن والانفتاح والتسلية، تعالوا معا نقطع الطريق عليه وعلى أصحابه، فنحوَّل أولادنا عن شراء كل المنتوجات التي تبدو مخيفة وشيطانية من ازياء تنكرية وغيرها الى ما هو مفيد، تعالوا نشرح لاولادنا مضار ومساوئ هذه الممارسات التي ستكون مقدمة لهم لممارسات اعظم في المستقبل؛
ألم تسمعوا بسرقة القربان المقدس من الكنائس؟ ألم يخبركم احد عن شبيبة تحتفل بالقداس الاسود بين القبور في لبنان، وتنادي ارواح الموتى؟ ألا تعرفون أن هناك جماعات من الشبيبة في لبنان تنادي بالشيطان كسيد لها عوضًا عن الله، وتقيم شعائر دينية وطقوس شيطانية مستعينة بكل الاطر الخارجية التي تحيط عيد Halloween وغيره من ثياب سَحَرَة وشياطين ومصاصي دماء وهياكل عظميّة، واشارات ورموز لا تنتهي؟
لم يصل أولئك الشباب الى هنا إلا بعد تربية تستخف بتلك المظاهر التي غالبا ما قلنا عنها: "بسيطة، وَلَوْ ما بدها هالقد..." فيتعود عليها الولد في صغره ويسهل عليه اعتناقها في شبابه.
أختم بما قاله يومًا قداسة الحبر الاعظم البابا يوحنا بولس الثاني بمناسبة عيد جميع القديسين: " ... إن هذا العيد هو نداء السماء لنا، هو نداء للمؤمن لكي يتطلع نحو السماء... ضعوا القداسة هدف حياتكم الاول لاعداد مستقبل مغمور بالخير... يمكنكم يا احبائي الاستفادة في جهادكم من فضائل القديسين الذين سبقوكم... "

بعد هذا العرض نعود إلى موضوع البربارة.
إن أخذنا بعين الاعتبار كلّ ما ورد اعلاه، علينا أن نسعى إلى "مسحنة عيد البرابرة" من جديد.
كيف سيتمّ ذلك؟
ورد على موقع صيدنايا (www.saydnayatoday.com) ما يمكن استخلاص الكثير من العبر منه:
جرت العادة في بلادنا الشرقية أن يحتفل المسيحيون بعيد القديسة بربارة بكل غبطة وفرح.. فيأكلون بهذه المناسبة العديد من أصناف الحلويات ولاسيما القمح المسلوق... وفي بعض البلدان، مثل سوريا لبنان، يتجوّل الأطفال بأزياء مضحكة تنكرية وهي تحمل معنى هام وهو الاستهزاء والسخرية من عبادة الأصنام.


كما لها معنىً آخر فالتنكر يرمز إلى النور الذي لف القديسة عندما أمر الحاكم بأن تمشي بين الحشود عارية للسخرية منها.
نحتفل عادةً في صيدنايا مساء يومي 3-4 كانون الأول من كل سنة بتقاليد خاصة.... إذ يخرج أبناء الضيعة وفتياتها مساءً في أزياء تنكرية جميلة ويطوفون على بيوت الجيران والأقارب والأصدقاء ويعايدونهم راقصين مبتهجين فيتم إعطاءهم بعض الحلويات اي ما يشبه (العيدية).
أمّا المأكولات التي تصنع في هذا اليوم: في صيدنايا تقوم أمهاتنا بإعداد القمح المسلوق مع إضافة منكهات مثل اليانسون والقرفة والسكر الخفيف وحبات الجوز.. ويرمز القمح المسلوق الى الابتهاج والفرح بانتصار هذه القديسة... كما أننا في صغرنا كنا نسمع حكايات الجدات بأن القديسة بربارة عندما هربت من والدها الطاغية ركضت بين حقول القمح التي نمت لتخبئها عن عيونه...
أيضاً في هذا اليوم تصنع أمهاتنا وجداتنا القطايف المحشوة بالقشطة أو الجوز والمغمسة بالقطر... ولهذه الحلوى دلالة دينية قديمة فهي تشير إلى جسد القديسة الذي تناثر أشلاء بين الدماء كما تفعل القطايف عند رميها في الزيت.
نضيف إلى ما أورده هذا الموقع ما ورد على موقع القبيّات (www.kobayat.org):
لماذا نأكل القمح المسلوق من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة العظيمة في الشهيدات بربارة . وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت . وكما قال السيّد المسيح له المجد " إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة . كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير .

فيمكن في هذا العيد أن نقوم بما يلي:

1- التركيز على سيرة الشهيدة بربارة والتركيز على فكرة أنّنا مدعوّون إلى أن نكون جميعنا شهودًا وإن لم نكن جميعًا مدعوّين إلى الاستشهاد!
2- تشجيع الأولاد على التنكّر بما لا يتعارض مع ما ورد أعلاه مع إقامة مسابقات هول الأجمل مع استبعاد من يلبسون ثيابًا ترمز إلى الموت!
3- إستبدال الهدايا الماديّة بهدايا يجمعها الأطفال لصالح من هم أكثر فقرًا في زمن الميلاد!

 

كلّ عيد وأنتم بخير

بحث من إعداد الخوري نسيم قسطون

 

back to Pere Nassim Kastoun Doc