الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة

الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة
(27 آب 2017)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحَد، نتأمّل في كيفيّة تأمين أفضل الشّروط لتحقيق رسالتنا كشهودٍ للمسيح في العالم.
• في رسالة اليوم، نتأمّل في تواضع مار بولس من جهة ولكن أيضًا في روح التعاون الّتي كانت لديه ولدى أبُلّوس في سبيل المهمّة الموكلة إليهما.
• يتحدث الرّب يسوع عن أربع نماذج لشخصية الإنسان.
• تدعونا الكنيسة اليوم إلى الإنفتاح على عمل الرّوح القدس في حياتنا فنكون له قنوات عبورٍ إلى العالم وأرضًا صالحةً لزرع الله. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن الحبيب، يا من تجسّدت في أرضنا، زرعًا إلهيًّا، أثمر خلاصًا للعالم، إمنحنا أن نكون زرعك وسط النّاس فتنمو بشهادتنا البذار التي زرعتها ويصبح كلّ مَن نلتقي بهم حقلاً خصبًا لميراثك الأبديّ فيتمجّد بنا وبكلّ شيء إسم الثالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 وأَنَا، أَيُّهَا الإِخْوَة، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُم كَأُنَاسٍ رُوحَانيِّينَ بَلْ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين، كَأَطْفَالٍ في الـمَسِيح.
2 قَدْ غَذَوْتُكُم بِالـحَليبِ لا بِالطَّعَام، لأَنَّكُم لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ قَادِرِين، ولا حَتَّى الآنَ أَنْتُم قَادِرُون.
3 فَأَنْتُم لا تَزَالُونَ أُنَاسًا جَسَدِيِّين: فَمَا دَامَ بَيْنَكُم حَسَدٌ وَخِصَام، أَفَلا تَكُونُونَ جَسَدِيِّين، وسُلُوكًا جَسَدِيًّا تَسْلُكُون؟
4 فإِذَا كَانَ أَحَدُكُم يَقُول: أَنَا لِبُولُس! وآخَر: أَنَا لأَبُلُّوس! أَفَلا تَكُونُونَ جَسَدِيِّين؟
5 فمَا هوَ أَبُلُّوس؟ ومَا هوَ بُولُس؟ هُمَا خَادِمَانِ آمَنْتُم عَلى أَيْدِيهِمَا، عَلى قَدْرِ مَا أَعْطَى الرَّبُّ كُلاًّ مِنْهُمَا.
6 أَنَا غَرَسْتُ، وأَبُلُّوسُ سَقَى، ولـكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذي كَانَ يُنْمِي.
7 فلا الغَارِسُ بِشَيءٍ ولا السَّاقِي، بَلِ اللهُ الَّذي يُنْمِي!
8 لـكِنَّ الغَارِسَ والسَّاقِي وَاحِد، وكُلٌّ مِنْهُمَا يَأْخُذُ أَجْرَهُ عَلى قَدْرِ تَعَبِهِ.
9 فَنَحْنُ مُعَاوِنَانِ لله، وأَنْتُم حَقْلُ اللهِ وَبِنَاءُ الله.
10 وأَنَا بِنِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي، وَضَعْتُ الأَسَاسَ كَبَنَّاءٍ حَكِيم، لـكِنَّ آخَرَ يَبْنِي عَلَيْه: فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْه!
11 فَمَا مِنْ أَحَدٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الأَسَاسِ الـمَوْضُوع، وهُوَ يَسُوعُ الـمَسِيح.
12 فَإِنْ بَنَى أَحَدٌ عَلى هـذَا الأَسَاسِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً، أَوْ حِجَارَةً كَرِيْمَةً، أَوْ خَشَبًا، أَوْ تِبْنًا، أَوْ قَشًّا،
13 فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَكُونُ ظَاهِرًا، وَيَوْمُ الرَّبِّ سَيُبَيِّنُهُ، لأَنَّ يَومَ الرَّبِّ سَيُعْلَنُ بِالنَّار، والنَّارُ سَتَمْتَحِنُ مَا قِيمَةُ عَمَلِ كُلِّ وَاحِد.

(الرّسالة الأولى إلى أهل قورنتس – الفصل 3- الآيات 1 إلى 13) 

::: حــول الرسالة :::

(سبق نشرها في 2016)

"أَنَا غَرَسْتُ، وأَبُلُّوسُ سَقَى، ولـكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذي كَانَ يُنْمِي... فَنَحْنُ مُعَاوِنَانِ لله، وأَنْتُم حَقْلُ اللهِ وَبِنَاءُ الله".
نعيش في زمن يقلّ فيه المتسابقون إلى العمل التطوّعي أو إلى الخدمات الإجتماعيّة بمجّانية ويكثر المتسابقون إلى قطف الإنجازات!
فحيث يزرع الكثيرون من دمائهم أو تعبهم يأتي أحدهم ليقطف الإنجاز:
يستشهد جنديّ فيقطفها السياسيّ...
يسهر عنصر الصليب الأحمر ويستفيد منه أحدهم ولكنّه لا يسمح لاحقًا لأولاده بالتطوّع...
يريد أن تخدمه الكنيسة في كلّ شيء فيما يقاطعها في باقي الأيّام...
يستدين "ليفخفخ" ويقسّط لمن هو بحاجة أو له حقّ لديه!
في رسالة اليوم، نتأمّل في تواضع مار بولس من جهة ولكن أيضًا في روح التعاون الّتي كانت لديه ولدى أبلّوس في سبيل المهمّة الموكلة إليهما وهو ما يدفعنا إلى طرح الأسئلة التالية على ذواتنا:
• هل نقدّم أعمالاً مجّانية أو نسعى للعمل في حقل الرّسالة المسيحيّة أو في ميادين العمل الإنسانيّ أو التطوّعي أو تغرقنا الأنانيّة؟!
• هل نحاول أن نتعاون مع مَن نعمل معهم في سبيل إعلاء شأن ما إئتمنّا عليه أو نتلهّى في الصراعات على المراكز الأكبر أو الأعلى ولو على حساب بعضنا البعض؟!
• هل نعطي لكلّ حقّه فيما عمل من صالح أو نتسابق في سبيل قطف الإنجازات على حساب مَن قاموا بها؟! 

::: الإنجيل :::

1 وكانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ يَسوعَ أَخَذَ يَطُوفُ الـمُدُنَ وَالقُرَى، يُنَادي وَيُبَشِّرُ بِمَلَكوتِ الله، وَمَعَهُ الإثْنَا عَشَر،
2 وَبَعْضُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي شَفَاهُنَّ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاض، هُنَّ: مَرْيَمُ الـمَدْعُوَّةُ بِالـمَجْدَلِيَّة، الَّتِي كانَ قَدْ خَرَجَ مِنْها سَبْعَةُ شَيَاطِين،
3 وَحَنَّةُ إمْرَأَةُ خُوزَى وَكِيلِ هِيرُودُس، وَسُوسَنَّة، وَغَيرُهُنَّ كَثِيراتٌ كُنَّ يَبْذُلْنَ مِنْ أَمْوالِهِنَّ في خِدْمَتِهِم.
4 وَلَمَّا إحْتَشَدَ جَمْعٌ كَثِير، وَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَة، خَاطَبَهُم بِمَثَل:
5 "خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفيمَا هُوَ يَزْرَع، وَقَعَ بَعْضُ الـحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق، فَدَاسَتْهُ الأَقْدَام، وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاء.
6 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ عَلى الصَّخْرَة، وَمَا إِنْ نَبَتَ حَتَّى يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُطُوبَة.
7 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في وَسَطِ الشَّوْك، وَنَبَتَ الشَّوكُ مَعَهُ فَخَنَقَهُ.
8 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف". قالَ يَسُوعُ هـذَا، وَنَادَى: "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!".
9 وَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: "مَا تُراهُ يَعْنِي هـذَا الـمَثَل؟".
10 فَقَال: "قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرارَ مَلَكُوتِ الله. أَمَّا البَاقُونَ فَأُكلِّمُهُم باِلأَمْثَال، لِكَي يَنْظُرُوا فَلا يُبْصِرُوا، وَيَسْمَعُوا فَلا يَفْهَمُوا.
11 وَهـذَا هُوَ مَعْنَى الـمَثَل: الزَّرْعُ هُوِ كَلِمَةُ الله.
12 والَّذِينَ عَلى جَانِبِ الطَّريقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُون، ثُمَّ يَأْتي إِبْلِيسُ فَيَنْتَزِعُ الكَلِمَةَ مِنْ قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
13 والَّذِينَ عَلى الصَّخْرةِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا بِفَرَح؛ هـؤُلاءِ لا أَصْلَ لَهُم، فَهُم يُؤْمِنُونَ إِلى حِين، وفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَتَرَاجَعُون.
14 والَّذِي وَقَعَ في الشَّوكِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ وَيَمْضُون، فَتَخْنُقُهُمُ الـهُمُومُ والغِنَى وَمَلَذَّاتُ الـحَيَاة، فَلا يَنْضَجُ لَهُم ثَمَر.
15 أَمَّا الَّذِي وَقَعَ في الأَرْضِ الـجَيِّدَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ فَيَحْفَظُونَها، وَيَثبُتُونَ فَيُثْمِرُون.

(إنجيل لوقا – الفصل 8 – الآيات 1 إلى 15)

(إنجيل متى – الفصل 15 – الآيات 21 إلى 28)

::: تــأمّــل من وحي الإنجيل :::

قلّ في أيامنا المزارعون...
ولكنّ إنجيل اليوم يعطي مثلاً عن البديهيات في مجال الزراعة... والحياة!
الزارع يعلم أين الأرض الخصبة ولكنّه، وفق النصّ، يعمد إلى نثر الزرع في أماكن عدّة في صورة رمزية إلى حلم الله وصبره الّذي يعطي الإنسان، أي إنسان، فرصًا عديدة ليخرج من قساوته (الصخر) أو من غرقه في الهموم (الشوك) أو من إيمانه السطحيّ (جانب الطريق) ...
قد يقول أحدنا: "لو كان الزارع حكيمًا، لما بدّد الحبوب"!
الإجابة: يسوع يتكلّم اليوم عن الإنسان الّذي له القدرة وفق توبته أو رغبته وتجاوبه مع الربّ على التحوّل من أرضٍ قاحلةٍ إلى أرضٍ خصبة تنمو فيها كلمة الله!
فمن أيّ فئةٍ أنت؟! 

::: تــــأمّـل روحي :::

الكلمة
إن الحياة ليست سوى رمشة عينٍ بين الولادة الجسدية والولادة الروحية بالكلمة حيث تأخذ (الحياة) قيمتها ويصبح لها معنىً حقيقيًا، فهل تستأهل المغامرة لِلشرود عن مصدرها (مصدر الحياة) وفقدان الطريق نحو النور الأبدي خلالها (تلك الرمشة)؟

نورٌ أم بريق؟

إن كنّا من الّذين يبحثون عنها بكلّ جوارحهم، فلا بدّ لنا من الرجوع إلى رحم الله لنولد منه من جديد (الولادة الروحية)، حيث يزرع فينا كلمته القدّوسة.
لا بدّ لنا أن نلحظ تلك الومضات التي تنتظر عند نوافذ قلوبنا المغلقة لنفتحها ونستنير بها.
لا بدّ لنا من تذوّق عذوبة حنانة وطعم غفرانه مهما كانت خطيئتنا حمراء داكنةً كالقرمز التي يغسلها، يطهّرها، يبيّضها ويجعلنا أنقى من الثلج وهو يفيض في أعمق أعماق النفس نور وجهه المتلألئ، يكشَح كلّ أشواك ظلمتنا ويَرْوي بالحبّ أرضنا العقيمة المُجدِبة لتخصِب وتثمر وتعطي مئات الأضعاف.
في تلك اللحظة فقط ندرك كم كنّا بؤساء حين ظننّا بأنّنا خرجنا إلى النور والحريّة بابتعادنا عنه لنجد أنفسنا عالقين في عالمٍ هجرته الرحمة، ولجموحه وكبريائه "طلّق" التواضع واللطف واحترام الذات الإنسانيّة، وسلّم الطهارة والصدق والحقّ إلى أيدي المتلوّنين بقوس قزح الإستغلال والإغراء على أنواعه وأشكاله ليعدموهم، فيتساكن مع عشيقته "أنا"، غير آبهٍ بالكَمّ الهائل من الضحايا البريئة التي وقعت في قبضته وأطبق عليها ليبقى هو السيّد.
فيما بين هذين النورين هناك أوّلٌ يشدّنا إليه ببريقة من بعيد خاصّة في عطشنا بحيث لا نكتشف زيفه، كسراب الصحراء، إلّا حين ندنو منه، ومن جديد ننطلق باحثين عن سرابٍ جديد، ويزداد عطشنا وليس هناك من شيءٍ يرويه. وآخرٌ، يغمرنا بكليتنا حين بإرادتنا نبادله المبادرة التي قام بها وأتانا بذاته لينيرنا ويروي عطشنا إلى البصيرة الفعلية. فأيّهما نختار؟


هنّ استنرنَ

"...َمَعه الإثْنَا عَشَر، وَبَعْضُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي شَفَاهُنَّ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاض، هُنَّ: مَرْيَمُ الـمَدْعُوَّةُ بِالـمَجْدَلِيَّة، الَّتِي كانَ قَدْ خَرَجَ مِنْها سَبْعَةُ شَيَاطِين، وَحَنَّةُ إمْرَأَةُ خُوزَى وَكِيلِ هِيرُودُس، وَسُوسَنَّة" (لو8 :1-3).
في هذا الفصل من الإنجيل يخاطب فيه يسوع الجموع بمثل الزارع. وفي هذا المشهد حيث الرسل الإثنا عشر مجتمعين حوله مع النسوة المعروفات وسطهم، نلحظ إشارة جميلة ومؤثّرة إلى فعل الكلمة في نفوس أؤلئك الأشخاص، خاصّة مريم المجدلية: كم استنارت بكلمته الغافرة التي لمست قلبها، كم تبلسمت جراحات نفسها النازفة بسبب فقدانها لكيانها كامرأةٍ سويّةٍ بفعلها المهين لشخصها، والّذي سلبها كرامتها واحترامها لذاتها كما احترام الآخرين لها، وحرّم عليها لعب دورها الفاعل في بناء مجتمع لائقٍ بالإنسان.
كم غرفت من الحبّ الذي أفاضه في قلبها المستعدّ لتلقّف الكلمة في باطنه، حين خاطبها طالبًا منها ألاّ تعود إلى الماضي المظلم، فمضت وراءه، تنشر أريج ما ملأها به دون خجلٍ ممّا كانت عليه، لأنّ "خاطئة" الأمس ماتت لتولد طفلةّ اليوم التائبة المتواضعة الساجدة القلب، الخادمة الصامتة للكلمة المخلِّصة، العاملة بوصيّته بكلّ الحبّ.
تبعته ولم تفعل الشيء الكثير، لكنّ ما فعلته كان بحبٍّ كبيرٍ نقرأه في غسلها لرجليه في بيت سمعان وهي تبكي أسفًا على ما عاشته من فراغٍ في حياتها قبل اللحظة بعيدًا عن الحبّ الحقيقي الّذي لم تعرفه إلاّ بقرب الربّ، وتقبّلهما تعبيرًا عن فرحها في المعنى الحقيقي الذي اكتشفته لحياتها الجديدة من جهة وعن الرحمة العظيمة التي خصّها بها يسوع بانتشالها من أتون الخطيئة من جهةٍ أخرى. وكم كان مقدار هذا الصدق في الحبّ كافيًا لتكون أولى المبشّرات بفعل الكلمة الخلاصي في النفس، فنبتت وأثمرت الكثير: لقد عرفت بحقٍ من هي بعين ذاتها وبعين الربّ.

من منّا اليوم ليس فيه قليلًا من المجدلية؟

من منّا لا يتوق إلى النور كي لا يتعثّر فيسقط؟ كلّنا مثلها، نتوق إليه كي لا نفقد الطريق صوب معطي القيمة لحياتنا، ومغذيها بكلمته. لكن الدرب يبدأ بخطوة "الألف ميل": معرفة الذات، وحدها تتيح لنا أن نتواضع ونتوب ممّا يجعلنا نجثو على ركبتينا بقلبٍ صادق حاضرٍ لاستقبال الزرع، حينها، يترجم كياننا الحبّ الّذي غُمِرنا به فتخصب أرضنا وتنبِت وتثمر الكثير الكثير.  

 

::: تــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أدركتُ اليوم بأن "مَن فَهِم الأمثال التي قالها الرّب يسوع عَرَف أسرار ملكوت الله"، ولذلك قام الرّب يسوع بشرح الأمثال لتلاميذه؛ وهذا ما نحتاج إليه: "إنسان ممتلئ من الفهم والمعرفة ليُعلِّم". قرأتُ قبل أيامٍ في سفر صموئيل الثاني عن إمرأةٍ حكيمةٍ تكلّمت مع الملك داوود وشبّهته بملاك الرّب الّذي له "فِهم الخير والشر وكذلك معرفة كل ما في الأرض" (2 صموئيل 14: 16-20)، وتساءلتُ مِن أين تأتي حكمة الملاك والمعرفة وفهم الخير والشر إن لم يكن منكَ؟ أجل، أنت هو مَن علّم الملائكة ووهبهم مواهب روحك القدّوس، وما فعلته معهم من شرح وتعليم وإعطاء الهبات فعلته معنا لنفهم وننمو فنُثمر مجدًا لك.


ربّي وإلهي ... يا مُعلّمي ويا أيها الراعي الصالح ... يا صاحب الملكوت وخالقه وواضع أساسه وأُسس العيش به ... علّمني بشتّى الطرق، مرارًا وتكرارًا، ولا تتخلّى عنّي في ضعفي في وقت التجربة أو حين تكثر الهموم من حولي. أنا أعلم أنّي قد سقطتُ أيضًا مرارًا وتكرارًا ولم أطع كلمتك، ولكن عن دون قصدٍ مني لأبتعد عنك وأفعلُ ما تُمليه عليَّ مشيئتي التي تخالف مشيئتك، فأنا لا أرغبُ أن أعيش أبديّتي بعيدةٌ عنك، ولا أُريدُ بأعمالي أن أكون حجرة عثرة أمام الآخرون الّذين لا يعرفوك فيعتقدون بك سوءً.
ربّي وإلهي ... أعطني أذنًا صاغية، وعقلاً مستنيرًا، وقلبًا وديعًا ومتواضعًا كقلب المعلّم يسوع الأقدس لأستقبل كلمتك بخشوعٍ ومحبة وطاعة فيُثمر فيَّ أولاً عينًا شبيهة عيناك فأرى الآخرين كما تراهم بكلّ محبة ورحمة، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كي يزرعوا ويسقوا الكلمة، بأمانةٍ وحبٍّ مجانيّ، نسألك يا رَب.
2- أعطنا أن ننظر إلى الآخَر بِصَفاءِ نيَّةٍ، فلا نتعاملَ معه بِحَسَبِ إنتمائه، ولا ميوله، بل بحسبِ محبّتِك له وشموليَّةِ فِدائه بالمسيح يسوع، نسألك يا رب.
3- أعطنا أن نكونَ أرضًا خَصبةً، نسمع كلمتَك، نعتني بها، نسمح لك بِأن تُنَمِّيها لِتُزهرَ فضائلَ ونِعَمٍ، تملأ الحياة، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك أشواك الحياة، أمراضَنا وأحزانَنا، أعطنا القوَّةَ فلا نستسلمَ لها، بل ننتصرَ عليها، بالرَّجاءِ والأمل، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنك الأبويّ كلَّ الّذينَ سبقونا وتركوا هذه الحياة، لا تنظُر إلى آثامِهم، بل أنظر إلى مَن فدانا بِنَفسِه لِتكونَ لنا الحياةُ بِوَفرَةٍ، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

أنت الزّارع، وأنتَ الساقي، وأنتَ المُنَمّي،
أنت كلّ شيء، وبك يكون كلُّ شيء،
لا تحتاجنا، ولكنَّ محبَّتكَ أوجدتنا، وأشركتنا بِمشروعِك الخلاصيّ،
فجعلتَ منّا الزارع والسّاقي، والقُدوة الحسنة،
ومنحتنا جسدك ودمك زادًا لنا ودعمًا لنا،
فنغلبَ الشَّوك ونغلب الصَّخر،
نشكرك ونحمدك ونسجد لك، مع أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts