الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

الأحد الخامس للفصح

يسوع يسلّم الرعاية لبطرس
(14 أيّار 2017)

 

::: مـدخــل :::

• في الأحد الخامس بعد القيامة نتأمل مع أمنا الكنيسة المقدسة في شفاء محبة القديس بطرس، ونفهم معنى الرعاية الحقيقية، كما نُدرك أن خلاصنا هو عطية محبة مجانية من الله، ولكنه يُكلفنا قبول المشيئة الإلهية وحمل صليب المحبة اليومي.
• في رسالته إلى الكنيسة في أفسس، يؤكد لنا مار بولس على محبَّة الله الفائقة نحونا إذ خلّصنا بإبنه يسوع، ويُعلن لنا أن خلاصنا هذا إنما هو عطية مجانية من الله، ولكنه يدعونا في الوقت عينه إلى ترجمة إيماننا بأن نعمل أعمال صالحة لنستحق إنسكاب النعمة علينا.
• أما في إنجيل القديس يوحنا نرى المسيح يربط بين صيد السمك ورعاية الغنم. إذ يحوّل بطرس من صياد سمك إلى راعي غنم. فعمل بطرس من الآن فصاعدًا هو صيد النفوس ثم رعايتها إلى أن يأتي بها للمسيح. وقد تعلّم القديس بطرس من الدرس السابق أنه ليس بقدرته بل المسيح هو العامل فيه، وكل ما عليه أن يُلقي الشبكة، ولكن المسيح هو الّذي يرسل السمك. وكان هذا بعد حوار رقيق مع بطرس، هدفه إكمال شفاء بطرس من رفضه للصليب الّذي هو علامة كمال المحبة.
• في هذا الأحد تشجّعنا أمنا الكنيسة المقدسة، وتدعونا إلى فتح قلوبنا للمسيح دون خوف، وتُعلن لنا أنه مهما كانت خطايانا كبيرة فإن محبة المسيح أعظم منها، وأن المسيح حاضرٌ دومًا لكي يشفي كل مرض فينا وينقلنا إلى كمال محبته بنعمته العاملة فينا، لمجد إسمه وخلاص نفوسنا. 

:::::: صـلاة :::

أيها الرّب يسوع، ينبوع الرأفة والحنان، يا مَن تُداوي ضعفنا ببلسم رحمتك التي لا حدَّ لها، أعطنا اليوم أن ندرك أن الحب الحقيقي هو تضحية وبذل ذات. وإذ نشكر جودك على طول أناتك تجاهنا، بالرغم من نكراننا لك آلاف المرّات بسبب ضعفنا، نسألك أن تمدَّ لنا يمينك المملؤة مراحم، لتعضدنا كل يوم في حمل صليبنا، فنبارك أسمك ونخدمك بفرح وشجاعة، لك المجد ولأبيك ولروحك القدوس الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 وأَنْتُم، فقَدْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِزَلاَّتِكُم وخَطَايَاكُم،
2 الَّتي سَلَكْتُم فيهَا مِنْ قَبْلُ بِحَسَبِ إِلهِ هـذَا العَالَم، بِحَسَبِ رَئِيسِ سُلْطَانِ الجَوّ، أَي الرُّوحِ الَّذي يَعْمَلُ الآنَ في أَبْنَاءِ العُصْيَان؛
3 ومِنْهُم نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعُنَا قَدْ سَلَكْنَا مِنْ قَبْلُ في شَهَواتِ إِنْسَانِنَا الـجَسَدِيّ، عَامِلِينَ بِرَغَبَاتِهِ وأَفكَارِهِ، وكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَولادَ الغَضَبِ كَالبَاقِين؛
4 لكِنَّ الله، وهُوَ الغنِيُّ بِرَحْمَتِهِ، فَلِكَثْرَةِ مَحَبَّتِهِ الَّتي أَحَبَّنَا بِهَا،
5 وقَدْ كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا أَمْوَاتًا بِزَلاَّتِنَا، أَحْيَانَا معَ الـمَسِيح، وبِالنِّعْمَةِ أَنْتُم مُخَلَّصُون؛
6 ومَعَهُ أَقَامَنَا وَأَجْلَسَنَا في السَّمَاوَاتِ في الـمَسِيحِ يَسُوع،
7 لِيُظْهِرَ في الأَجْيَالِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الفَائِقَة، بِلُطْفِهِ لَنَا في الـمَسِيحِ يَسُوع.
8 فَبِالنِعمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ بِواسِطَةِ الإِيْمَان: وهذَا لَيْسَ مِنْكُم، إِنَّهُ عَطِيَّةُ الله.
9 ولا هُوَ مِنَ الأَعْمَال، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَد؛
10 لأَنَّنَا نَحْنُ صُنْعُهُ، قَدْ خُلِقْنَا في الـمَسِيحِ يَسُوعَ لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَة، الَّتي سَبَقَ اللهُ فأَعَدَّهَا لِكَي نَسْلُكَ فيهَا.

( الرّسالة إلى أهل أفسس – الفصل 2 - الآيات 1 إلى 10) 

::: أفــكار من وحي الرسالة :::

يُوضح لنا مار بولس الرسول في هذا الفصل من رسالته إلى الكنيسة في أفسس، كيف أن المسيح أنقذنا من حالة الموت الروحي التي سبَّبتها الخطية، وكانت حالة الموت هذه حالة عبودية كاملة للشرير الّذي لا يزال يعمل الآن في العالم لهلاكه. فمَن لا يسلك بحسب روح الله منقادًا لنعمته فهو حتمًا سالك تحت تسلط القوى الشريرة المضادة لله.

فالفساد الّذي في العالم يفرض سلطته على البشر، كما نرى مثلآً من قوانين قد ترغم الناس على إنكار المسيح، أو الإضطهادات، أو الضغوط الإقتصادية قد تدفع الإنسان للسرقة، أو حتى الأفكار والمبادئ الفلسفية الإلحادية والمادية التي تدعو لإنكار الله... إلخ.

هذه هي المعصية التي يتحدث عنها مار بولس وهي خطيئة الشيطان نفسه ومازال يعمل في مَن يتبعه بأن يجعله عاصيًا مثله، والمعصية هي أن أعمل ما أريده أنا وليس ما يريده الله. ولكن في المعمودية تموت طبيعتنا البشرية القديمة ليولد فينا الإنسان الجديد في المسيح يسوع الّذي منحنا الحرية والخلاص. وهكذا من هو ثابت في المسيح لا يمكن أن تسود عليه هذه الضغوط إن تعرّض لها، لأن من يقاوم التجارب بإيمانه يجد قوة النعمة تُعينه ليعيش ما قد إكتسبه بمعموديته بأن يصبح خليقة جديدة.

هكذا هو الله المملوء رحمة ومحبة ينقذ الإنسان الغارق في شقاوته وفي موته يُحْيِه، فالله من محبته أعطانا الخلاص والحياة مجانًا، فالمسيح مات عنا ونحن بعد خطأة أي دون أي إستحقاق منَّا. وهكذا حلّ الروح القدس علينا مجانًا، فمن كان يستحق هذا؟ وأي عمل عملناه به نستحق أن يحل علينا الروح القدس؟ كان كل ما أخذناه ليس في مقابل أعمال صالحة عملناها، ولكن أعطى الله ما أعطاه لنا من محبته. وهذا ما يحصل أولاً في المعمودية حيث نتحد بالمسيح ويكتمل وينمو يومًا بعد يوم في حياتنا مع المسيح من خلال الأسرار كالتوبة والإفخارستيا.

وهنا نسأل أنفسنا: هل يظل المعمَّد متحدًا بالمسيح مهما فعل؟ قطعًا لا. وإلاّ ما كان السيد المسيح يوصينا "إثبتوا فيَّ وأنا فيكم". فما يفصلنا عن المسيح هو الخطيئة. وهل لو أخطأ المؤمن تنتهي علاقته مع المسيح؟ قطعًا لا، فإن إعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو7:1-9).

فالمقصود أن يحيا المؤمن بسلوك جديد يتناسب مع الحياة الجديدة التي نالها في المسيح يسوع. وإن أخطأ فالتوبة والإعتراف يمحوان خطيته، وعلى المؤمن أن يحيا حياة التوبة وأن يُجاهد في حمل صليبه طيلة حياته، فالله خلقنا أصلًا لأجل أعمال صالحة. إذن علينا أن نعمل أعمالًا صالحة ولا نكون كسالى روحيًّا لكي نستحق بعد هذه الحياة الزمنية مجد ملكوت السماء الأبدي. 

::: الإنجيل :::

15 وبَعْدَ الغَدَاء، قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُس: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّنِي هـؤُلاء؟". قَالَ لَهُ: "نَعَم، يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ حُمْلانِي".
16 قَالَ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟". قَالَ لَهُ: "نَعَمْ يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ نِعَاجِي!".
17 قَالَ لَهُ مَرَّةً ثَالِثَة: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟". فَحَزِنَ بُطْرُس، لأَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ ثَلاثَ مَرَّات: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيء، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ خِرَافِي!
18 الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكَ: حِينَ كُنْتَ شَابًّا، كُنْتَ تَشُدُّ حِزَامَكَ بِيَدَيْكَ وتَسِيرُ إِلى حَيْثُ تُرِيد. ولـكِنْ حِينَ تَشِيخ، سَتَبْسُطُ يَدَيْكَ وآخَرُ يَشُدُّ لَكَ حِزامَكَ، ويَذْهَبُ بِكَ إِلى حَيْثُ لا تُرِيد".
19 قَالَ يَسُوعُ ذلِكَ مُشيرًا إِلى المِيتَةِ الَّتِي سَيُمَجِّدُ بِهَا بُطْرُسُ الله. ثُمَّ قَالَ لَهُ: "إِتْبَعْنِي!".

(إنجيل يوحنّا - الفصل 21 – الآيات 15 إلى 19) 

::: أفــكار من وحي الإنجيل :::

في إنجيل الأحد الخامس بعد القيامة، نرى الرّب يسوع المسيح يعالج القديس بطرس، من رفضه للصليب الّذي أدّى لأن ينكر المسيح إذ خاف من هجوم اليهود عليه. والطريقة التي يستعملها المسيح هنا هي الربط بين المحبة والصليب.

فبعد أن سأله ثلاث مرات هل تحبني نجده يختم بالقول لهُ بأنه سيموت ونحن نعرف أن بطرس مات مصلوبًا. ومعنى كلام الرب يسوع أنه "إن كنت تحبنى حقيقة عليك أن تقبل بالصليب الّذي أسمح به". فمن أحبَ المسيح حقيقة يثق فيه وفي حكمته بدون شكوك.

وهذا الكلام موجه لكل واحد منا، فعلامة محبتنا للمسيح وتلمذتنا له هو قبول ما يسمح به من آلام. وكمال الحب هو في أن نبذل النفس حتى النَفَس الأخير في إستشهاد أو قبول أي صليب يسمح به الرّب، أي لا نحب أنفسنا أكثر من المسيح حتى نستحقه. إذا لقد ظن بطرس سابقًا أن محبته يُعبر عنها بحمله للسيف وضرب عبد رئيس الكهنة، والمسيح هنا يقول له أن ليس هذا هو الحب، بل هو قبول الصليب.
ونلاحظ أن بطرس في كبريائه السابق قال "إن أنكرك الجميع لا أنكرك أنا" والسيد سمح بموقف الضعف الّذي وقفه بطرس أمام الخدم والجواري عندما أنكره ثلاث مرات، ليبدأ علاجه وينكسر كبرياؤه. وبهذا يعيده المسيح لدرجته السابقة.

لقد خجل بطرس أن يفتح موضوع الإنكار مع المسيح. لكن المسيح هو الّذي يعيد بطرس لدرجة الرعاية بقوله له "إرع حملاني... إرع خرافي". وفي نفس الوقت يكمل الدرس ويشرح لبطرس أن ما يجعلك يا بطرس تقبل أي ألم هو أن تحب من كل القلب. وما قام به المسيح مع بطرس ليس نوعًا من التذكير بالخطأ، بل إظهار طبيعة الخطأ لبطرس، حتى يصحح موقفه. فالمسيح هنا يقف كمعلم يصحح خطأ تلميذه، ويعلن له أن محبته ضعيفة.

إنَّ المسيح يشعر بنا ويرانا في وسط أحزان العالم، وهو يريد أن يحول أحزاننا فرحًا لا ينزعه أحد منا. لذلك فمن محبته العظيمة لنا أنه يشفي ضعف محبتنا، بل يرفعها إلى أعلى درجة وهي درجة المحبة الباذلة، حتى نتحد بالمسيح إتحادًا كاملاً، وكأننا نذوب فيه "محبة تذوب في محبة". هذا هو المسيح الحي في كنيسته الّذي يعطي كل واحد حياةً، فهو موجود معنا ولأجلنا دومًا بحسب وعده المقدس، لكي يمنح الحياة ويشفي كل واحدٍ لتزداد محبته فيزداد فرحه. إن كل مَن يعود إلى المسيح يشفيه المسيح مهما كان قد فعل حتى لو أنكره، كما أعاد بطرس في هذا الإنجيل لدرجة الرعاية. 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2016)

الجواب؟
لولا الحبّ لما كان الإنسان ولا الخلاص تحقّق، ولما كنّا عرفنا الأبديّة. هو الله وحده بأقانيمه الثلاث الّذي يغمر الإنسان بكامل حنانه دون أن يتوقّف عند ضعفه، فيوفّر له فرصة التعويض عن إنكاره له في الكثير من المواقف الهفوات، ويدعوه إلى السير في طريق الحق الّذي هو طريقه. أمّا الجواب فرهنٌ بكلّ شخصٍ بذاته.

أتحبّني؟
منذ بداية حياته العلنية يبدأ يسوع بسؤال التلميذين "ماذا تطلبان؟" وينتهي أيضًا بسؤال بطرس :"أتحبّني؟" لمرّاتٍ ثلاث، لأنّه يعرف، من جهة، أنّ الطريق شاق ويلزمه قرار وقلب، ومن جهةٍ أخرى، هو مليءٌ بالأسئلة التي غالبًا لا نجد لها جوابًا أو لا نستطيع الإجابة عنها لأنّنا بشر ولسنا آلهة. أمّا المسيرة فهي شهادة حبٍّ يومية ترتوي من التواضع الكبير في إقرارنا أنّا لسنا بشيء دونه وأنّ كلّ ما هو لنا ليس سوى فيض من الله ورحمته علينا ("يا سمعان إبن يونا أتحبّني أكثر ممّا يحبّني هؤلاء؟"، تذكيرًا لبطرس حين قارن نفسه بالتلاميذ الآخرين قائلاً:" إن شكّ فيك جميعهم فأنا لن أشكّ"، لكنّ بعد حينٍ سقط في لعبة الخوف فالنكران)، تُكتَب بالثبات في الإيمان وتنمو بالصبر والقدرة على الإحتمال، فالمسؤولية عظيمة والحصاد كثير وشمس العالم تحرق (سأله ثانيةً وثالثة قبل أن يثبّته: "يا سمعان ابن يونا أتحبّني؟" كي يترك له في المجال للتأكّد من شعوره تجاهه فيعلن له حبّه بعدما ضَعُف أمام هول حادثة القبض على "المعلّم" فأنكره).

نعم ولكن
جميعنا يشبه بطرس في بداية مسيرتنا على طريق الخلاص وما من شكٍّ في أنّنا نحبّ يسوع، لكنّنا كثيرًا ما نتعرّض بمواقف شتّى إلى نكران يسوع بطريقة ما، كأن ننجرف وراء مصالح تفرض علينا الظهور بوجهٍ آخر يرضي العالم أكان في المجتمع الصغير أو الكبير، فنخاف التعيير أو المعاتبة أو مقولة: "الشغل أبْدا"، فنرضخ لما نعتبره تهديدًا لمصالحنا، حتّى ولو كان قلبنا يخفق لله. المشكلة لا تكمن في ظرفٍ قد نضعف فيه بل أن نستمرّ في النكران إلى أن ننساه فإمّا يتحجر قلبنا، إمّا نيأس وننوح وننسى سرًّا كبيرًا يعيدنا إلى علاقتنا الجميلة بالآب وهو سرّ التوبة، فنفقد الرجاء ونشنق النفس منّا كما فعل يهوذا الإسخريوطي، وتستمرّ حياتنا كالآلة التي تخدم الجسد فقط، فنكون بذلك قد فصّلنا إنساننا وفصلنا وحدته الثلاثيّة لنقضي على كل ٍّ من عناصره الثلاث (النفس والروح والجسد) واحدًا تلو الآخر.

إتبعني
نداء اليوم مُلحّ جدًا. الرجاء المفقود في الأمم علينا إيجاده وإعادته إلى النفوس وأوّلها نحن، كلّ منّا.
بطرس هو لنا صورة الإنسان الّذي سبقه أنين النفس المتألّمة لسقطته فإشتكى ليسوع، ولأنّه يحبّ فُتحت بصيرته على التواضع ليفهم إصرار يسوع على تكرار سؤاله عن الحبّ مع العلم أنّه يعرف ما في القلوب وتبعه حتّى الصليب. كيف لا وهو سيكلّف برعاية الخراف وجمع المشتّتين من أبناء الله (الكنيسة) وتثبيتهم بإسمه!
من منّا لم يختبر معنّى من معاني الحبّ المتجرّد في حياته؟ كلّنا كمتزوّجين "نترك بيت أبينا ونتبع شريكنا" بدافع حبّنا له فنتّحد به ونبني سويًا حياة ثلاثية قوامها الحبّ وسعادتنا معًا بسرٍّ الزواج المقدّس ونحن نعلم أنّ هناك صعوبات وآلامٍ أحيانًا. كيف إذًا لا نبحث عن الإتّحاد بالمسيح العريس الحقيقي لنفسنا؟ اليوم لنا والغد لله وهو يسألنا عن الحبّ ويدعونا للقيام بالخطوة الجريئة ونتبعه، فبماذا نجيب؟ 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... إستوقفني ما قاله الرَّب يسوع "إنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني" (يوحنّا 10: 27) وطَلَب الرَّب يسوع من تلميذه بطرس لرعاية خرافِه، وجعلني أُدرك أنَّ ما يحتاجه الإنسان ليكون راعيًا لخراف المسيح أي خرافك هو صوتًا كصوت المسيح؛ وبهذا الصوت لا يعني النبرات وإن كانت الحنيّة والمحبة والسكينة أمرًا لا بدَّ منه إلا أنّ الحكمة والإرشاد للآب السماوي ونِعمه ومعرفته بـ"الله محبة" والنصيحة للتوبة والقداسة هو ما يخرج عن هذا الصوت فيقود الخراف لكَ، هو صوتٌ يُوفِّر إحتياجات الخراف ويُشبع جوعهم ويروي عطشهم الروحي والجسدي، هو "محبة لكَ وللآخر".

ربّي وإلهي ... أَنعِم عليَّ أن أكونَ صدى لصوت الإبن الحبيب فأقود الآخرين محبّةً بهم بمحبّة للإيمان بحُبِّك لهم، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)
1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يكونوا رُعاةً صالحين وشهودًا صادقين لحِملانِ المسيح ونِعاجِه وخرافِه، نسألك يا رَب.
2- إنّنا نحبّك ونعبُدُكَ، ندافع عنك ونؤمن بك؛ إمنَح كلامَنا هذا صِدقًا وتطبيقًا، فلا يكونَ إدّعاءً وتمنّيات، نسألك يا رب.
3- نضع أمامك كلَّ مَن شاخَ في الحياة، أعطِهِ مَن يُمسِكُ بِيَدِه بِحُب، لِيَقودَه بِكلِّ مُراعاةٍ وحَنان فيما بَقيَ مِن حياتِه على هذه الأرض، نسألك يا رب.
4- نحبّكَ ونؤمنُ بكَ أبًا حنونًا يُريدُ لنا الخلاصَ من المرضِ والألم واليأس، قوّي إيمانَنا الضَّعيف، وثبِّت إيمانَنا بِقُدرَتِكَ، فنُشفى مِن كلِّ علّةٍ، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) نرفض الموت، نرفض الألم، رافقنا وإستقبلنا، في مسيرتنا نحوَك، فلا نخاف، بل نتشوّق لِلُقياك، لأنَّ لا راحةَ إلاّ معك وبين أحضانِك، غافِرًا لنا ولكلِّ مَن سَبقنا الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

تحبُّنا، تهتمُّ بنا، تسعى لِخَيرِنا جميعًا،
تحبُّنا، وتريدُ أن نؤمن بِحبِّك المجّانيّ لنا،
تحبُّنا، وتتمنّى أن نُحِبَّك رُغمَ كلِّ شيء:
رُغمَ ضُعفِنا، رغمَ آثامِنا، رغمَ إدمانِنا وخياناتِنا،
تحبُّنا، فتمنحنا ذاتك ليَتَّحِدَ بنا، ويُوَحِّدَنا بك،
فالشكر لك على كلِّ هذا الحُب،
والحمد لأبيك وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري شارلي عبدالله
yechou3@hotmail.com
https://www.facebook.com/mchi7o

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts