الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة

الأحد الرابع من زمن العنصرة
(25 حزيران 2017)

::: مـدخــل :::

• إنّه الأحد الرابع من زمن العنصرة وفيه نتأمّل في البهجة بالروح القدس.
• في الرسالة إلى أهل كورنثوس، يدعونا مار بولس إلى التمييز ما بين "الإنسان الروحانيّ" والإنسان الجسديّ"، على أن نتنبّه إلى عدم تناقضهما في المطلق كما سيتبيّن لنا من خلال شرح الرسالة.
• في الإنجيل، تدعونا الكنيسة، مع يوحنا الإنجيلي، لنتأمّل في الفرح المسيحانيّ.
• في هذا الأحد، تدعونا الكنيسة إذًا إلى البهجة بالروح القدس، مع يسوع، لننال الطوبى أي السعادة الممنوحة للأبرار. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، نشكرك لأنّك أدخلت البهجة إلى قلوبنا بفدائك العظيم الّذي يكمّله في حياتنا الرّوح القدس بزرع الأعمال الصّالحة الّتي تُمجِّد إسم الآب السماوي في وسط هذا العالم وتُمهّد لنا سبل الحياة الأبديّة، يا مَن لك المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

11 فَمَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ مَا في الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذي فِيه؟ كَذلِكَ لا أَحَدَ يَعْرِفُ مَا في اللهِ إِلاَّ رُوحُ الله.
12 وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ العَالَم، بَلِ الرُّوحَ الَّذي مِنَ الله، حَتَّى نَعْرِفَ مَا أَنْعَمَ بِهِ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ مَوَاهِب.
13 ونَحْنُ لا نَتَكَلَّمُ عَنْ تِلْكَ الـمَوَاهِبِ بِكَلِمَاتٍ تُعَلِّمُهَا الـحِكْمَةُ البَشَرِيَّة، بَلْ بِكَلِمَاتٍ يُعَلِّمُهَا الرُّوح، فَنُعَبِّرُ عَنِ الأُمُورِ الرُّوحِيَّةِ بِكَلِمَاتٍ رُوحِيَّة.
14 فَالإِنْسَانُ الأَرْضِيُّ لا يتَقَبَّلُ مَا هُوَ مِنْ رُوحِ الله، لأَنَّ ذلِكَ عِنْدَهُ حَمَاقَة، ولا يَسْتَطيعُ أَنْ يَعْرِفَ مَا هُوَ مِنْ رُوحِ الله، لأَنَّ الـحُكْمَ في ذلِكَ لا يَكُونُ إِلاَّ بِالرُّوح.
15 أَمَّا الإِنْسَانُ الرُّوحَانِيُّ فَيَحْكُمُ عَلى كُلِّ شَيء، ولا أَحَدَ يَحْكُمُ عَلَيْه.
16 فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ لِيُعَلِّمَهُ؟ أَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الـمَسِيح!

( الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس – الفصل 2 – الآيات 11 إلى 16) 

::: أفــكار من وحي الرسالة :::

(سبق نشرها في 2009)

في هذا الأحد، تعرض لنا الكنيسة هذا النصّ المهمّ جدًّا في محتواه المتضمّن مقارنةً ما بين روح الله وروح العالم وما بين الإنسان الروحانيّ والإنسان الجسديّ.
للقارئ بسطحية، يسهل الإستنتاج أنّ كلّاً من هذه المفاهيم يُعارض الآخر ويناقضه لدرجة يمكن الوصول بسهولة إلى إستنتاج الفصل ما بين عالمين: عالم الله/الروح وعالم "العالم"/الجسد.
ولكنّ هذا الإستنتاج خاطئٌ بكونه يتناقض مع أهمّ عقيدةٍ في إيماننا المسيحيّ: عقيدة التجسّد التي نلخّصها في مقطعٍ أساسيّ في قدّاسنا المارونيّ بالقول: "وحّدت يا ربّ لاهوتك بناسوتنا وناسوتنا بلاهوتك، حياتك بموتنا وموتنا بحياتك، أخذت ما لنا ووهبتنا ما لك، لتُحيينا وتخلّصنا، لك المجد إلى الأبد".
فبعد أن "صار الكلمة جسدًا وحلّ بيننا" (يو 1/14)، دخلنا في عهد التكامل ما بين عالم الله وعالم الإنسان، كما شاء الله أساسًا في الخلق، حين إختار طوعًا أن يجعل الإنسان – "صورته ومثاله" (تك 1/26) – شريكًا كاملاً له في الخلق والنموّ مكلّفًا أبوينا آدم وحواء: "أنموا وأكثروا وإملأوا الأرض وأخضعوها" (تك 1/28).
ولكنّ التناقض "الظاهر" ما بين العالمين أتى نتيجة لحيلة الحيّة - أي الشيطان - الّذي ما زال يسعى، حتى يومنا، لإقناع الإنسان بأنّ الله هو سبب تعاسته والعائق الأكبر أمام إكتماله وتطوّره، بوصاياه وتعاليمه و"فرائضه" ومن يقتنع بهذا تصحّ فيه تسمية "الإنسان الأرضي" الواردة في رسالة اليوم.
أما الإنسان الّذي "لم يقع في التجربة" و"نجي من الشرير" – كما نطلب في صلاة الأبانا – يُدرك أن لا محبّة في هذه الدنيا تفوق محبّة الله الآب له والتي تجلّت في الفداء الّذي حقّقه يسوع المسيح بصلبه وموته وقيامته وفي مفاعيل هذا الفداء التي يتمّمها فينا الروح القدس في الإيمان وفي الكنيسة وفي الأسرار.
هذا الإنسان هو الّذي يطلق عليه مار بولس في رسالة اليوم تسمية "الإنسان الروحانيّ" والمقصود هنا هو الإنسان الكامل الّذي يعبد الله ﺒ"كُلِّ قَلْبِه، وَكُلِّ نَفْسِه، وَكُلِّ قُدْرَتِه، وَكُلِّ فِكْرِه" (لو 10/27) وطبعًا بكلّ جسده!
فالمسألة إذًا لا تكمن في التناقض ما بين "الروح والجسد" بل ما بين "طاعة الله أو التمرّد عليه":
• الإنسان الأرضيّ هو مَن إختار التخلّي عن "فكر المسيح" وقرّر خنق "روح الله" فيه ليبقي فقط على "روح العالم".
• الإنسان الروحانيّ هو مَن تقبّل "روح الله" وزرعها في كل تفاصيل "العالم" ناهلاً في حياته وسلوكياته من "فكر المسيح".
فبين الخيارين، يكمن صراعنا في هذه الحياة، فلنصلّي إلى الله ليُلهمنا بروحه أن نبقى على الدوام سائرين في رضاه وعاملين بمشيئته ومتسربلين بفكره، آمين. 

::: الإنجيل :::

21 وفي تِلْكَ السَّاعَةِ إبْتَهَجَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ القُدُس، فَقَال: "أَعْتَرِفُ لَكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْض، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هـذِهِ الأُمُورَ عَنِ الـحُكَمَاءِ وَالفُهَمَاء، وَأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال. نَعَم، أَيُّهَا الآب، لأَنَّكَ هـكذَا إرْتَضَيْت.
22 لَقَدْ سَلَّمَنِي أَبي كُلَّ شَيء، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الإبْنُ إِلاَّ الآب، وَلا مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الإبْن، وَمَنْ يُريدُ الإبْنُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُ".
23 ثُمَّ إلتَفَتَ إِلى تَلامِيذِهِ، وقَالَ لَهُم عَلى إنْفِرَاد: "طُوبَى لِلْعُيونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا أَنْتُم تَنْظُرُون!
24 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ أَنْبِياءَ وَمُلُوكًا كَثِيرِينَ أَرادُوا أَنْ يَرَوا مَا أَنْتُم تَنْظُرُون، فَلَمْ يَرَوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا تَسْمَعُون، فَلَمْ يَسْمَعُوا".

(إنجيل القدّيس لوقا - الفصل 10 – الآيات 21 إلى 24) 

::: أفــكار من وحي الإنجيل :::

شاركت مرّة في حوار.... وكان عن الأحلام...
في صلب الحوار، تساءل أحدهم: "ماذا يقتل الأحلام"؟
فأجاب أحدهم: "تحقّقها" وقد كان محقًّا بالمعنى الماديّ إذ إن تحقّق الحلم يحوّله إلى حقيقة...
ولكن، كثيرون يعودون فيتألّمون من جرّاء تحقّق أحلامهم "الماديّة" إذ سرعان ما يفقدون إهتمامهم بما إنتظروه وقتًا طويلاً كما هي حالة الطّفل الّذي ينتظر اللعبة وقتًا طويلاً وسرعان ما يسأمها ويبدأ البحث عن غيرها!
لا ينطبق هذا على حالة "الحلم بالخلاص" الّذي تحقّق بتجسّد الربّ يسوع وبموته وبقيامته...
فالربّ إفتتح دربًا لا تنتهي ومنح البشريّة نبع محبّة لا ينضب ولا يشحّ...
ليست المشكلة إذًا في "حصّة" الربّ بل هي في "حصّتنا" إن أهملنا هذا العطاء وإستمرّيْنا في أحلامنا التي تخيّبنا ولو تحقّقت...
إن تأملّنا مليًّا بما حقّقه الربّ من أجلنا فسنجد حتمًا بأنّنا فقدنا قسمًا من الدّهشة أمام محبّته العظيمة...
كلّ المطلوب منّا هو أن نبصر مجدّدًا عظمة الله ومدى محبّته لنا! 

::: تــــأمّـل روحي :::

فرحٌ من نوعٍ آخر

" وفي تِلْكَ السَّاعَةِ إبْتَهَجَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ القُدُس" (لو: 10-21)
أن تعيش الفرح في حياتك يعني أنّك متصالحٌ مع ذاتك، ويملأ داخلك حبٌ يتخطّى كلّ ضعفٍ وحزنٍ ومحنة، حبٌ من نوعٍ آخر لا يعرفه العالم، حبٌ ثالوثيّ إتّخذ من أعماق ذاتك له مسكنًا، حبٌ حيّ حاضرٌ أبدا، حبٌ وهباتٍ وإستقبالٍ دائمٍ بينهم يفيض فيك منه الكثير، فلا تعد تقدر إلاّ أن تمتلئ منه فتحبّ بدورك وتفيض منه على كلّ مَن هم حولك في أيّ مكانٍ تواجدت فيه، وتترك سؤالاً بعدك يُحيّر من آذاك أو همّشك، من إعتدى أو تعدّى عليك وعلى أرزاقك وسمعتك وأشياء أخرى كثيرة، تصحبه تلك البسمة المسامِحة، الصادقة، المُعزِّية، الصابرة، بسمة طفولية ملؤها التواضع والعفوية الحقيقية الشفّافة تشبه بسمة الطفل بين يديّ أمّه وأبيه وهم يحتضنانه بحنانهما المُطَمْئِن. هكذا حبٌ لا يعرف أن يعطيه إلاّ الآب القدّوس بإبنه الوحيد يسوع المسيح يُفَعِّله الروح القدس فينا، ولا يقدر إلاّ أن يُثمر فرحًا وإبتهاجًا وراحة.

وَأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال
أن تعرف أنّك طفلٌ بعين الربّ لَهو شرفٌ كبير لك وكنزٌ لا تعرف قيمته إلا حين تستكبر عليه وتتخلّى عنه.
أليس الطفل هو ذاك الشخص المفطور أن يستشعر، "بفلسفته" الطفولية الشفافة وبطبيعيّته ومنطقه البرئ، بأنّ خيره وخلاصه مرتبطانٌ بحضور أهله إلى جانبه؟
أوليس الطفل هو أكثر من يحظى بالدلال والحنان، وأكثر مَن يمتّع بالحماية والرعاية وحسن المعاملة؟ أليس هو ذاك الشخص الّذي، لعدم قدرته على القيام بالكثير من الأشياء وحده، يضع ثقته بوالديه بعفوية بنوّته لهما ليأخذ منهما القوّة والشجاعة لِيَخطوَ بثباتٍ وإرتياحٍ في كلّ ما يريد أن يفعله فَيَنجح؟
أليس هو مَن ينظر إلى الأفعى ويضحك، ويمشي في الوعر ويدوس الحجارة المبعثرة وهو في أولى سنيه ولا يخاف، فهناك يدان تحيطان به؟

هذا هو الطفل الّذي يريدنا الآب أن نكونه بعلاقتنا به: علاقة نرغب من خلالها إكتشاف حقيقة صغرنا وحاجتنا له بسبب ضعفنا البشري، علاقة نرغب فيها قبوله لنلمس حضوره الحيّ فينا ونشعر بمساندته لنا في كلّ المواقف والمحن، في الأفراح كما في الأحزان في النجاح كما في الفشل. يريدها علاقة بنوية نبادله الثقة والحبّ الّذي خصّ كلاً منّا بهما، علاقة صادقة مبنية على التواضع والأمانة له، وأوّل مَن كان المثال في ذلك هي العذراء مريم فالقديس يوسف، تلاهما التلاميذ وعرفوا أنّه إبن الله، وحتّى يومنا هذا ما زالت أسماء كلّ من إكتشفوا السرّ المسيحاني من أهلك وأهلي، ممن نعرفهم أو لا، وعاشوه بشغف وتواضعٍ تتسجّل في سجلّ الملكوت الأبدي وهم يزهرون ورود فرحٍ يمطرونها قداسة على العالم أجمع.

"أَنَّكَ أَخْفَيْتَ هـذِهِ الأُمُورَ عَنِ الـحُكَمَاءِ وَالفُهَمَاء[...]"(لو: 10-21)
هل يعني ذلك أن مسيحيّتنا هي ديانة الإتّكالية، ديانة الفقراء البسطاء الغير مثقفين، قليلي العلم والثقافة والفهم، وأنّ "الإيمان ينطفئ مع إستيقاظ العقل؟
صحيحٌ أنّ هناك كمٌّ من الناس يوم دخلوا في بوتقة العلم والثقافة وأصبحوا يعرفون الكثير عن كلّ شيء، تمرّدوا على بساطة الحياة والعيش الهنيء والإيمان البسيط الصادق المستند إلى قبول عمل الروح بإنسيابٍ كلّي في حياتهم؟ للأسف، "بقيت المعلومة علمًا بحتًا دون أن " تُعلِّم" في حياتهم لِتَبْنيها"، ومنهم مَن إرتقى في العلوم الدينية وأصحاب السلطة ومَن في يدهم الأمر والنهي، ومَن هم من المرجعيات الإجتماعية وغيرهم توقّفوا عند جدار جهلم لحضور الله في ثالوثه فيهم ولم يُكشَف لهم السرّ، رغم أنّهم عرفوا عنه الكثير لكنّهم لم يتعرّفوا إليه ولم يعرفوه، فبقوا سجناء الحرف والمعلومة، لما لهم ذات روح العلماء الّذين إستدعاهم الملك ليرشدوه إلى مكان ولادة "المخلّص" وتنصّلوا من الإجابة، مع العلم أنّهم الأولى بأن يعرفوا. ففي نظرهم لا يمكن لله العليّ القدير، إله السماوات والأرض أن يولد في مكانٍ فقيرٍ حقيرٍ كذاك.

صحيحٌ أيضًا أنّنا نلتقي بهم - نعرفهم أو نسمع عنهم- ما زالوا يصطادون في حماقة شباك كبريائهم ذات العيون المنتهية الصغر والمحاكة بكل شيء ما عدا التواضع وقبول هبة الله المجانيّة، كي لا يعلق في حياتهم مَن هم من "الصغار أو البسطاء الضعفاء" وغيرهم من هذه الفئات، إلاّ أنّهم يجهلون الحقّ الّذي يحرّرهم. لم ينتبهوا أنّ الذكاء والعلم والمشورة و... هي هبات من الله كي يتوسّع عقل الإنسان فيعرف "حجمه" ويكتشف عظمة اللهِ بإنفتاحه، متواضعًا، على تجديد عمله (عمل االله) لِداخله، عندها فقط يكون مستعدًّا لقبول هشاشته وصغره مفرغًا ذاته من ذاته ليمتليء من الله فيصل إلى الحقيقة. والأمثلة كثيرة، منها مثل شاوول الجاثمٌ أمامنا، ذاك القائد المثقّف والعالم بأمور دينه كيف تحوّل إلى بولس الرسول المجاهر للملأ بقيامة المسيح الحيّ، من مفتوح العينين وأعمى البصيرة إلى أعمى النظر ومنفتح البصيرة (العقل والقلب معًا) على الإيمان بحضور الإله المخلّص، أب الحبّ وروح الحقّ. العقل نورٌ لا ينطفئ، يعزّز الإيمان بسرّ المسيحِ طالما هو يغرف من نبع الله مصدر كل حكمةٍ وحقٍ ومعرفة.

لنتوقف لحظة ونتذوّق أوّل لحظة إلتقينا فيها المسيح حقًّا، ولندخل في مسيرة حجٍّ جديدٍ إلى أعماق النفس حيث أشرقت لحظة الحبّ الأوّل بيننا وبينه، وأغرقتنا في فرحها الجميل، لا للإحساس بالحنين العابر بل ليشرق هذا الحبّ البريء متجدّدًا بالروح الحيّ العامل فينا، مثمرًا إبتهاجًا طفوليًّا وفرحًا سماويًّا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... بإسم السلام ومِن أجلهِ يُطالب الكثيرون بقبول الآخر كما هو، ولا أعلم وعلى الرغم من أنّي أود أن أُغمض عيني وأفتحها فأجد السلام قد عمّ العالم إلا أنّي بذات الوقت أود أن يعرفك الجميع بحق بما عمل الرّب يسوع المسيح الإبن الوحيد وخبّر به التلاميذ والرسل، وهذا الأمر يتطلّب عدم قبول الآخر وتركه يعبد مَن يشاء أو لا يعبد أحدًا، ويعيش كما يشاء وبالإسلوب الّذي يودّه دون أن يُوَجَّه إليك ويُبشَّر بالنعمة التي وهبتها للعالم أجمع دون تمييز. بالنسبة لي، فإن "قبول الآخر كما هو" هو قلة حب لك وللآخر، هو تهرّب من مسؤولية التبشير، هو جهل بمَن تكون، هو إستهانة بإسمك القدّوس وقدرتك ونِعمِك، هو حذف لسنين طويلة عاش خلالها أنبياء وملوك كُثر وأُناس مُنتظرين مجيء المُخلّص فالخلاص الّذي وعدتهم به، هو حذف لفكرك وللعمل الإلهي الّذي لا يُدرك بالعقل البشري فقط.

ربّي وإلهي ... أمورٌ كثيرة يرغب بها الإنسان ولكن ليست جميعها تنال رضاك، ولولا وجودك في قلب كثيرين لَمَا إجتمع إثنان معًا بقلبٍ واحد ودون دنسٍ في علاقتهما.
ربّي وإلهي ... يا صاحب القلب الكبير، ويا مَن أردتنا أن نعرفك أبًا مُحبًّا واهب النِعم والخيرات مُحقِّقًا وعوده لأبنائه، أنْعم علينا بالإيمان الّذي يجعلنا أبناءً لك بالقول والفكر والفعل ودون خوف فنعكس صورتك للآخرين فيُحبّوك ويُصبحوا أبناءً لك، ولا تتركنا أبناءً ناكرين لنعمتك فلا نُخبّر بل ليكن مبتغانا هو مجدك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَعرِفوا دَومًا فِكرَ الرَّبّ، يَعيشوهُ ويُعَلِّموهُ لأبناء رعاياهم، نسألك يا رَب.
2- أبعِدنا عَن حِكمةَ العالم، وإمنَحنا حِكمتَكَ، أبعِدنا عَن روحِ العالَم، ونَمِّ فينا روحَكَ، فنَعرِفَك أكثرَ فأكثرَ، ونُحِبُّكَ أكثَرَ فأكثَر، مُستَسلِمينَ لِروحِكَ القدّوس، نسألك يا رب.
3- أعطِنا أن نبتَهِجَ دَومًا بِروحِكَ القدّوس، فنَعِيَ ونَعترفَ بِقُوَّةِ حُبِّكَ للبشَريَّةِ كلِّها، ونشكرَكَ دَومًا على ما أنعَمتَ بهِ علَينا مِن مَواهِب، نسألك يا رب.
4- المَرضَى كُثُر، والمُتَألِّمونَ أكثَر، والمُهمَلونَ أكثَر وأكثَر، أرسل روحَك الشّافي والمُعَزّي، فَيُغَيِّرَ الأحوال، ويُعطي الصِّحَّةَ والسعادةَ لِكلِّ مُحتاج، والقوَّةَ والصَّبرَ لِكلِّ مَن يَعتنيَ بِهِم، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى آثامِهِم، بل أنظُر إلى مَنِ إتَّخذ صُورَةَ العَبدِ لِيُحَرِّرَ البشريَّةَ، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

لَمَ نرَكَ بالعَينِ المُجَرَّدةِ، بَل نراكَ بِعَينِ الإيمان
ولَم نَسمَع صَوتَكَ يُعَلِّمُّنا، بَل سَمِعنا كلِمَتَك الَّتي تُعَبِّرُ عنك، وتُشَوِّقَنا إلَيك،
لَم ننَل الطوبى، بل نِلنا جسدكَ ودمك المُحيِي، نلناكَ أنتَ بالقربان،
نِلنا روحَكَ، نِلنا حِكمتك، نِلنا حبَّك لكلِّ إنسان،
الشكرُ والسجودُ والحمدُ، لك ولأبيك ولروحك، من الآنَ وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts