الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد

 

الأحد السادس - أحد النسبة
(24 كانون الأول 2017)

::: مـقدّمــة :::

• في هذا الأحَد، تَضَعُنَا الكَنيسَة أمامَ مَشْهَدٍ مُمَيَّز، يَخطِفُ الأَنْفَاس: يَسوع المَسيح هُوَ إبن الإنسانيَّة الجَريحَة! إمْتَزَجَ إبنُ الله بِإنْسَانِيَّتِنَا لِنَمْتَزِجَ نحنُ بِأُلوهَتِهِ!
• في الرِّسالَة إلى أهْلِ روما، يُعلِن بُولُس أساس البِشارَة التي يَحمِلها لهم: يَسوع إبن داود، الّذي صارَ إنْسَانًا وَمَاتَ وَقامَ لِخَلاص البَشَر.
• في الإنجيل يُشَدِّد القِدِّيس مَتَّى على السلالة البَشَرِيَّة التي مِنْهَا تَجَسَّدَ يَسوع. هذه السُّلالَة التي ضَمَّت الآباء، المُلُوك، الأنبياء، الأبرار، وَالخَطَأة...
• نحنُ مَدعوون لِنَتَأمَّل في سِرّ التَّجَسُّد: الله قَبِلَ أنْ يَصورَ إنْسَانًا لأنَّهُ يُحِبُّنا! فَهَل نَرُدُّ لَهُ هذا الحُبّ لِنَصِل إلَيْه؟ 

:::::: صـلاة :::

نشكُرُكَ يا ربّ، يا مَن أَشرَكتَنا بِعائِلَةِ الآبِ السَّماوي عِندَما إختَرْتَ أن تُصبِحَ إِنسانًا مِثلَنا، فاتَّخَذتَ لَكَ سُلالَةً كسائِرِ البَشَر، فيها نِقاطُ الضَّعف وفيها نِقاطُ القُوَّة، ولَم تَخجَلَ بأَيِّ فردٍ مِنّا.
نَسأَلُكَ أَن تُبارِكَ سُلالاتِنا وأَن تُعَلِّمَنا أَن نَقبَلَ بعضَنا فَنَنمُوَ في الإيمانِ والرَّجاءِ والمَحَبَّة، في عائِلَةِ الكَنيسَة، يا رَبَّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجدُ إلى الأَبَد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 مِنْ بُولُسَ عَبْدِ الـمَسِيحِ يَسُوع، الَّذي دُعِيَ لِيَكُونَ رَسُولاً، وفُرِزَ لإِنْجِيلِ الله،
2 هذَا الإِنْجِيلِ الَّذي وَعَدَ بِهِ اللهُ مِنْ قَبْلُ، بَأَنْبِيَائِهِ في الكُتُبِ الـمُقَدَّسَة،
3 في شَأْنِ إبْنِهِ الَّذي وُلِدَ بِحَسَبِ الـجَسَدِ مِنْ نَسْلِ داوُد،
4 وَجُعِلَ بِحَسَبِ رُوحِ القَدَاسَةِ إبْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ أَيْ بِالقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ يَسُوعُ الـمَسِيحُ رَبُّنَا؛
5 بِهِ نِلْنَا النِّعْمَةَ والرِّسَالَةَ لِكَي نَهْدِيَ إِلى طَاعَةِ الإِيْمَانِ جَميعَ الأُمَم، لِمَجْدِ إسْمِهِ؛
6 ومِنْ بَيْنِهِم أَنْتُم أَيْضًا مَدْعُوُّونَ لِتَكُونُوا لِيَسُوعَ الـمَسِيح؛
7 إِلى جَمِيعِ الَّذينَ في رُومَا، إِلى أَحِبَّاءِ الله، الـمَدْعُوِّيِنَ لِيَكُونُوا قِدِّيسِين: النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلامُ مِنَ اللهِ أَبينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
8 قَبْلَ كُلِّ شَيء، أَشْكُرُ إِلـهِي بِيَسُوعَ الـمَسيحِ مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا، لأَنَّ إِيْمَانَكُم يُنَادَى بِهِ في العَالَمِ كُلِّهِ.
9 يَشْهَدُ علَيَّ الله، الَّذي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي، بِحَسَبِ إِنْجِيلِ إبْنِهِ، أَنِّي أَذْكُرُكُم بِغَيْرِ إنْقِطَاع،
10 ضَارِعًا في صَلَوَاتِي على الدَّوَامِ أَنْ يتَيَسَّرَ لي يَوْمًا، بِمَشِيئَةِ الله، أَنْ آتيَ إلَيْكُم.
11 فإِنِّي أَتَشَوَّقُ أَنْ أَرَاكُم، لأُشْرِكَكُم في مَوْهِبَةٍ رُوحِيَّةٍ وَأُشَدِّدَكُم،
12 أَيْ لأَتَعَزَّى مَعَكُم وَبَيْنَكُم بإِيْمَانِي وإِيْمَانِكُمُ الـمُشْتَرَك.
13 ولا أُريدُ أَنْ تَجْهَلُوا، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنِّي عَزَمْتُ مِرَارًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكُم، لِكَي يَكُونَ لي فيكُم ثَمَرٌ كَمَا في غَيْرِكُم مِنَ الأُمَم، ولـكِنِّي مُنِعْتُ حتَّى الآن.
14 إِنَّ علَيَّ دَيْنًا لليُونَانِـيِّين وغَيْرِ اليُونَانِـيِّين، لِلحُكَمَاءِ والـجُهَلاء.
15 لِذلِكَ فإِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أُبَشِّرَكُم أَنْتُم أَيْضًا يَا أَهْلَ رُومَا.
16 فإِنِّي لا أَسْتَحِي بالإِنْجِيل، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِخَلاَصِ كُلِّ مُؤْمِن، لِليَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِليُونَانِيّ؛
17 لأَنَّ بِرَّ اللهِ يُعْلَنُ في الإِنْجِيلِ أَوَّلاً وَآخِرًا، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "البَارُّ بِالإِيْمَانِ يَحْيَا".

 (الرّسالة إلى أهل روما – الفصل الأول – الآيات 1 إلى 17) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2011)

في هذا الأحد، نتأمّل سويًّا في نصٍّ يشكّل مطلع رسالة القدّيس بولس إلى أهل روما... لنقطف وردتين من أفكاره فنفحص ضميرنا على ضوء أريجها:

مِنْ بُولُسَ ... الَّذي دُعِيَ لِيَكُونَ رَسُولاً، وفُرِزَ لإِنْجِيلِ الله

في رتبة المعموديّة، يدعونا الله لنتخلّى عن الإنسان القديم، إنسان الخطيئة الأصليّة (= التمرّد على الله)، ولنلبس الإنسان الجديد، إنسان "إبن الله" (= لتكن مشيئتك"). بعدها، نتكرّس في سرّ التثبيت كرسل للّه، لنحمل البشارة الجديدة (= الإنجيل)...
فمبدئيًّا، نحن أيضًا من "المفروزين" لإنجيل المسيح لنشهد له بقلبنا وأفكارنا وخاصّةً بأعمالنا... ولكن كيف سنقوم بذلك و نحن بالكاد نجد وقتًا لمرّة أبانا وسلام في آخر النّهار بينما نخصّص للسياسة أو للمسلسلات أو للدواوين آلاف الهنيهات في نهارنا!
لذا يُطرح هنا أوّل سؤال لهذا الأحد: ألسنا مفروزين لآلاف المهمّات والأشغال والإنشغالات على حساب هذه المهمّة الأساسيّة التي يجدر بنا أن نكون مكرّسين لأجلها؟!

فإِنِّي لا أَسْتَحِي بالإِنْجِيل، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِخَلاَصِ كُلِّ مُؤْمِن لأَنَّ بِرَّ اللهِ يُعْلَنُ في الإِنْجِيلِ أَوَّلاً وَآخِرًا

هل أنت مسيحي؟
سؤال قد يعتبره البعض سخيفًا ولكنّه يحمل في الحقيقة مسؤوليّة كبيرة لمن سيجيب عليه ﺒ"نعم"...
فمن أجاب "نعم" يوافق على كلّ ما تعنيه كلمة "مسيحي" كمن يقول "آمين" أي يوافق على كامل محتوى الصلاة السابقة... فقبل أن تجيب فكّر بالأسئلة التالية:
هل أنت على إستعداد لتغفر لمن أساء إليك؟ وهل ستطفئ في قلبك الرّغبة بالإنتقام "كرمال عيون يسوع" ولو بادلوك بالإضّطهاد والشتيمة ونكران الجميل؟
هل أنت على إستعداد لتحمّل من يتدخّل في شؤونك و"ينكّد" لك حياتك؟
هل أنت على إستعداد لكتم سرٍّ أو فضيحة؟
هل أنت مستعد للإعتراف بأخطائك والإقرار بصواب رأي الآخرين؟
هل سترسم إشارة الصليب على وجهك قبل الطعام أو حين تسمع صوت الجرس؟
هل تعتبر الحديث عن يسوع غير مجدٍ أو من الأحاديث الـ "OLD FASHION" أو ستستحي من إله صار طفلًا وعذّبوه وضربوه وقتلوه... من أجلك ومن أجل خلاصك؟

هذا نموذج عن أسئلة لا بدّ من الإجابة عليها قبل النطق ﺒ"نعم"... ولكن هل هذا معناه أن نخاف أو أن نستسهل الإجابة ﺒ"لا"؟
طبعًا لا، فالمقصود هو أن نتمتّع بالجرأة على تصحيح أخطاء الماضي والإستفادة من تجاربه للإنطلاق من جديد نحو تأدية المهمّة الموكولة إلينا منذ ولادتنا في الكنيسة، واضعين نصب أعيننا ما حقّقه يسوع يوم كمّل ما قام به أسلافه وصحّحه حين خلّصنا وفدانا...
فهل نجرؤ على تصحيح ذواتنا وقلوبنا ووضعها هديّة أمام مذود الطفل الآتي؟! 

::: الإنجيل :::

1 كِتَابُ ميلادِ يَسُوعَ الـمَسِيح، إِبنِ دَاوُد، إِبْنِ إبْرَاهِيم:
2 إِبْرَاهِيمُ وَلَدَ إِسْحـق، إِسْحـقُ وَلَدَ يَعْقُوب، يَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وإِخْوَتَهُ،
3 يَهُوذَا وَلَدَ فَارَصَ وزَارَحَ مِنْ تَامَار، فَارَصُ وَلَدَ حَصْرُون، حَصْرُونُ وَلَدَ آرَام،
4 آرَامُ وَلَدَ عَمِينَادَاب، عَمِينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُون، نَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُون،
5 سَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَاب، بُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوت، عُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى،
6 يَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الـمَلِك. دَاوُدُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنِ إمْرَأَةِ أُوْرِيَّا،
7 سُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَام، رَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا، أَبِيَّا وَلَدَ آسَا،
8 آسَا وَلَدَ يُوشَافَاط، يُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَام، يُورَامُ وَلَدَ عُوزِيَّا،
9 عُوزِيَّا وَلَدَ يُوتَام، يُوتَامُ وَلَدَ آحَاز، آحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا،
10 حِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى، مَنَسَّى وَلَدَ آمُون، آمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا،
11 يُوشِيَّا وَلَدَ يُوكَنِيَّا وإِخْوَتَهُ، وكانَ السَّبْيُ إِلى بَابِل.
12 بَعْدَ السَّبْيِ إِلى بَابِل، يُوكَنِيَّا وَلَدَ شَأَلْتِيئيل، شأَلْتِيئيلُ وَلَدَ زُرُبَّابِل،
13 زُرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُود، أَبيهُودُ وَلَدَ إِليَاقِيم، إِليَاقِيمُ وَلَدَ عَازُور،
14 عَازُورُ وَلَدَ صَادُوق، صَادُوقُ وَلَدَ آخِيم، آخِيمُ وَلَدَ إِلِيهُود،
15 إِلِيهُودُ وَلَدَ إِلِيعَازَر، إِلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّان، مَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوب،
16 يَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَم، الَّتي مِنْهَا وُلِدَ يَسُوع، وهُوَ الَّذي يُدْعَى الـمَسِيح.
17 فَجَميعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهيمَ إِلى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ دَاوُدَ إِلى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلى الـمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً.

 (إنجيل متى – الفصل الأوّل - الآيات 1 إلى 17) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في كلّ سنةٍ، نقرأ هذه الأسماء وكثيرُ من السامعين يشعرون بالملل أو قد يتساءلون عن جدوى هذا التعداد...
ولكن، حقيقةً، هذا النصّ هو من أغنى النصوص روحيًّا إذ يُبين لنا مدى "بشريّة" الربّ يسوع إذ هو من سلالة جمعت الغنيّ والفقير، الحاكم والمحكوم، البارّ والخاطئ، الرّجل والمرأة... هذا التنوّع والتّعدّد يُبيّن لنا شموليّة رسالة الربّ يسوع التي تتوجّه إلى كلّ الناس وليس إلى شعبٍ محدّد أو فئةٍ محدّدة...
من مشاكل مجتمعنا الحكم على النّاس على ضوء سيرة أسلافها...
يُبيّن لنا نصّ اليوم أنّ من أراد تحقيق إرادة الربّ قادرٌ على تغيير تاريخه وتاريخ من سبقوه والدليل: يسوع! 

::: تــــأمّـل روحي :::

في عمق بشريتنا لاقانا

منذ ذلك اليوم، يوم البؤس الّذي فيه قرّر الإنسان الإنفصال عن الله، وقع في رمال ذاته المتحركة الأنانيّة، تاركًا في قلب من أحبّه فخلقه، جرحًا كبيرًا لم يندمل إلاّ بإرسال إبنه الوحيد إلى العالم ليُعيد به بهاء وجهه، وجه الألوهة، إلى من تنكّر لكلّ الحبّ وغاص في الرذيلة حتّى موت النفس.
لكنّه ورغم جبروته وعظمته "يستطيع بكلمة أن يخلق من الحجارة أبناءً لإبراهيم" تسبّحه وتمجّد إسمه، لم يرضى إلّا أن يتغلغل في طينتنا البشرية بكلّ ما فيها من جمال وقبح، من راحةٍ وألم، من فرحٍ وبؤس، من فضيلة ورذيلة من خيرٍ وشرّ، من إيمانٍ والنكران الجبان لفضل الله... فتصاغر رغم أنّه هو الخالق وآتانا من خلال كلّ ذلك مرورًا بتامار وروث وراحاب وبتشابع ثمّ بداود الملك إلى أن وصل إلى يوسف البار خطيب مريم، فتاة الناصرة التي كانت علامة فارقة ليس في تلك القرية الصغيرة وحسب بل في البشرية كلّها.
نعم منذ ألفيّ عامٍ أتانا متجسّدًا وسط كل خيرنا وشرّنا، متّخذًا صورة العبد ليلاقينا في عمق فقرنا وإنحطاطنا، ودونيّتنا وخلل علاقتنا به ليرفعنا من جديد وإلى الأبد على مذبح المغفرة والرحمة والخلاص. فكيف لا نندهش لسرّ هذا الحبّ العظيم؟
كيف لا نسجد وهو نظر إلى الإنسان نظرة الأب الحنون المخلّص، نظرة حبٍّ شامل لا يمتلكها حتّى الأب الوالد باللحم والدم.
كيف لا نندهش وهمّ الله الأكبر، إذا لم نقل الأوحد، هو الإنسان الّذي خلقه، شبهه، من أجل الحياة بكلّ جمالاتها، الحياة المتناغمة مع حركة حبّه بعمل الروح في قلبه (قلب الإنسان) مع أفراد أسرته، في مجتمعه، في عمله وحيثما وُجد؟
كيف لا نحمده وهو مَن كان لنا المثال الحيّ في الدماثة والعطف والتواضع، منحنيًا على كلّ بائسٍ ومريض وحزين، غافرًا دون مِنّة أو توبيخٍ أو تأنيب بل بحبٍّ فائق ولطفٍ لا مثيل له؟
كيف لا نمجّده وهوالّذي ملأ الدنيا سلامًا وفرحًا، وأعاد الرجاء بالخلاص إلى اليائسين داعيًا إيّاهم إلى التشدّد بالإيمان بالقيامة.
كيف لا نهلّل وهو مَن جعل "كلّ مَن يؤمن بيسوع المسيح يدخل في أصل يسوع الشخصي والجديد ليتلقّى هذا الأصل كأنّه خاص. هم بحدّ ذاتهم، كلّ هؤلاء المؤمنين كانوا قد ولدوا قبل كلّ شيء“بدم وإرادة الإنسان”. لكنّ الإيمان أعطانا ولادة جديدة: إنّهم يدخلون في أصلِ يسوع المسيح، الّذي من الآن فصاعدًا قد أصبح بذاته أصلهم. بفضل المسيح، بالإيمان به، هم الآن مولودون من الله" (بتصرّف: جوزف راتزنغر).

ربّما كثيرة هي الأسئلة التي ما زلنا نطرحها، لكن هناك حقيقة واحدة وجوابٌ واحد، في تاريخ البشرية الأرضي وفي تاريخ النبؤة والإيمان والشهادة حتى الموت من أجل هذه الحقيقة للكثيرين ممن ذاقوا طعم الخلاص وهم كانوا ما زالوا بعدُ أحياء يرزقون وهي: إنّ الله قد قدّم الخلاص للجميع دون إستثناء بطريقة واحدة وحيدة، بسرّ الحبّ العظيم الّذي ملأ الكون بأجمعه سرّ تجسّد الكلمة.
لندخل هذه الليلة في سرّ الميلاد العظيم، سرّ "الله صار إنسانًا"، ولندخل إلى أعماق النفس بصمت وتواضع يوسف ومريم متأمّلين هذا المجىء الخلاصي وثمرته في حياة كلٍّ منّا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... كتب أحد الكهنة اليوم: "صباحكم رجاء في أن يتوحّد مفهومنا لله لتتوحّد البشرية ..."، فكتبتُ له: "أَتُحبَّ أن تُبشِّر؟ عذرًا للسؤال، فنحن المسيحيون العرب أعظم ما نفعله هو أن نُثبّت الإيمان لدى مَن إبتعد عنه ونُعطي النصيحة لمَن يُخطيء ولكننا لا نعرف أو لا نجرأ على نشر إنجيل المسيح لمَن لا يعرفه، فكيف تود أن يتوحّد المفهوم إن لم نُبشّر؟"، فأجابني: "يقول مار بولس: الويل لي إن لم أُبشّر"، فقلت له: "أكيد. ولذلك لنُصلّي ليكن قولنا فعل وعمل دون ملل بدل من مجرد كلمات قالها قدّيسين بذلوا حياتهم في سبيل التبشير". أجل، التبشير لأناسٍ لا يعرفوا حقيقتك يحتاج لروح المحبة الحقيقية فالعطاء: محبة لك ومحبة للآخر فوق كلّ شيء.

ربّي وإلهي ... هل فترت محبّة الإنسان لك، من جيلٍ إلى جيل أسمعُكَ تهمس لنا:
قل لي يا مَن حُبك طعن قلبي، أمازلت تُحبني؟
وعلى مرّ الأجيال، تأتي الإجابة:
آه، لماذا السؤال؟ ماذا صدر عني أو لم يصدر؟
ماذا أردّ وأقول: "أُحِبكَ وحُبك ملأ قلبي" أو "فتر"؟
أكسلٌ هو أو جهلٌ أو حب ذات؟
أمازلتُ أفكر بالجواب؟
عذرًا حبي فأنا لا أقصد ولا أبتغي نسيانك فساعدني وأمسك بيدي بكل قواك

ربّي وإلهي ... أجل، ساعدنا وأمسك بيدنا بكل قواك من أجل أن تتوحّد البشرية بمعرفتك كما فعلتَ مع كلّ الأجيال، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يُحافِظوا على دعوَتِهم الرَّسوليَّة بِنَشرِ الإنجيلِ وعَيشِه بأمانةٍ وتقوى، نسألك يا رب.
2- كما وُلِدَ المسيحُ من عائلةٍ تاريخُها مليءٌ بالملوكِ والقتلة والمظلومين والخطأة، أعطنا أن نؤمنَ بأنَّهُ قادرٌ، إذا أرَدنا، أن يولَدَ في قلوبِنا وَينشرَ النّورَ في ظُلُماتِ حياتِنا، رُغمَ تاريخِنا الأثيم، نسألك يا رب.
3- اليومَ نُعيِّدُ ذِكرى إنتماءِ يسوع الإله إلى التاريخِ البشريّ، قدِّس بشريَّتَنا بمسيحِك وخلِّصنا من عبوديَّتنا للخطيئة، نسألك يا رب.
4- على أبوابِ الميلادِ، نُهديكَ مَرضانا، بَلسِم جروحاتِهم النفسيَّة والجسديَّة، وأمحو آلامَهم، فيَعيشوا الميلادَ بِسلامٍ وراحةٍ، نسألك يا ربّ.
5- إستقبِل في أحضانِك السّماويَّة، كلَّ الّذينَ فارقونا، فيُعَيِّدوا معك إنتماءَهُم إلى التاريخِ الإلَهيّ، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

بتجسُّدِكَ من نسلٍ بشريّ، قدَّستَ تاريخَ بشريَّتِنا
بتجسُّدِكَ من نسلٍ بشريّ، منَحتَنا الأملَ والرجاء،
بتجسُّدِكَ من نسلٍ بشريّ، تجسَّدَ الخلاصُ لِكلِّ إنسان،
نشكركَ على تجسّدِكَ، وعلى حضورِك الدائم في القربان،
نشكرك على حبِّك اللامتناهي للبشريَّةِ جمعاء،
نشكرك لأنَّك تفصلُ الخاطئَ عن خطيئتِه، تُنصِرُ الخاطئَ وتُميتُ الخطيئةَ،
نشكركَ ونحمدُك ونسجد لك، مع أبيكَ وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts