الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المجيد


الأحد الثاني بعد عيد الدنح
(14 كانون الثاني 2018)

 

::: مـقدّمــة :::

في هذا الأَحَد الثَّاني من زَمَن الدِّنح، نَتَأَمَّلُ مَعَ الكَنيسَة بِجَمَال الرِّسالة التي نَحْمِلُهَا: وَهِيَ أنَّنَا، بالرُّغمِ مِنْ ضُعفِنَا، نَحْمِلُ نورَ المَسيح إلى العالم.
- في الرِّسَالَة يُشَدِّدُ بُولُسَ الرَّسول على عَظَمَة هذه الرِّسالَة، إذ يَنجُو حامِلها من كُلّ الضِّيقات، وَيَنْتَصِر على كُلِّ أَلَم، لِتَظهَرَ قُوَّةُ الله من خِلالِهِ.
- في الإنجيل، نَرَى حامل الرِّسالَة –يوحنا المعمدان- يُوَجِّه التَّلامِيذ نَحوَ الكَلِمَة- الرِّسالة: يَسوع.
نحنُ مدعوونَ في هذا الأَحَد لِنَتَأمَّلَ بِرِسالَتِنَا المَسيحيَّة وَثِمَارِهَا الحَقيقيَّةِ في حَيَاتِنَا. 

:::::: صـلاة :::

أيُّها الآب السَّماوي، لَقَدْ جَعَلتَ إبْنَكَ إبنَ بَشَرِيَّتِنَا لِتُصَيِّرَنَا بِهِ أَبْنَاءً لَكَ. الحَمْدُ لَك!
أَيُّهَا الإبنُ المَحبوب، لَقَدْ دَخَلْتَ إلَى ظُلمَةِ قُلوبِنَا وَأَنَرْتَهَا بِنُوْرِ حُبِّكَ. المَجْدُ لَكَ!
أَيُّها الرُّوح المُحيي، صَرَخْتَ فينَا إلى أبينَا السَّماوي، وَحَلَلْتَ فينَا كَمَا حَلَلْتَ على رَأسِ الإبن يَسوع. بِكَ عَرَفْنَا أنَّنَا أبْنَاءُ الآبِ المَحبوبون، وَإخوَةُ يَسوعَ المَفديُّون. لَكَ السُّجُود إلى الأبد، آمين! 

::: الرسالة :::

5 فَنَحْنُ لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ رَبًّا، وبِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُم مِنْ أَجْلِ يَسُوع؛
6 لأَنَّ اللهَ الَّذي قَال: "لِيُشْرِقْ مِنَ الظُّلْمَةِ نُور!"، هُوَ الَّذي أَشْرَقَ في قُلُوبِنَا، لِنَسْتَنِيرَ فَنَعْرِفَ مَجْدَ اللهِ الـمُتَجَلِّيَ في وَجْهِ الـمَسِيح.
7 ولـكِنَّنَا نَحْمِلُ هـذَا الكَنْزَ في آنِيَةٍ مِنْ خَزَف، لِيَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ القُدْرَةَ الفَائِقَةَ هِيَ مِنَ اللهِ لا مِنَّا.
8 يُضَيَّقُ عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ولـكِنَّنَا لا نُسْحَق، نَحْتَارُ في أَمْرِنَا ولـكِنَّنَا لا نَيْأَس،
9 نُضْطَهَدُ ولـكِنَّنَا لا نُهْمَل، نُنْبَذُ ولـكِنَّنَا لا نَهْلِك،
10 ونَحْمِلُ في جَسَدِنَا كُلَّ حِينٍ مَوْتَ يَسُوع، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا في جَسَدِنَا؛
11 فَإِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ نُسْلَمُ دَوْمًا إِلى الـمَوْت، مِنْ أَجْلِ يَسُوع، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا في جَسَدِنَا الـمَائِت.
12 فَالـمَوْتُ يَعْمَلُ فينَا، والـحَيَاةُ تَعْمَلُ فيكُم.
13 ولـكِنْ بِمَا أَنَّ لَنَا رُوحَ الإِيْمَانِ عَيْنَهُ، كَمَا هوَ مَكْتُوب: "آمَنْتُ، ولِذلِكَ تَكَلَّمْتُ"، فَنَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِن، ولِذلِكَ نَتَكَلَّم.
14 ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ذلِكَ الَّذي أَقَامَ الرَّبَّ يَسُوع، سَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا مَعَ يَسُوع، وَيَجْعَلُنَا وإِيَّاكُم في حَضْرَتِهِ.
15 فَكُلُّ شَيءٍ هُوَ مِنْ أَجْلِكُم، لِكَي تَكْثُرَ النِّعْمَة، فَيَفِيضَ الشُّكْرُ في قُلُوبِ الكَثِيرينَ لِمَجْدِ الله.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل الرابع – الآيات 5 إلى 15) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

في هذا المَقطَع مِنَ الرِّسالَة الثانِيَة إلى أهلِ قورِنتُوس، يُشَدِّدُ بُولُس على الهَمّ الأَساسي للرِّسالَة التي يَحمِلُهَا: هُوَ لا يُبَشِّر بِنَفْسِهِ، إنَّمَا، بِيَسوع المَسيح الّذي يُشرِقُ في ظُلمَةِ إنْسَانِيَّتِنَا لِيُحَوِّلْهَ بِشُعاعِ مَجْدِهِ من المَوتِ إلى الحَيَاة فَيُؤَلِّهُهَا. لِذلِكَ، يُعطِي بولُس الأَدِلَّة الدَّامِغَة: بالرُّغْمِ مِن كُلِّ الصِّعَاب، يَنتَصِر المُؤمِن بِيَسوع المَسيح الّذي كَسَرَ المَوْتَ بِقُوَّةِ قِيامَتِهِ، وَحَوَّلَهُ إلى حَيَاةٍ أَبَدِيَّة. لَقَدْ أَشْرَقَ يَسوع في العالم، وَهذه الإشراقَة مُسْتَمِرَّة في كُلِّ مَنْ يَحمِل البِشارَة.

ونحن:

- هَل نَحْمِلُ فِعلاً رِسالَةَ المَسيحِ في حَيَاتِنَا؟ أَمْ أنَّ مَسيحيَّتَنَا تَقتَصِر على شَعائِر بَسيطَة وَعَلى اللعبة السِيَاسِيَّة التِي نُجيدُها دائِمًا؟
- هل نَسْتَسْلِم أمامَ الضِّيقات؟ أم نَحْتَمِلُهَا بِصَبْرٍ، عالِمِينَ أنَّ ذلِكَ هُوَ الخُطوَة الأولى للشَّهادَةِ الحَقيقيَّةِ لِيَسوع؟ ألا نُدرِكُ أنَّهُ حَيْثُ يَعْمَلُ المَوت، هُنَاكَ يَسوع الّذي يُشرِق بِنُورِهِ لِيُبَدِّلَ هذا المَوْتَ إلى حَيَاة؟
مَاذا نَخدُم في حَيَاتِنَا؟ المَوت؟ أم الحَيَاة؟ إن أَرَدْنَا أنْ نَحْيَا ما يُنَافي كَلِمَةَ الله وَنَقْبَل بِهِ، فنحنُ حَتمًا خُدَّامًا للمَوت. أمَّا إن تَمَسَّكْنَا بالكَلِمَة بالرُّغمِ مِنْ كُلِّ المَصَاعِب، فَنَحنُ نَحْمِلُ مَوْتَ المَسيح الّذي لا بُدَّ أنْ يَنْتَهِيْ بالقِيَامَة: هذه هِيَ خِدْمَةُ الحَيَاة. 

::: الإنجيل :::

35 في الغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وإثْنَانِ مِنْ تَلاميذِهِ.
36 ورَأَى يَسُوعَ مَارًّا فَحَدَّقَ إِليهِ وقَال: "هَا هُوَ حَمَلُ الله".
37 وسَمِعَ التِّلْمِيذَانِ كَلامَهُ، فَتَبِعَا يَسُوع.
38 وإلتَفَتَ يَسُوع، فرَآهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: "مَاذَا تَطْلُبَان؟" قَالا لَهُ: "رَابِّي، أَي يَا مُعَلِّم، أَيْنَ تُقِيم؟".
39 قالَ لَهُمَا: "تَعَالَيَا وأنْظُرَا". فَذَهَبَا ونَظَرَا أَيْنَ يُقِيم. وأَقَامَا عِنْدَهُ ذلِكَ اليَوم، وكَانَتِ السَّاعَةُ نَحْوَ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الظُّهر.
40 وكَانَ أَنْدرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ أَحَدَ التِّلمِيذَيْن، اللَّذَيْنِ سَمِعَا كَلامَ يُوحَنَّا وتَبِعَا يَسُوع.
41 ولَقِيَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَان، فَقَالَ لَهُ: "وَجَدْنَا مَشيحَا، أَيِ الـمَسِيح".
42 وجَاءَ بِهِ إِلى يَسُوع، فَحَدَّقَ يَسُوعُ إِليهِ وقَال: "أَنْتَ هُوَ سِمْعَانُ بْنُ يُونا، أَنتَ سَتُدعى كيفا، أَي بُطرُسَ الصَّخْرَة".

(إنجيل يوحنّا – الفصل الأوّل – الآيات 35 إلى 42) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا المَقطَع من الإنجيل، يُخبِرنا يُوحَنَّا الإنجيلي كَيفَ شَهِدَ يُوْحَنَّا المعمدان لِيَسوع، فَتَبِعَهُ التَّلامِيذ. لَمْ يُرِدْ لِنَفْسِهِ أتْبَاع، وَلَمْ يَبْتَغِ رِبْحَ الشَّعبِيَّة. لَقَدِ إكتَفَى بالتَّبْشِيرِ بِيَسوع وَلَيْسَ بِنَفْسِهِ. لِذلِكَ صَدَّقَهُ تَلاميذُهُ، وَتَبِعُوا يَسوع، وَأَقَاموا مَعَهُ في ذلِكَ اليَوم. لَمْ نَعْلَم ما دارَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ يَسوعَ في ذلِكَ اليَوم، وَلَكِنَّ ما دارَ كَانَ عَظِيمًا، لأنَّ أندراوس أخو سِمعان أَكَّدَ لأخيه أنَّهُم وَجَدُوا المَسيح.

ونحن:

- هَل نَقبَل شَهادَةَ المعمدان، وَنَعلَم أنَّ يَسوع هُوَ الحَمَل الذَّبيح الّذي أَراقَ دَمَهُ لِيَغسِلَ بِهِ خَطَايانا؟
- هَل نَتْبَع يَسوع وَنُقيمُ مَعَهُ؟ أم نَجِدُ آخَرينَ يُبَشِّرُونَ بِأَنْفُسِهِم، نَتْبَعُهُم، لِنُعطِيْهِم ما يُريدُونَ من تَعظيم، وَنَأخُذَ مِنْهُم ما نُريدُ من خَدَمَات؟
- هَل وَجَدْنَ المَسيح في حَيَاتِنَا؟ أم ما زِلنَا نَتَلَهَّى بِأُمورٍ كَثيرَة وَنَضطَرِب؟
في هذا الإنجيل، دَعوَة لِنُجَدِّد مَعمودِيَّتَنَا، فَنَرَى بِقُوَّة الرُّوح كَمْ أَحَبَّنَا الآب لِيُخَلِّصَنَا بِتَجَسُّد إبْنِهِ، وَبِقُوَّةِ قِيَامَةِ هذا الإبن حَوَّلَ مَوتنَا إلى حَيَاةٍ أَبَدِيَّة لا تَزول، مَعَ يَسوع، حَيْثُمَا يُقيم. 

::: قراءة آبائية :::

وَلَكِن يا إخوَتي، كَي لا نُدان لأنَّنا نَدين، أَوْ نُبْغَضَ لأنَّنَا نُبْغِضْ، أَوْ يُنْتَقَم مِنَّا لأنَّنا ننتَقِم، أو نُهان لأنَّنا نُهين، وَكَي لا نُدانَ بالدَّينِ الّذي بِهِ نَدين، أنصَحُكُمْ أن تترُكوا الحُكم وَأن تَعِظُوا كُلَّ إنْسَانٍ بِمَحَبَّة. لَقَد قالَ الله: "إن لَمْ تَنْتَقِم لِنَفْسِكَ، أنا أنتَقِم لَكَ". أَمَّا، إن أنَّبْتَ أَوْ لَعَنْتَ أوْ ضَرَبْتَ، وَلَمْ تُسَيْطِر على غَضَبِكَ، وَلَمْ تُهَدِّئ مِنْ رَوْعِكَ، فالرَّبُّ لَنْ يَنْتَقِم لَكَ.

كِتابُ المَرَاقي (مَجهول الكاتِب- القرن الرَّابع)، العِظَة 5

::: تــــأمّـل روحي :::

تعال وأنظر
تستفيق من نومك، تنظر هاتفك "الذكيّ" قبل أن تسبّح الربّ، فتُفتح نار جهنّم في وجهك أيّها المسيحي المؤمن، مِن إخوةً لك في المسيحيّة. لا تفهم ما يجري بألفاظهم النابية ونعتهم لمن يحملون كلمته في حياتهم وخدمتهم، فتُصدم. لا تدري ما تقول في أشخاصٍ يكثرون الصلاة فتتعجّب: هل هم أنفسهم الّذين إعتمدوا على إسم الثالوث وقرأوا كلمته وسمعوها؟ هل حدث إجتياحٌ ما لفكرهم وقلبهم لا بل لِعقلهم؟ أين إختفى تعليم "حمل الله" في الحبّ والمسامحة والغفران وأين تبخّرت مواهب روحه القدّوس: الفهم والعلم وطول الأناة واللطف...؟ لنقف اليوم أمام الله متعرّين من ذواتنا وتفكيرنا الخاصّ سائلين أنفسنا: من نحن؟ ماذا نريد؟ عمّا نفتّش؟

من نحن؟
نعلن بثقةٍ أنّنا مسيحيين. بالطبع، وهذا أكبر شرفٍ لنا نلناه بالمعموديّة في حياتنا. لكن، أن أكون مسيحيًّا يعني أنّني أحمل سمات المسيح فيَّ قبل أي شيءٍ آخر. يعني أنّني وجدت فيه أي في المسيح، ما لم ولن يوجد في أي شخصٍ في مكانٍ أو زمانٍ على الإطلاق، فطبعني به لأصبح علامةً فارقة. يعني أنّها لقاء دائم الحضور في الواقع لا في خيالي وتصوّراتي، لقاءٌ يتنامى يومًا بعد يوم مُنضِجًا إيّاي بالحبّ والفهم والمسامحة بقدر ما ألتصق به (بالمسيح)، مستمرًا إلى أن ينتهي في "مجد الثالوث الأبدي".

ماذا نريد؟
كمسيحيين، هل نريد أن نجد المسيح فعلاً ("وجدنا المسيح" لو 1: 41)؟ هل نريده وحده غاية وسبب إيماننا؟ قبل ذلك كلّه، هل نؤمن أنّه هو الحياة وبه وفيه نبلغ كمالها، كما وأن روحه القدّوس، هو الّذي يجعلنا نتذوّق طعمها؟ هل نريده أن يعمل في أعماقنا فيشذّب قلبنا من كلّ "يَباس" الضعف واليأس ليجدّده من أجل أن "يثمر ثمرًا كَجِنْسِه " (تك11:1)، من بذار كلمته القدّوسة فينا؟ هل نرغب أن نلاقيه هناك (قلبنا) لنصغي إلى ما يكلّمنا به ونندهش لكلّ ما يكشفه لنا يوميًّا من خلال التأمّل بكلمته التي لا تزول والفَتِيّة أبدا؟ هل نريد أن نتواصل معه بالصلاة كشخصٍ "أقرب من ذاتي إلَيَّ"؟ هل نريد أن نراه في كلّ أخر وفي أضعف الضعفاء؟

عمّا نفتّش؟
هل نفتّش عن إلهٍ مجهولٍ أو معروفٍ منّا؟ هل نبحث عن خروفٍ، حملُ فصحٍ وديعٍ فادي أو عن شخصيّة أسمّيها إلهًا يكون خارقًا يفعل المعجزات، قويًّا لا يعرف الرحمة وينتقم، فيُسقِط غضبه على كلّ من لا يسير بحسب رغباته؟ هل نفتّش عمّا يرضي فكرنا المتجمّد في سطحية ما ورثناه من تديّنٍ طبيعي أم عن كلّ تعليمٍ تقدّمه لنا الكنيسة عبر رعاتها ومسؤوليها في العالم كلّه؟ هل نفتّش عن قدّيسٍ نختبئ وراءه نحن وإيماننا الغير مكتمل بعدُ، خوفًا من الحقيقة وفقدان الأمان الّذي نسجناه حولنا بهذه الصورة الإيمانية الغير ناضجة، أو، نقبل أمّنا الكنيسة ونتبع تعليمها المُجدِّد ونسير على خطى يسوع المسيح متمثّلين بأمّه مريم التي أعطانا إيّاها على الصليب لتكون رفيقة دربنا والساهرة علينا إلى أن نبلغ دار العريس السماوي؟
ويبقى الكثير من الأسئلة التي نطرحها على ذواتنا. ولكيلا نتوه عن الحقّ الّذي يحرّرنا- على ما يقول القدّيس بولس- لنفتح بصيرتنا في كسر الخبز الإفخارستي على ذاك الحمل الوديع، "حمل الله"، على ذاك الجسد المقدَّم والدّم المسفوك على الصليب، إذ وهو الحياة بذاتها قَبِل الموت عنّا كي تكون لنا الحياة فيه وبه. لنَقبَل إختبار يوحنّا المعمدان في حياتنا ونسعى لِنَنْقُص نحن وينمو هو فينا، ولنختبر، الألم والوحدة والنقد الموجع، خلال مسيرة تلمذتنا وتجرّدنا، عابرين من عبوديّة الخطيئة والموت إلى الحياة الجديدة، تاركين روحه القدّوس يعمل على إعادة جمال النفس إلينا سائلينه: "يا ربّ أين تقيم؟" لنسمع صوته في أعماقنا يجيب كلًا منّا: "تعال وأنظر". 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... على الرغم من وجود "التشبيه" و"الإستعارة" في قواعد اللغة العربية، وأعتقد أنها جزء من قواعد جميع اللغات، حيت تستعمل كلمة للتشبيه بصفات الشيء المتكلم عنه ولا يُقصد منها أن الشيء هو ذات الكلمة، إلا أن هناك بعض الأشخاص يُفسِّرون كلمات الإنجيل حرفيًّا ويرفضون إستخدام حتى بعض الكلمات التي ترمز إليك أو لمَن آمن بالرّب يسوع المسيح. هناك مَن يعتقد أن "التبعية" هي كلمة تعني "العبودية" وبالتالي يرفض أن يُقال عن المسيحيين بأنهم "أتباع الرّب يسوع المسيح" لأنهم ليسوا عبيدًا للمسيح!! هو يرفض أن يكون عبدًا على الرغم من كونه مسيحي لأن نظرته للعبد هي من منظور بشري بكل ما تحمل من قساوة بإستعباد الإنسان ذو سلطة للإنسانِ الآخر "العبد"، ولعله لم يفهم أن نتيجة السير على خطى المسيح وإتّباعه هو أن يُصبح عبدًا للآخرين محبّةً بك وبهم طواعيةً من أجل هدفٍ واحد ألا وهو أن يعرفوا المسيح فيخلصوا مجدًا لك؛ هو لا يصبح عبدًا لإنسانٍ يأمره وينهيه، بل عبدًا بسلطانٍ ينهي ويُعلِّم ويخدم.
ربّي وإلهي ... آه كم نقف عند "الكلمات": الحمل، الصخرة، العبد ... فلا نفهمك أو لا نود أن نفهمك، ولا نتبعك فلا نستطيع أن نوصل الآخرين لك.
ربّي وإلهي ... أنعم علينا بقلوبٍ تنتظر بشغفٍ لسماع كلمتك عالمةً بأنها كلمة غير مقبولة لكثيرين لأنها كلمة تقودنا لعلاقة حب معك وتضحية من أجلك وذوبان فيك. أنعم علينا بقلوبٍ يملأها روح الإيمان فتُسلِّم لك ذاتها وتقول لك "هاءنذا، إستخدمني"، قلوبًا شُجاعة لا تهاب الآخر ولا تتردد بل تشهد بكلّ صدقٍ وأمانة، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في زمن الظهورِ الإلهيّ، نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يشهدوا دَومًا للحق بالقولِ والفِعل، نسألك يا رب.
2- أعطنا أن نَتساءلَ عن مكانِ إقامتِكَ في كلِّ إنسان، مهما بلغَ به الفَقرُ الرّوحيّ أو الفكريّ أو المعنويّ، فنرأفَ به من دونِ شماتةٍ، ونُصلّي من أجلهِ لِتَمنَحهُ من غِناك، نسألك يا رب.
3- نصلّي من أجلِ كافّةِ الجمعيّات والجماعات الّتي تعمَلُ بإسمِكَ، كَي لا يُبَشِّروا بِأنفُسِهم بل بالمسيحِ يسوعَ ربًّا، مُتَذَكّرينَ دَومًا أنَّ تلك القُدرةَ الفائقة هيَ منكَ لا مِنَّا، نسألك يا رب.
4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، إمنَحهُم القوَّة لِيَتغلّبوا على آلامِهم، فتَظهرَ حياةُ يسوعَ وقوّتهِ أيضًا في أجسادِهم الضعيفة، ويَفيضُ الشُّكرُ في قلوبِ الكثيرين، مانِحًا الصَّبرَ والحنان لكلّ الّذينَ يَهتمّونَ بهِم، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) كما أقَمتَ المسيحَ يسوع، أَقِم جميعَ الّذينَ إنتقلوا مِن هذا العالم، وإجعَلهُم في حَضرَتِك، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

يُضَيَّقُ علينا مِن كلِّ جِهةٍ ولكنَّنا لا نُسحَق،
نحتارُ في أمرِنا ولكنَّنا لا نَيأس،
نُضطَهد ولكنَّنا لا نُهمَل،
نُنبَذ ولكنّنا لا نَهلِك، علامةً للعالمِ أجمع...
كلُّ ذلك لأنَّك معنا وتُحبُّنا وتَسمعُ إستغاثَتنا، فشكرًا لك
شكرًا على جسدك ودمكَ الأقدسَين،
شكرًا وحَمدًا لك ولأبيكَ وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل وقراءة آبائية

من إعداد

الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts