الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد

 

الأحد الرابع - أحد مولد يوحنا المعمدان
(10 كانون الأول 2017)

::: مـقدّمــة :::

في هذا الأَحَد، وَبَعْدَمَا تَأَمَّلْنَا بالبِشارَتَين، وَبِمَفاعِلهما، ها هي الكَنيسة تدعونَا لِنَتَأمَّل بِفَجر الوَعد الّذي أَرَادَ اللهُ بِهِ خَلاصَنَا بِيَسوع المَسيح:
- في الرّسَالَةِ إلى أَهلِ غَلاطِيَة يُؤَكِّد بولُس على أَنَّ الخَلاصَ مِنَ الوَعد، وَلَيْسَ مِنَ الشَّريعَة. وَيَسْتَشْهِد بِأَحَد كُتُب الشَّريعَة، سِفر التَّكوين، وَيُخبِرُهُم عَن إبْرَاهيم، كَيفَ أَنَّهُ آَمَنَ بالوَعْد، فَكَانَ لَهُ نَسْلٌ من إمرَأَتِهِ الحُرَّة (سارة) فَكَانَ بَارًّا في عَيْنِ الله... إذًا، فَسَمَاعُ الشَّريعَةِ يَبدَأ أَوَّلاً بالإستِنَادِ على الوَعد الّذي قَطَعَهُ اللهُ لإبراهيم وَنَسْلِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَجْموعَةِ شَرائِع أَتت بِسَبب تَعَدِّي الإنسَان على أَخيهِ الإنسان، لِتَحمي البَشَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ البَعض...
- في الإنجيل، حَدَثٌ مُهِمُّ جِدًّا بالنِّسبَةِ لِكُلّ مُؤمِن: مَجَّدَ زَكَرِيَّا الله، بَعْدَمَا إنتَقَلَ مِنْ إيمانِهِ بِثِقلِ أَحمالِ الشَّريعَةِ إلى قُوَّةِ الله المُجَدِّدَة، وَرَحمَتُهُ التي لا تَنضُب.
في هذا اليَوم، تَدعونَا الكَنيسَة لِنَتَأَكَّدَ مِنْ إيْماننا، بِأَنَّنَا أَبْنَاءُ الوَعد. 

:::::: صـلاة :::

المَجْدُ لَكَ أَيُّها الآب، يا مَنْ تَفْتَحُ أَفْوَاهَنَا بِشُكرِكَ وَتَمْجِيْدِكَ على عَطَاياكَ الكَثيرَة، وَعَلَى تَحْقيقِكَ لِوَعْدِكَ مِنْ أَجْلِ خَلاصِنَا.
المَجْدُ لَكَ أَيُّها المَسيحُ الإبن، يا وَعْدَ الآبِ لِبَشَرِيَّتِنَا! هَلُمَّ وَأدخُل في قُلوبِنَا، نحنُ بإنتِظَرِكَ! لِنُنْشِدَ لَكَ أَنَاشيدَ الشُّكرَان، أَيُّها الطِفلُ الإلهِيّ!
المَجدُ لَكَ أَيُّها الرُّوح، أَنْتَ تُعَلِّمُنَا وَتُرشِدُ أَلْسِنَتَنَا لِنَشكُرك وَنَعبُدَك وَنُسَبِّحَكَ مَعَ الآب والإبن إلى الأَبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

21 قولوا لي، أنتُمُ الّذينَ يُريدونَ أنْ يكونوا في حُكمِ الشَّريعَةِ أما تَسمَعونَ الشَّريعَة
22 يقولُ الكِتابُ كانَ لإبراهيمَ إبنانِ، أحَدُهُما مِنَ الجارِيَةِ والآخرُ مِنَ الحُرَّةِ.
23 أمَّا الّذي مِنَ الجارِيَةِ فوُلِدَ حسَبَ الجسَدِ، وأمَّا الّذي مِنَ الحُرَّةِ فوُلِدَ بِفَضلِ وَعدِ اللهِ.
24 وفي ذلِكَ رَمزٌ، لأنَّ هاتَينِ المَرأتَينِ تُمَثِّلانِ العَهدَينِ. فإحداهُما هاجَرُ مِنْ جبَلِ سيناءَ تلِدُ لِلعُبودِيَّةِ،
25 وجبَلُ سيناءَ في بِلادِ العَرَبِ، وهاجَرُ تَعني أُورُشليمَ الحاضِرةَ التي هِيَ وبَنوها في العُبودِيَّةِ.
26 أمَّا أُورُشليمُ السَّماوِيَّةُ فَحُرَّةٌ وهِـيَ أُمُّنا،
27 فالكِتابُ يَقولُ إفرَحي أيَّتُها العاقِرُ التي لا وَلَدَ لَها. إهتِفي وتَهَلَّلي أيَّتُها التي ما عَرَفَت آلامَ الوِلادَةِ فأبناءُ المَهجورَةِ أكثرُ عَدَدًا مِنْ أبناءِ التي لها زَوجٌ.
28 فأنتُم، يا إخوَتي، أبناءُ الوَعدِ مِثلُ إسحقَ.
29 وكما كانَ المَولودُ بِحُكمِ الجسَدِ يَضطَهِدُ المَولودَ بِحُكُمِ الرُّوحِ، فكذلِكَ هيَ الحالُ اليومَ.
30 ولكِنْ ماذا يَقولُ الكِتابُ يَقولُ أ‏طرُدِ الجارِيَةَ وإبنَها، لأنَّ إبنَ الجارِيَةِ لنْ يَرِثَ معَ إبنِ الحُرَّةِ.
31 فما نَحنُ إذًا، يا إخوَتي، أبناءُ الجارِيَةِ، بَلْ أبناءُ الحُرَّةِ.
1 فالمَسيحُ حَرَّرَنا لِنكونَ أحرارًا. فإ‏ثبُـتوا، إذًا، ولا تَعودوا إلى نِـيرِ العُبودِيَّةِ.

(الرّسالة إلى أهل غلاطية – الفصل 4 الآية 21 إلى الفصل 5 الآية 1) 

::: تـأمّــل من وحي الرسالة :::

يُذَكِّر بولُس الرَّسول أهل غلاطِيَة أَنَّهُم أَبْنَاءُ الوَعد. فَكَمَا أنَّ إسحاق هُوَ نَسْلُ إبْرَاهِيم من الحُرَّة، المَوعود من الله، كَذلِكَ نحنُ نَسْلُ الحُرَّة إن كُنَّا مُؤمِنين بالوَعدِ تَمَامًا كإبراهيم. وَيَطرَحُ بولُسَ سُؤَالاً مُهِمًّا للّذينَ يُريدُونَ أَنْ يَبقوا في حُكمِ الشَّريَعة: "أَمَا تَسْمَعونَ الشَّريعَة؟" وَيَسْتَشهِد بِقِصَّة إبراهيم لِيَعرُضَ مَبدَأَيْنِ أَسَاسِيَّين:

1- الشَّريعَة لَمْ يُعطِها الله لِمُجَرَّد أَنَّهُ أَرَادَهَا أَنْ تَكونَ مَوْجُوْدَة. لَقَدْ أَعْطَاها لأَنَّ الإنسَان تَعَدَّى على مَشيئَة الله بِأَنْ يُحِبَّ أَخَاهُ الإنْسَان، فَأَتت الشَّريعَةُ لِتَردَعَ البَشَرَ بَعضهم عَنْ بَعض، وَلِتُنَظِّم الفَوضَى التي تَخلقها أَنانِيَّة الإنسان. صَحيحٌ أَنَّ إبراهيم آمَنَ بالوَعد، وَلَكِنَّهُ أنْجَبَ مِنَ الجَارِيَةِ وَلَدًا... غَلَّبَ أَنانِيَّتهُ في ذلِكَ الحين، وَلَمْ يَنْتَظِر تَحقيق وَعدِ الله. لِذلِكَ أَتَى حُكم الشَّريعَة بِطَرد إبْن الجارِيَة؛ لَيْسَ لأَنَّ اللهَ ظالِم، بَل، لأَنَّ الأنانِيَّة التي للإنسان، وَقِلَّة ثِقَتِهِ باللهِ هِيَ الأَكثَرَ ظُلمًا. فَكُل ما يُبنَى على أَنَانِيَّةِ الإنسان، هُوَ ظُلمٌ في عَيْنِ الله، وَكُلّ مَا يُبنَى على إيمان الإنسان بِوَعدِ الله الأَمين، هُوَ بَرارَةٌ وَخَيْرٌ عَميم.
2- الإضطِهاد هُوَ ذو إتِّجاهٍ وَاحِد: من أَبنَاء الجَارِيَة إلى أَبْنَاء الحُرَّة. فَمَولُودُ الأَنانِيَّةِ لا يَفهَم مَحَبَّة الله التي في المُؤمِنِ بالوَعد. لِذلِكَ أَكَّدَ بولُس أَنَّ المُؤمِن بالوَعد سَيُضطَهَد، وَيَلقَى شَتَّى أَنْوَاعِ الظُّلم، بِسَببِ أَنانِيَّة الغَير مُؤمِن. هذا الظُّلم لَيْسَ مَدْعَاةَ تَذَمُّر، بَلْ مَدْعَاةَ إحْتِمالٍ وَثَبَاتٍ لأَنَّ المَسيح، الّذي أَتَى إلى العالَم من نَسْلِ إبْرَاهِيْم، لِيُحَرِّرَنَا من نير العُبُودِيَّة، عُبودِيَّةِ الشَّريعَة، التي هِيَ نِتَاجُ الأَنَانِيَّة، لِتَبقَى شَريعَة المَحَبَّة التي هِيَ عَطَاء للذات في سَبيل الآخَر، مِثلَمَا أَعطَى المَسيح ذاتَهُ في سَبيلِنَا.

ونحن:
- إن مَررنا في تَجْرِبَة، هَلْ نُغَلِّب أَنانِيَّتَنَا؟ أم تَطمَئِنُّ قُلوبُنَا بِأَنَّ اللهَ يُعِدُّ لَنَا دَومًا الأَفضَل؟
- مَاذا إن مَررنَا بإضطهاد؟ أننظُر إلى المَسيح الّذي أُضطُهِدَ لأَنَّهُ دَعانا إلى الحُريَّة؟ أم ننظُر إلى ذواتِنَا فننصرِف نَحوَ الإعتداء على الآخَر دِفاعًا عَنْ أَنْفُسِنَا؟ 

::: الإنجيل :::

57 وجاءَ وقتُ أليصاباتَ لتَلِدَ، فولَدَتِ إ‏بنًا.
58 وسَمِعَ جيرانُها وأقاربُها أنَّ اللهَ غَمَرها برحمتِهِ، ففَرِحوا معَها.
59 ولمّا بلَغَ الطِّفلُ يومَهُ الثـامنَ، جاؤوا ليَختِنوهُ. وأرادوا أنْ يُسمُّوهُ زكَرِيَّا بإ‏سمِ أبـيهِ،
60 فقالَت أُمُّهُ لا، بل نُسمِّيهِ يوحنَّا.
61 فقالوا لا أحَدَ مِنْ عَشيرَتِكِ تَسَمّى بِهذا الإسمِ.
62 وسألوا أباهُ بِالإشارَةِ ماذا يُريدُ أنْ يُسمّى الطِّفلُ،
63 فطَلَبَ لوحًا وكتَبَ علَيهِ إسمُهُ يوحنَّا. فتَعجَّبوا كُلُّهُم.
64 وفي الحالِ إنفتَحَ فمُهُ وإ‏نطلَقَ لِسانُهُ فتكَلَّمَ ومَجَّدَ اللهَ.
65 فمَلأ الخوفُ جميعَ الجيرانِ. وتحدَّثَ النـاسُ بجميعِ هذِهِ الأُمورِ في جِبالِ اليهوديَّةِ كُلِّها.
66 وكانَ كُلُّ مَنْ يسمَعُ بِها يحفَظُها في قلبِهِ قائِلاً ما عسى أن يكونَ هذا الطِّفلُ لأنَّ يَدَ الرَّبِّ كانَت معَهُ.

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 1 – الآيات 57 إلى 66) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في الإنجيل يَظهَر لَنَا زَكَرِيَّا، كَيفَ إنتَقَلَ مِنَ الإيمان بالشَّريعَة إلى الإيمان بالوَعد، فقامَ بِحَرَكَتَيْن تُحَاكِيَان المَبدَأين الّذين عَرَضَهُمَا بُولُس في الرِّسَالَة:
- طَلَبَ لَوْحًا وَكَتَبَ "إسمُهُ يوحَنَّا": فاللوح هُوَ الأدات التي أَسَّسَ عَلَيْهَا الله الشَّريعَة إذ أَعطَى موسَى لَوحَي الوَصَايا. هُنَا إسْتَعْمَلَ زَكَرِيَّا لَوْحًا، وَكَتَبَ: "إسْمُهُ يوحَنَّا"، ويوحَنَّا يَعني: "الله تَحَنّن". لَمْ يَعُدِ اللهُ بالنِّسبَةِ لِزَكَريا ذلِكَ الّذي يُعطِي الشَّريعَة وَيَرْصُدُ الأخطَاءَ ويُهَدِّد بالحِسَاب... لقد أصبح الإله الّذي يَنزِل إلى النَّاس، يَسْكُنُ بَيْنَهُم، يُحِبُّهُم وَيَغْمُرَهُمْ بِحَنانِهِ... فاللوح تَحَوَّلَ مَعَ زَكَرِيَّا –الكاهِن- من مَجموعَة شَرَائِع إلى وَعد بالخَلاص...
- إنطَلَقَ لِسَانَهُ وَمَجَّدَ الله: صارَ حُرًّا، صارَ إبنَ الوَعد، فَأَنْشَدَ للهِ نَشيدًا جَديدًا... لَمْ يَعُد نَشيدًا يَشْتَكي فيهِ مِمَّا يَنْقُصُهُ، بَلْ نَشيدًا يَشْكُرُ فيهِ اللهَ عَلَى النِّعَم الني أَغْدَقَهَا عَلَيْه. فالعَبدُ يَشكو ظُلمَ سَيِّدَهُ، أَمَّ الحُرُّ فَيَشْكُرُ المُعطِي، وَيَلتَفِت نَحوَ الحَيَاة التي يَملأُهَا اللهُ بِفَرَحِهِ.

ونحن:

- ما هِيَ الكَلِمَات التي تُعلِنُ إيْمَاننا بالوَعد؟ فَليَتَخَيَّل كُلّ واحِدٍ مِنَّا أنَّهُ لا يَسْتَطيعُ الكَلام، وَطَلَبَ لَوْحًا وَقَرَّرَ أن يُسَمِّي عَطَايا الله لَهُ... ماذا يَكتُب؟
هل نُنشِد لله نَشيدًا جَديدًا فيهِ شُكرُ الأَحرار؟ أم ما زِلنَا نُنشِدُ لَهُ تَذَمُّرَنَا من كُلِّ مَا يُحيطُ بِنَا؟ 

::: قراءة آبـائية :::

يَتَأَمَّل مار أفرام السرياني بِسَارة إمرأة إبراهيم، وَغيرتها التي أدَّت إلى طَرد الجارِيَة راحيل وإبنَها من إبراهيم إسماعيل، لِيَبقَى إبنها إسحق (وهي الحُرَّة) وارِثًا وَحيدًا. فَيَقولُ لِيَسوع الّذي هُوَ مِنْ نَسْلِ إبْرَاهيم:
"لأجلِكَ غارَت سارَة، خِلافَ عادَتِهَا
مِنْ أُمِّ الوَلَدِ ما غارَت
كَمَا تَغَارُ العَفيفَات
من العَبد، غارَت لأجلِكَ أَيُّها الحُرّ!
مِنْ بَيْتِ سارَة، وَمِنَ الشُّعوبِ لَكَ التَّسبيح!" 

::: تــــأمّـل روحي :::

بين يديه أرتاح
"أنت، ربّي، جعلتني أولد من أبي، الّذي كوّنني في حشا أمّي؛
أنت، سيّدي، من جعلني آتي إلى النور طفلاً صغيرًا عاريًا.
متبنّيًا إيّاي لإبنك، قد دوّنت إسمي وسط الجماعة في كنيستك المقدّسة الطاهرة.
أنت، إلهي، من غذّيتني بكلمتك.
هو أنت من قوّيت عودي بطعامٍ صلب: جسد المسيح إلهنا...

أيّها المسيح إلهي،
لقد تنازلت وإنحنيت إليّ لترفعني على أكتافك، أنا الخروف الضالّ...
خفّف ثقل خطاياي التي لطالما أهانتك بشدّة...
كن راعيَّ، كن معي راعيًا لخرافك،
كي لا يحيد قلبي عنك يمنةً أو يُسرة.
ليدلَّني روحك الخيِّر إلى الطريق القويم كي تَتِمّ أعمالي بحسب إرادتك، إلى الأبد. آمين"
القدّيس يوحنّا الدمشقي 749
صلاة جعلتني أشعر بولادتي اليوم مع يوحنا إبن أليصابات وزكريا. أسمعه يُناديني بإسمي كما فعل معه. يُناديني لأخرج من فكرة أنّ يسوع أتى في الماضي ليبقى ذكرى في حياتي لأنتبه أنّه إلتزم بي أنا الإنسان إلى الأبد.
بالكامل إلتزم بإنسانيّتي: في حزني وفرحي، في راحتي ومرضي، في الألم والأمل، في المخاطر والنجاح، في الخيبات والرجاء،جاعلاً منّي خاصّته؟

كم هو رؤوفٌ إلهي
لطالما لم يتمسّك إلاّ بي ليأخذ بيدي ويشبكها بيد أبيه السماوي، يُصالحني به ليجعلني أدرك حبّه المجّاني بي، وهو لا ينفكّ يُناديني بإسمي كي أفتح بصيرتي لأدرك كم أنّي ثمينٌ في عينيه، فهو يعرفني بإسميَ الّذي يحمل رسالةً كلماتها صامتة لا تُقرَأ إلاّ بالفعل والقول والعمل بإسمه. هو يعرف ما في داخلي ويريدني، كيوحنّا، ذاك الصوت الصارخ في براري النفوس المَلئَى بسراب الصحاري. يريدني إبن ثقة وإيمانٍ بعمله فيّ هو الّذي بروحه ولدني من عقم نفسي العجوز، العاقر.

كم هو حنون ربّي
يزرع الفرح كلّما شعرنا بحضوره فنرتكض إبتهاجًا كما أسرة يوحنا بكاملها في يوم مولده.
حنون هو وساهرٌ على حالي أكثر من سهري على نفسي، فلطالما تمسّك بي "ليُعيدني كلّما شردتُ في ذاتي، ويضعني في كلّ مرّةٍ، ومن جديد، بين يديّ الله، بكلّ حبّ وثقة، فأكتشف واثقًا بأنّه في النهاية لا سعادة خارح عملي بحسب إرادته." (البابا بنيديكتس VXI)
مسرورٌ أنا بالله سرور العاقر بولادة إبنها من حشاها بنعمة الله.
نفسي هادئة فهي ترتاح في كفَّيْه المقدّستين حيث حفرني من قبل أن أولد وجعلني أغوص في بحر حبّه، حتّى إذا ما أصابتني البرودة ضمّني إلى صدره ليعيد إليّ دفء الطفولة الروحية فأعود إلى طبعيَ الأوّل الّذي عليه خلقني وصوّرني له إبنًا.
هذا هو إلهي وهبنى اسمًا لا أحد يدرك سرّه إلاّ هو. به يناديني وأنا أفرح به، فكيف لا أبقى بين كفيّه مرتاحًا؟ 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... الشهادة للحقّ تتطلّب إثنان أو شيئان مختلفان يتفقان في الشهادة، وهذا الأمر يسري على كلّ شيئٍ ومن ضمنها إعلان بدء تنفيذ وعدك، وإن كانا زكريا بالكتابة وأليصابات بالقول قد أكّدا على أن أسم المولود "يوحنا" فإن ما كُتِب بكتاب العهد القديم وما قيل بالعهد الجديد معًا هو إثباتٌ لنا أن الخلاص هو حقيقة لا خيال وأن الوعد قد تحقق، لا لنكون أبناءً لإبراهيم فقط بل أبناء الله أيضًا، إسمًا جديدًا أُعطي لنا. أجل، الكتابة في زمنٍ والقول في زمنٍ آخر أكّدا على أن الّذي أرسلت مُمهِّدًا لك هو البوق الّذي أطلقه الملائكة مبشرين بوجود الله معنا.
ربّي وإلهي ... كثيرون لا يعرفون قيمة العهد القديم الّذي توقف كتابته، إذ أتمّ الغاية من كتابته، حين تمّ ما جاء فيه من وعود وأَطلقت العنان لأصواتٍ وقلت لهم إذهبوا وبشّروا وهيأوا طريق الرّب. لا أعلم، قد يكونون على حق إذ أنهم يقولون "بعد أن آمنّا وشربنا من المنبع فما هي حاجتنا للعهد القديم؟"، ولكن ما زال الكثير من الناس مَن لم يؤمن وبحاجة لشهادة أخرى غير القول.
ربّي وإلهي ... أنعم علينا بأن نكون مِمّن يثقون بوعدك دون شك ونكتب "الله تحنّن" في قلوبنا، ثم نتفوّه بكلمة "الله معنا" أمام الآخرين لنكون شهودًا وسفراءً لك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نضع أمامك الكنيسةَ السائرة بحَسَبِ الوعدِ مع رُعاتِها، وخاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصر الله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي تبقى أيديَهُم مَمدودة لِتَدلَّ على المسيح المتجسِّد، نسألك يا رب.
2- مع إبراهيم، صُدِّقَ الوعد، مع زكريا، إبتدأ التنفيذ، مع مريم كانَتِ الطاعة والبَرَكة، ومع يوحنا إقترب ملء الزمان، أعطنا، أن نتابعَ المسيرةَ بحبٍّ وإخلاص، فنستعدَّ لإستقبالِ وِلادةِ المسيحِ في قلوبِنا لِتَنعَكِسَ على حياتِنا، فرحًا وخِدمةً وحنان، نسألك يا رب.
3- أعطنا أن نفهَمَ أنّنا أبناءُ الوَعدِ منَ الحُرَّة، ونتصرّفَ على هذا الأساس، فنقوى على عبوديَّة الإدمانِ بكلِّ أشكالهِ، واقفينَ وقفةَ ثباتٍ وإيمانٍ أمامَ مُجتمعٍ يدعو للفساد ويرذل الصّلاح، نسألك يا رب.
4- جميعنا مَرضَى، وجميعُنا بحاجةٍ إليكَ لِتَشفي جراحاتَنا النفسيَّة والجسديَّة، تحنَّن علينا، وحَوِّل آلامَنا بِنِعمتك لِتكونَ حافزًا لنا للتقدّمِ وإثباتِ الذّات، فنتشارك مع إبنك بِتَمجيدِك، نسألك يا ربّ.
5-(المحتفل) بِرجاءٍ عظيم، نستودعك جميعَ الّذين فارقونا، إستقبلهُم بِرَحمتك، وأجلِسهم على مائدَتك بِحَسَبِ وعدك، فيعاينوا نورك البهيّ، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

لقد ذكرتَ صُراخَنا وإضطهادَنا،
فأرسلتَ الملاك لبشارةِ زكريا، ويعلنُ إبتداءَ زمن الخلاص،
تحنّنتَ علينا، وأرسلتَ يوحنا لِيُعلِنَ إقترابَ تجسّدِ الكلمة،
شكرًا لك، لأنّك إله يحبُّ شعبهُ ويسمع له
شكرًا لك، على جسدِ إبنكَ ودمه الأقدسَين، علامة خلاصِنا، وعُربونَ الحياةِ الأبديَّةِ
شكرًا لك وحمدًا لإسمكَ مع إبنك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.


الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل وقراءة آبائية

من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts