الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة

الأحد الثامن من زمن العنصرة
(23 تموز 2017)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد، نتأمّل فيما يجب أن يكون عليه مُرسَل المسيح في سلوكه وحياته.
• في الرّسالة، نتأمّل في ضرورة التكامل ما بين رغبات الرّوح ورغبات الجسد لكي نتمكّن من إرضاء الله.
• أمّا في الإنجيل، فنتأمّل في شخصيّة المُرسَل على ضوء ما وُصِف به الربّ يسوع على لسان النبيّ آشعيا!
• في هذا الأحد، نصلي مع الكنيسة كي نكون من المبشّرين بالسّلام الدّاخليّ والخارجيّ على السواء في حياتنا ومع مَن نتقاسم معه البيت الأرضيّ. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، نرفع قلوبنا إليك كي تلفحها بروحك القدوس فتضحي هياكل لسكناك وتجعلنا مِمَّن يرضونك بأعمالهم وسيرتهم فيتمجّد بنا أسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 إِذًا فلاَ حُكْمَ بِالْهَلاكِ بَعْدَ الآنَ على الَّذينَ هُم في الـمَسِيحِ يَسُوع؛
2 لأَنَّ شَرِيعَةَ رُوحِ الـحيَاةِ في الـمَسِيحِ يَسُوع، قَدْ حَرَّرَتْني مِنْ شَريعَةِ الـخَطِيئَةِ والـمَوت.
3 فإِنَّ مَا عَجِزَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَة، وقَد أَضْعَفَهَا الـجَسَد، أَنْجَزَهُ الله، حينَ أَرْسَلَ إبْنَهُ في جَسَدٍ يُشْبِهُ جَسَدَ الـخَطِيئَة، تَكْفيرًا لِلخَطِيئَة، فقَضَى في الـجَسَدِ عَلى الـخَطِيئَة،
4 لِكَي يَتِمَّ بِرُّ الشَّرِيعَةِ فينَا، نَحْنُ السَّالِكينَ لا بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الـجَسَدِيِّ بَلْ بِحَسَبِ الرُّوح؛
5 لأَنَّ السَّالِكِينَ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الـجَسَدِيّ، يَرْغَبُونَ في مَا هُوَ لِلجَسَد، والسَّالِكينَ بِحَسَبِ الرُّوحِ يَرْغَبُونَ في مَا هُوَ لِلرُّوح.
6 فرَغْبَةُ الـجَسَدِ مَوْت، أَمَّا رَغْبَةُ الرُّوحِ فَحَيَاةٌ وَسَلام.
7 لِذلِكَ فَرَغْبَةُ الإِنْسَانِ الـجَسَدِيِّ عَدَاوَةٌ لله، لأَنَّهَا لا تَخْضَعُ لِشَريعَةِ اللهِ ولا تَسْتَطيعُ ذلِكَ.
8 وإِنَّ السَّالِكينَ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الـجَسَدِيّ، لا يَسْتَطيعُونَ أَنْ يُرْضُوا الله.
9 أَمَّا أَنْتُم فَلَسْتُم أُنَاسًا جَسَدِييِّنَ بَلْ رُوحِيُّون، إِنْ كَانَ حقًّا رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فيكُم. وَلـكِنْ مَنْ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الـمَسِيح، لَيْسَ هُوَ لِلمَسِيح.
10 أَمَّا إِذَا كَانَ الـمَسِيحُ فيكُم، فَبِرَغْمِ أَنَّ الـجَسَدَ مَيْتٌ بِسَبَبِ الـخَطِيئَة، فَالرُّوحُ حيَاةٌ لَكُم بِفَضْلِ البِرّ.
11 وإِذَا كَانَ رُوحُ اللهِ الَّذي أَقَامَ يَسُوعَ مِنْ بَينِ الأَمْواتِ سَاكِنًا فيكُم، فالَّذي أَقَامَ الـمَسِيحَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ يُحْيي أَيْضًا أَجْسَادَكُمُ الـمَائِتَةَ بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُم.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 8 – الآيات 1 إلى 11) 

::: حــول الرسالة :::

(سبق نشرها في 2016)

ساد طرق التبشير والرّسالة قديمًا منطق التركيز على الخوف، الخوف من الله أو من الدينونة المرتقبة في نهاية الحياة الإنسانيّة.
تأتي رسالة اليوم لتناقض هذه المفاهيم كلّها...
رسالة اليوم تبدأ بالآية: "إِذًا فلاَ حُكْمَ بِالْهَلاكِ بَعْدَ الآنَ على الَّذينَ هُم في الـمَسِيحِ يَسُوع"...
في صلوات درب الصّليب ترد هذه الجملة: "نسجد لك أيّها المسيح ونباركك لأنّك بصليبك المقدّس خلّصت العالم"!
لقد خلّص المسيح العالم كلّه من دون شروط ولكنّه لا يستطيع أن يُجبر أيّ إنسانٍ على قبول هذا الخلاص وهو ما أوضحه مار بولس بقوله: "لِذلِكَ فَرَغْبَةُ الإِنْسَانِ الـجَسَدِيِّ عَدَاوَةٌ لله، لأَنَّهَا لا تَخْضَعُ لِشَريعَةِ اللهِ ولا تَسْتَطيعُ ذلِكَ".
أمّا مَن يَقبل بالخلاص فهو سينال العبور من الموت إلى الحياة بالله ومع الله لأنّ "الَّذي أَقَامَ الـمَسِيحَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ يُحْيي أَيْضًا أَجْسَادَكُمُ الـمَائِتَةَ بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُم".
الحياة إذًا بيدنا إن كنّا مِمَّن ينطبق عليهم توصيف "الرُوحِيُّون" أي من الّذين يسكن في قلوبهم رُوحُ اللهِ.
أمّا مَن يبتعد عن الله ويخضع لرغبات الجسد، مُميتًا في أعماقه نسمات الرّوح، سيعيش في الموت ولو كان حيًّا بالمعنى الماديّ لأنّ "رَغْبَةُ الـجَسَدِ مَوْت"!
رسالة اليوم دعوةٌ إلى القيامة بالربّ عن كلّ ما قد يُبعدنا عنه! 

::: الإنجيل :::

14 وخَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ فَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ لِيُهْلِكُوه.
15 وعَلِمَ يَسُوعُ بِالأَمْرِ فَإنْصَرَفَ مِنْ هُنَاك. وتَبِعَهُ كَثِيرُونَ فَشَفَاهُم جَمِيعًا،
16 وحَذَّرَهُم مِنْ أَنْ يُشْهِرُوه،
17 لِيَتِمَّ مَا قِيْلَ بِالنَّبِيِّ آشَعيا:
18 "هُوَذَا فَتَايَ الَّذي إخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي. سَأَجْعَلُ رُوحي عَلَيْهِ فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالـحَقّ.
19 لَنْ يُمَاحِكَ ولَنْ يَصيح، ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات.
20 قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَنْ يَكْسِر، وفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَنْ يُطْفِئ، إِلى أَنْ يَصِلَ بِالـحَقِّ إِلى النَّصْر.
21 وبِإسْمِهِ تَجْعَلُ الأُمَمُ رَجَاءَها".

(إنجيل متى – الفصل 12 – الآيات 14 إلى 21) 

::: تــأمّــل من وحي الإنجيل :::

ما أحوجنا في مجتمعاتنا اليوم إلى أناسٍ يتمتّعون بالصّفات الواردة في إنجيل اليوم!
يسود العالم نوعٌ من الإستسلام لنزعة "العنف" ولسيادة "سوء التفاهم"!
فلا يكاد يلتقي إثنان حتّى يتحوّل حوارهما إلى جدال فخلاف لأنّ كلّاً منهما يتكلّم دون أن يُصغي أو يَصمت لا ليسمع بل ليحضّر ما يستكمل به أطروحته أو أفكاره.
نجد في وصف المسيح وفقًا لآشعيا تشديدًا على الطّابع السلميّ واللّاعنفي لطبعه ولسلوكه ولرسالته ولا سيّما في صورتي القصبة المرضوضة والفتيلة المدخّنة!
لم يأتي المسيح إلى عالمنا ليدمّره بل ليُحييه وليُغيّره من عالمٍ غارقٍ في دوّامة الشرّ إلى عالمٍ ينبض بالمحبّة وهو ما يدعونا الربّ كي نقوم به فنكون من رسل سلامه ومن السالكين بالمحبّة والدّاعين إليها ومن القادرين، بنعمة الرّوح القدس، على عيش نعمة طلب الغفران ومسامحة مَن خطئ إلينا. 

::: تــــأمّـل روحي :::

لا تختبىء


ملاحظة: مهم أن أوضح بالمعنى الّذي أحمّله لكلمة "أنت" في كلّ ما أكتب بالإجمال: هي تعنيني أنا قبل أيّ إنسانٍ آخر ومن ثمّ تعني الإنسان الّذي يبحث عن ملئ الحبّ في الله المثلث الأقانيم.
أ - هل إختبرت صعوبة غيرة الآخر القاتلة التي تدفع به لنصب المكائد لك كي يتخلّص منك أو يبعدك عن حدودٍ رسمها لذاته محرّمًا عليك الدخول وأنت مَن كنت دومًا تسعى لخيره وخير الآخرين في عالمه وخارجه، ويدك ممدودة لمعونته في أيّ ظرفٍ وُجِد فيه؟
ب - أو العكس، هل إختبرت غرقك في همومك وفقرك إلى الشفاء من قلة الحبّ والشكّ والتصلّب في آرائك المغلوطة وغيرها من الأحاسيس والحالات النفسية والوقائع المعيوشة التي تجعلك أسير الخوف من أن تخسر سمعتك وتُجرَح في كرامتك فتختبئ وراء قدرتك المزيّفة باحثًا، وحدك، عن حلولٍ لمشكلتك، رافضًا اللجوء إلى من هو قادرٌ أن ينتشلك من جحيمك وأنت، لجهلك وبسبب تكابرك وعنادك وأنانيتك، لا تدري أنّك تتخبّط في عمق ذاتك وتبكي بدموعٍ لا تُرى فتتغاضى عن الحقيقة.
ج - إمّا تعتقد نفسك بهذا القدر قريبًا من الله، وعندما تُرَضُّ قصبتك، تبحث عن حلٍّ في كلّ مكان، لكن للأسف المشكلة تكمن في بحثك عن الحلّ وليس البحث عن الشخص المناسب الّذي لديه الحل، الشخص القادر على شِفاء ما كُسِرَ فيك. فما العمل؟ من أين يأتيك الجواب؟


في الفصل الثاني عشر من إنجيل القديس متى، يخبرنا التلميذ (آ14-21) عن هوية يسوع وطباعه ومسلكه ليوضح لنا كيف عليه أن يكون كلّ مَن أراد أن يصبح له تلميذًا وإختار أن يتبعه، بل أكثر من ذلك كيف على كلّ مَن إكتشف هويته وقبل بنوّته للآب بالمسيح، ورث طباعه وإحترم مسلكيته فتبناها وتصرّف كإبن ملكٍ لِيَرث ما له. وهنا تتكشّف رغبتنا في أن نكونه أو لا:


1 –نحافظ على سلام الله في أعماقنا:
فنتصرّف بتواضعٍ واثقين بحضور الثالوث فينا، متحاورين معه، شاكرين مهلّلين، فنقبل، على مثال المخلّص، بكلّ ما يحيط بنا من شرّ ومكائد ونوايا سيئة، من شكوك وإقصاءٍ أو تهميشٍ، من تشويه سمعة وإتهاماتٍ باطلة وغيرها من أساليب الشرّ، لِإدراكنا أنّ "ليس من تلميذٍ أفضل من معلّمه"، فنعمل ما بإستطاعتنا فعله كي نساعده على نهوض كلّ من أساء إلينا أو كلّ من سقط في حفرة الرمال المتحرّكة التي هوى فيها مدفوعًا بأنانيته، وحبّ الظهور، والإرتقاء على حساب الآخر بوقوفه على أكتاف الآخر ... وصمت أعمالنا يبشّر بالحقّ فيرضى عنّا من تبنّانا برحمته بيسوع إبنه (آ 18 "هُوَذَا فَتَايَ الَّذي إخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي. سَأَجْعَلُ رُوحي عَلَيْهِ فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالـحَقّ. 19 ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات ").

2- إمّا الرفض:
نواجهه رافضين ما يقدّمه لنا من حياة في ذاتنا باقين على تصلبنا وجهلنا. فإمّا نختبئ من أمام وجهه وهو الّذي لا يكلّ من البحث عنّا. نختبئ، كالفريسيين والكتبة، وراء الشريعة التي حفروها في تفكيرهم فحجّرته ليصبح عقيمًا بدل أن يجعلوها تستقرّ في قلوبهم لِتبقى حيّة بالروح القدس وتأتي بثمارٍ جمّة عليهم وعلى مَن يجب أن يبشّرونهم بحقيقة الله لا بالإله الّذي فصّلوه على قياساتهم ليلغوا حضوره في حياتهم العملية واليومية ولا يلاقونه إلاّ على مذابحهم بحجّة أنّه ملكٌ عظيم ليس عليهم أن يزعجوه بصغائرهم، فهو فقط للعبادة وإنتظار الذبائح. أمّا هو فَـ"لَنْ يُمَاحِكَ" (آ 19)، "وبِإسْمِهِ تَجْعَلُ الأُمَمُ رَجَاءَها". (آ21)


ملازمة الضعف
ربّ قائلٍ يسأل: "كيف نختبئ والله هو فاحص الكلى والعالم بالقلوب وكاشف ما هو مستور؟"
صحيحٌ ذلك، إنّما كم من المرّات نشابه الفريسيّين بمواقفنا المتزمّتة هذه. إحساسهم بالضعف الكبير أمام عظمة يسوع وقدرته على الشفاء هو إحساسنا غالبًا، إقامته للكثيرين من الموت لا يقبله عقلنا ونذهب لتحليله طبّيًّا، وعمق التعليم الراسخ على بساطته عن الحبّ، ذاك التعليم الّذي لم يتجرّأ أحد منهم (من الفريسيّين) على تلقينه للشعب، وكشف الوجه الحقيقي للّه :الآب الحنون الرحوم الرؤوف وعمل الروح المحيي والرسالة الخلاصية التي من أجلها أتانا الإبن متجسّدًا، كثيرًا ما نأخذه على غير يقينٍ ثابت، غالبًا ما نتجنّبه لأنّه يلزمنا إعادة التفكير بعلاقتنا بذاك الّذي لا يطفئ فتيلاً مدخّنًا ولا ندري أنّنا نحن بذاتنا ذاك الفتيل المدخّن وتلك القصبة المرضوضة.

كم نشعر بالإحراج أمام تواضع يسوع مقابل كبريائنا، أمام حبّ يسوع ووقوفه إلى جانب المأسور والمكسور والفقير والمنفيّ مقابل حقدنا وغيرتنا التي تكاد تنهش قلوبنا وتستعر نارًا آكلة في جوفنا؟
كم يثيرنا التبشير بالحقّ وإعلان الحقيقة أمامنا بالكلمة والعمل لأنّها بمثابة الإصبع الّذي يوضع على جراحاتنا، وكم يُغيظنا الكلام عن الآب والولادة الجديدة من علو والغفران والمسامحة... مقابل دينونتنا البشرية لمآسي الناس ورجمهم بالحجارة والحكم عليهم بالإقصاء على أنّهم خطأة أو لغيرها من الأسباب نعلّق عليها أخطاءنا نحن لنبرّرها.
[...] والحديث يطول. فيا ليتنا اليوم نأخذ وقفة ضميرٍ أمامه دون أن نختبئ بل نتعرّى أمامه ونتأمّل في إلهنا الّذي "لَنْ يُمَاحِكَ ولَنْ يَصيح، ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات." (19). 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... حضرتُ قبل بضعة أيام محاضرةً قدّمها أحد الكهنة بعنوان "فلننْزع الأقنعة"، وكان محورها الإنسان الّذي يلبس قناعًا إرضاءً للآخر أو حسدًا من الآخر أو لتغطية ضعفاته التي قد لا يتقبّلها الآخر فيعتبره دون مستواه أو لرسم صورة "الأنا المثالية" أمام الآخرين، على سبيل المثال التظاهر بالغِنى والتباهي أو شراء الكماليات بثمنٍ دون الإمكانية المادية أو حتى التظاهر بالحب لنيل غايةٍ ما، ولبس هذا القناع يؤدي بالإنسان إلى مشاكل هو/هي في غنى عنها لأن لا بدَّ من الحقيقة أن تظهر للعيان، ويسقط القناع عن دون إرادة ذاتيّة لنزعه، فنسقط معه دون رحمة من قِبل الآخرين. وأحسستُ من قراءات هذا اليوم بأن الإنسان الجسدي هو ذاك الّذي يضع غطاءً على جسده الروحي ويحاول أن يُخفيه دون أن يعلم مقدار جماله، فشتّان بين جمال التواضع والرضى والوداعة والرقة والعفاف والصدق وجمال التكبّر والتبرّج والإباحية والفخفخة المصطنعة؛ الإنسان الجسدي ينسى بأنّك تنظر للقلب وليس المظهر الخارجي؛ الإنسان الجسدي لا يشعر بالنعمة التي أعطيتها إيّاه وميّزته بها عن سواه بل تطلّع إلى الآخرين غير راضٍ عن ذاته.


ربّي وإلهي ... يا فاحص القلب والكلى ... أتراني أسمعُ منكَ تقول عنّي يومًا ما قلته عن إبن الإنسان الرّب يسوع: "هُوَذَا فَتَايَ الَّذي إخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي"؟ آه، كم أتمنى ذلك. كم أتمنى أن أنزع عن وجهي كل الأقنعة التي لا تعكس صورتك للآخرين. لذا يا رب، أعن ضعفي بقوّتك، وأرسل روحك القدّوس، روح الإبن الحبيب، عليَّ يُجدِّدني ويجعل وجهي مُنيرًا ويُلبسني ثوبًا نقيًّا ناصع البياض مُرصّع بالجواهر أتزيّن به لمجدك: الحكمة والفهم والتقوى والعدل والمحبة والتواضع وكلّ ما يُرضيك من صفات، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(منشورة سابقًا في 2015)

1-(المحتفل): مِن أجلِ كنيسة السلام والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمَك القدّوس، إجعل حضورَهُم في العالمِ صورةً لإبنك الّذي لم يكسر قصبة مرضوضة ولم يطفئ فتيلة مُدخِّنة، علامة رجاءٍ، وسُعاةَ سلامٍ، نسألك يا رَب.
2-نصلّي من أجل الرؤساء المدنيين والروحيّين، كي يدركوا الحق الّذي لبسوه بالعماد، فيبتعدوا عن الضلال، والتسلّط، والمصالح الفرديَّة الضيّقة، نسألكَ يا رب.
3-نصلّي من أجل شبيبة لبنان كَي يُدركوا أصلهم وتقاليدهم وعاداتهم الشرقيَّة الطيّبة في العلاقة مع بعضهم البعض، ويتميَّزوا بِروح العفاف في معاشرتهم، وروحِ الكرم والإحترام في إنفتاحهم على الآخَرِ، في هذا الوطن الّذي يَسَعُ الجميع، نسألك يا رب.
4-نَضَعُ أمامكَ مَرضَى الجسد والروح، مرضى اليأس والسلبيَّة، إمنَحهُم الشفاءَ، لأنَّك سيِّدُ الرجاءِ والأملِ والصَّبر، نسألكَ يا رب.
5-(المحتفل) لأنَّك غفورٌ رَحوم، نضعُ أمامكَ جميعَ مَنِ إنتقلَ مِن هذه الحَياة، إستقبِلهُم في دِيارِكَ، وأسكِنهُم ملكوتَكَ، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(منشورة سابقًا في 2015 )

نشكرك يا من جبلتنا منذ القديم دون شرط، وفديتنا بإبنك حين رَفَضْنا حبَّك دون قيد، وما زلتَ تجدّدنا عند كلّ سقطة، وتمسح دموعنا في كل ألم يعترض نفوسنا وأجسادنا، وتعزيِّنا مع كلّ موت لأحبائنا، وتغذّينا في الكنيسة من قوتك السماوي، وكلمتك المحييَة، وتلهمنا بروحك عند كل خطوة وأخذ قرار وتعتني بنا وترافقنا دون أن نشعر بإرتباك، فكيف لا نشكرك أيها النسيم العليل الّذي يرفّ في حياتنا ويظلّلنا ليحمينا من كل ما يَسرق منَّا الحياة؟ نشكرك مع إبنك وروحك القدوس من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts