الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة

أحد العنصرة
حلول الروح القدس على الرسل

(4 حزيران 2017)

::: مـدخــل :::

• تحتفل الكنيسة اليوم بعيد العنصرة حيث تُجدّد إيمانها بدور وحضور وقوّة "الربّ المحيي"، الرّوح القدس!
• في النصّ من أعمال الرّسل اليوم نجد بأنّ جمعًا من شعوب متعدّدة إستطاع أن يتجاوز عوائق اللغة والثقافة بقوّة الرّوح القدس فيفهم في قلبه بأنّ عهدًا جديدًا بدأ وبأنّ كنيسةً وُلدت لتحيا داخلها الشّعوب بتفاهمٍ تامٍّ من خلال لغة المحبّة التي تتجاوز كلّ العوائق!
• في إنجيل اليوم، يوجّه الرّب يسوع إلينا دعوة في يوم "عنصرة الروح" كي نأتي إليه، لنقترب منه ونتّحد به. يدعونا بكلّ بساطة كي نقيم معه، نقيم فيه، نحبه ويحبنا...
• في هذا الأحد، نرفع قلوبنا إلى الربّ كي يضرم قلوبنا بنار الرّوح القدس فنجدّد ذواتنا ونتجدّد في رسالتنا! 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السماويّ، نرفع قلوبنا إليك في هذا العيد بالتوبة لتجدّدها بقوّة الرّوح القدس فنعود هياكلَ سكناك وسط البشريّة حيث نشهد لمجدك القدّوس مع أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين! 

::: الرسالة :::

1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَار، وإسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وإمْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ يُؤْتِيهِم أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذلِكَ الصَّوت، إحْتَشَدَ الـجَمْعُ وأَخَذَتْهُمُ الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ يَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون، وعَيْلامِيُّون، وسُكَّانُ مَا بَينَ النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة، وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس، وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر، ونَوَاحِي لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب، نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين: "إِنَّهُم قَدِ إمْتَلأُوا سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر، ورَفَعَ صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا جَمِيعَ الـمُقِيمِينَ في أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم، وأَصْغُوا إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا تَظُنُّون. فَـالسَّاعَةُ هِيَ التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ الله، أَنِّي أُفِيضُ مِنْ رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم وبَنَاتُكُم، ويَرَى شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق، وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـإسْمِ الرَّبِّ يَخْلُص.

(أعمال الرسل – الفصل 2 - الآيات 1 إلى 21) 

::: أفــكار من وحي الرسالة :::

"في تمام اليوم الخمسين كان الرسل في مكان واحد" (أع ٢: ١). هؤلاء المدعوون رسلاً إختارهم الرب ودعاهم في الآخر إلى إنتظار المعزي، روح الحق، البارقليط الآخر (يو ١٤: ١٦) ليحلّ عليهم "ويمتلؤوا منه فيتكلموا بألسنة البشر، كما كان الروح يؤتيهم أن ينطقوا" (أع ٢: ٤). فكان “إختيار فإرسال". ليس هو إختيارٌ من أجل إحتكار كلمة الرب ولم يكن إرسالاً ضعيفًا فارغًا وغير هادف.
إنه في الحقيقة إختيارٌ "لكل واحدٍ بإسمه" (مر ١: ١٤ - ٢٠). أعدّهم "كتلاميذ" وكان واضحًا لهم أنه يومًا ما سيكونون رسلاً يواجهون العالم بقوة الكلمة المجدّدة والمحرّرة. إختارهم ليرسلهم إلى العالم ليخلّص العالم. لأنه بإسمه سوف يدعون إلى "التوبة ويعمّدون بإسم الآب والابن والروح القدس" (مت ٢٨: ١٩ - ٢٠)، فكل من يؤمن به يخلص. فبهذه المعمودية نلنا كلنا النبوءة وبالتثبيت قوة الروح القدس. وإنتشرت كلمة الرب بكل مسيحيّ إلى العالم عبر الزمن.

فكلمة "نبوءة" إذًا في العهد الجديد كما في العهد القديم تحمل معنىً واحدًا ووحيدًا، "التعليم الإلهي". أما النبيّ، الوسيط بين الله والبشر، الّذي كان له حصرية الكلمة وسلطانها في العهد القديم فقد أصبح كل مسيحيّ في العهد الجديد بفعل المعمودية هذه. وهذا الأخير مدعوٌّ لنقل هذا التعليم ضمن عائلته أولاً وفي محيطه ثانيًا وأخيرًا أينما حلّ في العالم. وليس له الحق في إحتكار هذا التعليم لأن الرّب منحه إياه بحبٍّ مجانيّ ليعطيه للعالم بدوره بحبٍّ مجّانيّ، "مجانًا أخذتم فمجانًا أعطوا" (مت ١٠: ٨)؛ هو الّذي قال في يوئيل النبي: "وعلى عبيدي وإيمائي أيضًا أفيض روحي في تلك الأيام فيتنبأون" (يؤ ٣: ٢).
فيا أيها المسيحيّ، تمّ إختيارك من حشا أمك وأُعطي لك سلطان النبوءة في سرّ المعمودية لتنطق بقوة الروح القدس كلَ ما يضعه في قلبك من خبرة إيمان وإرشاد وتعليم. فلا ينتظرنّ أحدٌ وسيطًا أو ظهورًا من هنا وهناك لمعرفة ما هي إرادة الرب. يكفي أن تنظر إلى داخلك وتصغي بصمت إلى صوته القائل: "إن ملكوت الله في داخلكم" (لو ١٧: ٢١). فكفى ضياعًا في الخارج لأن سلامك هو في الداخل. صالح ذاتك بتصالحك مع الرّب وبتوبتك. فتصبح مرسلاً جديرًا. وبكلّ ثقة آمن أنه سينطق بك وسيُخرج من فمك كل ما يدعو العالم إلى الخلاص. فكفى ضياعًا. إفتح إنجيلك وقل له: "تكلم يا رب فها إن عبدك يصغي" (١صم ٣: ١٠)، "تكلم يا رب فها إنّ أمتك تصغي". فكفى وإنضج في إيمانك، لا تبقى في ضياعك لديك عمل كثير. 

::: الإنجيل :::

15 إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
16 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
17 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
18 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
19 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
20 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.

(إنجيل يوحنا - الفصل 14 - الآيات 15 إلى 20) 

::: أفــكار من وحي الإنجيل :::

من أين لنا يا رب أن نعرفك أنت الإله ونحن بشر؟ من أين لنا أن نعرفك ونحن ذواتنا لم نعرف؟ فهل لمعرفتك شرطٌ أو قيدٌ أو كتابُ تعليماتٍ يجب التقيّد به وإتباعه؟

لم أرى أيًّا من رسلك وقديسيك يحمل بين يديه سوى إنجيلك، كتاب الحياة. وحتى هذا الكتاب لم يكن سوى شعاعًا من نورك، يعكس صورتك ويحمل صوتك أنت الحي القائم من بين الأموات.

نعم يعكس صوتك لأنه بقوة روحك القدوس أتأمل بحضورك معي هنا والآن، تصغي إليّ وتهمس بأذني وتملئ قلبي. لم يعد للورق من وجود فإن كلماته خرجت لتخرجني معها نحو اللقاء بك أنت "الألف والياء، الأول والآخر، البداية والنهاية" (رؤ٢٢: ١٣)؛ في لقاء لا يوصف يُزيدني معرفة بك وحكمة.

نعم بقوة روحك القدّوس أصبحت أعرف أني لست "متروكًا أو يتيمًا" (يو١٤: ١٨) فأنا إبنك وأنتَ أبي (رومة 8: 15-16). "تأتي إليّ وتقيم عندي" (يو١٤: ١٧) وأكون فيك وأنت فيّ وأنت بأبيك وأنتما فيّ وأنا فيكم... ولكنّي لم أعد أدرك مَن هو بمَن، ولا أدرك كيف لك أن تأتي إليّ وأنت فيّ؟ إلاّ أني أعرف كل المعرفة وأؤمن كل الإيمان أنك حاضرٌ هنا والآن وفي كل وقتٍ وليس لي سوى أن أترك روحك القدّوس يعمل فيّ لأحيا حضورك: إنه منك وبك ومعك ولأجلك "يؤيدني ويكون معي إلى الأبد".

أين أنتِ أيتها الأحاسيس؟ أين أنتِ أيتها العواطف؟ أين أنتَ أيها العقل؟ إنها لغة الروح، كأني أعرفها منذ البدء، وأفهمها. إنك روحٌ قدّوسٌ غير مدرك، هادئ عملك وسلاميّ. تعلمني وترشدني. في البدء أظنّ أني أنا أكلّم ذاتي فإذا بي أتعلم أشياء جديدة منك فتجدّدني. نعم، تشهد هذه الكلمات أنها ليست منّي بل هي منك، أنت الذي يقود أفكاري لأفهم معنى الحياة فيّ وما هي دعوتي، ما سبب وجودي وغايته. لستُ عابرَ سبيل بل "من أحشاء أمي كونتني ودعوتني" (مز ٧١: ٧؛ أش ٤٩: ١) وتفتح قلبي على هذه المعرفة كل يوم؛ تتقطر كلماتك في كياني كل يوم قطرة قطرة لأنها منك أنت يا ملهمي.
سأختم هنا، لأن الكلام عنك ليس سوى هباء. فالصمت أجدر لأنه يساعدني على الإصغاء والتأمل في سلامك. وللأيام تعدادها حتى يتمّ اللقاء فيك "وجهًا إلى وجه فتكتمل معرفتي بك ولا تكون ناقصة" (١كور ١٣: ١٢). آمين ثم آمين. 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2016)

به نغلب العالم

وهو يهرع إلى داخل البيت خوفًا لرؤية رجلٍ قبيح المنظر والملبس يقترب من البيت، نادته أمّه فأسرع صوبها وهو يرتجف. غمرته وطلبت منه أن يصغي إليها بلطفٍ كبير، وما هي إلّا لحظات حتّى فهم أنّ الغريب ليس سوى فقيرٌ بحاجةٍ للمساعدة، فتبدّلت نظرته، وفتح يده الصغيرة ليمسك بها النقود ثمّ توجّه صوبه يعطيه إيّاها وهو ممسكٌ بيدها وإبتسامةً بريئة قد إرتسمت على ثغره الجميل.
كلّنا أطفال بحاجة إلى هذه اليد التي تغمرنا، تعزّينا، تعلّمنا، وتجعلنا نفهم، خاصّة في عالمٍ يسوده القبح والإفتقار إلى الحبّ. فما العمل ونحن نعيش في وسطه خائفين؟

أيّهما أبدا؟

بادئ ذي بدءٍ، الأَوْلى بي أن أثق بمن وهبني ذاته ليغمرني بكلتا يديه المفتوحتان على وسع الصليب في العالم (كما ذلك الطفل)، فآتي إليه كشخصٍ أحبّه حتّى في غمرة ضَعفي كما في فرحي، أصغي إليه كي أفهم ما عليّ فعله، فاتحًا قلبي على كلّ كلمةٍ يقولها لي من خلال تعليمه: (يوحنا 15:14 "إذا كنتم تُحِبُّونِي عملتم بوَصَايَاي")، فيملأني به، وأنال التعزية والقوّة بنعمة روحه القدّوس، الساكن فيَّ منذ إعتمدت (يوحنا 16:14 "وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ")، فأتغلّب على خوفي لأُجابِه بها كلّ ما يقلقني ويُهدّد نفسي ويخيفني.
شخص الروح (الروح القدس) لا يمكنه إلّا أن يعطي الحياة لأنّه روحٌ حيّ، ولو كان غير مرئي، والحياة لا تركد في مكانٍ ولا تقبع في الخفاء لأنّها حركة تضع مفاصل الجسد في تجدّدٍ دائم، وتدع روحنا تعبق بأريج روحها، فنشهد ثماره علامةً فارقة مرئيّة دامغة للعالم، منها: الفرح، السلام، الوداعة، الحكمة...هي ثمارٌ طيّبة تُسَرّ بها النفس وبِفيضها على الآخر بفعل الروح، فيراها ويتلذّذ بها كلُّ مَن قبِل حركة الحياة فيه وأطاعها، لتصبح له رفيقة دربٍ أبديّة (يوحنا 16:14 "مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد").

لماذا؟

كلّ مؤمنٍ يعلم أن الروح قد حلّ على كلّ معمّد، لماذا عالمنا هذا إذًا أضحى قبيحًا وقبيحًا جدًا ويغرق في الشرّ؟ لماذا القويّ يأكل الضعيف، والغنيّ يستغلّ الأقل غنًى، والكبير يتسلّط على الصغير من غير وجه حقّ مشوّهًا معنى السلطة التي سلّمها الله للإنسان يوم خلقه؟ لماذا الحروب والتعنيف والإتجار بالبشر والحجر والأخضر واليابس؟ لماذا ولماذا... ونحن في غيبوبة عمّا يجري مِن حولِنا، مستسلمين إلى الواقع المرير، غير آبهين بالحبّ، عنيت الحبّ الّذي بتنا نفتقده، الحبّ المجّاني على مثال معلّمنا وربّنا يسوع المسيح، ،غير مؤمنين بقدرة الروح القادرة أن تغيّر وجه الأرض من خلالنا. باتت غالبيتنا من أهل العالم الّذين لم يعودوا يعرفون يسوع ولا روحه، "رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ" (يوحنا 17:14).

نحن الّذين نملك كنزًا لا يملكه سوى أبناء الله، كنز الروح القدس ومواهبه، وقانونًا لا أحد يقدر أن يطاله أو يجد فيه أيّ عثرةٍ أو شائبة: قانون الحبّ المتجدّد، المتجرّد والمجّاني، هل تحجّر قلبنا فدخلنا قمقم العجائب عن قصدٍ أو عن غير قصد، بحريتنا لغرورنا أو لحشريتنا الغير واعية، أو ربّما غرّنا ما يمكن أن يحويه من الداخلِ فإحتُجِزنا وأصبحنا ننتظر صاحبه لِيخرجنا منه فنفعل له ما يشاء، قابضًا على أعناقنا بيدين مِن ذهبْ مستغلاً حالنا المزرية؟

ماذا حلّ بنا؟ ماذا حلَّ بإيماننا بعمل الروح في أعماقنا؟ هل بتنا مِن الّذين قال فيهم يسوع: "عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم"؟

في عيد العنصرة اليوم، كلّنا مدعوّون كي نُعِيد النظر في العطيّة التي وهبنا إيّاها ربّ المجد كيلا نَتوه في مسيرتنا صوب حضنه الأبويّ.

كلّنا اليوم في عيدٍ وإبتهاج، فلنسعى ألاّ يكون فرحنا آنيًا، عابِرًا في ساعات أمام العمر بأكمله، بل لندخِله مع الجماعة الصغيرة في عائلاتنا، مطيعين لِهمسات الروح في أعماقنا، معلنين بكلّ إيمانٍ أنّه حيٌّ وأنّ حياتنا به ومنه.

أو ليس هو من فتح بصيرتنا على أعظم حقيقةٍ يمكن لإنسانٍ أن يحلم بها، أنّه في ذلك اليوم، يوم نقبل هذه الحقيقة ونؤمن بها يقول لنا عندها "تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم".
 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... ربّي وإلهي ... ما أطيبك. لا بدّ أن هناك سوء فهمٍ منّا بتفسير مبتغاك ونعمتك المجانية لنا والغاية منها وإلا لكان العالم كلّه اليوم مؤمن بمَن أرسلتَ مُخلِّصًا مِن محبتك لنا. أتُرانا نحتاج إلى نارٍ تُغربل أفكارنا وتُنقّيها من الشوائب التي إلتصقت بها عن إهمال أو خوف أو جهل؟ نحن ما نزال نتعلّم كيف نُعامل الإنسان الآخر بإحترام ونمدّ يد المعونة للمحتاج ماديًّا ومعنويًّا، وما زالت الهوة كبيرة لنقل الإيمان للآخرين وتعريفهم بك وبنعمتك ونقل صورة صحيحة لك: "الله محبة".

ربّي وإلهي ... حين نُدرك أهمية أن تمتلأ قلوينا من الإيمان بحبّك لنا ستحدث المعجزة في السماء إذ ستُمطر نارًا بدل الماء، نارًا لا تحرق فتُبيد بل تشعل وتُأجج المشاعر فتلد وتُزيد، نارًا يتقرّب الجميع منها ولا يهرب، نارًا تُشعر بالأمان والإهتمام فتُعطي الثقة للإنضمام.
 

ربّي وإلهي ... يا مَن تُعطي دون حساب أو تمييز، بإسم الإبن الحبيب، إملأ قلوبنا وأفكارنا بكل ما يُقرّبنا إليكَ ليصرخ لك في كل الأوقات كل لسان: "أبانا الّذي في السماوات، أُحبّك كما أحببتني"، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يتكلَّموا بِلِسانِ المحبَّةِ والرَّحمة، فَيَتفَهَّموا أبناءَ رَعاياهُم، ويُفهِموهُم الحياةَ المسيحيَّة بالعملِ والحَقّ، نسألك يا رَب.
2- أفِض علَينا روحَك القدّوس، روحَ الحَقِّ، فنعرفَك أيّها الحقيقة الثابتة، ونشهدَ لكَ، نَعبُدَكَ ونمجّدَ أسمَك في العالمِ كلِّه، نسألك يا رب.
3- أفِض علَينا روحَكَ القدّوس، لِيَلمسَ كلَّ زاويةٍ مِن حياتِنا، ويُغَيِّرَها كَي تُصبِحَ نقيَّةً طاهرة، فَيَمحوَ آثامَنا، ويَمنحنا القوَّةَ لإنطلاقةٍ جديدةٍ معك وبك، نسألك يا رب.
4- أفِض علينا روحك القدّوس، روحَ التَّعزيَة، فنواجهَ المرضَ والحزن، بِأملِ الشِّفاء، ورجاءِ القيامة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) أفِض عَلَينا روحَك القدّوس، الرَّوحَ المُحيِي، فيَبعثَ إلى الحياةِ الأبديَّة معك، جميع المُنتَقِلين من هذه الحَياة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

منذ بدءِ الخَليقةِ والرّوحُ يُرَفرِفُ على المياه،
سارَ أمامَ موسى وشعبه، على شكلِ عامودٍ من نار،
لِيُريَهم طريقَ الخلاصِ من العبوديَّة،
إستقرَّ على الرُّسلِ في العلّيَّةِ، بِشَكلِ ألسِنةٍ مِن نار،
لِيَمنَحهُم القوَّةَ لإعلانِ بِشارةِ الخلاصِ مِن عبوديَّةِ الخَطيئة،
وها نحن اليَومَ، كَكُلِّ سنةٍ، نعيدُ إحياءَ هذه اللَّحظة،
عربونَ شكرٍ على جميعِ عطاياك، ووَعدًا جديدًا، لإنطِلاقةٍ جديدة معك،
نشكركَ، نحمدُك، نُمجِّدُكَ ونسجدُ لك، مع إبنكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الأب طوني الياس المرسل اللبناني
tonilias@live.com
https://www.facebook.com/tonilias

 

تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts