الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصليب

الأحد الخامس بعد عيد الصليب
(15 تشرين الآول 2017)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الخامس من زمن الصليب، نواصل التعمّق في مفهوم الإستعداد لمجيء المخلِّص.
• رسالة اليوم تدعونا لكي نعمل كل شيءٍ كرسل لله، ولكي نعملها بحبٍّ كبير، وهذا كافٍ لكي نعيش الملكوت من الآن.
• نصّ الإنجيل كافٍ ليقول لنا بأنه علينا الإستعداد للمجيء الثاني، منذ الآن، بالإيمان والأعمال.
• لنرفع إلى الله قلوبنا اليوم، بالرّوح القدس، كي يُجدّد حضوره فيها بالقربان المُقدّس والكلمة، فنمجّده في حياتنا. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، دعوتنا إلى عرس الخلاص منذ بدء الخلق وإفتديتنا كي تكون علينا الحلّة التي تليق بهذا العرس ولذا نرفع إليك قلوبنا اليوم، بالرّوح القدس، كي تُجدّد حضورك فيها بجسدك ودمك وكلمتك، فنمجّد في حياتنا أسم أبيك المبارك ونحمل إلى الناس أسمه القدّوس مع إسمك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

12 إِذًا، يَا أَحِبَّائِي، فَإعْمَلُوا لِخَلاصِكُم بِخَوْفٍ ورِعْدَة، كَمَا أَطَعْتُمْ دَائِمًا، لا في حُضُورِي فَحَسْب، بَلْ بِالأَحرى وبِالأَكْثَرِ الآنَ في غِيَابِي.
13 فَاللهُ هُوَ الَّذي يَجْعَلُكُم تُرِيدُونَ وتَعْمَلُونَ بِحَسَبِ مَرْضَاتِهِ.
14 إِفْعَلُوا كُلَّ شَيءٍ بِغَيْرِ تَذَمُّرٍ وَجِدَال،
15 لِكَي تَصِيرُوا بُسَطَاءَ لا لَومَ عَلَيْكُم، وأَبْنَاءً للهِ لا عَيْبَ فيكُم، وَسْطَ جِيْلٍ مُعْوَجٍّ ومُنْحَرِف، تُضِيئُونَ فيهِ كالنَّيِّراتِ في العَالَـم،
16 مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الـحَيَاة، لإفْتِخَارِي في يَومِ الـمَسِيح، بِأَنِّي مَا سَعَيْتُ ولا تَعِبْتُ بَاطِلاً.
17 لو أَنَّ دَمِي يُرَاقُ على ذَبِيحَةِ إِيْمانِكُم وخِدْمَتِهِ، لَكُنْتُ أَفْرَحُ وأَبْتَهِجُ مَعَكُم جَمِيعًا.
18 فَإفْرَحُوا أَنْتُم أَيْضًا وإبْتَهِجُوا مَعِي.

(الرسالة إلى أهل فيليبّي – الفصل 2 – الآيات 12 إلى 18) 

::: حــول الرسالة :::

"إعْمَلُوا لِخَلاصِكُم بِخَوْفٍ ورِعْدَة"...
ما أحوجنا اليوم إلى سماع هذه الآيات مجددًا وسط مجتمع لم يعد يعيش مخافة الله، ولا أقصد بـ"مخافة الله" ان أجعل من الإنسان كائنًا خاضعًا لله بطريقة عمياء دون أن يكون له حضورٌ فاعلٌ في مشروع الله الخلاصيّ، أو أن أجعل من الله شخصًا مستبدًّا غير رحوم، لا يكترث لواقع الإنسان أو لضعفه، بل أقصد أنّ إنسان هذا العصر في كثير من الأحيان يتصرّف بطريقة جاعلاً من نفسه حاكمًا أزليًّا لا يكترث للآخر ولا لحضور الله ورحمته وحنانه، وهذا ما تظهره أحداث هذا القرن العشرين من مجازر وحروب ذهب ضحيتها الملايين من البشر.
إن ما يطلبه الله منّا ليس بكثير، بل إن طاعة الله تبدأ في الأمور الصغيرة التي نفعلها بحبٍّ كبيرٍ دون تذمّر ولعل المثل الّذي يتوارد إلى ذهني هو الأمّ تيريزا التي كانت تشدّد بقولها: "إنّنا في هذا العالم لا نستطيع أن نعمل أعمالاً عظيمةً، بل أعمالاً صغيرةً بحبٍّ كبير".
هذه هي الأمّ تيريزا الّتي أصبحت قديسةً تُلهم الملايين بفضل حبّها الكبير.
أعتقد أنّ رسالة اليوم تدعونا لكي نعمل كل شيءٍ كرسل لله، ولكي نعملها بحبّ كبير، هذا كافٍ لكي نعيش الملكوت من الآن. 

::: الإنجيل :::

1 حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وخَرَجْنَ إِلى لِقَاءِ العَريس،
2 خَمْسٌ مِنْهُنَّ جَاهِلات، وخَمْسٌ حَكِيمَات.
3 فَالـجَاهِلاتُ أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ ولَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا.
4 أَمَّا الـحَكِيْمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا في آنِيَةٍ مَعَ مَصَابِيْحِهِنَّ.
5 وأَبْطَأَ العَريسُ فَنَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ، ورَقَدْنَ.
6 وفي مُنْتَصَفِ اللَّيل، صَارَتِ الصَّيحَة: هُوَذَا العَريس! أُخْرُجُوا إِلى لِقَائِهِ!
7 حينَئِذٍ قَامَتْ أُولـئِكَ العَذَارَى كُلُّهُنَّ، وزَيَّنَّ مَصَابِيحَهُنَّ.
8 فقَالَتِ الـجَاهِلاتُ لِلحَكيمَات: أَعْطِينَنا مِنْ زَيتِكُنَّ، لأَنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئ.
9 فَأَجَابَتِ الـحَكيمَاتُ وقُلْنَ: قَدْ لا يَكْفِينَا ويَكْفِيكُنَّ. إِذْهَبْنَ بِالأَحْرَى إِلى البَاعَةِ وإبْتَعْنَ لَكُنَّ.
10 ولَمَّا ذَهَبْنَ لِيَبْتَعْنَ، جَاءَ العَريس، ودَخَلَتِ الـمُسْتَعِدَّاتُ إِلى العُرْس، وأُغْلِقَ البَاب.
11 وأَخيرًا جَاءَتِ العَذَارَى البَاقِيَاتُ وقُلْنَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، إفْتَحْ لَنَا!
12 فَأَجَابَ وقَال: الـحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ، إِنِّي لا أَعْرِفُكُنَّ!
13 إسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعْلَمُونَ اليَوْمَ ولا السَّاعَة.

(إنجيل متى – الفصل 25 - الآيات 1 إلى 13) 

::: تــأمّــل من وحي الإنجيل :::

يأتي هذا النصّ في الفصل الخامس والعشرين من إنجيل القدّيس متى، الّذي يتكلّم عن عودة المسيح أو الزمن النهيوي".
إذن، هذا النصّ له بعد إسكاتولوجي بإمتياز.
"يشبه ملكوت السماوات"... ها هو المسيح يخبر عن الملكوت مستخدمًا مثل العذارى، منهنّ مَن كنّ مستعدات للقاء العريس في وقتٍ غير مُحدّد وقد لا يكون قريبًا بحيث أحضرن معهن زيتًا إضافيًّا ومنهنّ من لم يحضرن زيتًا بكميّة كافية.
قد يبدو العريس قاسيًا أو كرجلٍ دون رحمة، لكن ليس هو من أراد هذه النهاية، بل بالأحرى هنّ العذارى الجاهلات من فرضن إيقاع هذا اللقاء عاملات بحسب رغبتهنّ ودون رغبة العريس، بحيث لم تكنّ مستعدات، فإستخففن بهذا اللقاء... كنّ راغبات، لكن الرغبة ليست بكافية، فعلى المؤمن، الّذي يريد أن يكون مع المسيح أن يستعد منذ اللّحظة الحاضرة وبحسب قلب الله؛ أن يُحضّر لهذا اللّقاء منذ الآن.
مجيء المسيح الثاني ليس بمعلومٍ لكن نصّ الإنجيل كافٍ ليقول لنا بأنه علينا الإستعداد منذ الآن، بالإيمان والأعمال التي تُفرح قلب العريس. 

::: تــــأمّـل روحي :::

صوتٌ من البعيد

وأنتَ مسمّرٌ أمام التلفاز وظلاميّة الأحداث والإرهاب تدكُّ من صلابة استقرارك وتُشتّت أفكارك، تراك، دون أن تشعر، تُرسم أمامك صور نهاية العالم التي توهمك أنّها قد ابتدأت، وتتوقّف أمام كلمة "حينئذٍ" في مثل "العذارى العشر"، أي في تلك الساعة الغير محدّدة والمجهولٌ توقيتها، لِتَخال أنّها أصبحت حاضرة وكومضة عينٍ تمرّ في رأسك الصغير في "لحظات – طويلة" رحلة الألف ميلٍ التي مضت من حياتك أمام العرس الأبدي وربّما تبقى في سلامك المعتاد وربّما لا! لكن حتمًا ستظهر لك حقيقة مسيرة إنتظارك الطويل التي عشتها وثبات ما بنيت عليه طريقك صوب لقاء العريس فتكشف لك تلك الساعة عن عمق إيمانك بحبّه لك وثقتك بدخولك وإيّاه ردهة العرس أو تبقى على بابه تقرع خارجًا... وتتأمّل:

ميزان النفس.

أأخذك الحزنٍ في أحضانه لعدم استعدادك؟ هل أدمعت عيناك خفيةً آسفًا على كلّ فرصة توبةٍ أضعتها أو دعوة إلى وليمة الإفخارستيا وفضّلت عليها أشياء ومواعيد ونزهات واستراحات وغيرها لتبهج عالمك الجسدي الّذي يتغلغل داخلك؟
أتتنهّد حسرةً على عدم إشراك الآخرين من حولك وحواليك بالحبّ المجاني الّذي افتداك به ربّ المجد كي ينتشلك من الموت؟ هل تندم على "استخفافك بعظمة مسيحيّتك فعشت المظاهر الدينيّة بالجسد أمام مجتمعك وأهل بيتك لكنّ قلبك كان بعيدًا كلّ البعد عن الروح الّذي كم تغاضيت عن الإصغاء لنداءاته المستمرّة كي لا تخنقه فيك فتموت؟ تتألّم لأجل كلّ شعورٍ جميلٍ استبدلته باللذة في لمس ورؤية وسماع واشتمام ما يدغدغ حواسك ويثير مشاعرك وتوقك للتعرّف إلى كلّ جديد حتّى ولو كان شركًا يوقعك ويدميك حتّى آخر رمقٍ من حياة نفسك بدل استثمار كيانك كلّه وقلبك من أجل النصيب الأفضل الّذي أُعِدَّ لك؟ أترتجف شفتاك في سرّها خوفًا من ظلمة فراغ مصباحك من زيت الروح فباتت تهدّدك بضياع المكان الّذي ينتظرك داخل بيت العريس بسبب اتباعك لأحاسيسك وبحثك عن مملكٍة جديدة وملوك أُخَر بدل أن تختبر ما قرأته في الإنجيل وتؤمن بكلمته باحثًا عن ملكوت الله الّذي حلّ فيك وأودعك سلامه؟ هل بدأ الإحباط يغلّ في مفاصلك لأنّك آثرت النوم العميق بدل أن تملأ سراجك بزيت الفضائلِ فأجّلت فرصة حياتك في النموّ بالروح واشتياقك لإعداد نفسك من أجل العريس - ولو ببطءٍ شديد - من أجل حفنةٍ من المادّيات وملذّات هذا العالم الزائل متّكلاً على زيت الآخرين؟ وتتوالى الأسئلة ولكن!..........................

إستيقظ

تستيقظ، تعي الحقيقة، وتحطّ رحلتك رحالها. ربّما قد أيقظها ذاك الصوت الآتي من البعيد- القريب في نفسك فتخرج من جهالتها لتخطو بثباتٍ وتصميمٍ وإصرار صوب من ينتظر أن تشاركه الفرح الأبدي. ذاك الصوت الّذي أيقظ العذارى العشر المدعوات إلى العرس، صوت الروح الحيّ الساكن قلب كلّ من اقتبل المعمودية وأدرك أنّه عضوٌ في جسد خطيبة العريس، عنيت الكنيسة ورأسها المسيح. لكن يا لسعادة من كان قد ترك لهذا الروح المدى ليملأ صداه الدنيا من حوله فتمتلئ النفس وتزيد لتفيض بثماره (الفرح والسلام، والصبر واللطف والإيمان وكرم الأخلاق والوداعة والعفاف. نعم، لا بدّ أن تستفيق حتّ ولو أرهقها التعب، وتنهض من كبوة التجربة ومن ضغط التحدّيات وإغراءات العالم والكثير من الأشياء الأخرى، ذلك أن الروح فيها (في النفس) حيّ وهي قد استعدّت كما يريد العريس لأن تسمع نداءه فتعرف صوته من بين الملايين، فتهبّ واقفةً ومصباحها يشعّ بنور الفرح متغلّبةً على الجسد الّذي يقول فيه بولس الرسول:"إن الجسد ضعيفٌ أمّا الروح فمستعدّ"، ويراها هو (العريس) فيفرح بها ويدخلها معه إلى حي لا سوس ينخر ولا عفنٌ يُميت. 

::: تــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... إن سألتُكَ: "ماذا عليَّ أن أفعل لأُبقيكَ في قلبي على الدوام فرحًا بي؟"، سأسمعك تُجيب: "عليكِ أن تكوني مرآة لحبّي الّذي لا يموت ولا يفتر". آه، كيف لي أن أفعل ذلك وأنا لا أُدرّب قلبي على الحب والمغفرة؟ ساعدني يا رب، فأنا لا أود أن أعيش من غيرك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نضع أمامك الكنيسةَ ورُعاتَها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي تُضيء كَالنيِّراتِ في العالم، بلا عَيب ولا لَوم، متَمَسِّكةً بِكلمةِ الحياة، نسألك يا رب.
2- أعطنا أن نعيشَ مع بعضنا بَساطةَ الإنجيل وحبَّ المسيح، فيَمتلئُ سِراجُنا بزَيتِ الوداعةِ، وفرحِ الإيمان، نسألك يا رب.
3- في وسطِ جيلٍ غريبٍ ومُنحَرف، أعطنا الحكمةَ كَي نعملَ لِخَلاصِنا بِخَوفٍ ورِعدةٍ، بِلا جِدالٍ ولا تذمُّر، نسألك يا رب.
4- بارك مَرضى النَّفسِ والجسد، وإمنَحهُم النِّعمةَ كَي يُحوِّلوا آلامَهم إلى زيتٍ مُقدَّسٍ، فلا يكونَ عذابُهُم باطلاً في زمنِنا الحاضِر، نسألك ياربّ.
5- (المحتفل) إفتح الأبوابَ وإستقبل جميع المنتقلين من بيننا، لا تنظر إلى وفرة زيتهم، بل أنظر إلى مَن مات وقام لِتكون قناديلُنا دَومًا مُضاءة، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

نشكرك لأنَّك تُرينا الطّريقَ إلَيك،
تملأُ مَصابيحَنا من الزّيتِ الّذي أفَضتَهُ علَينا،
تمنحنا الحكمة لِنُمَيِّزَ الأعمالَ الّتي تُؤَهِّلَنا لِمُلاقاتِك،
تحبّنا، تحمينا،
وتمنحنا جسدك ودمك سَنَدًا لنا، فلا ينتهيَ الزَّيت الصّالح،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 


الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة والصلاة

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 المقدّمة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق صموئيل إبراهيم

samouil.ibrahim@hotmail.com
https://www.facebook.com/samouil.ibrahim

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts