الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المجيد


الأحد الأوّل بعد عيد الدنح
(7 كانون الثاني 2018)

 

::: مـقدّمــة :::

في هذا الأَحَد الأَوَّل مِنْ زَمَد الدِّنح المَجيد، نَتَأمَّل بِشَهادَةِ يُوحَنَّا المعمدان الذي أعلَنَ هُوِيَّة يَسوع: "هوذا حَمَل الله الّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم"...
- يُشَدِّد بولُس الرَّسول في رِسالَتِهِ الثَّانِيَة إلى أهلِ قورِنتُس على عَدَم أَهَمِّيَّة الظاهر الخارجي. الأَهَمّ هُوَ الجَوهَر. وَلَوْ مَهمَا بَلَغَ ضُعف الظاهِر يَبقَى غِنَى الجَوهَر هُوَ الأَساس.
- في الإنجيل يَظهَر المَبدَأ الّذي شَرَحَهُ بولُس الرَّسول: يَسوع وَقَفَ بَيْنَ الخَطَأة وإنتَظَرَ لِيَعتَمِدْ. في الظَّاهِر، كَانَ كُلَّ شَيءٍ عادِي. وَلَكِنَّ إشارَة الرّوح التي تَتَخَطَّى الظَّاهِر جَعَلَتْ يُوْحَنَّا يَشْهَدُ لِيَسوع.
في هذا الأَحَد، نحنُ الّذينَ عَرَفَنا الله الثَّالوث، من خِلال ظُهورِهِ للعَلَن في نَهر الأُردُن، مَدعوّون لِنَرتَقِي مِن مُستَوَى الظَّاهِر إلى مُستَوَى الجَوْهَر. نحنُ مَدعوّون إلى السَّيرِ نَحوَ العُمق، فَنَتَخَطَّى الظاهِر الضَّعيف، وَنَرَى من خِلاله قوّة الله. 

:::::: صـلاة :::

أَيُّها الآب السَّماوِي، أنتَ أَعطَيتَ بَشَرِيَّتَنَا إبْنَكَ الحَبيب، لِنَصِرَ لَكَ بِهِ أبناء. نَسأَلُكَ أن تَغمُرَنَا بِحُبِّكَ وَعَطْفِكَ كَمَا غَمَرْتَهُ، لِنَمتَلِئَ مِنْ حُبِّكَ وَنُوَزِّعهُ في العالَم.
أَيُّها الإبن السَّماوي، أيُّها الحَمَلُ البَريءُ الذَّبيحُ الّذي رَفَعَ عَلَى الصَّليب خَطايانا كُلَّهَا. نَسأَلُكَ أنْ تَبقَى حاضِرًا في قُلوبِنَا لِنَحْيَا بِكَ، فَنَتَقَدَّس وَنَصِل بِكَ إلى الآب.
أَيُّها الرُّوح القُدُس المُعَزِّي، جَدِّدنَا وَأَقِمْنَا مِنْ كِبرِيَائِنَا، فَنَعْتَرِفَ بِيَسوعَ المُتَوَاضِع مَلِكًا عَلَى حَيَاتِنَا، لَكَ المَجدُ مَعَهُ وَمَعَ الآب إلى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.
8 فَأَنا لا أَخْجَلُ إِنْ بَالَغْتُ بَعْضَ الـمُبَالَغَةِ في الإِفْتِخَارِ بِالسُّلْطَانِ الَّذي وَهَبَهُ الرَّبُّ لَنا لِبُنْيَانِكُم لا لِهَدْمِكُم.
9 ولا أُرِيدُ أَنْ أَظْهَرَ كأَنِّي أُخَوِّفُكُم بِرَسَائِلي؛
10 لأَنَّ بَعْضًا مِنْكُم يَقُولُون: "رَسَائِلُهُ شَدِيدَةُ اللَّهْجَةِ وقَوِيَّة، أَمَّا حُضُورُهُ
الشَّخْصِيُّ فَهَزِيل، وكَلامُهُ سَخِيف!".
11 فَلْيَعْلَم مِثْلُ هـذَا القَائِلِ أَنَّنا كَما نَحْنُ بِالكَلامِ في الرَّسَائِل، عِنْدَما نَكُونُ غَائِبين، كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا بِالفِعْل، عِنْدما نَكُونُ حَاضِرين.

(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس - الفصل 10 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

في هذا المَقطَع من الرِّسالَة يُشَدِّد بولُس على تَوَاضُعِهِ بالإرشاد وَالتَّعليم، بالرُّغمِ مِنْ أَنَّ هُنَاكَ في كَنيسَة قورِنتُس مَنْ يَقولُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِحَسَب الجَسَد، وَبِأَنَّ تَعْلِيْمَهُ رَكيك، وَحُضُورَهُ ضَعيف. يُشَدِّدُ بُولُس في رَدِّهِ على نِعمَة الله الآب التي أَعطاها بِيَسوع المَسيح إبنِهِ، لِيُشَدِّدهُ وَيُقَوِّيهِ وَيَجعَلهُ قادِرًا على الجِهاد الرُّوحي، بالرُّغم من أنَّهُ يَحيَا بالجَسَد. فَهوَ يُنَاشِد مَنْ لَمْ يُعْجِبْهُ تَعْلِيمه، وَمَنْ لَمْ يَقبَلهُ بِوَدَاعَةِ المَسيحِ وَحِلمِه، وَفي الوَقتِ نَفْسِهِ يَدعُوهُم إلى طاعَة الإيمان. فَعَدَم قُبولِ التَّعْلِيْم، هُوَ شُمُوخٌ وَكِبرِياءٌ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله.

ونحن:

- كَيْفَ نَقْبَل المَسيح؟ هَل نَقبَلهُ وِفقًا لإجتِهاداتِنَا الشَّخصِيَّة، أَوْ تِبْعًا لِرَأي أحَد الأَشخاص؟ أم نقبله بِناءً على تَعليم الرُّسُل، الّذي تَحمِلهُ اليَوم الكَنيسَة؟
- هَل نُحَاوِل فَهم تَعليم الكَنيسَة لِنُقبِل على رَحمَة الله الآب بِيَسوع المَسيح؟ أَمْ نَقبَل مَا تَسْتَسيغُهُ نُفوسُنَا وَيُريحُهَا؟
- ماذا لَو شَعَرْنَا بِأَنَّ بَعضَ التَّعاليم الكَنَسِيَّة لا تُريحُنَا؟ هَل نَعْتَبِرْ أَنْفُسَنَا مِنْ مالِكِي الحَقيقَة وَنَشْمُخُ في وَجْهِ مَنْ عَلَّمَنَا؟ أم نَتَوَاضَع وَنَقْبَل ذلِكَ بِتَوَاضُع المَسيح وَحِلمِهِ؟
هَلْ نُؤمِن بِأَنَّ الكَنيسَة المَبنِيَّة على إيْمان الرُّسُل هِيَ أُمّ وَمُعَلِّمَة؟ أم نَبحَث عَمَّا يُمكِن تَشْويهُهُ وَنُشَهِّر بِهَا؟ 

::: الإنجيل :::

29 في الغَدِ رأَى يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ فَقَال: "هَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَم.
30 هـذَا هُوَ الَّذي قُلْتُ فِيه: يَأْتِي ورَائِي رَجُلٌ قَدْ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلي.
31 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنِّي جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ لِكَي يَظْهَرَ هُوَ لإِسْرَائِيل".
32 وشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلاً: "رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً كَحَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاء، ثُمَّ إسْتَقَرَّ عَلَيْه.
33 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنَّ الَّذي أَرْسَلَنِي أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ هُوَ قَالَ لي: مَنْ تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ ويَسْتَقِرُّ عَلَيْه، هُوَ الَّذي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ القُدُس.
34 وأَنَا رَأَيْتُ وشَهِدْتُ أَنَّ هـذَا هُوَ إبْنُ الله".

 (إنجيل يوحنّا – الفصل 1 – الآيات 29 إلى 34) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في الإنجيل يُشَدِّد يُوحَنَّا الرَّسول على شَهادَة يُوحَنَّا المعمدان، وَالتي هِيَ في أساس كُلّ إيْماننا المَسيحي: "ها هُوَ حَمَلُ الله الّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم". لَمْ يَكُن لِيُوحَنَّا أمامَ عَمَل الرُّوح القُدُس سِوَى أن يَشْهَدَ لِيَسوع الحَمَل الذًّبيح البَريء الّذي يَحمِلُ خَطَايانَا ويَرتَفِعُ بِهَا على الصَّليب وَيَغسلهَا بِدَمِهِ لِخَلاصِ العالَم. فالمُؤمِن الحَقيقي هُوَ الّذي يَقبَل يَسوع المَسيح –الإله المُتَأَنِّسْ، المُرسَل مِنَ الآب- مُخَلِّصًا أَوْحَدًا، وَيَعْتَرِفْ بِذَبيحَةِ صَليبِهِ لِمَغْفِرَةِ الخَطَايا وَالحَيَاة الأَبَدِيَّة. وَعلامَة هذا الإعتِراف، هُوَ عَمَل الرُّوح القُدُس في داخِلِنَا، هذا الرُّوح الّذي نِلنَاهُ بالمَعمودِيَّة.

ونحن الّذينَ نِلنَا الرُّوح القُدُس:

- بِمَاذا نُؤمِنُ حَقيقَةً؟ وَهَل نَقبَل إيمان الكَنيسَة؟ أم نَبحَث عَنْ مَوَاضِيع إيمان أُخرَى لَمْ تَرِدْ في تَعاليم الكَنيسَة التي أَسَّسَها يَسوع المَسيح؟
- ما هُوَ أساس إيماننا؟ هَل هُوَ إعلان يُوحَنَّا المَعمَدَان بِأَنَّ المَسيح هُوَ الحَمَل الّذي يَحمِل خَطَايَا العالَم؟ أَم أُسس أُخرَى مَبْنِيَّة على ما يُسَمَّى ظهورَات وَرُؤَى وَغَيرَهَا؟
ها نحن نُذَكِّر بِمَا أَعلَنَهُ مُعَلِّم الكَنيسة القِدِّيس يوحَنَّا الصَّليب: إنَّ مَنْ يَطلُب الرُّؤُى وَالظُّهورَات لِيُؤمِن هُوَ يُوَجِّه إهانَة مُباشَرَة لله. لأنَّ الله قالَ لَنَا بيَسوع المَسيح كُلَّ شَيء. 

::: قراءة آبائية :::

وَلَكِن يا إخوَتي، كَي لا نُدان لأنَّنا نَدين، أَوْ نُبْغَضَ لأنَّنَا نُبْغِضْ، أَوْ يُنْتَقَم مِنَّا لأنَّنا ننتَقِم، أو نُهان لأنَّنا نُهين، وَكَي لا نُدانَ بالدَّينِ الّذي بِهِ نَدين، أنصَحُكُمْ أن تترُكوا الحُكم وَأن تَعِظُوا كُلَّ إنْسَانٍ بِمَحَبَّة. لَقَد قالَ الله: "إن لَمْ تَنْتَقِم لِنَفْسِكَ، أنا أنتَقِم لَكَ". أَمَّا، إن أنَّبْتَ أَوْ لَعَنْتَ أوْ ضَرَبْتَ، وَلَمْ تُسَيْطِر على غَضَبِكَ، وَلَمْ تُهَدِّئ مِنْ رَوْعِكَ، فالرَّبُّ لَنْ يَنْتَقِم لَكَ.

كِتابُ المَرَاقي (مَجهول الكاتِب- القرن الرَّابع)، العِظَة 5

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2017)

ما كنتُ أعرفه
بأيّ إحترامٍ وكلماتٍ حبلت بالإيمان والفرح العميق يستقبل إبن "رحمة الله"، عنيت به يوحنّا، طبيعة يسوع الإلهيّة!
بأيّ تواضعٍ يعلن واثقًا للجموع هوية يسوع تاركًا المكان الّذي هيّأه له طوال حياته!
إنّه أدرك أن الساعة التي حان أن يكشف فيها الكلمة المتجسّد للإنسان نور وجه الله الفائض بالحبّ والسلام على بني البشر ها هي حاضرة، الآن، أمامه. فيا لعظمتك أيّها الثالوث الإلهيّ.

بالطبيعتين
هذا النبيّ، يوحنّا، رأى يسوع من جهةٍ، بعين الجسد البشرية كقريبٍ له أتٍ صوبه كأيّ شخصٍ مقبلٍ إليه، ومن جهةٍ أخرى، إستطاع بنور الروح القدس، أن يرى حضور الله بين شعبه بإبنه يسوع: "الَّذي أَرْسَلَنِي أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ هُوَ قَالَ لي: مَنْ تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ ويَسْتَقِرُّ عَلَيْه، هُوَ الَّذي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ القُدُس" (يو 1: 33)، مصرًا على هذه المعرفة الجديدة له بطبيعته الإلهيّة: "وأنا ما كنت أعرفه" (يو1: 31 و32).
"إبن الإنتظار" عرف كيف يكون رجل الإنتظار: أمينًا متواضعًا متأمّلًا بكلمة الله طوال حياته، مصلّيًا، متقشّفًا، كان ينمو بالنعمة، مهيّئًا ذاته لإستقبال الحمل الفدائيّ والملك الأبدي في أعماقه، كما أنه عرف كيف "يعدّ طريق الربّ" مؤمنًا بالوعد، فحمل رسالته أيضًا بأمانة وحماسةٍ إلى الآخرين يدعوهم فيها إلى التوبة كي يستطيعوا أن يروا ما تراه عيناه وقلبه، خاصّةً وقد إختبر فرح النفس التائبة المعتمدة بالماء، فكيف إذًا سعادتها ستكون لإعتمادها على يد يسوع بالماء والروح؟

يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَم
هو "الحمل" الّذي يحرّر العالم من أصل كلّ تعبٍ وقلق وألمٍ داخلي نفسي وروحي، ألمٍ كِيانيّ، ينزل إلى أعمق مكانٍ في كيان الإنسان، إلى الجذور حيث أساس صحّة الحياة، هناك، يحرّرها رافعًا خطيئتها، وحالما يفعل، كلّ باقي الأشياء تضمحلّ لأنّ السبب أي الخطيئة، قد أزيل بالحب الفدائي لأجلنا.
ربّما نعتقد أن سبب تعاستنا هي الأحوال الأمنية المقلقة، الفشل في العلاقة الزوجيّة، المرض والإعاقة، الحالة الإقتصاديّة التي تضغط ربّ العائلة والأمّ، وترمي الأولاد في العوز أو الضيق، السّوء والشرّ المستشري والّذي يكبّلنا بسلاسل خبثه وتسلّطه من خلال العمل والإعلام السيّء والإيديولوجيات الجديدة التي تهبط على المجتمعات دون إستئذان، وإلى ما هنالك من أمور كثيرة أخرى مصدرها الأنا، ونحن خانعون متكاسلون نستسلم دون أن نبحث عن الخلاص من هذا الجحيم.
الحلّ أتى على لسان يوحنّا في تهيئته الطريق وما زال صوته يصرخ في أعماقنا إلى اليوم، ولكنّنا غالبًا ما نسكته أو نصمّ آذان قلبنا، ضميرنا. هي كلمة واحدة تختصر كلّ الأسباب: الإنفصال. نعم، الإنفصال عن الله هو الّذي يعيدنا إلى الخطيئة الأولى ونغرق في الدموع ساعة لا ينفع الندمِ حين تُفتح بصيرتنا على ضعفنا وعدم قدرتنا على المضيّ دونه في الطريق الصحيح صوب الذات العميقة، حيث السلام الداخلي والإستقرار، ونفقد الفرح واللطف ودماثة الأخلاق ليحلّ مكانها اليأس أول بوادر الموت السريري للنفس.

حقًا ما كنتُ أعرفه
ما كنت أعرفه، وما زلت لا أعرفه في الكثير من المواقف في حياتي.
فيا سيّدي وإلهي، إن كنت لا أستطيع معرفتك حقًّا بعدُ كما تريد، أعطني أن أتعرّف إليك أكثر وأكثر، وأن أضع حياتي بكلّيتها بين يديك، بالفعل لا بالقول فقط. فتلك اللحظات الرائعة التي أتلمّس فيها نور وجهك القدّوس تنتزعني من ذاتي الضعيفة وترفعني صوب سمائك، فلا أعد أشعر إلاّ بك، ويغمرني فرح لا يشبه أي فرحٍ يوهِمُني به العالم، لكنّ هذا الأخير ينتزعني منك مرّاتٍ ومرّات ليشبكني بكلّ ما أوتِيَ من قوّةٍ بخيوط عنكبوته.
يا مخلّص الإنسان من الخطيئة بإفتدائك إيّاه، إجعلني أشارك يوحنّا إبن رحمتك، فرح إنتظاري لحضورك الدائم فيَّ كي أعلن روعة كشفك لي عن ذاتك إلى مَن ألتقيه، فهناك حول مائدة المذبح الكثيرون مثلي يبحثون عنك، عن الحمل الّذي يرفع خطيئتنا ولا نراك رغم حضورك الحيّ هناك. إفتح سماءك في أعماقنا لنسمع صوتك يرشدنا إلى إبنك فنراه بنور روحك القدّوس الّذي سكن فينا يوم إعتمدنا ولبسناك. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أمورٌ كثيرة تحدث هذه الأيام بشأن الإيمان وتفسير ما نؤمن به، وعلى الرغم مِن أنّ هذه الأمور تمّت بأجيالٍ سابقة وظهر الكثير من آباء الكنيسة الّذين إجتهدوا لنشر الإيمان المستقيم دون خوف أو محاباة إلا أنَّ الإنسان يود دائمًا أن يكون في أمانٍ وبالأخص في موضوع الإيمان فلا يتأمل بما يقرأ أو يسمع ولا يُحاول أن يتقرّب منك ويحاول أن يعرفك، هو كمَن يسبح في البحر ولكنه يُفضِّل السباحة على الشاطئ ولا يذهب إلى العمق خوفًا من الغرق بحسب إعتقاده. آه، لو عَلِم أنَّ السباحة في بحرك في العمق هو أكثر أمانًا من الشاطئ لأنه حينها سيكون قد تعلّم السباحة بأصولها دون خوفٍ مُدركًا أنّ رحمتك الواسعة لا حدود لها. هو لم يصل إلى العمق دون تعليمٍ وممارسة وتدريب النفس على القداسة والمحبة والرحمة التي تظهر صورتك للآخرين، ودون إدراكٍ بأن العيون جميعها عليه لئلا يغرق، وبأنك ممسك بيده لكي لا يغرق. إكتمال المعرفة والطاعة هو كالوصول إلى عمق البحر، فهناك في العمق على الإنسان أن لا ينسى عمدًا ما تعلّمه وإلا سينال التوبيخ مِمّن وصلوا قبله وبقوا ثابتين بإيمانهم.

ربّي وإلهي ... يا مَن معونتك الإلهية للوصول لكمال معرفتك تُذهل مُستلميها وتفتح بصيرتهم لرؤية مجدك فيذوبوا فيك مُقدّمين أنفسهم لخدمتك محبّة بك فيُعلنوا دون خوفٍ مَن أنت، أرسل إلينا روحك القدّوس يُمسك بأيدينا ويملئ قلبنا حبًّا بك وفكرنا منك لنصل لكمال الطاعة لكلمتك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يشهدوا دَومًا للحَقِّ الّذي ظهرَ في نهرِ الأردنِّ، بالقَولِ والعَمل، نسألك يا رَب.
2- أعطنا أن نشهدَ لِمسيحيَّتِنا بِكلِّ أمانةٍ وتواضع، فلا نكونَ سبَبَ عَثَرةٍ للآخرين، بل سببَ جَذبٍ نحوَ المسيحِ الكلمة، نسألك يا رب.
3- أعطنا الجُرأةَ فنقولَ الحقَّ من دونِ وقاحةٍ، ونُشيدُ بِفَضلِكَ في كلِّ أعمالِنا النَّاجحة، جاعلاً مِنَّا أبناءً لكَ بالمسيحِ يسوع، وبهِ ومعه ننالُ رِضاكَ، نسألك يا رب.
4- نضع بين يدَيك جميعَ المَرضى والمُتألّمين، الحزانى والأراملَ، مساجينَ السِّجنِ ومساجينَ الإدمان، إمنَحهم قوَّة الشِّفاءِ الرّوحيّ والجسديّ، فيشهدوا لِرَحمتِك في حياتِهم، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) نضع بين يدَيكَ جميعَ المُنتَقِلينَ من بَيننا، إستقبِلهُم في حِضنِك الأبويّ، فَيُعايِنوا مجدكَ ويتنعَّموا به، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

منذ البَدء عرَفتَنا، ورُغمَ ضُعفِنا أحبَبتنا،
لَم تترُكنا للمَوت، بل تجسّدتَ لِخَلاصِنا،
ومنَحتنا سرَّ العِمادِ بالرّوح والماء، لِولادةٍ جديدة،
أخذتَ إنسانيَّتنا وعِشتَها بِمِلئِها،
منَحتَنا ألوهيّتك لِنَسعى إلَيها عبرَ الإتِّحادِ بك ومعك
بتناولِنا جسدَكَ ودمكَ المُقدّسَين
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل وقراءة آبائية

من إعداد

الخوري فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts