الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة

أحد الثالوث الأقدس
(11 حزيران 2017)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الّذي يلي العنصرة، نتأمّل في سرّ الله الّذي أظهر ذاته كثالوثٍ أقدس آبٍ وإبنٍ وروح قدس.
• في الرسالة إلى أهل روما، يدعونا مار بولس إلى الحذر من روح التصلّب وإلى الإقتداء برحمة ومحبّة الله في علاقتنا مع ربّنا ومع الناس.
• في الإنْجيل، نتأمّل في سرّ الثالوث الاقدس كأساسٍ لإيماننا ولبشارتنا المسيحيّة.
• فلنشكر الثالوث الأقدس على كلّ عطاياه ولنسأله البركة لحياتنا فنُظهر بهاء سرّه للعالم! 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، لقد أظهرت لنا بمحبّتك أن الله أبٌ رحيم ومنحتنا بصعودك أن ننعم بعطيّة الرّوح القدس الّذي يُجدّد حياتنا فيعيدنا شهودًا لمحبّة الله للإنسان ونجسّد هذه المحبّة بالغفران فيتجلّى في كلّ يومٍ سرّ الثالوث الأقدس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

25 لا أُرِيدُ، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنْ تَجْهَلُوا هـذَا السِّرّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا حُكَمَاءَ في عُيُونِ أَنْفُسِكُم، وهوَ أَنَّ التَّصَلُّبَ أَصَابَ قِسْمًا مِنْ بَني إِسْرَائِيل، إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ الأُمَمُ بِأَكْمَلِهِم.
26 وهـكَذَا يَخْلُصُ جَميعُ بَنِي إِسْرَائِيل، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "مِنْ صِهْيُونَ يَأْتي الـمُنْقِذ، ويَرُدُّ الكُفْرَ عَنْ يَعْقُوب؛
27 وهـذَا هُوَ عَهْدِي مَعَهُم، حِينَ أُزِيلُ خَطَايَاهُم".
28 فَهُم مِنْ جِهَةِ الإِنْجِيلِ أَعْدَاءٌ مِنْ أَجْلِكُم، أَمَّا مِنْ جِهَةِ إخْتِيَارِ الله، فَهُم أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ الآبَاء؛
29 لأَنَّ اللهَ لا يَتَرَاجَعُ أَبَدًا عَنْ مَوَاهِبِهِ ودَعْوَتِهِ.
30 فكَمَا عَصَيْتُمُ اللهَ أَنْتُم في مَا مَضَى، وَرُحِمْتُمُ الآنَ مِنْ جَرَّاءِ عُصْيَانِهِم،
31 كَذلِكَ هُمُ الآنَ عَصَوا اللهَ مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكُم، لِكَي يُرْحَمُوا الآنَ هُم أَيْضًا؛
32 لأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ جَمِيعَ النَّاسِ في العُصْيَان، لِكَي يَرْحَمَ الـجَميع.
33 فَيَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ ومَعْرِفَتِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الإِدْرَاك، وطُرُقَهُ عَنِ الإسْتِقصَاء!
34 فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبّ؟ أَو مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟
35 أَو مَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا فَيَرُدَّهُ اللهُ إِلَيْه؟
36 لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ مِنْهُ وَبِهِ وَإِلَيْه. لَهُ الـمَجْدُ إِلى الدُّهُور. آمين.

(الرّسالة إلى أهل روما - الفصل 11 - الآيات 25 إلى 36) 

::: أفــكار من وحي الرسالة :::

(سبق نشره في 2009)

في أحد الثالوث الأقدس، نتأمّل سويّةً في هذا النصّ من الرسالة إلى أهل روما.

في القسم الأوّل من الرسالة يقابل مار بولس ما بين التصلّب الّذي أصاب قسمًا من بني إسرائيل وما بين رحمة الله - الأمين دائمًا - لأنّه "لا يَتَرَاجَعُ أَبَدًا عَنْ مَوَاهِبِهِ ودَعْوَتِهِ".

لا شكّ بأنّ الرسول يضيء في نصّه على مسيرة الشعب اليهودي الحافلة بالمواقف المتصلّبة مقارنةً مع رحمة الله وحلم الله وصبر الله ومحبّة الله.
ما يعنينا اليوم هو سؤال ذواتنا عن مدى "تصلّبنا" - نحن - في علاقاتنا مع الله ومع الناس.

تكلّم الكتاب المقدّس كثيرًا عن القلوب المتحجّرة والقاسية والتي كثيرًا ما نكون من أصحابها. فكمّ مرّة نسمع كلام الله دون أن نصغي إليه فعليًّا؟ يكلّمنا عن الغفران ونحن نزداد حقدًا، يكلّمنا عن العطاء ونحن نزداد طمعًا، يكلّمنا عن الطهارة ونحن نزداد فسقًا...

وقِس على ذلك من "تصلّبات" كثيرة تظهر في حياتنا اليوميّة من خلال علاقاتنا مع الناس فتشوّه صورة الله فينا وتعيق تقدّمنا في الحياة الروحيّة والعمليّة.

ولا شكّ بأن أسوأ أنواع التصلّب هو التعصّب ورفض الآخر لا لشيء سوى لأنّه لا يتوافق مع ذوقي أو رأيي أو معتقدي!
فالمتصلّب يرفض التعاطي مع أيّ كان لمجرّد الإختلاف عنه أو الإختلاف معه وهو ما نراه ونشعر به، خاصّة في أيامنا هذه، ومع الأسف في سلوك السياسيين والمسيّسين، وهو ما يناقض طبعًا السلوك المسيحي القويم القائم على الإنفتاح على الآخر وعلى قبول الآخر وفي الإطلاق على محبّة الآخر حيث يتجلّى تدريجيًّا سرّ الله بكون هذا الآخر، "صورة الله ومثاله".
فالمرور بالإنسان هو السبيل لقطف جزءٍ ضئيلٍ من أريج "غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ ومَعْرِفَتِهِ" كما يؤكّد مار يوحنا الرسول في رسالته الأولى: "إِذَا قَالَ أَحَد: "إِنِّي أُحِبُّ الله"، وهُوَ يُبْغِضُ أَخَاه، كَانَ كَاذِبًا، لأَنَّ الَّذي لا يُحِبُّ أَخاهُ وهُوَ يَرَاهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ وهُوَ لا يَرَاه. ولنَا مِنْهُ هـذِهِ الوَصِيَّة، أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَيْضًا أَخَاه!" (1 يو4: 20-21).
فمفتاح المعرفة في المسيحيّة هو المحبّة لأنّ "مَنْ لا يُحِبُّ لَم يَعْرِفِ الله، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّة" (1يو4: 8). لذا لا نتعبنَّ أنفسنا في البحث عن الله بالطرق البشريّة التقليديّة لأنّ النتيجة واضحة سلفًا وفقًا لرسالة اليوم: "مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الإِدْرَاك، وطُرُقَهُ عَنِ الإسْتِقصَاء! فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبّ؟ أَو مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟"
لقد سعى الكثيرون قبلنا وبوسائل شتّى التعبير عن جوهر الله وهويّته فكانوا يصطدمون بمهمّة عسيرة نظرًا لكون الله جوهرًا غير منظور وغير محسوس وبالتالي لا يمكنه أن يكون موضوع إختبارٍ حسيّ أو ماديّ كما أوضح الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط..


وحدها المحبّة تقرّبنا من جوهر الله بالإدراك الإيماني فوفق القول الدارج "كلّما حبيت بتصير تفهم أكتر عا الله وبيصير راسك عا راسو!". والمحبّة نقيض التصلّب والتعصّب لأنّها تحفّزنا على الإقتراب من الآخر لنتعرّف على الله أكثر ولنحبّ الله أكثر من خلال محبّتنا لصورته ومثاله الموجودة أمامنا وفي حياتنا.
 

::: الإنجيل :::

16 أَمَّا التَّلامِيذُ الأَحَدَ عَشَرَ فذَهَبُوا إِلى الـجَلِيل، إِلى الـجَبَلِ حَيثُ أَمَرَهُم يَسُوع.
17 ولَمَّا رَأَوهُ سَجَدُوا لَهُ، بِرَغْمِ أَنَّهُم شَكُّوا.
18 فدَنَا يَسُوعُ وكَلَّمَهُم قَائِلاً: "لَقَدْ أُعْطِيتُ كُلَّ سُلْطَانٍ في السَّمَاءِ وعَلى الأَرْض.
19 إِذْهَبُوا إِذًا فَتَلْمِذُوا كُلَّ الأُمَم، وعَمِّدُوهُم بِإسْمِ الآبِ والإبْنِ والرُّوحِ القُدُس،
20 وعَلِّمُوهُم أَنْ يَحْفَظُوا كُلَّ مَا أَوْصَيْتُكُم بِهِ. وهَا أَنَا مَعَكُم كُلَّ الأَيَّامِ إِلى نِهَايَةِ العَالَم".

(إنجيل متى – الفصل 28 - الآيات 16 إلى 20) 

::: أفــكار من وحي الإنجيل :::

نتأمّل في أحد الثالوث الأقدس في هذا النصّ الّذي يختم به متّى الرّسول إنجيله...
نجد في هذا النصّ خمسة عناصر أساسيّة:
1- التأكيد على هويّة الإبن السماوي وسلطته المطلقة في السّماء والأرض في عصرٍ يشكّ فيه الكثيرون بدور الله في هذه الدنيا ويتّكلون على أمورٍ أخرى ولا سيّما الماديّات.
2- تكليف الرّسل بالبشارة اللامحدودة بزمان أو بمكان لأنّها تتوجّه إلى كلّ الأمم وفي ذلك توسيع لآفاق الرّسل الّذين إعتادوا العيش في مجتمع مغلق.
3- تحديد الإطار اللاهوتي والعمليّ لهذه البشارة فهي تستند إلى الإيمان بسرّ الثالوث الأقدس أي بالله كآبٍ وإبنٍ وروحٍ قدس وهذا الإيمان يؤدّي إلى المعموديّة أي إلى الإنتماء إلى إبنة الآب وعروس الإبن وهيكل الرّوح القدس، أي الكنيسة!
4- البشارة فالمعموديّة ترسّخ بالتعليم المستمرّ داخل الجماعة وجوهره ما علّمه الربّ يسوع وأوصى رسله بأن يحفظوه ويعلّموه أي بأن يعيشوه ويتوارثوه من جيلٍ إلى جيل.
كلّ هذا يكفله وعد الربّ بالبقاء داخل الكنيسة ومعها "كُلَّ الأَيَّامِ إِلى نِهَايَةِ العَالَم".  

::: تــــأمّـل روحي :::

نحن والثالوث
(المرجع: البابا بنديكتس XVI)
مع إطلالة فجر هذا اليوم العظيم، "أحد الثالوث الأقدس"، تتفتّح ورود عائلاتنا لتستذكر، مع كلّ أعضاء جسد المسيح السرّي - الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية المثمرة بالمسيح والمدعوّة لتتميم الرسالة التي عهدها إليها يسوع - فرح الحبّ المتبادل، مُحتفلةً بمن تحمل صورته، بوحدتها وديمومتها في سرّ الزواج المقدّسِ.
هذا العيد يدعونا اليوم كما كلّ يومٍ للغوص أكثر فأكثر في عمق سرّ الثالوث والتأمّل فيه لندرك معنى "الإستقبال والوهب"، معنى المشاركة الحقيقية المجرّدةِ فنحياها،على مثاله، مستقبلين منه فيض حبّه وحنانه فنمتلئ به، فنتشاركه مع الآخر (الشريك، الأولاد، والمجتمع) ونتبادل وإيّاه كلّ فرحٍ، نقاسمه حزنه وأشجانه، نتعلّم كيف نتسامح ونسامح، كيف نقدّر مواهب الآخر مشاركينه ما وهبنا إيّاه الله أيضًا، ساعين إلى أن نكون سويًّا تلك الخلايا الحيّة التي تعكس جمال وجه الألوهة الثالوثي، حاملين البشرى "بإشعاع قوّة الحبّ المُعاش"، "حتى أقاصي الأرض".

"إذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم"
كلمات تعيدنا إلى سفر التكوين حين خلق الله الرجل والمرأة بالكرامة عينها وقال لهما: "أنموا وَأكْثُرُوا وَإمْلأُوا الأَرْضَ" (تك 1: 28)".
إنّها الرسالة نفسها أن ينموا بالحبّ الخصب المُفاض من قلب الله بالروح القدس، جاعلاً منهما علامة حبّه لكنيسته، حبًّا كاملاً وأمينًا، حتّى متى إمتلآ به أصبحا صورة حقيقية للثالوث وإستطاعا أن يهب كلٌ منهما ذاته للآخر بالكاملِ فيتبادلان فرح الإستقبال والوهب، ويكمِّلان بعضهما بما خصّ الله كلًا منهما بميّزات فريدة ومفردة، ويصير الإثنان جسدًا واحدًا، وفي الوقت عينه، جماعة حبًّ خلاّقِ وحياة كاملة خصبة مختومة بالديمومة بينهما وثالثهما الله، محقّقين بذلك خير أحدهما الآخر.
هذه الجماعة الثنائيّة التي "تتلمذت" على حبّ الوهب والإستقبال المجاني والمُفرِح، والتي أصبحت مدركة لمعنى المسؤولية في مشاركة الحبّ الخلاّق تأتي بثمارٍ وافرة في إيلاد البنين، ساهرة على تربيتهم بفطنةٍ وحكمة، منتبهة إلى أنّ هذه الجماعة هي "كنيسة بيتيّة صغيرة، والمدرسة الأولى حيث يتتلمذ فيها الأولاد على يد الأبوين الرسولين بقيادة الروح القدس، فينقلان إليهم بأمانة وصفاء، قِيم العيش الكريم، قوّة الإيمان، ويرشدانهم إلى إختيار الأهداف السامية واقفَين إلى جانبهم في أوقات ضعفهم لمساندتهم. وبعيشهم بأجمعهم بين آيات الإنجيل، يتنشّأون على "الفضائل الإجتماعيّة كالإحترام والثقة والمسؤوليّة والتعاضد وروح التعاون" والمجانيّة في العطاء، لتضحي نواة البشرى الجديدة الواعية في المجتمع الكوني "الأممي" الّذي أصبح بمثابة قرية صغيرة (بواسطة التقدم التكنولوجي التواصلي الرهيب).

إحفظوا ما أوصيتكم به
التحديات، كبيرة هي اليوم، وكثيرًا ما تنتظر الإنقضاض على جماعاتنا العائلية الصغيرة لتفكّكها بضرب ركائز الحبّ الّذي عليه تقوم وحدتها وديمومتها. ولكن الروح الّذي لا ينعس ولا ينام يحثنا يومًا بيوم لإستقبال هذه العطية بإيمانٍ، بِـ"نَعمِ"نا، المتجدّدة، المملؤة قوّة بنعمة السّر(الزواج)، فتتجدّد إتحادنا وينتعش حبّنا من جديد ليتحدّى كل المخاطر: إنّه القوّة الوحيدة القادرة على دعم ديمومة زواجنا. أمّا للنموّ في الحبّ، كما أوصانا الله الّذي به ومنه كلّ حياة، ولِبناء عائلة صحيحة، فمن المُلِحّ المحافظة على علاقةٍ ثابتة به (بالله) والمشاركة في الحياة الكنسية، مواصلة الحوار مع الشريك (والآخرين داخل العائلة وخارجها) وإحترام وجهة نظر الآخر، جهوزيتنا للخدمة بفرح والتحلّي بالصبر في تقبّل أخطاء الآخر، تخطّي الصراعات المحتملة بذكاءٍ وتواضع، التوافق معًا على التوجهات التربوية للأولاد، الإنفتاح على العائلات الأخرى، التنبُّه إلى الفقراء، وتحمّل مسؤوليّات في المجتمع المدني. وهذا يتطلب نعمة الشجاعة من الله سندًا لنا كي نستطيع عيشها. فبِقدر ما نُعطى نعمةً منه، بقدر ما نعيش الحبّ المتبادل مع الجميع، ونصبح "إنجيلاً حيًّا مفتوحًا وكنيسة بيتيّة حقيقيّة. [...]

اليوم السابع
وبما أنّ الله إستراح في اليوم السابع وجعله يوم فرحٍ ولقاءٍ مقدّس معه حول مائدته المقدّسة، لقاء فصحٍ أسبوعيّ، لندخل ونحيا حبّه في يوم الإنسان الخلاصيّ به، مجدّدين وعدنا لعيش قيَمنا: الصداقة والودّ، التعاضد وتبادل الثقافة، الإتصال والتواصل مع الطبيعة، فنلعب ونركض فيها، نحترمها وندلّلها. إنّ يوم العائلة هذا هو يوم نعيش فيه سويًا معنى العيد الحقيقي، هو فرحة اللقاء والمشاركة بدءً بالإفخارستيا حتّى الضحك والتسلية. لنعمل إذًا على تذوّق طعم معنى فرح هذا اليوم، إنّه بمثابة واحةٍ نروي فيها عطشنا للّه.

هناك الكثير ليُقال في هذا العيد، ولكن، بإختصارٍ شديد، لنسعى جهدنا في المحافظة على صورة زواجنا الثالوثيّ، وبطريقةٍ أشمل حقيقته في عائلاتنا الصغيرة فالكبيرة، مؤمنين بالحبّ الأوحد الّذي منه والّذي يجمعنا به، مُغَلّبين منطق ما يجب أن نكونه على ما يجب أن يكون لدينا: فالاوّل يبني أمّا الثاني ينتهي بنا بالسقوط. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... بكيتُ اليوم حين أدركت بأنني على الرغم من أني أعرف وصاياك إلا أنني لم أحفظها. مَن أنتَ بالنسبة لي، وماذا أردتَ أن تُعلن لي؟ بالأمس قلتُ لأحدهم كان يتساءل عن ملكوتك ولماذا لم يُدوّن الإنجيل شيئًا عن ملكوتك السماوي مما قاله الرّب يسوع لتلاميذه في الأربعين يومًا بعد قيامته وقبل صعوده إلى السماء، ووجدت نفسي أجذب فكره من السماء للأرض ليفهم ملكوتك الّذي أردت تأسيسه على الأرض فيفهمه ويعيشه قبل أن يطأ السماء، فالرّب يسوع "الإبن" تجسّد وعلّم بأن ملكوت الله هو "ملكوت خدمة" يشعر كلّ فردٍ فيه بالآخر ويقوم بخدمته بكل محبة كأخٍ له مجدًا لله "الآب الواحد" بحسب النعم التي يهبها له الله سواء ماديًّا أو روحيًّا والتي لم ينلها الآخر، ويسود الملكوت فكرًا واحدًا ومشاعر واحدة تعكس روح الله أي قلب وفكر الله.

ربّي وإلهي ... كيف لي أن أفهم كل هذا ولا أستطيع أن أغفر أو حتى أن أُبشّر بنعمتك محبّةً بالآخرين لينالوا الخلاص؟ هل حُبِستُ أنا أيضًا بالعصيان؟ هل بتكبّري برّرت نفسي ولم أشعر بتلهّفك للآخرين؟
ربّي وإلهي ... إني أقُّر لك بضعفي وأطلب رحمتك ومعونتك الإلهية، وإن كان بضعفي تكمن قوّتك فأرجو أن تهبني قلبًا جديدًا مَن يراه يقول "سبحان الله الّذي غيّر قلب الحجر إلى قلب لحم؛ سبحان الله الّذي أعطى الإنسان فهمًا وقوة وحكمة ليتقرّب منه وإليه ويُحبّه؛ سبحان الله الّذي أحبّ خلقه فوهبه المغفرة". إنّي أُصلّي كما صلّى آخرون قائلين: "ربّي وإلهي ... يا مَن بمواهب روحك القدوس تُرشد المؤمنين إلى كمال النور والحق، هبْنا أن نتذوق بروحك القدوس طعم الحكمة الحقيقية ونتمتع دائمًا وأبدًا بمعونتك الإلهية بربنا يسوع المسيح"، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)
1- (المحتفل) في أحدِ الثالوث، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخري ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي تتوحّد فيما بينها كما أنَّ الثالوثَ واحد، فتثبُتَ في وجهِ رياحِ الإضطهادِ والعلمَنة، نسألك يا رَب.
2- إنزَع من قلوبِنا الشّكّ، ووَحِّدنا بك ومع بعضنا البعض، فتنمو عائلاتُنا بالحبِّ والتَّقوى، وتثبتَ أمامَ التَّفكّك واللامبالاة بالقِيَم، فيَسلَمَ مجتمعُنا من فَتكِ الإدمانِ والإنتحار، نسألك يا رب.
3- كما أرسل المسيحُ تلاميذَهُ، أرسِلنا بينَ أصدِقائنا وإخوَتِنا، لِنُبَشِّرَ بِحبِّكَ اللاّمتناهي والمجّانيّ للبشر، ونعيشَ هذا الحُبّ ونُتَرجِمَهُ في حياتِنا اليوميَّة، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك مرضَى النَّفسِ والجَسَد، كُن لهم الشِّفاءَ مِن كلِّ ما يُؤذي نفوسَهُم ويُهلِكُ أجسادَهُم، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبل في حِضنك الأبويّ جميعَ الّذينّ فارقوا هذه الحياة، وأعطهم النّعمة كَي ينظروا إلى رحمتِك وغفرانِك، لا إلى ضعفهم وخطاياهم، فيجلسوا على مائدتِكَ السّماويَّةِ، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

منذ البدءِ أحببتنا، ومن قبلِ أن نُولَد عرفتنا،
عشتَ معنا، عشتَ بيننا، كَي نعرفَك ونحبَّك
تألَّمتَ لألمِنا، وصُلِبتَ عن خطيئتِنا، وقُمتَ لِتُحيِيَنا،
وها أنتَ اليَومَ تُرسِلُنا، لِنُخبرَ عنكَ ونعيشَ حبَّك،
مُتَزوِّدينَ بِجسدِكَ ودَمِكَ المُقدَّسَين،
مُتَّحدينَ بكَ، يا أيُّها الثالوثُ الأقدس،
شكرًا لك وحمدًا لإسمِك، مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة،

أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts