الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

الأحد الجديد
(23 نيسان 2017)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الجديد، يدعونا الرَّب إلى التجدُّد بتغيير أذهانِنا، لذلك لا بُدَّ لنا أن نُميّز بين نوعَين من الشكّ.
• الشّك الّذي هو عدم التأكّد من أمرٍ ما، ويُقصَد منه الوصول إلى الحقيقة وإيقان ما نجهله كما حدث مع القديس توما الرسول حين عاين الربّ. لم يجادل ولم يسأل عن كيفيّة القيامة بل قال للحال "ربّي وإلهي".
• أما النوع الآخر فهو الشك من أجل التشكيك دون أن يبتغي الإنسان الوصول إلى اليقين.
• إنَّ المتواضع، الّذي يريد أن يصل إلى اليقين والإيمان الحقيقي، لا يسمح الله أن يقف الشك أو ضعف الإيمان عائقًا في طريقه بل يساعده لكي يتقوى في الإيمان، أما المتكبّر والّذي يريد أن يشك فقط بسبب عدم قدرته على إدراك الله بعقله وبقوته الذاتية وبسبب عجزه عن تفسير معجزات الله، مثل هذا الإنسان لا يفرض الله الإيمان عليه بالقوّة. 

:::::: صـلاة :::

أيها المسيح إلهنا، نشكرك كل الشكر بقيامتك التي بها رفعتَ اليأس من قلبنا وإلى الأبد. نشكرك يا حبيبنا يسوع من أجل القيامة التي بدَّدْتَ بها كل خوف، خوف من موت وخوف من كل ما يؤول إلى موت. وماذا في الأرض، يا رب، ماذا في الأرض كلها يُخيف الإنسان إلا موت أو شيء يؤول إلى موت. وهوذا، يا ربي، بقيامتك بددتَ الخوف تبديدًا، لأنه لا موت بعد قيامة ولا في قيامتك أبدًا موت، وأنت أعطيتنا قيامتك لتكون فينا ولنا من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

11 إِذًا، بِمَا أَنَّنَا نَعْرِفُ مَخَافَةَ الرَّبّ، نحُاوِلُ أَنْ نُقْنِعَ النَّاس. وَنَحْنُ مَعْرُوفُون لَدَى الله، ولكِنِّي آمَلُ أَنْ نَكُونَ مَعْرُوفِينَ أَيْضًا في ضَمَائِرِكُم.
12 ولَسْنَا نَعُودُ فَنُوَصِّيكُم بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُعْطِيكُم فُرْصَةً لِلافْتَخَارِ بِنَا تُجَاهَ الَّذينَ يَفْتَخِرُونَ بِالـمَظْهَرِ لا بِمَا في القَلْب.
13 فإِنْ كُنَّا مَجَانِينَ فَلِلّه، وإِنْ كُنَّا عُقَلاءَ فَلأَجْلِكُم؛
14 إِنَّ مَحَبَّةَ الـمَسِيحِ تَأْسُرُنَا، لأَنَّنَا أَدْرَكْنَا هـذَا، وهوَ أَنَّ وَاحِدًا مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، فَالـجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا.
15 لَقَدْ مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، لِكَي لا يَحْيَا الأَحْيَاءُ مِنْ بَعْدُ لأَنْفُسِهِم، بَلْ لِلَّذي مَاتَ عَنْهُم وقَامَ مِن أَجْلِهِم.
16 إِذًا فَمُنْذُ الآنَ نَحْنُ لا نَعْرِفُ أَحَدًا مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، وإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الـمَسِيحَ مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، فَالآنَ مَا عُدْنَا نَعْرِفُهُ كَذلِكَ.
17 إِذًا، إِنْ كَانَ أَحَدٌ في الـمَسِيحِ فَهُوَ خَلْقٌ جَدِيد: لَقَدْ زَالَ القَدِيم، وصَارَ كُلُّ شَيءٍ جَدِيدًا.
18 وكُلُّ شَيءٍ هُوَ مِنَ الله، الَّذي صَالَحَنَا مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، وأَعْطَانَا خِدْمَةَ الـمُصَالَحَة؛
19 لأَنَّ اللهَ صَالَحَ العَالَمَ مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، ولَمْ يُحَاسِبِ النَّاسَ عَلى زَلاَّتِهِم، وأَوْدَعَنَا كَلِمَةَ الـمُصَالَحَة.
20 إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا. فَنَسْأَلُكُم بِإسْمِ الـمَسِيح: تَصَالَحُوا مَعَ الله!
21 إِنَّ الَّذي مَا عَرَفَ الـخَطِيئَة، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً مِنْ أَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ فِيهِ بِرَّ الله.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس الفصل 5 – الآيات 11 إلى 21) 

::: أفــكار من وحي الرسالة :::

في رسالته الثانية إلى الكنيسة في قورنتوس، يتكلّم مار بولس الرسول عن خدمة المصالحة التي منحها الله له وهي أن يُبشِّر بخلاص المسيح، الّذي أسّسه وأتمّه على الصليب وأكمله بقيامته من بين الأموات. وهذا أيضًا هدف كل مُعمّد أن يعمل ليصالح الناس مع الله بأن نشهد لله ولمحبته للبشر.

في الأحد الجديد نتذكَّر مع مار بولس أن المسيح تضامن مع البشرية في أقسى صورها، صورة الخطية وهذا يشير لحالة الإنحطاط التي وصل إليها الإنسان. فكما أنّ المسيح صار جسدًا دون أن تتغير طبيعة لاهوته، هكذا لبس كل خطية للبشر وحملها عنا، كل هذا دون أن يتخلي عن بِرِّه. وحينما إتحد بنا وهو بار بررنا أي صيَّرنا أبرارًا. لكن برّنا ليس من ذواتنا بل البر الّذي في المسيح الّذي أعطانا حياته وذلك إشارة إلى عمل النعمة التي تهب لنا هذا البر. فالله يرانا في المسيح أبرارًا إذ نحمل برّه.

لهذا يدعونا مار بولس لنكون سفراء المسيح، والسفير الحقيقي هو مَن يحيا المسيح فيه، ويُقدِّم صورة المسيح للناس. إذًا نحن مدعوّون جميعًا لكي نشرح للناس بحياتنا قولاً وفعلاً أن الله "حَوَّل لي العقوبة خلاصًا، فلقد صار الألم مع صليب المسيح علامة محبة من الله، إذ صار شركة ألم مع المسيح المصلوب، لنصل إلى قيامته المجيدة لأن "مَن تألّم معه يتمجد معه" (رو 8: 17). إنها دعوة لكي يكف من يفعل الخطية عن فعلها، ويقبل أن يعيش في الحياة الجديدة فيتصالح مع الله، الله قدّم دمه لغفران الخطية، وقَدَّم لنا حياة جديدة، فالمسيح يحيا فينا ويعطينا حياته كحياة جديدة لنا. وقرار أن نموت مع المسيح هو قرار التوبة. ومَن يحمل حياة المسيح فيه يكون سفيرًا للمسيح حاملًا صورته أمام العالم. 

::: الإنجيل :::

26 وبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّام، كَانَ تَلامِيذُ يَسُوعَ ثَانِيَةً في البَيْت، وتُومَا مَعَهُم. جَاءَ يَسُوع، والأَبْوَابُ مُغْلَقَة، فَوَقَفَ في الوَسَطِ وقَال: "السَّلامُ لَكُم!".
27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: "هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلى هُنَا، وأنْظُرْ يَدَيَّ. وهَاتِ يَدَكَ، وضَعْهَا في جَنْبِي. ولا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مُؤْمِنًا!".
28 أَجَابَ تُومَا وقَالَ لَهُ: "رَبِّي وإِلـهِي!".
29 قَالَ لَهُ يَسُوع: "لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْت؟ طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَوا وآمَنُوا!".
30 وصَنَعَ يَسُوعُ أَمَامَ تَلامِيذِهِ آيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً لَمْ تُدَوَّنْ في هـذَا الكِتَاب.
31 وإِنَّمَا دُوِّنَتْ هـذِهِ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ الله، ولِكَي تَكُونَ لَكُم، إِذَا آمَنْتُم، الـحَيَاةُ بِإسْمِهِ.

(إنجيل يوحنا – الفصل 20 - الآيات 26 إلى 31) 

::: أفــكار من وحي الإنجيل :::

في الأحد الجديد يُقدِّم لنا القديس يوحنا الإنجيلي يسوع بحقيقته أنه إبن الله الحي الأبدي. وأمام هذه الحقيقة يُعرِّف القديس توما الرسول المؤمن بمحدودية العقل، لينقله نحو لا محدودية الإيمان إذا كان من خلال نعمة محبة الله. توما هو مثال الإنسان الّذي يشعر بالشك العِلمي. كان شكّهُ صريحًا وجريئًا ويلتمس البرهان الحسّي المادي على أنَّ الوافق أمامه هو المسيحُ الّذي شاهده ميتًا على الصليب. فما هو موقف المسيح من شك توما؟ إنّ المسيح إستجاب لنداء الشكّ، فظهر للرسل ولتوما ودعاه وقدّم له وللرسل البرهان الحسي على قيامته. ومن تواضع المسيح أنه يستخدم نفس الكلمات التي إستخدمها توما كشروط لإيمانه. والمسيح أبقى على جروحه بعد قيامته لكي يثبت حقيقة قيامته ولكي يراها صالبوه ورافضوه يوم الدينونة فيندمون على ما فعلوه، ويراها المؤمنين فيفرحون فهي سبب خلاصهم. وهنا يشفى المسيح إيمان توما.

وهنا يُدخلنا المسيح في لبّ مشكلة الإيمان: فالإيمان بالله لم يكن يومًا نتيجة لإكتشاف عقلي أو تفكير فلسفي وليس إستنتاجًا ومنطقيًّا ولا يعتمد أبدًا على ذكاء الإنسان مهما كانت عظيمًا. إنَّ الإيمان بالله هو أعلى من مستوى الإنسان وأعلى من قواه من عقل وإرادة وقلب إنّه في مستوى الألوهة. لذلك يجب عدم التفتيش عن البرهان المادي في الإيمان المسيحي لأنَّ الله يضعُ نعمة الإيمان المجّانية في قلب الإنسان دون الحاجة إلى برهان. يستلزم هذا الإيمان حكمة وبصيرة. فالإيمان نعمة، نعم هو نعمة نور، وعندما تُشرق النعمة في قلب المؤمن يُصبح الإنسان مستنيرًا. ولكن توما لم يضع يديه في جنب المسيح، فالإيمان أنار قلبه فعرف الربّ القائم وصرخ: ربّي وإلهي.

كلّ مَن يطلب شهادة حواسه أو أن يرى معجزات ليؤمن، هو في درجة أقل إيمانيًا، لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان. والمسيح هنا يُطوِّب مَن يؤمن دون أن يرى عبر كل الدهور فالإيمان هو الإيقان بأمور لا ترى. وفي ذكر إسم المسيح يتجلى شخصه حاضرًا وقائمًا وفعالاً في حياتنا اليومية، فالإسم يُشير لقدرات صاحبه وقوته، المسيح الّذي بقوة موته وقيامته أعطانا حياة أبدية.

في الختام لا بُدَّ أن نقول، أنه كما توما والرُّسل، كُل مسيحي مُرسل إلى العالم ليُبشِّر العالم بحقيقة القيامة. تلك القيامة التي تحمل إلى العالم السلام والحريّة. فطوبى لمَن يحمل بجرأة رسالة المسيح إلى العالم وطوبى لمَن يصرخ هاتفًا: ربّي وإلهي. 

::: تــــأمّـل روحي :::

حبٌ خالص

كثيرًا ما نرفض تصديق خبرٍ مفاجىء أكان جميلاً أو مفجعًا، خاصّة إن كان الأمر يتعلّق بأشخاصٍ تربطنا بهم علاقة حميمة. فكم بالحري إن كانت القصّة تتعلّق بقيامةِ أحدهم من بين الأموات؟

الكنز الثمين

قصّة توما تلميذ يسوع هي قصة الكثيرين منّا. إنّها تعكس شعورًا لا يدرك مرارته إلاّ المؤمن الّذي يذوق طعم ألم النفس العميقِ، يتآكل قلبه يومًا فيوم، بسبب الشعور بالفقدان لتوأم روحه: غصّة وضياع، حيرة وذهول، مرارة وحرقة قلب تخنق فينا النَفَسَ وتطبق صدرنا على الزفرات. نبحث، نَهيم على وجه الأرض علّنا نجد من كان لنا الحماية والحبّ، مَن علّمنا الحقّ من الباطل وفتح بصيرتنا على جمال الألوهة في كياننا، ودلّنا على الكنز الثمين لنقتنيه، كنز الحبّ حتّى الثمالة: بالآب الولهان بحبّ الإنسان الّذي طبعه بصورته وخلّقه بمثاله، بالإبن- يسوع- الّذي سيق إلى الموت على الصليب مفتديًا إيّانا بدمه الثمين كي نستعيد الحياة الحقيقيّة التي فقدناها حين ورثناها بالسقطة الأولى، وأخيرًا بالروح القدس، ذاك الروح المعزّي الّذي تركه لنا الله ليعزّينا، ليرشدنا وليرافقنا في كلّ آنٍ وأوان.

"أدخَلَني بيت خمره"

وعد يسوع لنا هو وعد العريس لعروسه يوم زفافها، وعد حبٍّ خالصٍ فيه من عطاء الذات الكلّيّ الّذي لا يشبه أيّ عطاءٍ آخر، عطاء يتشارك فيه الله مع الإنسان بوهبه ذاته بكلّيتها مستقبلًا منه أمانته وتواضعه وضعفه، وإيمانه بأنّه ختم نفسه بالتكرّس الأبدي لحبيبه ودخل معه ردهة عرسه الّذي كما يقول في نشيد الأناشيد (2: 4): "أدخلني إلى بيت خمرِه، ورايته عليَّ محبّة"، فهو يعْلَم حقّ المعرفة أنّ الحبّ والفرح لا يتذوّقهما "الحبيب" إلاّ في حضور حبيبه يسوع يلقي عليه بظلال سلامه وسروره ("سلامٌ عليكم" يو20: 26)، ويسقيه من خمرة الحبّ المقدّس.

ربّي وإلهي

كلمتان كانتا كافيتان لتُعبّرا عن صرخة إيمان توما الآتيه من بَعدِ اليوم الثالث لموت معلّمه وحقيقة قيامته بحضوره الإلهيّ، النابعتان من إنتهاء عذاب التّيه الداخلي الّذي شلّع إستقراره. كلمتان عكستا روعة اللقاء بين الأب وإبنه الّذي عرف صوته حين ناداه، وكان سروره عظيمًا أنّ أباه ما زال هو هو، يعرفه، يهتمّ لأمره، ويسمح له بالتثبُّت من الحقيقة.
وكما هو (توما) كذلك نحن. ففي وسط فوضى الأفكار الشاردة والخوف من اللّحظة والمجهول التي تكتنفنا في مشقّة مسيرتنا الإيمانيّة، يتجلّى نور المسيح القائم من بين الأموات، يشقّ عتمة القلوب التي تنتظر علامةً منه لتتقوّى. ثمّ، يتهادى صوته الرقيق الرحوم ليكسر حيرة "توما" الّذي فينا فنصدّق صارخين: "ربّي وإلهي!"، "حقًا أنّك لَعظيم"، "تبارك الله"، "يتمجّد إسم الرّب"...
يا لجمال هذا الحبّ وعمق هذا الإيمان. إنّه يبدأ لحظة ندرك أن المسيح ساوى نفسه بنا ثمّ أدخلنا بيته، ألبسنا ثوبه وقدّسنا، لنحمل مشعل البشارة الخلاصيّة ونُكمل المسيرة بعده برفقة وعمل روحه القدّوس فينا. هذا الحبّ الّذي يهيّئنا كي ننضج بالإيمان، يجعلنا قادرين على الخروج من ذاتيّتنا لننجب أبناءً له بالروح في الآخرين على الرغم من محدوديّتنا وضعفنا وفقرنا، داعيًا إيّانا لإقامة علاقة خاصّة وممّيزةٍ معه.

ولادة الحياة

في ذيّاك الكفّين تمت كلمة الله القائلة: "أنا لن أنساك...، ها على كفّي رسمتك" (أش 49: 15- 16)، ومن جرح جنبه الأقدس سالت الحياة التي لا تعرف الموت أبدًا، حياة مرّت بأتون التخلّي والألم والبهتان. حياة لا تعرف الخمول بل حاملةً صرخة الوجود لتنعش جسد المسيح السرّي (الكنيسة). حياةٌ إنتصرت على البغض والحقد، على الخوف والخطيئة وانجبت الفرح والغفران والحبّ والإيمان والرجاء. حياة، إنتزعت الإنسان من يأسه وسجنه الداخلي آخذةً بيده للخروج من تجربة "توما" منتصرًا على ضوء القيامة.
هلمّوا نأخذ الخطوة ونتشجّع على الإيمان بأن المسيح الّذي نتلمسه كلّ يومٍ في علامةٍ مختلفة، يرغب بأن يقيم علاقة شخصية مع كلّ مؤمنٍ ليكتمل، بالحبّ، جسده السرّي في الكنيسة. فلننفتح على حبّه ونرى صورتنا محفورة في كفّيه وقلبه. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... الآن وقد آمنتُ، أسأل نفسي: "هل أنا سفيرة المسيح للآخرين؟"، هل أستطيع أن أقول عن نفسي كما قيل عن الرّب يسوع "روحُ الرَّبِّ عليَّ، ولهذا مسحني لأُبشِّرَ المساكين، وأَرسلني لأُناديَ بإِطلاقِ الأَسرى وعودةِ البصرِ إلى العُميان، وأُطلقَ المقهورينَ أحرارًا، وأُنادِيَ بسنةٍ مقبولةٍ لدى الرَّبّ"، وأراني أتوجّه إليكَ وأطلب منكَ كما صلّت القديسة ماريا فوستينا، رسولة الرحمة الإلهية: "أيها الآب الأزلي، يا مَن رحمته غير محدودة وكنوز شفقته لا تنضب، أنظر إلينا نظرة عطف، وضاعف فينا أعمال رحمتك حتى لا نيأس ولا نضعف أبدًا أمام التجارب الصعبة، بل إجعلنا نخضع بثقة متزايدة لمشيئتك المقدسة: الحب والرحمة بذاتهما"، وكذلك أُكرس ذاتي لقلبك القدّوس الرحوم، لقلب الإبن الّذي عَرفْتهُ وآمنتُ به كما كرّسه آخرون قائلة: "يا يسوع الكثير الرحمة، يا مَن لطفه غير محدود وكنوز نعمه لا تنضب، أنا لديّ ثقة ليس لها حدود برحمتك وأعمالك. إنّي أُكرّس لك ذاتي كليًّا ودون تحفظات، حتى أعيش وأتجّه إلى الكمال المسيحيّ في كنف إشعاعات النعم والمحبة الساطعة التي تدفّقت من قلبك الإلهي المطعون على الصليب. إني أرغب أن أُقلِّد رحمتك وأنشرها بممارسة أعمال الرحمة، الروحيّة والجسديّة، ولا سيما بدعوة الخطأة إلى التوبة، وبمد يد المعونة والتشجيع والعزاء لكل فقير وحزين ومريض. أنا أخشى كل شيء بسبب ضعفي، ولكنّ أملي بالحصول على كلّ ما أحتاج إليه بسبب رحمتك. أُصلّي ليأتي جميع الناس لمعرفة سعة خزّان رحمتك الّذي ليس له حدود ويضعوا ثقتهم الكاملة فيك ويُحبّوك إلى الأبد، آمين".

ربّي وإلهي ... بكلِّ محبة وثقة أُرتل مع الملائكة: "قدوسٌ الله، قدوسٌ القوي، قدوسٌ الحيّ الّذي لا يموت"، وأطلب منك: "إرحمني وإرحم العالم أجمع"، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في الأحدِ الجديد، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي تؤمنَ بالمسيح القائم من الموت، فتنال الطوبى الّذي وعد بها يسوع، نسألك يا رَب.
2- أعطنا نعمةَ التّجَدّد والتّغيير، فلا نُدين ولا نَحكم على المَظاهِر، بل ننظرَ إلى الآخَرِ بِعمقٍ وتجرُّد، نسألك يا رب.
3- في حالةِ الخوفِ والشَّك، لا تدَعنا نضيعُ، بل إبقى معنا، في وسطنا، وإمنحنا سلامَكَ، فنتجدَّد بالإيمانِ والثِّقة، نسألك يا رب.
4- نضع بين يديك كلَّ العائلات، إنزع الشّكّ من قلوبِهم، فيعيشوا مع بعضهم الحبَّ بنقاء، ويَمنحوا للمُجتمعِ أبناءً صالحين، ساعينَ للسلام والإعمار، نسألك يا رب.
5- إشفي مرضانا من أمراضِهم المُزمنة والخبيثة، وأقِمهم من يأسِهم، فيعيشوا الأمل والرجاء بِغَدٍ أفضَل، نسألك يا رب.
6- (المحتفل) إستقبل في حِضنك الأبويّ جميعَ الّذينّ فارقونا من هذه الحياة، ولا تنظر إلى آثامِهم، بل أنظر إلى من ماتَ وقامَ لِتكونَ لهم الحياة الأبديّة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

بك تَمَّت مُصالَحَتَنا معَ الآب، فأضحَينا أبرارًا،
بكَ أصبَحنا خَلقًا جديدًا، ذا مُستَقبلٍ جديد، وحياةٍ أبديَّة،
بِقوَّةِ محبَّتِك حرَّرتَنا مِنَ الخَوفِ والشَك،
وبِسَعيِكَ إلَيْنا زرَعتَ فينا الإيمان،
بِجَسَدِكَ ودمِكَ وَسَمتَنا لك شعبًا خاصًّا،
فَلك نُقَّدِّم جَزيلَ الشكر والحمد والمجد، مع أبيكَ وروحِكَ القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري شارلي عبدالله
yechou3@hotmail.com
https://www.facebook.com/mchi7o

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts