الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

مدخل السنة الطقسيّة


أحد تقديس البيعة
(5 تشرين الثاني 2017)

::: مـقدّمــة :::

في هذا الأحد، نَبدَأ بالتَّأَمُّل بالمَسيرَة التي وَضَعَهَا الله لِخَلاصِنَا نحنُ البَشَر، إذ أَحَبَّنَا للغايَة، فَأَرْسَلَ لَنَا إبْنَهُ الوَحيدَ لِيُحَوِّلَ مَوْتَنَا حَيَاة. هذه المَسيرَة الخَلاصِيَّة لا يُمْكِن إلاَّ أَنْ تَبْدَأَ بالكَنيسة (البيعَة) المَبنِيَّة:
• على أساس العَهد الجَديد الّذي أَقامَهُ يَسوع بين الله والإنسان، ليس بِدَمِ الثيران والتُّيُوس، إنَّمَا بِدَمهِ هُوَ. هذا ما جاءَ في الرِّسالَة التي تَضَعُهَا الكَنيسَةُ لِتُقْرَأَ على مَسامِعِنَا في يَوْمِ تَقْدِيْسِهَا.
• وَعَلَى أساس إيْمان الرُّسُل، أي الإعتِرَاف بِأنَّ يَسوع هُوَ "المَسيح إبنُ الله الحَي". هذا ما جاءَ في إنْجِيل القِدِّيس مَتَّى.

هَل نَعِي أَهَمِّيَّة هذين الأساسَين في حَيَاتِنَا المَسيحيَّة؟ 

:::::: صـلاة :::

أَيُّها الآب السَّمَاوي، نُمَجِّدُكَ وَنُعَظِّمُكَ على المَرَاحِم التي صَنَعْتَهَا لَنَا، إذ أَرْسَلْتَ إبْنَكَ الوَحِيد إلَيْنَا وَسَلَّمْتَهُ إلى أيْدِنَا الخاطِئَة نحنُ البَشَر، فَإخْتَبَرْنَا حُبَّكَ للعالَم من خِلال ذبيحَة إبْنِكَ الوَحيد على الصَّليب.
المَجْدُ لَكَ يا يَسوع، أنْتَ جَسَّدْتَ الحُبّ الحَقيقي في قلب أُمِّنَا الكَنيسَة، لِتُعَلِّمَنَا أنَّ عَظَمَةَ الحُبّ تَكْمُنُ في الإرتِفاعِ مَعَكَ على الصَّليب.
الشُّكرُ لَكَ أَيُّها الرُّوحُ القُدُس، يا مَنْ حَلَلْتَ فينَا فَأَلْبَسْتَنَا حُلَّةَ المَجْدِ التي أَرَادَهَا الآبُ لَنَا بإبنِهِ الحَبيب. آمين. 

::: الرسالة :::

1 فَالعَهْدُ الأَوَّل، كَانَتْ لَهُ أَيْضًا شعَائِرُ عِبَادَة، وبَيْتُ قُدْسٍ أَرْضِيّ.
2 فَبُنِيَ الـمَسْكِنُ الأَوَّل، وهُوَ الَّذي يُدْعَى "القُدْس"، وكانَ فيهِ الْمَنَارَة، والْمَائِدَة، وخُبْزُ التَّقْدِمَة،
3 ووَرَاءَ الـحِجَابِ الثَّانِي بُنِيَ الـمَسْكِنُ الَّذي يُدْعَى "قُدْسَ الأَقْدَاس"،
4 ويَحْتَوِي مِجْمَرَةً ذَهَبِيَّةً لِلبَخُور، وتَابُوتَ العَهْد، مُغَشًّى كُلُّهُ بِالذَّهَب، وفيهِ جَرَّةٌ مِن ذَهَبٍ تَحْتَوِي الـمَنّ، وعَصَا هَارُونَ الَّتي أَفْرَخَتْ، ولَوحَا العَهْد،
5 وفَوقَ التَّابُوتِ كَرُوبَا الـمَـجْدِ يُظَلِّلانِ الغِشَاء: أَشْيَاءُ لا مَجَالَ الآنَ لِلكَلامِ عَنْهَا بالتَّفْصِيل.
6 وإِذْ بُنِيَتْ تِلْكَ الأَشْياءُ على هـذَا التَّرتِيب، كانَ الكَهَنَةُ يَدْخُلُونَ إِلى الْمَسْكِنِ الأَوَّلِ في كُلِّ وَقْت، لِيُتِمُّوا العِبَادَة،
7 أَمَّا الْمَسْكِنُ الثَّانِي فكانَ عَظِيمُ الأَحْبَارِ يَدخُلُ إِلَيهِ وَحْدَهُ مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَة، ولا يَدْخُلُ إِلَيهِ إِلاَّ ومَعَهُ دَمٌ يُقَرِّبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ جَهَالاتِ الشَّعْب.
8 وبِهـذَا يُوضِحُ الرُّوحُ القُدُسُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ كُشِف، مَا دَامَ الْمَسْكِنُ الأَوَّلُ قَائِمًا.
9 وهـذَا رَمزٌ إِلى الوَقتِ الـحَاضِر، وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير.
10 إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة، وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الإغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ الإِصْلاح.
11 أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، وإجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا.

(الرسالة إلى العبرانيين - الفصل 9 – الآيات 1 إلى 12) 

::: حـــول الرسالة :::

في هذا المَقطَع من الرِّسالَة إلى العِبرانيين، يَقولُ لَنَا كاتِب الرِّسالَة كَم أَحَبَّ الله العالَم، إذ سَلَّمَهُ إبْنَهُ، لِيَكونَ الكَاهِن والقُربان في الوَقتِ نَفسه. فَلَمْ يَكُن كَكَهَنَة العَهد القَديم، يُقَدِّمُ للهِ في قُدسِ الأَقدَاسِ ذَبيحَةً يَوْمِيَّةً، مِنَ التُّيُوْسِ وَالعُجُول، لِيَرُشَّ مِنْ دَمِهَا، بَل، إرتِفَعَ على الصَّليب، وَدَخَلَ قُدْسَ الأقداس السَّماوِي مَرَّةً واحِدَةً بِدَمِهِ هُوَ... فَجَسَّدَ بِذلِكَ عَظَمَة الحُبّ المَبني على بَذل الذَّات حُبًّا بالإنسان.
"فَدَخَلَ إلى قُدْسِ الأَقداسِ مَرَّةً وَاحِدَة": لَمْ يَعُد تَكرارُ ذَبيحَة العَهد القَدِيم يَنفَع الإنسان. فبالرُّغم من الذَّبائِح المُتَكَرِّرَة بَقِيَ قَلْبُ الإنْسَانِ مَريضٌ بِحُبِّ ذاتِهِ وَبِأَنانِيَّتِهِ... وَلَكِنَّ عَطِيَّة يَسوع لِذَاتِهِ على الصَّليبِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِمَجَّانِيَّة، جَعَلَتْ مِنْ ذَبيحَة الصَّليب عَطِيَّة كاملة من الله للإنسان... فَلَمْ يَعُد على الإنسَان أَن "يُعطِي" الله ذَبيحَة لتَطهير الخَطايا، بَل يَسوع هُوَ الّذي أَعطَى الإنسان ذاتَهُ لِيُشفَى، وَدَمَهُ لِيَطهُر.
ونحن: إذا أَعطَانَا يَسوع ذاتَهُ بِهذه الطَّريقَة، إذ دَفَعَ دَمَهُ ثَمَنَ خَطَايانا، وَهوَ يَدفَعُ الدَّمَ نَفْسَهُ كُلَّ يَوْمٍ في القدّاس، فَكَمْ عَلَيْنَا نحنُ أَيْضًا أَنْ نَبْذُلَ ذَوَاتَنَا في سَبيل بَعْضنا بَعضًا؟
إن كُنَّا أَبْنَاءَ الكَنيسة، وَإنْ كانَتِ الكَنيسة مبنِيَّة على أَساس يَسوع المَصلوب، فَكَم عَلَيْنَا أن نَحمِلَ صُلباننا، ليس زينَةً في أَعْناقِنَا، بَل إحتِمالاً للمَشَقَّات وَلِبَعضِنَا بَعضًا بِمَحَبَّة! 

::: الإنجيل :::

1 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيْلِبُّسَ فَسَأَلَ تَلامِيْذَهُ قَائِلاً: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا إبْنُ الإِنْسَان؟".
2 فقَالُوا: "بَعْضُهُم يَقُولُون: يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون: إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء".
3 قَالَ لَهُم: "وأَنْتُم مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟".
4 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وقَال: أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ اللهِ الـحَيّ!".
5 فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا! لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات.
6 وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَّخْرَة، وعلى هـذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ تَقْوى عَلَيْها.
7 سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَّمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَّمَاوَات".
8 حينَئِذٍ أَوْصَى تَلامِيْذَهُ أَلاَّ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ هُوَ الـمَسِيح.

 (إنجيل متى – الفصل 16 – الآيات 13 إلى 20) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

لأنَّ بُطرُس (رَأس الرُّسُل) أَعْلَنَ إيْمَانَهُ بِيَسوع "المَسيح"- المَلِك، "إبن الله"- عَطِيَّة الله لنا، "الحَيّ"- القائم من بين الأَموات، أَتَى جَوَاب يَسوع لِيُخبِرَنَا عَنْ أَهَمِّيَّة الإلتِزام بِإيْمان الرُّسُل، إن كُنَّا فِعلاً أَبْنَاء الكَنِيسة:
- "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا! لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات": إعلان الإيْمَان يَسْتَلِزِمُ نِعمَةً خاصَّة من لَدُنِ الآب السَّماوي. فَهوَ الّذي يُعطينا روحَهُ لِنَقْبَلَ الإبن وَنَفهَمَ كَمْ هُوَ عَظيمٌ حُبُّهُ للعالم.
- "وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَّخْرَة، وعلى هـذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ تَقْوى عَلَيْها": وَكُل مَنْ يَقبَل الإبن على أَنَّهُ المَلِك الأَوْحَد على حَيَاتِهِ (المَسيح) والغالب المَوت الّذي هُوَ أَقوَى عَدُو للإنْسَان (الحَيّ)، هُوَ صَخرَةٌ كَبُطرُس، وَمِدمَاك من مَدَامِيك الكَنِيسة القَوِيَّة التي لا يَقوَى عَلَيْهَا لا ظلام ولا ظُلم.
- "سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَّمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَّمَاوَات": ولذلك أَعطى الّذي قبل يَسوع على أَنَّهُ "المَسيح إبن الله الحَيّ" القُدرَة على تَعْلِيم الكَنيسَة وَقِيَادَتِهَا. هُوَ الّذي يُثَبِّت رِجلَي أَبْنَاء الكَنيسة على الأَرض، وَيَجذب أَنْظَارَهُم صَوْبَ السَّماء، حَيثُ المَلَكوت.
ونحن:
- لقد أَعطانا الآب السَّماوي الأَسرار المُقَدَّسَة (العِمَاد والتَّثبيت والإفخارستيا والإعتراف والزَّواج والكهنوت والمَشحة) لِنَشعُر بِعَظَمَة حُبِّهِ لَنَا من خِلال يَسوع الحاضِر فيها جَميعها. فَهَل نُقبِل على عَيش هذه الأَسرار في الكَنيسة؟ أم أصبح العماد والزواج فلكلورًا، ويَلزَمنا "عزيمة" لِنشارك في قداس الأحد؟
- لننظر إلى ذواتنا: هل نقبل المَسيح كما قبله بطرس والرّسل؟ هل يمكننا أن نكون صُخورًا تُبنَى عَلَيْها الكَنِيسَة؟ أَمْ نحنُ رِمالٌ تَختَفي مَعَ أَيّ محنة، فَنَهتَز ونُصَوِّب نِيراننا صوب الكَنيسة بإنتِقاداتٍ لاذعة لا تَرحَم؟
- هل نُدرِك جَيَّدًا إيْماننا؟ هل نَجِدُ أَنْفُسَنَا قادِرين على أَن نُعطيه لأَوْلادِنَا؟ أم نُحجِم عن ذلك لأنَّنَا لا نَعرفه؟  

::: تــــأمّـل روحي :::

عمّن نبحث؟
كم هي عظيمة ولادتنا في عائلةٍ لا تعرف الغربة ولا الغرباء. عائلة فيها، من رحم حنان الآب وُلدنا للخلاصِ بصليب الحبّ الفادي بين يديّ قيامة المسيح يسوع، من أجلِ حياةٍ تبدأ برفقة روحه لنا وإلتقائه في الإفخارستيّا خلال مسيرتنا على هذه الأرض إلى أن نعبر بالرقاد (الموت) لنستقرّ نهائيًّا في حضرة القدّوس، حيث الفرح لا ينتهي.
والسؤال الكبير الّذي يطلّ برأسه من بين هذه الكلمات هو عن قبولي لهذه الحقيقة الإيمانيّة أو رفضها، من خلال ما ذكره القدّيس متّى عن سؤالٍ تقدّم به يسوع لتلاميذه في 16/ 15: " وأنتم مَن تقولون أنّي أنا؟".
أمّا الإجابة عليه ففيها الكثير من المسؤولية التي تحثّ كلاً منّا اليوم في بحثنا عن وجه الله إلى إتّخاذ قرارٍ شخصيٍّ، حازمٍ، واضحٍ ومسؤول تجاه هذه الدعوة.

من هو؟
الجواب يتطلّب عفويةً واعية إتّخذت من واقع تفكيري وحياتي - قلبي بالمجمل - حيّزًا كبيرًا فباتت هي، حقيقة ما أنا عليه، لأنّها لا تعرف الكذب. وهنا لا بدّ من القول أنّ هناك فئتان من الناس:
أ- الكثير من الأشخاص يبحثون اليوم عن وجه المسيح الّذي قد سمعوا عنه في المدارس أو عظات الأحد أو رأوه على الشاشات، وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام، بأوجهٍ متعدّدة، لكنّ كلًا منهم يبحث عنه على طريقته محاولاً أن يجد فيه الراحة والطمأنينة ويلاقي الأجوبة الشافية على تساؤلاته ومخاوفه التي تكاد تسرق منه فرحه وسلامه الداخلي، فينظر إليه كرجل من رجال الله القدّيسين الّذين سجّلوا في "الكتاب" مواقف وعجائب غير مألوفة من أجل الخير العام ويُساووه بـ"يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون: إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء". (متى 14:16) أو بغيرهم مِمَّن تمر أعيادهم في أيّامنا هذه دون أن يدخلوا إلى حيث يجب أن يكون في عمق كيانهم، فما زالت هناك حلقة مفقودة عليهم إيجادها وصوتًا لا يعرفونه حين يناديهم فلا يجيبوا عليه ولا يستجيبوا.
ب- وغيرهم يذهب بهم إيمانهم إلى أبعد من الجواب الطبيعي الببغائي الّذي حفظناه منذ الصغر: "أنت هو المسيح إبن الله الحيّ" (متى 16-16)، فيعلنون إيمانهم بإلهٍ واحدٍ حيٍّ ضابط الكلّ وأنّه من نوره يهبنا نعمة الإيمان، تلك القدرة الإلهية، البعيدة عن الفكر البشري والمادّي، التي تساعد المؤمن على "فهم سر شخص المسيح في عمقه".
هؤلاء الأشخاص بإنفتاحهم على الكلمة يدركون أن "أصول الإيمان تكمن في مبادرة الله الذّي يكشف لنا حميمته ويدعونا للمشاركة في حياته الإلهية"، يحثّنا على إنشاء علاقةٍ شخصية معه وذلك بإلتصاقنا به بكامل كياننا، وفكرنا وإرادتنا الحرّة للدعوة التي يبادر بها بنفسه نحونا، فنتبعه بإيمانٍ واعٍ ونحن مدركين تمامًا لـِ"غياب الضمانات".
ويعلمون أيضًا أنّ التلمذة توطّد العلاقة به (بالله) بقدر ما نعمل على ثبات الإيمان بكلّ ما يخططه لنا، وتنميته إلى أن يتعمّق وينضج.

رغبة الله
حتى يومنا هذا ما زال يسوع يطرح علينا السؤال عينه، ويرغب بشدّة أن نعرفه في العمق لا أن نردّده على الشفاه فقط. إنّه يرغب في أن نجيبه بشغفٍ وشجاعة بقلبٍ لا يعرف الشيخوخة مهما كان سِنّنا محدّدين هوية من نبحث عنه بوضوح.
لذلك، دعونا نرافق البابا الفخري بينيديكتوس السادس عشر في صلاته التي تقول: "لنقم بالخطوة الجريئة ونجيبه بإيمانٍ: "أنا أعلم أنّك إبن الله، أنّك أعطيت حياتك من أجلي. أرغب أن أتبعك بإخلاص وكلمتك ترشدني. إنّك تعرفني وتحبّني. أنا أثق بك وأضع حياتي بين يديك. أريدك أن تكون القوّة التي تسندني، الفرح الّذي لا يفارقني أبدًا... [...] أحبّوا الكنيسة التي ولدتكم في الإيمان، ساعدتكم على معرفة المسيح بشكلٍ أفضل وإكتشاف روعة حبّه... هل نستطيع كلّنا أن نتقرّب أكثر فأكثر من الربّ، من أجل النموّ في قداسة الحياة فعطي بذلك شهادةً قويّة بأن "يسوع هو إبن الله "، مُخلّص كلّ إنسان والنبع الحيّ للرجاء". 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... ليس من السهل أن يتعرّف عليك الإنسان ويؤمن بأن هناك شعائر للعبادة إبتدأت منذُ القِدم وتطوّرت لتصبح كما أردتَ في العهد القديم وأخبرتها للنبي موسى ليؤديها الكهنة للشعب، وهذه الشعائر إنما وُضِعت لتقودنا لمعرفة محبتك من خلال "المسيح – الكاهن والذبيحة". أجل أنت تُحِبّنا، ولقد أوحيتَ بذلك لكثيرين فتنبأوا عن المسيح المنتظر، ولعل السؤال الّذي طرحه الرّب يسوع على التلاميذ هو إستدراجٌ منكَ لتوحي لبطرس بأنكَ إلهٌ يفي بكلمته ووعده وأنّه هذا هو اليوم الّذي يُقال فيه "هوذا الله خلاصي ... إبتهجي يا ساكنة صهيون فإن قدّوس إسرائيل في وسطك عظيم" (أشعيا 12: 2-6) و"ستهلّل إسرائيل فرحًا لأن الرّب قد ألغى الحكم عليها وأبعد العدو إذ أنّ في وسطها الرّب، ملك إسرائيل، فلا ترى شرًّا من بعد ... في وسطك الرّب إلهك الجبّار الّذي يُخلّص" (صفنيا 3: 14-18). أجل، يوم معرفتك حقًّا هو يوم فرح وتهليل فلا داعٍ للخوف من بعد.
ربّي وإلهي ... كثيرون لا يعرفوك وكثيرون أيضًا قبلوا أن تتغيّر هذه الشعائر، وهناك مَن آمن بك ولكنّه لم يفهم معنى الشعائر وإعتقد أنّك بإرسال المسيح قد ألغيتَها فلا داعي بعد للكاهن أو للذبيحة وإن كانت المسيح اللادمويّة، لماذا؟ لا أعلم، ولكني أود أن تُحترم رغبتك فهي بالتأكيد لفائدتنا وإيمانًا مني بأنك تحبنا وأردتنا أن نتغذى من خيراتك المقدسة الغنية على الدوام.
ربّي وإلهي ... بيعتُكَ هي جسد المسيح وهو جسدٌ واحد بأعضاءٍ كثيرة تعمل بفكرٍ واحد ممتلأ بالفهمِ الكامل لـ"مَن هو يسوع؟". يا رب، أرجو أن تُزيدنا محبةً لك وفهمًا لنكون بقلبٍ واحد أمام مَن لم يؤمن فيُدرك عظمتك. أنا لا أوّد أن نقبل أفكار بعضنا البعض دون أن تكون بحسب مشيئتك فقط لنقول للعالم بأننا نحب بعضنا البعض، فأنت واحد وفكرك واحد وعطيّتك واحدة ولا مجال لإعطاءها تفاسير متعددة، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) نتَضَرَّعُ إلَيكَ مِن أجلِ البيعةِ في أحدِ تقديسِها، ومن أجلِ المسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمِك القدّوس، كَي يَكونوا صَخرةً طَيِّعةً بَينَ يَدَيك، لِتَصقُلَها وتَرصِفَها حَجرًا حَيًّا في مِدماكِ بُنيانِكَ، نسألك يا رَب.
2- نُصَلّي مِن أجلِ أبناءِ البيعةِ المقدَّسة، وخاصَّةً مَن يَستَخِفُّ بِسِرِّ التَوبَةِ والإعتِراف، كَي يَفهموا ويَثِقوا أنَّهُ نِقطَةُ تَحَوُّلٍ، إنطلاقة جديدة ومُقَدّسة في بِدايةِ سنةٍ طَقسيَّةٍ جديدة، نسألك يا رب.
3- نُصَلِّي من أجلِ كَهَنةِ رَعايانا، ومِن أجلِ كل مَن لديه دعوةٌ للكهنوت أو للتكرّس، كَي تُبارِكَهم وتُجَدِّدَهم فَيَنتَصِروا على ضُعفِهِم، وتُقَوِّي عَزيمَتَهُم فلا يتأثَّرَ إندفاعُهم بِفُتورِ أبناءِ رَعاياهُم، نسألك يا رب.
4- نُصَلِّي مِن أجلِ المَرضَى جميعًا، أعطِهم أن يَتغلَّبوا على مَرَضِهم نفسيًّا كانَ أو جسديًّا، بالرجاءِ والصَبر، وإمنَح مَن يُحيطُ بِهم، أن يُعاملوهُم بِحُبٍّ ورأفة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلوا مِن هذه الحَياة. لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ مَعرِفة، بَل أنظُر إلى المسيح الّذي دَخلَ بِدَمِه قُدسَ الأقداسِ لِيُحَقِّقَ لنا فِداءً أبديًّا، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

نشكرُكَ لأنَّك تُقَدِّسُنا اليَومَ، وكلَّ يَومٍ، بِتناولنا جسدَك ودمَكَ المقدَّسَين، نشكرك لأنّك تُحبُّ بيعتَك، تُحِبُّنا، نشكرُك، لأنَّك إفتدَيتنا بِدَمِك، فأبوابُ الجحيمِ لن تقوى علَينا، نحن المُتَّكلينَ عليك، نشكرك لأنّك تمنحنا دائمًا أبدًا فِرَصًا جديدةً كَي نتجدَّد ونتقدَّس بالإعترافِ والتَوبة، نشكرك، نسجدُ أمامكَ، ونحمدُك مع أبيك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts