الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد

 

الأحد الخامس - أحد البيان ليوسف
(17 كانون الأول 2017)

::: مـقدّمــة :::

ها نحن ندخل في الأحد الخامس من زمن الميلاد، بعدما بدأنا نفهم إنطلاقًا من ميلاد يوحَنَّا صِدق وعد الله الآب لنا بأنَّهُ سيرسل إبنه لخلاصنا نحن البشر المحبوبون. في هذا الأحد تضع أمامنا الكنيسة علامتَي رَجاء:
- مع بولس الرَّسول نَفهَم أنَّ جَميع البَشَر بالمَسيح يَسوع، وَبِواسِطَة الإنجيل، هُم شُرَكاءَ بالوَعد الإلهي... من هنا، ليس من أحد مُستَثنَى أو غَريب عَن باقي البشر... كُلُّنا أبناء الوعد، إنْ آمَنَّا بالمَسيح بِواسِطَة الإنجيل.
- مَعَ مَتَّى نَرَى كَيفَ أنَّ اللهَ الآب يُدرِكُ ضُعفَ الإنْسان: ها هُوَ يُرسِل مَلاكَهُ إلى يُوسُف يُشَجِّعهُ في مِحْنَتِهِ، وَيُقَوِّيهِ على حَملِ مَسؤولِيَّة رِسالَتِهِ، ألا وَهيَ تَربِيَة الإله- الإنسان...
كَيفَ نَشتَرِكُ في الوَعد بإيْماننا بِيَسوع بِواسِطَة الإنجيل؟ وَهَل لضُعفِنا تَأثير على مَسيرَة إيْماننا هذه؟ 

:::::: صـلاة :::

يا أبا المَراحِم...
لَقَدْ أظهَرتَ لَنا كَمْ أنْتَ أمينٌ لِوَعْدِكَ، بالرُّغمِ مِنْ عَدَمِ أمانَتِنا،
لَقَد أظهَرتَ لَنا كَمْ أحْبَبْتَنا، حَتَّى أنَّكَ لَمْ تَتَوانَى عَنْ تَسليمِ إبنِكَ إلى أيْدي مَخلوقاتِكَ،
لَقَدْ أظْهَرْتَ لَنا كَمْ هِيَ عَظيمَةٌ رَحْمَتُكَ، حَتَّى أنَّكَ عَلَّمْتَنا بإبنِكَ كَيْفَ نَصِلُ إلَيْكَ بِجُرْأةٍ،
لَقَدْ أظْهَرْتَ لَنا كَمْ هِيَ قَوِيَّةٌ ثِقَتُكَ بِنا، حَتَّى أنَّكَ آمَنْتَ بِنا بالرُّغمِ مِنْ ضُعْفِنا، وبالرُّغمِ مِنْ أنَّنا لا نُؤمِنُ بِأنْفُسِنا،
لَكَ المَجْدُ مَعَ إبْنِكَ الآتي لِخَلاصِنا، وَروحِكَ القُدُّوس السَّاكِنِ فينا، من الآنَ وَإلى الأبَدِ، آمين. 

::: الرسالة :::

1 لِذلِكَ أَنَا بُولُس، أَسِيرَ الـمَسيحِ يَسُوعَ مِنْ أَجْلِكُم، أَيُّهَا الأُمَم...
2 إِنْ كُنْتُم قَدْ سَمِعْتُم بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي مِنْ أَجْلِكُم،
3 وهوَ أَنِّي بِوَحْيٍ أُطْلِعْتُ على السِرّ، كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل،
4 حِينَئِذٍ يُمْكِنُكُم، إِذَا قَرَأْتُمْ ذلِكَ، أَنْ تُدْرِكُوا فَهْمِي لِسِرِّ الـمَسِيح،
5 هـذَا السِّرِّ الَّذي لَمْ يُعْرَفْ عِنْدَ بَنِي البَشَرِ في الأَجْيَالِ الغَابِرَة، كَمَا أُعْلِنَ الآنَ بِالرُّوحِ لِرُسُلِهِ القِدِّيسِينَ والأَنْبِيَاء،
6 وهُوَ أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل،
7 ألَّذي صِرْتُ خَادِمًا لَهُ، بِحَسَبِ هِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي بِفِعْلِ قُدْرَتِهِ؛
8 لي أَنَا، أَصْغَرِ القِدِّيسِينَ جَمِيعًا، وُهِبَتْ هـذِهِ النِّعْمَة، وهِيَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِغِنَى الـمَسِيحِ الَّذي لا يُسْتَقْصى،
9 وأَنْ أُوضِحَ لِلجَمِيعِ مَا هُوَ تَدْبِيرُ السِّرِّ الـمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ في اللهِ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيء،
10 لِكَي تُعْرَفَ الآنَ مِن خِلالِ الكَنِيسَة، لَدَى الرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِينِ في السَّمَاوات، حِكْمَةُ اللهِ الـمُتَنَوِّعَة،
11 بِحَسَبِ قَصْدِهِ الأَزَلِيِّ الَّذي حَقَّقَهُ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا،
12 الَّذي لَنَا فيهِ، أَيْ بِالإِيْمَانِ بِهِ، الوُصُولُ بِجُرْأَةٍ وثِقَةٍ إِلى الله.
13 لِذلِكَ أَسْأَلُكُم أَنْ لا تَضْعُفَ عَزِيْمَتُكُم بِسَبَبِ الضِّيقَاتِ الَّتي أُعَانِيهَا مِنْ أَجْلِكُم: إِنَّهَا مَجْدٌ لَكُم!

(الرّسالة إلى اهل أفسس – الفصل 3 – الآيات 1 إلى 13) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

في هذا المَقطَع من الرِّسالة نَفهَم بِأنَّ بولُس أطْلَعَ كَنيسَة أفسس على أساس عَمَلِهِ الرَّسولِي في رِسالَةٍ موجَزَةٍ لَمْ تَصِل إلى أيْدينا (كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل)، إذ لا يوجَد مَعَنا اليَوم سِوَى رِسالَةٍ واحِدَةٍ إلى أهل أفسس؛ إضافَةً إلى أنَّهُ اليَهودِيّ الذي يَكْتُبُ رِسالَةً للوَثَنِيِّين (الأمم) من سِجْنِهِ... وَمن بِدايَة هذا المقطع نفهم أنَّهُ مَسْجونٌ لأجْلِهِم... بالرُّغمِ مِنْ كُلِّ ذلِكَ هُوَ يُحِبُّهُم بالمَحَبَّة التي أحَبَّهُ الله بِها، إذ أرْسَلَ إبنَهُ لِيَذوقَ عَذابًا أقْسَى مِنْ عَذاب السِّجْن، وَ"حَسْبُ التِّلميذِ أنْ يَكونَ كَمُعَلِّمِهِ"! فالجَميع واحِد لأنَّهُم في المَسيح:
- شُرَكاء في الميراث: فالبَشَر بِيَسوع المَسيح سَيَرِثُون مُلكَ الآب. فَالمَسيح صارَ أخًا بالإنْسانِيَّة لِكُلِّ إنْسان، لِذلِكَ فَكُلّ النَّاس هُمْ أبْناء الآب، وبالتَّالي، هُمْ شُرَكاءَ في الميراث.
- شُرَكاءَ في الجَسَد: فالمَسيح أخذ جَسَدًا بَشَرِيَّا... وبالتَّالي، أصْبَحَ ألَمُهُ ألَمُنا، وَجوعُهُ جوعُنا وَعَطَشُهُ عَطَشُنا... لَمْ نَعُدْ أمامَ إلهٍ مُتَعالٍ بارِد أصَمّ يَنْظُرُ مِنْ عَلْيائِهِ إلى شَدائِدِنا، بَل صِرْنَا إخْوَةً لِمَنْ ذاقَ مَوْتَنا لِيُعْطينا الحَياة!
- شُرَكاءَ في الوَعْد: لا يُمْكِن لله إلاَّ أن يُعطي وَعدَهُ لِكُلّ مَنْ يُؤمِن بالإبْن... فالمُؤمِن بالإبْن يُصبح أخًا لَهُ، أيْ إبْنًا للآب، أيْ هُوَ حُكمًا مَوعود بالخَلاص...
ونحن:
- هَلُ نُؤْمِن بِأنَّنا وارِثون، مِثلَ إخْوَتِنا، فَنَحْتَمِل على مِثالِ بُولُس الضِّيقات من أجْلِ الأمم التي لم تُؤمِن بالإبْن؟ كَثيرًا ما نَتَذَمَّر من الآخَرين الذينَ لا يَنْتَمونَ لِديننا، وندينهم، وننعتهم بِأوْصافَ لا تَليقُ بِهِمْ إخْوَة لَنا في الإنْسانِيَّة... فَهَلْ لَنا أنْ نَتَمَثَّلَ بِبُولُس وَنَحْتَمِل الآلامَ مِنْ أجْلِهِم لِنَكونَ عَلامَةً في حَياتِهِمْ تَقودُهُم نَحْوَ الآب الحَنون؟
- كَيفَ نَتَعامَل مَع أيْ ألَمٍ أو مَرَضٍ أو أيْ شَيء يُصيبُنا؟ هَل نُوَجِّه أسْئِلَة لَوم إلى الله؟ أم ننظُر إلى إبنِهِ الّذي إحتَمَلَ كُلَّ العَذاب بِجَسَدٍ هُوَ جَسَدُنا، فَنَفْهَم أنَّ اللهَ يُدْرِكُ ألَمَنا، وَقَدْ عاشَ مَوْتَنا، وَهوَ العالِمُ بِضُعْفِنا، وسَيُقيمُنا في الوَقتِ المُناسِب؟
- إذا كُنَّا إخْوَةً لِيَسوع فَنَحْنُ مَوْعودونَ بالخَلاص... هَل نحنُ على مُسْتَوَى هذا الوَعد؟ أمْ نَعْتَبِر أنَّ هذا الوَعد هُوَ لأناسٍ "أقرَب إلى الله"؟ ما عَلَيْنا سِوَى أنْ نُدْرِكَ أنَّ القُربَ مِنَ الله هِيَ الثِّقَة بِأنَّهُ يَعْرِفُنا وَيَعْرِفُ ضُعْفَنا... فَهَلْ نَعْتَرِف بِهذا الضُّعف وَنَكْشِفُهُ أمامَ النُّور الإلَهِي لِيُشفَى؟ 

::: الإنجيل :::

18 أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ الـمَسِيحِ فَكانَ هـكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
19 ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا.
20 ومَا إِنْ فَكَّرَ في هـذَا حَتَّى تَرَاءَى لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الـحُلْمِ قَائِلاً: "يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ، فَالـمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
21 وسَوْفَ تَلِدُ إبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم".
22 وحَدَثَ هـذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِالنَّبِيّ:
23 "هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ إبْنًا، ويُدْعَى إسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي اللهُ مَعَنَا".
24 ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ إمْرَأَتَهُ.
25 ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ إبْنًا، وسَمَّاهُ يَسُوع.

(إنجيل متّى – الفصل 1 – الآيات 18 إلى 25) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

تَبدَأ قِصَّة ميلاد يَسوع هكذا مَعَ متّى: "لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس"... في هذه الجُملَة لَمْ يَكُن هُناكَ أيْ شَك بِحَمْلِ مَريَم العَجائِبي! الأمر الواقِع مَوجود، وَهوَ أنَّ مَريَم حامِل من الرُّوح القُدُس وَلَيْسَ مِنْ يُوسُف. وَلَمْ يَكُن عِنْدَ يوسُف أيْ شَكْ بالخِيانَة أو ما شابَه ذلِك، بَلْ كانَ صِدِّيقًا مُؤمِنًا بالوَعد الإلهِي الّذي قَطَعَهُ الله لإبراهيم، وَهوَ على مثالِ جَميع المُؤمِنين يَنتَظِر المَسيح. ولَمَّا وَجَدَ مَريَم حُبلَى من الرُّوح القُدُس فَهِمَ بِعُمق مَاهِيَّة رِسالَتِهِ: أنْ يَكونَ أبًا للعائلة التي فيها سَيَكبُرُ الإله المُتَجَسِّد!

لقد قَرَّرَ أنْ يُطَلِّقَها سِرًّا فَيَكون قَد:
- أزال الشُّكوك من حولها، خاصَّةً وَأنَّهُ لَن يُصَدِّقَ أحَد قِصَّة الحَبَل العَجائِبي،
- هَرَبَ مِنْ مَهَمَّتِهِ التي إختارَهُ الله لِيَقومَ بِها لأنَّهُ يَخافُ مِنْ تِلكَ المَسؤولِيَّة الكُبرَى.
وَها هُوَ الله يَتَدَخَّل عَبْرَ مَلاكِهِ لِيُعيد كلام البِشارَة الّذي قيلَ لِمَريَم، فَيُؤَكِّد على عَمَل الرُّوح القُدُس، وَيُؤَكِّد على أنَّ الله هو الّذي إختارَهُ وَدَعاهُ لِيَكونَ أب العائِلَة التي فيها يَتَّخِذُ إبنُهُ إنْسانِيَّتَهُ.

ونحن:
- هل نُدرِك أنَّ الله يَختار كُل إنسان لِيَقوم بِرِسالَةٍ تُساهم بإظهار خلاصه؟ هَل نَفهَم أنَّنا –كَأهل- مُختارون لِنُرَبِّي أوْلادَنا بِطَريقَةٍ صَحيحَة، من خِلالِها يَفهَمون أنَّهُم أبْناء للآب وإخوَة لِيَسوع؟
- إذا أدركنا عَظَمَة الرِّسالَة التي يُوكِلها الله إلَيْنا، هَل نَتَهَرَّب مِنْها وَمِنْ مَسؤولِيَّتِها؟ أمْ نُواجِه، ونَحْمِلها بالرُّغم من كُلّ الألم والتَّضحِيَة التي تَتَطَلَّبها لِمَجْدِ الله وخلاص النُّفوس؟
الله تَجَسَّدَ في قَلْب العائِلَة، لِيَقول لنا أنَّنا في العائلة نتعلَّم أنَّنا جَميعًا شُرَكاءَ لِيَسوع في الميراث والجسد والوعد... نحن مَدعوون في هذا الأحد أنْ نَفهَم قيمة العائلة ونعمل جاهدين على تَقوِيَتِها وَتَقوِيَة أسسها، لأنَّ الله يُظهِر مَجْدَهُ من خلالها... 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2016)

بين اليقظة والحلم
رجلٌ بار، له في الأمانة للرَّبِّ وللفرادة في حبّه لخالقه ولمريم ما لم تره عينٌ ولا سمعت به أذنٌ، ولا إختبره زوجين منذ الخليقة.
بكلّ كيانه المرهف، وهو يعلم ويشعر بصعوبة الوضع لحبل مريم خطيبته، كان مقتنعًا في عمق أعماقة من طهارتها، لكن هناك شيء لم يفهمه من كلّ ذلك. كان بإستطاعته أن يسألها، يستعلم يستفسر، وهذا ما لم يفعله بسبب رقّة حبّه لها، ولقناعته بأنّ أيّ سؤالٍ سَيَبدو وكأنّه عدم ثقة تجاهها ويجرح هذه النفس الرقيقة فاتحًا "جنب" حبّهما المختوم بالأمانة للأبد تحت نظر الربّ.
الموضوع صعبٌ، أمّا الحلّ فكان صمته المُجِلّ لحبّهما مُطْلَقًا، وقرّر إعادتها إلى أهلها دون التشهير بها أو المساس بكرامتها.
بين مزدوجين لم يكن وضع مريم أقلّ منه صعوبة، فكان همّ خطيبها وكلّ ما يجول في فكره، من تساؤلاتٍ، وما يعتريه من ألمٍ، يثقل قلبها، لكنّها مثله، ألِفَتِ الصمتَ مؤمنة بأن الّذي آتاها بالبشارة هو نفسه سيهتم بأمره وأمرها، فالمشروع مشروعه هو وليس خاصّتها، وهو وحده (الله) الكفيل بتتميمه وبالحفاظ على خاصّته.

الحلم
في الليلة الحاسمة كان يوسف ما زال نائمًا في العهد القديم بتتميمه الشريعة على أكمل وجهٍ، لم يحدث له أن كلّم الله، ولا هو بنبيٍّ، إنّه مجرّد رجلٍ يقتفي آثار الشعب الّذي ينتمي إليه، يميّزه حبّه الفريد وبرارته (التي بها إستطاع أن يرحم ويحبّ أكثر ممّا تطلبه الشريعة تجاه مريم)، لكنّه كان ما زال نائمًا في مشروعه البشريّ، لا يستطيع التفاعل ولا التفكير وكأنّه إستسلامٌ إلى موتٍ فيه نَفَس، ما يجعله كأعمى وأصمّ، يُشبِه المُسَيّر لاإراديًا بعقله الباطنيّ البشريّ.

اليقظة
فجأةً يتدخل الله ينادي يوسف بإسمه، يوقظ يوسف من "سُباته" كآدم، فيكلّمه، يكشف له عن سرّه، يشدّده، ويجعله يستشفّ مشروع مستقبله مع "إمرأته مريم" والطفل الّذي "كُوِّن فيها من الروح القدس". وكانت كلمة الله الحيّة نورًا أضاءت أعمق ما في قلبه وفتحته على حياة جديدةٍ وطريقٍ جديد، جعلته يستقبل هذا الحبّ الفائض في حياته ليتبنّاه ويكون أبًا له في التاريخ.

يوسفنا
هل قرأنا مرّةً تاريخنا الشخصي في البيان ليوسف؟ أليس كلٌ منّا له سباته العميق وقصّته ومشروعه، فنغرق فيها لأنّنا نظنّ أنّ في ذلك صالحنا؟ كم من المرّات يدعونا الربّ كي نتخلّى عن طريقٍ قرّرنا سلوكه لأنّنا أبناؤه وخَلقنا من فيض حبّه علينا، مناديًا "يوسفنا الداخليّ" محدّدًا مشجّعًا: "يا فلان إبن فلان.. لا تخف أن تأتي بـ نَعمِ مريم إلى قراراتك" (حيث خوفنا من المستقبل هو عمومًا أكبر بكثيرٍ من إيماننا وثقتنا بالله)؟ ألا يكلّمنا ليوقظ أعماقنا التي نحن أنفسنا نجهل ما فيها وماذا تحمل في أغوارها من جراح؟ ألا يبحث عن "الناصرة" فينا ليتجسّد حيث، بنظر الناس، لا شيء صالح يخرج منها؟

إلهنا، لا يعرف الإكراه ولا العنف، لا المحاباة ولا الترغيب، بل يعرف الحب لا بل هو الحبّ بالذات، هو تلك الكلمة الحاضرة بالإفخارستيا، لتتلألأ في عمق وجداننا، حيث كلمته الأمينة الرقيقة تكشف لنا مشروعه المثمر لكلٍّ منا.
لنصغِ إليه ونستقبله بـ"نعمِ" وإيمان إبراهيم، بـِ" نعم" وفرح مريم، وبـِ" نعم" وسلام يوسف، بـِ" نعمِ" رفقة وشربل وزيلي ومرتان ... لِنصحو من حلمنا وليستقبله كل واحدٍ منّا في يقظةِ تاريخه الخاصّ عندها يستطيع أن "يصنع فينا العظائم".  

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... ركعتُ اليوم أُصلّي لتتحنَّنْ على والدتي وأُختي، فوالدتي تعتمد كلّيًا على أختي التي إضطرّت لدخول المستشفى لعملية بسيطة في الجلد، وفجأة توقفتُ عن الصلاة وسألت نفسي "لماذا أسألك أن تتحنّن وأنت الّذي أحبنا كأبناء؟"، وأعدت الصلاة بكلمات أخرى "يا مَن أحببْتنا كأبناء، أنت أدرى بإحتياجاتنا، وأنت ستفعل لنا ما يُمليه قلبك المُحب، لك الشكر". أجل، التحنّن قد يكون شفقة وبين شخصين ليس بالضرورة بينهما علاقة، أما عطايا الأب المحب فهي لا تكون جيدة لأنه يُشفق على أبناءه ولكن لأنه يُحبّهم.
ربّي وإلهي ... يا مَن أحببْتَ البشرية أجمع وترغب بإسعاد الجميع، يا مَن لا تتوانى عن فعل أمورٍ قد تبدو من الخيال، إستخدمني كملاكٍ وإستخدمني كإنسان لمجدك ومجد الإنسان الّذي لم يعرفك بعد فيصبح إبنًا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ كنيستِنا والمسؤولينَ فيها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي تبقى عيونُهم شاخصةً نحوَ سرِّ ولادةِ الكلمة من أجلِ خلاصِ البشرِ أجمعين، نسألك يا رب.
2- إزرَع في قلوبِنا نِعمةَ البرارةِ، فلا نشَهِّرَ بأحدٍ، بل نستُرَ على كلِّ إنسانٍ، مهما بلغَت مساوئَهُ، نسألك يا رب.
3- أعطنا، عندما نبحثُ عنكَ ونتساءَلُ عن مشيئتِكَ حينَ تقسو علينا الحياة وتَكثُرَ الصِّعابُ وتتراكمُ الأحزان، أن نجدَكَ ونعيَ حكمتك المتنوِّعة، في قلبِ حياتِنا اليوميَّة، نسألك يا رب.
4- جميعنا مَرضَى، وجميعُنا بحاجةٍ إليكَ لِتَشفي جراحاتَنا النفسيَّة والجسديَّة، تحنَّن علينا، وحَوِّل آلامَنا بِنِعمتك لِتكونَ حافزًا لنا للتقدّمِ وإثباتِ الذّات، مجدًا لإسمِكَ، نسألك يا ربّ.
5- (المحتفل) إستقبِل في أحضانِك السّماويَّة، كلَّ الّذينَ فارقونا، لِيَصلوا إليكَ بجُرأةٍ وثقة، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

لأنَّك تسعى لإزالةِ الشّكّ من قلوبِنا،
لأنّك تسعى دَومًا لإظهارِ حقائقَ الأمور،
لأنّك تسعى أن نعرفَ حكمتَكَ المتنوِّعة، سرَّ تجسُّدِ المسيحِ الكلمة،
نشكرك،
نشكرك على إهتمامكَ بأدقِّ تفاصيلِ حياتِنا،
نشكرك، على تجسّدِكَ، وعلى حضورِك الدائم في القربان،
نشكرك ونحمدُك ونسجد لك، مع إبنِك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل وقراءة آبائية

من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts