الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم


أحد الموتى المؤمنين
(4 شباط 2018)

::: مـقدّمــة :::

في هذا الأَحَد الثالث من آحاد التَّذكارات المُخَصَّص للمَوتَى المُؤمِنين، تَضَعُنَا الكَنيسَة أمامَ فِكرَة المَوت مِن خِلالِ قِراءَتَين:
- في الرِّسالَة الأَولَى إلى أهل تسالونيكي، يُشَدِّد بولُس على أنَّ يوم الرَّبِّ يَأتي كَالسَّارِق. فالعُنصُر المُفاجئ هُوَ الدَّافع لِيَعمَلَ المُؤمِن بِجَهدٍ لِيَكونَ على أُهْبَةِ الإستِعداد لِذلِكَ اليَوم.
- في إنجيل القِدِّيس لوقَا، نَتَأمَّل بِمَثَل لَعازَر والغَنِيّ، حَيثُ يُشَدِّد يَسوع على أنَّ حُضُور الآخَر (الضَّعيف وَالمُهَمَّش وَالمُحتَاج) في حَيَاة المُؤمِن، هُوَ مِن أَهَمّ عَلامات تَمَسُّكِهِ بالإيمان، وَمِن أَهَمّ الجُهود التي يَجِب أن تُبذَل للإستِعداد لذلك اليَوم المُفَاجِئ.
كُلُّنا سَنَموت. كُلُّنا سَنُوَاجِه حَقيقَة مَا قُمنا بِهِ في حَيَاتِنَا. فَهَل نحنُ مُستَعِدّون؟ 

:::::: صـلاة :::

يا أبانا السَّماوِيّ، أَنْتَ الّذي أَعلَنْتَ رِضَاكَ عَنِ الّذي تَمَّمَ مَشيئَتَكَ على هذه الأرض، إذ جَسَّدَ المَحَبَّةَ للإنسان من خِلالِ ذبيحَة الصَّليب. أَعطِنَا النِّعمَةَ لِنُجَسِّد مَحَبَّتَكَ لإخوَتِنَا البَشَر، فَنَبذُلَ مِنْ ذَوَاتِنَا حُبًّا بهم، فَنَنالَ رِضاك.
أَيُّها الإبنُ المَحبوب، يا مَنْ عَلَّمْتَنَا بِكَلامِكَ وَمِثالِكَ بِأَنَّنَا لَسْنَا لِنُدفَنَ في التُّراب، بَل لِنَحْيَا مَعَكَ في حَضرَةِ أَبيكَ السَّماوي. ها نحنُ نَتَشَوَّقُ لِرؤيَةِ وَجْهِكَ، يا عَريسَنَا السَّماوي. أعطِنَا النِّعمَةَ لِنُحافظ على ثِيابِ العُرس التي لَبِسْنَاها عِنْدَمَا لَبِسْناكَ يَومَ عِمَادِنَا.
أَيُّها الرُّوح القُدُس، يا فاحِصَ القُلوبِ وَالأفكار. إنفَح فينا نَقاوَتَكَ، وَوَجِّه أَفكارَنَا نحوَ الآب، لِنَعمَلَ وَنَصِلَ إلَيه. لَكَ المَجد مَعَ الآب وَالإبن إلى الأَبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛
2 لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
3 فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
4 أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق.
5 فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة.
6 إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛
7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
8 أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص.
9 فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
10 الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
11 فَلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.

(الرسالة الأولى إلى تسالونيقي – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

في هذا الفَصل مِن رِسالَتِهِ إلى أهل تسالونيكي، يُشَدِّد بولُس الرَّسول على أهَميّة السَّهَر وَالإستِعداد الدَّائِم للقاء الرّب. فذلك اليَوم لا يُعرَف بِإنذار وَلا بِحِسَاب؛ إنَّما، يَأتي بِطَريقَةٍ مُبَاغِتَة، وَتَحينُ لحظة اللقاء بالرّحمة اللامُتَنَاهية. فَإبنُ النُّور لا يُداهِمهُ ذلك اليَوم لأنَّهُ دائِم الإستِعداد. أمَّا الّذي يَسكَر وَيَلهو، أي يَعمَل مَا يُطَيِّشُ العَقلَ السَّليم وَيُضيعُ الوَعي، يَأتيهِ ذلِكَ اليَوم بِشَكلٍ مُفَاجِئ، وَهوَ غَيرُ مُستَعِد، فَيَنَالُ الجَزاءَ الّذي يَستَحِقّ. يُذَكِّر بولُس الرَّسول بالفَضَائِل المَسيحيَّة الثلاث، وَهيَ التي يَجِب على إبن النَّهار العَمَل لِعَيْشِهَا خِلال فَترَة إنتِظارِهِ يَومَ الرَّب:
- الإيمان: وَهوَ الدِّرع الّذي يَحمينا مِن أذَى الشرّ المُتَرَبِّص بالمُؤمِن. فالإيمان هُوَ الثقة بكلام الرّب، وَبِوَعدِهِ الصَّادِق بالخَلاص.
- المَحَبَّة: هِيَ العَمَل على بَذل الذّات، وَالوَقت، وَالجَهد، وَالمَال... في سَبيل الآخَرين، وَحُبًّا بِهِم.
- الرَّجاء: هُوَ عَدَم الإستِسلام لليَأس، وَالثِقَة بِأنَّ اللهَ أَمينٌ لِوَعدِهِ لَنَا.

ونحن :

- لِنُفَكِّر لِلَحظَة بِوَفَاتِنَا... هل نحنُ مُستَعِدُّون لِذلِكَ اليَوم؟ أم يَنقُصنا الكَثير؟
- هَل نَعمَلُ وَيُزَوِّغُ أَفكارَنَا وَيُطَيِّشُ عُقولَنَا السَّليمَة؟ أم نَعمَل على بِنَاءِ ذَوَاتِنَا لِتَبقَى وَاعيَة للوَاقِع الّذي يَتَطَلَّبُ مِنَّا الإستِعداد الدَّائِم لِساعَة المَوت وَالحِسَاب؟
هَل نَعمَل على إذكَاء الفضائل المَسيحيَّة في حَيَاتِنَا؟ أم نَسْتَسلِم للشَّك بِالله وَبِذَوَاتِنَا؟ نَسْتَسْلِم للكَرَاهِيَة؟ نَسْتَسلِم لليَأس؟ 

::: الإنجيل :::

19 كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الأُرْجُوانَ وَالكَتَّانَ النَّاعِم، وَيَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَفْخَرِ الوَلائِم.
20 وكانَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ إسْمُهُ لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ، تَكْسُوهُ القُرُوح.
21 وكانَ يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الغَنِيّ، غَيْرَ أَنَّ الكِلابَ كَانَتْ تَأْتِي فَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.
22 وَمَاتَ الـمِسْكينُ فَحَمَلَتْهُ الـمَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبْرَاهِيم. ثُمَّ مَاتَ الغَنِيُّ وَدُفِن.
23 وَرَفَعَ الغَنِيُّ عيْنَيْه، وَهُوَ في الـجَحِيمِ يُقَاسِي العَذَاب، فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيد، وَلَعَازَرَ في حِضْنِهِ.
24 فَنَادَى وقَال: يا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، إِرْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُتَوَجِّعٌ في هـذَا اللَّهِيب.
25 فَقالَ إِبْرَاهِيم: يا إبْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْراتِكَ في حَيَاتِكَ، وَلَعَازَرُ نَالَ البَلايَا. والآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا، وأَنْتَ تَتَوَجَّع.
26 وَمَعَ هـذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم هُوَّةً عَظِيمَةً ثَابِتَة، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْتَازُوا مِنْ هُنا إِلَيْكُم لا يَسْتَطْيعُون، ولا مِنْ هُناكَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنا.
27 فَقَالَ الغَنِيّ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى بَيْتِ أَبي،
28 فإنَّ لي خَمْسَةَ إِخْوة، لِيَشْهَدَ لَهُم، كَي لا يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلى مَكَانِ العَذَابِ هـذَا.
29 فقَالَ إِبْرَاهِيم: عِنْدَهُم مُوسَى وَالأَنْبِياء، فَلْيَسْمَعُوا لَهُم.
30 فَقال: لا، يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، ولـكِنْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِم وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُون.
31 فقالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: إِنْ كانُوا لا يَسْمَعُونَ لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُم، وَلَو قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَات، لَنْ يَقْتَنِعُوا!".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 16 – الآيات 19 إلى 31) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا النَّص مِنَ الإنجيل، يُخبِرنَا يَسوع قِصَّة تَجعَلنا نلمُسُ نَتيجَة عَدَم الإستِعداد لساعة الموت. فالإيمان هُوَ الدَّافِع للذهاب نَحوَ الآخَر، وَالمَحَبَّة هِيَ الدَّافِع لِمُسَاعَدَة الآخَر، وَالرَّجاء هِيَ الدَّافِع لِجَذب الآخَر صَوبَ الله. وَلا يُمكِن الوُصول إلى الله إلاَّ بِالنَظَر إلى الآخَر.
المُشكِلَة في هذه القِصَّة أنَّ الغَنِي لا يَنظُرُ إلى لَعازَر وَهوَ جائِعٌ فَقيرٌ مُتَأَلِّمٌ على بابِ بَيتِهِ. جوعُهُ جَعَلَهُ مَطروحًا، وَعَطَشُهُ جَعَلَهُ مُتَقَرِّحًا، وَالكِلابُ تُلهِبُ قُروحَهُ بِلَحسِهَا إيّاها. أتت ساعَةُ مَوتِ الغَنِيّ وَمَوتِ لَعازَار وَإنقَلَبَتِ الآيَة:
- لَعازَر في حِضنِ إبراهيم مُعافًى وَسَليم، الغَنِي مَطروحٌ عِندَ طَرَفِ الهُوَّةِ مُحَطَّمٌ وَمُتَألِّم.
- لَعازَر يُروَى مِن ماء الحَيَاة في المَلَكوت، الغَنِيّ يَتَقَرَّحُ عَطَشًا في جهنم.
- لَعازَر يَطمَئِنُّ لِدِفءِ وَنُعومَة حِضن إبراهيم، الغَنِيّ يَحتَرِق بالنَّار.
وَالأبشَع من ذلِكَ كُلّهُ، يَصرُخُ الغَنِيّ طالِبًا مِن إبراهيم أن يُرسِل الشَّخص الّذي كَانَ هُوَ سَبب أساسي في بَلاياه، لِيَبُلّ طَرَف إصبَعِهِ وَيُبَرِّدَ لِسانَهُ. يَصمُتُ لَعازَر وَيُجيبُ إبراهيم، حيث لا عَودَةَ وَلا نَفعَ للنَّدَم.

ونحن:

- أين هو الآخَر في حَياتِنَا؟ هل لهُ مَكان في قُلوبِنَا؟
- هل نَعي أنّ فَضائِلنَا المَسيحيَّة لا تُعاشُ إلاّ مَعَ الآخَر؟
نحنُ مَدعوون في هذا الأحَد أن نُفَكِّرَ بِساعَةِ مَوْتِنَا، لِنَسْتَعِدَّ لَهَا الإستِعداد اللائِق، طالِبِين الرَّحمَة لِجَميع المَوتَى. 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2017)

رغبة الله ورغبتي

"يا نفسي كُلي وتنعّمي..."، وبقي غنى الإنسان بالـ"أنا" معلّقًا، بنواحٍ منه، برغبة آدم وحوّاء في الأكل من "شجرة معرفة الخير والشرّ"، منتجةً (هذه الأنا) في نفوسنا عبادة الذّات والمال وغيره...
دون أن تقبل المصالحة مع الله، لتستمر ولادة الغرور والكبرياء والحسد والتعالي وغيرها الكثير من آفاتها المميتة للنفس. لم تستطع أن ترتقي إلى مستوى الفقر الّذي كان عليه "لعازر": الفقر بمعناه الروحي، الحقيقي، الّذي يرفع الإنسان إلى حياة البرارة، دون أن ننسى أنّ هذا النوع من الفقر يؤلم الجسد والنفس مرحليًّا. فالتخلّي عن كلّ ما يُطَبْطِب على أكتاف الكيان البشري ويمدّه باللذّة الآنيّة على كلّ الصعد، هو الأساس في الإرتقاء وأساسه الإيمان، إيمان ابراهيم أب المؤمنين، فتمتلئ حياة منذ ولادتها، وتبدأ في النموّ على غذاء فكر الله في إنجيل "بشرى الفرح" وخبز الكلمة، يسوع الإبن المتجسّد، في "سرّ الإفخارستيّا" المقدّس.

أمّا المشكلة تكمن في طريقة العيش التي يختارها المسيحيّ:
1- مسيحيون بالوصايا:
همّ المسيحي الأوّل غالبًا ما يتمحور على حفظ الوصايا (لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور، لا تشتهي إمرأة قريبك ولا مقتنى غيرك)، ولا ننتبه أنّه رغم حفظنا لها تبقى، كصنجٍ يرنّ، فارغة من معناها، فترانا نُشابه بالكتبة والفرّيسيين دون أن ندرك: يحفظون العشر ولا يمسّون أحمال الفقراء والناس بإصبعهم كي لا يتنجّسوا.
- لا يكن لك إله غيري، ونعبد أصنامًا، من كلّ إقتناءٍ مفرطٍ ونوعٍ ووجه وشكل، نصنعها بحسب حاجاتنا ومجتمعنا، ونغرق فيها حتّى الإنفلاش، ونُدخِل علاقتنا بإلهنا الوحيد، لإلهنا الثالوثيّ الحبّ، في غيبوبة ربّما لا نستفيق منها للأبد.
- أكرم أباك وأمّك، وكم من المرّات نقتل كرامتهم بتصرّفاتنا "الغبيّة"، بتحجّر قلوبنا؟ كم نعاين من دموعٍ في عيون الكبار في زوايا البيوت وفي دور العناية (التي تهتم بهم بكل ما أُعطِيَت من قوّة وأمانة وحبّ وصبر) تتلهّف لرؤية أولادهم (المُنشغلين بكلّ شيءٍ عداهم) يعودونهم.
- لا تسرق، لا تشهد بالزور، نطبّقها بحرفيّتها اللغويّة ربّما وننام مرتاحي الضمير بأنّنا لم نخطئ، وأنّ الحسد والخصام وتشويه السمعة والثرثرة الفاضحة لأمورٍ تودي إلى شرٍّ كبير (وغالبًا ما تكون غير صحيحة ولا موثّقة) وتعنيف الآخر معنويًّا إن لم يكن أيضًا جسديًّا، والإنتقاص من قيمة الآخر والتلاعب في حقّ العامل حتّى الماديّ، كلّها محلّلة. ألا نشهد بالزور ونسرق بذلك، الفرح والطمأنينة والأمان والنوم من حياة وعيون الآخرين؟ ألا نغتصب حقّهم في حياةٍ هانئة نظيفة، كريمة، متوازنة محترمة؟ والأسئلة في هذا المضمار لا تعدّ ولا تُحصى.
- لا تشتهي إمرأة قريبك ولا مقتنى غيرك، ونحن لا ندرك من هو القريب ولا الغير. نعتقد أنّ إشتهاء مقتنى الغير مسموح، فنقع في رغبة إمتلاك ما للآخر، فنسعى بشتّى الوسائل للحصول عليه حتّى ولو كان بطرقٍ ملتوية. أمّا إشتهاء المرأة العزباء أو الغريبة عن مجتمعنا نظنّه مُباحٌ لإعتقادنا أنّ الوصيّة لم تلحظ ذلك بحرفيّته. لا ندرك أنّ خطرها يؤدّي إلى تقويض أساسات الحبّ المقدّس، الحبّ والإخلاص لإمرأةٍ واحدة وللأبد، حتّى ولو كان بالنظر الشهواني فقط، فهذا بابٌ مغرٍ للدخول إلى عالم الزّنى (عنيت خيانة الزوجة)، بالتالي يقود إلى تفكيك العائلة وتشويه صورة الحبّ في الزواج المسيحي الّذي هو على صورة الثالوث.

2- رغبة القلب ورغبة الله لقلب الإنسان
إنّنا نسعى جهدنا لتحقيق الأولى ونضع جانبًا الثانية والأهمّ:
- تأتي أسرتنا في الطليعة فنعمل ليل نهار كي نؤمّن لها عيشًا لائقًا كريمًا على المستوى الإجتماعي. لكن، أليس المطلوب إهتمامنا بتعليمها فهم وعيش كلمة الله من خلال قراءة الكتاب المقدّس والمشاركة في وليمة الإفخارستيّا والصلاة والشكر؟
- نرى العوز في الفقر "المَستور" والفقراء من حولنا وغالبًا ما لا يرفّ لنا جفنٌ. أليس من المفترض أن تتحرّك أحشاؤنا لهؤلاء الّذين شابههم يسوع قائلاً لنا: "كنت عطشانً وجوعانًا و... وما فعلتم ذلك لي"؟ أفلا ننتبه أنّه بحاجةٍ إلى القلب أوّلاً كي تستطيع اليد أن تنفتح نحو الآخر لتنتشله بحبّ ثمّ تملأ حاجته؟
- ضمن العائلة الواحدة نتشاجر وأحيانًا نتخاصم، ولكن هل نسمح أن يتحوّل ذلك إلى كرة ثلجٍ، أم نتذكّر "تعليم يسوع لنا عن الصفح؟".
- أن نخطئ أمرٌ طبيعيّ، ولكن، هل نتوب ونطلب المسامحة كي لا نكون "حجر عثرة" في طريق إيمان مَن شهد على خطئنا، وعوّض بالعمل والفعل لا بالقول فقط؟
- الإنشغالات كثيرة ومتطلّباتها أكثر. لكن، أليس من الضروري أن ننتبه إلى أنّنا أعضاء في جسد المسيح السرّي وأن نسعى إلى توثيق علاقتنا بالرأس من خلال الشركة معه بالإفخارستيا ومن خلال كلّ قريب بدءً بالشريك الزوجي والأولاد إلى أن تتسّع الدائرة نحو الكنيسة الأمّ؟
في النهاية، لا بدّ لنا من أن ندرك أنّ الغنى ليس خطيئة والفقر ليس بعيبٍ أو علّة، بل هما عطيتان من الله تكمّل الواحدة الأخرى. محوّلين نظرنا من العالم إلى السماء، تعالوا اليوم نضع ما لدينا على أقدام فقر الصليب، ونتغذّى من الّذي أصبح على خشبته فُتاتًا لأجلنا، فنتناوله ليكون لنا القوت اليومي الّذي يخلق فينا حياةً جديدة وينقلنا إلى حضن الآب، إلى جواره، حيث يتنعّم إبراهيم ولعازر، والأبرار والصدّيقين، وأهلنا وذوينا. هناك وفقط فيه تكتمل صورة الله فينا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... قال لي البعض أنَّ قصة الغني ولَعازر هي حقيقة وليست مِثال ذكرها الرّب يسوع لأنه ذكر أسم الفقير، ومنها يستنبطون أن لا وجود للمطهر، فسألتهم: ما هو دور الرّب يسوع في خلاص لَعازر وجلوسه بحضن إبراهيم في هذه القصة الحقيقية كما يدّعون؟ أفعلاً لعازر وغيره من الفقراء مُخلّصون ويصلون للحق والحياة بشريعة موسى والأنبياء؟ وهل سنكون مع إبراهيم أو مع الله الآب بعد موتنا؟ هل يكذب الرّب يسوع أو أنه لا يَعلم (حاشا)؟ وقلت لهم أنّ الرّب يسوع ذكر أسم لَعازر ولم يذكر أسم الغني لأن أسم لَعازر يعني "الله يُعين"، وكان القصد من المثل: إن الّذي يتكّل على الله ليُعينه كإتّكال الطفل على أبيه هو الّذي سيحيا مع الله وليس الإنسان الّذي يُحب ويتّكِل على أمواله ليحيا. هذا هو الهدف من المثل بشخصياته. هو مثل ولذلك سُمِّيت بـ"ضارب الأمثال"، فأنت قد أعدتَ الفكرة تكرارًا ومرارًا بأمثالٍ مختلفة لنفهم، وأرسلت أيضًا مِن قِبلِك مَن يشرح لنا لبناء قلوبنا هياكل مُقدّسة حبًّا بك وبالآخر لمجدك، قلوبًا لا تغفو بل تسهر على الدوام متيقظة لئلا تنساق وراء الخطيئة.

ربي وإلهي ... إنّ هذا المثل كان لِمَن قسّى قلبه عن طاعة كلمتك، وتأكيد للبشرية والمبشّرين بإسمك بأنّ هناك فئة من البشر ستُعمي عيونها عن معرفتك وطاعة كلمتك التي هي حجر الأساس في التعامل بين الناس وللدينونة، لذا أنعم علينا وعلى جميع قساة القلوب وأرسل لنا مَن يُعلّم كلمتك، وبروحك القدّوس أخلق فينا قلب لحمٍ يمتلئ بحبّك فنصرخ إليك على الدوام "أبانا" وننظر للآخر كأخٍ لنا، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في أحدِ الموتى المؤمنين، نصلّي أن تصونَ كنيستَك والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، وتُعطِيَهُم قوَّةَ أسرارِك لخِدمةِ أبناءِ رَعاياهِم وخاصَّةً المُهَمَّشينَ مِنهُم، نسألك يا رب.
2- نُصَلِّي مِن أجلِ الحُكامِ والمسؤولينَ المدنيِّينَ الأغنياء في العالمِ كلِّه، كَي يُدرِكوا أنَّهُم غُرَباءَ، سَيَترُكونَ هذه الحَياة يَومًا ما فُقَراء، لا شيىءَ معهم، فيُغَيِّروا مَنهجَ سياستِهِم ويسعَوا للإنماءِ والسلام، نسألك يا رب.
3- نُصَلّي مِن أجلِ الإنسانِ في العالم، كَي ينظرَ إلى أخيهِ الفقيرِ والمُهَمَّش بِعَينِ الرَّحمةِ والمسؤوليَّة، فَيُزيلُ عنهُ قُروحَهُ ويُبَلسِمُ جروحاتِه النفسيَّة والجسديَّة، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَةِ والمُميتَةِ، داوِهِم بِنِعمَتِكَ، وإشفِهِم بِقُدرَتِكَ اللامُتَناهيَة، وإمنح الصَّبرَ والقوَّة لِكلِّ الّذينَ يسهرونَ علَيهِم، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) نضعُ أمامكَ جميعَ المُنتَقِلينَ مِن هذه الحَياة، إستقبِلهُم كأبناءِ النّورِ معَ إبراهيمَ والقدّيسين، وإمنحِ العزاءَ لِمَن يَفتَقِدَهُم، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت

 

صلاة شكر للقدّاس

نشكرُكَ على وجودِكَ المُحِب، الّذي أوجَدَنا وخلَقنا،
نشكركَ لأنَّك تُذَكِّرُنا دَومًا، وبِأحداثٍ شَتَّى أنّنا غُرَباءَ عَن هذه الدُّنيا،
وأنَّ وَطنَنا السّماء،
نشكرك على رَحمَتِكَ الّتي تمنَحُنا الفِرصَةَ تِلوَ الأُخرى، لِنَربحَ هذه السَّماء،
نشكرُكَ على جسدك ودمكَ الأقدسَين،
نشكرك ونحمَدُك مع إبنِك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل وقراءة آبائية

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts