الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

أحد القيامة
(16 نيسان 2017)

::: مـدخــل :::

• إنَّ القيامة هي الإنتصار المُمجد الّذي صنعه يسوع المسيح، وهي الكلمة الأخيرة التي قالها عن نفسه وتُثبت ألوهيته.
• فقيامة المسيح بالغة الأهمية، أولاً لأنها تشهد لقوة الله العظيمة. فالإيمان بالقيامة يعني الإيمان بالله. فإن كان الله موجودًا، وقد قام بخلق الحياة وهو كُلّي القدرة، فأنه قادر على القيامة من بين الأموات. وإن لم تكن له هذ المقدرة، فإنه ليس الله، ولا يستحق إيماننا أو عبادتنا.
• ثانيًا، بقيامته، ذكرنا المسيح بسلطانه الإلهي على الحياة والموت.
• ولقد منحنا إنتصاره الباهر هذا، فنحن نؤمن أنه آتٍ ثانية! وأن الموتى في المسيح سيحيون للأبد، وهذا هو رجاؤنا المبارك! 

:::::: صـلاة :::

يا ربّنا يسوع المسيح، يا من فَرَّحت البشرية كلها بقيامتك، ورفعتَ الغطاء عن القلب الحزين الباكي، وماذا كان يُحزن قلب الأنسان إلا الموت وخبر الموت وما يؤول إلى موت. هوذا، يا ربي، الموت وطَأتَه بقدميك يوم قيامتك، وأعطيتنا فرحًا لا يُنزع منا بقيامتك من بين الأموات ومنحتنا، يا ربنا حياة أبدية. أنعم علينا بنور قيامتك فنشهد لك في حياتنا اليومية، لك المجد الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة ::: (قدّاس نصف الليل)

1 فإِنْ كَانَ لَكُم تَشْجِيعٌ في الْمَسِيح، أَو تَعزِيَةٌ في الْمَحبَّة، أَو شَرِكَةٌ في الرُّوح، أَو حَنَانٌ أَو رَحْمَة،
2 فأَتِمُّوا فَرَحِي بِأَنْ تَكُونُوا على رَأْيٍ واحِد، ومحَبَّةٍ واحِدَة، ونَفْسٍ واحِدَة، وفِكْرٍ واحِد.
3 لا تَفْعَلُوا شَيْئًا عن خِصَامٍ ولا بِعُجْبٍ، بَلْ بإتِّضَاع، وَلْيَحْسَبْ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُم غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
4 ولا تَنْظُرُوا كُلُّ واحِدٍ إِلى ما هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ بالـحَرِيِّ إِلى مَا هُوَ لِغَيْرِهِ.
5 لِيَكُنْ فيكُم منَ الأَفْكارِ مَا هُوَ في الـمَسِيحِ يَسُوع.
6 فَهُوَ، معَ كَونِهِ في صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسَبْ مُسَاوَاتَهُ للهِ غَنِيمَة،
7 بَلْ أَخْلَى ذَاتَهُ، مُتَّخِذًا صُورَةَ العَبْد، صَائِرًا في شِبْهِ البَشَر. ولَمَّا ظَهَرَ في هَيْئَةِ إِنْسَان،
8 واضَعَ ذَاتَهُ، وصَارَ مُطِيعًا حَتَّى الـمَوْت، الـمَوْتِ على الصَّلِيب.
9 فَلِذلِكَ رَفَعَهُ اللهُ جِدًّا، ووَهَبَهُ الإسْمَ الَّذي يَعْلُو كُلَّ إسْمٍ،
10 لِكَي تَجْثُوَ بإسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَة، في السَّمَاءِ وعَلى الأَرْضِ وتَحْتَ الأَرْض،
11 ويَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الـمَسِيحَ هُوَ الرَّبُّ لِمَجْدِ اللهِ الآب.

(الرّسالة إلى أهل فيلبّي – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 11)
(قراءة قدّاس نصف الليل) 

::: الإنجيل :::(قدّاس نصف الليل)

1 ولَمَّا إنْقَضَى الـسَّبْتُ وطَلَعَ فَجْرُ الأَحَد، جَاءَتْ مَرْيَمُ الـمَجْدَلِيَّةُ ومَرْيَمُ الأُخْرَى تُعَايِنَانِ القَبْر،
2 وإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاء، ودَنَا فَدَحْرَجَ الـحَجَر، وجَلَسَ عَلَيْه.
3 وكَانَ مَنْظَرُهُ كَالبَرْق، ولِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْج.
4 فإرْتَعَدَ الـحُرَّاسُ خَوْفًا مِنْهُ، وصَارُوا كَالأَمْوَات.
5 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقَالَ لِلمَرْأَتَين: "أَنْتُمَا، لا تَخَافَا! أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبانِ يَسُوعَ الـمَصْلُوب.
6 فَهُوَ لَيْسَ هُنَا، لأَنَّهُ قَامَ مِثْلَمَا قَال. تَعَالَيَا وَأُنْظُرَا الـمَكَانَ الَّذي كَانَ مَوْضُوعًا فِيه.
7 وَإذْهَبَا حَالاً إِلى تَلامِيذِهِ وقُولا لَهُم: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات! وهَا هُوَ يَسْبِقُكُم إِلى الـجَليل، وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا".
8 فغَادَرَتَا القَبْرَ مُسْرِعَتَين، وهُمَا في خَوْفٍ وفَرَحٍ عَظِيم، تَرْكُضَانِ حَامِلَتَينِ البُشْرَى إِلى التَّلامِيذ،
9 فَإِذَا يَسُوعُ يُلاقِيْهِمَا ويَقُول: "السَّلامُ لَكُمَا!". فَتَقَدَّمَتَا وأَمْسَكَتا بِقَدَمَيْهِ سَاجِدَتَينِ لَهُ.
10 حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمَا يَسُوع: "لا تَخَافَا! إِذْهَبَا وبَشِّرَا إِخْوَتي لِيَذْهَبُوا إِلى الـجَلِيْل، وهُنَاكَ يَرَونَنِي".

(إنجيل متى – الفصل 28 الآيات 1 إلى 10)
(قراءة قدّاس نصف الليل) 

::: الرسالة ::: (قدّاس الصباح)

12 إِنْ كَانَ الـمَسِيحُ يُبَشَّرُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، فَكَيْفَ يَقُولُ بَعْضٌ مِنْكُم أَنْ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات؟
13 فَإِنْ كَانَ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات، فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
14 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فبَاطِلٌ تَبْشِيرُنا وبَاطِلٌ إِيْمَانُكم،
15 ونَكُونُ نَحْنُ شُهُودَ زُورٍ على الله، لأَنَّنَا شَهِدْنَا على اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الـمَسِيح، وهُوَ مَا أَقَامَهُ، إِنْ صَحَّ أَنَّ الأَمْوَاتَ لا يَقُومُون.
16 فَإِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لا يَقُومُون، فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
17 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فَبَاطِلٌ إِيْمَانُكم، وتَكُونُونَ بَعْدُ في خَطَايَاكُم.
18 إِذًا فَالَّذينَ رَقَدُوا في الـمَسِيحِ قَدْ هَلَكُوا.
19 إِنْ كُنَّا نَرْجُو الـمَسِيحَ في هـذِهِ الـحَيَاةِ وحَسْبُ، فَنَحْنُ أَشْقَى النَّاسِ أَجْمَعِين!
20 وَالـحَالُ أَنَّ الـمَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدِين.
21 فَبِمَا أَنَّ الـمَوْتَ كَانَ بِوَاسِطَةِ إِنْسَان، فَبِوَاسِطَةِ إِنْسَانٍ أَيْضًا تَكُونُ قِيَامَةُ الأَمْوَات.
22 فَكَمَا أَنَّهُ في آدَمَ يَمُوتُ الـجمِيع، كَذلِكَ في الـمَسِيحِ سيَحْيَا الـجَمِيع،
23 كُلُّ وَاحِدٍ في رُتْبَتِه: الـمَسِيحُ أَوَّلاً، لأَنَّهُ البَاكُورَة، ثُمَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمَسِيح، عِنْدَ مَجِيئِهِ.
24 وَبَعْدَ ذلِكَ تَكُونُ النِّهَايَة، حِيْنَ يُسَلِّمُ الـمَسِيحُ الـمُلْكَ إِلى اللهِ الآب، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَبْطَلَ كُلَّ رِئَاسَةٍ وكُلَّ سُلْطَانٍ وَقُوَّة،
25 لأَنَّهُ لا بُدَّ لِلمَسِيحِ أَنْ يَمْلِك، إِلى أَنْ يَجْعَلَ اللهُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ تَحْتَ قَدَمَيه.
26 وآخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الـمَوْت.

(الّرسالة الأولى إلى أهل قورنتوس – الفصل 15 – الآيات 12 إلى 26)
(قراءة قدّاس الصباح) 

::: الإنجيل :::(قدّاس الصباح)

1 ولَمَّا انْقَضَى السَّبْت، إشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّة، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوب، وسَالُومَة، طُيُوبًا لِيَأْتِينَ وَيُطَيِّبْنَ جَسَدَ يَسُوع.
2 وفي يَوْمِ الأَحَدِ بَاكِرًا جِدًّا، أَتَيْنَ إِلى القَبْرِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْس.
3 وكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: "مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الـحَجَرَ عَنْ بَابِ القَبْر؟".
4 وتَفَرَّسْنَ فشَاهَدْنَ الـحَجَرَ قَدْ دُحْرِج، وكَانَ كَبِيرًا جِدًّا.
5 ودَخَلْنَ القَبْر، فَرَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ اليَمِين، مُتَوَشِّحًا حُلَّةً بَيْضَاء، فَإنْذَهَلْنَ.
6 فَقَالَ لَهُنَّ: "لا تَنْذَهِلْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الـمَصْلُوب. إِنَّهُ قَام، وَهُوَ لَيْسَ هُنَا. وهَا هُوَ الـمَكَانُ الَّذي وَضَعُوهُ فِيه.
7 أَلا إذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلامِيذِهِ وَلِبُطْرُس: إِنَّهُ يَسْبِقُكُم إِلى الـجَلِيل. وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ، كَمَا قَالَ لَكُم".
8 فَخَرَجْنَ مِنَ القَبْرِ وَهَرَبْنَ مِنْ شِدَّةِ الرِّعْدَةِ والذُّهُول. وَمِنْ خَوْفِهِنَّ لَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا...

(إنجيل مرقس – الفصل 16 – الآيات 1 إلى 8)
(قراءة قدّاس الصباح) 

::: تـــأمّل من وحي الرسالتين :::

لقد أثبت القديس بولس بأن المسيح قد قام ويكمل بأن قيامة المسيح كانت لحسابنا لكي تكون لنا نحن قيامة من الموت.
فالمسيح لم يكن محتاجًا أن يتجسّد ويموت ويقوم، إلاّ لو كان ذلك من أجلنا، فإن لم تكن هناك قيامة للأموات إذًا فما الداعي أن يقوم المسيح أو أن يموت أصلاً. فهو تجسد وشاركنا في جسدنا ليموت ونموت معه، ويقوم فنقوم معه. فما قصده المسيح بقيامته هو إقامتنا نحن، فقيامته هي قيامة لنا ولو بقي المسيح في الجسد أو بقي في القبر لبقي للموت سلطان علينا.
ويضيف القديس بولس أنه إن لم يكن المسيح قد قام سنكون نحن شهود زور لأننا شهدنا بقيامته وهو لم يقم. هنا نرى شهادة الإيمان، فإنكار قيامة المسيح يستدعى إنكار عمله الخلاصي، وخلاص المسيح يتلخص في موت الخليقة القديمة وقيام خليقة جديدة لها حياة المسيح الأبدية ولها نصرة على الخطيئة. وبالتالي بطلان الكرازة به وبطلان الإيمان به. المسيح أتى لا ليصنع صلحًا بيننا وبين الآب فقط، بل ليُحرِّرنا من جُرم الخطية وسلطانها. وهذا أتمه بتقديم حياته لنا، لقد غلب الخطية في شخصه، ثم قَدَّمَ للآب ذبيحة حياته النقية المقبولة عنا، بدلاً من حياتنا الملوثة، وبهذا غُفرت خطايانا. ولو لم يقم المسيح من الأموات لما قامت البشرية فيه من قبور خطاياها، ولما كان هناك رجاء بقيامة الموتى.

والآن، ونحن مازلنا في الجسد فلنا خضوع لله كأبناء لله ثابتين في المسيح، على أنه طالما كنّا في الجسد، ولضعف الجسد، يكون لنا في بعض الأوقات تمرد على الله، هذا بسبب نقص الحب والثقة في الله. وكلما نما الحب تزداد الثقة في الله، فلا نتمرد على أحكامه. وكلما حدثت الإستنارة نسلم حياتنا لله بالكامل. فما بالكم بما سيحدث في السماء. هناك سيكون الخضوع كاملًا بسبب الحب الكامل، وهذا سببه الإدراك الكامل لمحبة الله. إذًا القيامة ليست قيامة من الأموات فقط بل هي رجوع للحالة المثالية التي أرادها الله منذ البدء. وهذا يتحقق بالروح القدس الّذي يعمل فينا ليملك المسيح على قلوبنا ونخضع له تمامًا. والروح يثبتنا الآن في المسيح، وحين نثبت في المسيح ويملك المسيح بالكامل على كنيسته سيقدم خضوع الكنيسة كلها للآب. نحن الآن في معركة يقودها المسيح الّذي خرج غالبًا ولكي يغلب. المسيح يحارب والروح القدس يعين أن نثبت في المسيح. 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيلين :::

لقد قام السيد المسيح بالجسد بعد إنتهاء يوم السبت مع نسمات بداية الأحد. وإنطلاقة النسوة نحو القبر مع الطيب تمثل كنيسة العهد الجديد التي إنطلقت من ظلمة حرف السبت إلى نور حرية الأحد، لتتمتع بعريسها الّذي غلب الموت، عريسها شمس البرّ الّذي أشرق على النفوس المؤمنة، محطمًا ظلمة الخطيئة. يشير السبت إلى الراحة تحت ظل الناموس، ويقدّم رمزًا للراحة الحقيقية في المسيح يسوع القائم من الأموات، فقد إنتظر الرّب نهاية السبت ليقوم في بداية اليوم الجديد، معلنًا نهاية الرمز وإنطلاق المرموز إليه.

إنطلقت النسوة نحو القبر ولم يكن يفكرن في الجند الحراس للقبر ولا في الختم، لأنهن تركن القبر قبل أن يذهب اليهود إلى بيلاطس يطلبون حراسة القبر وختمه، إنما كن يفكرن في الحجر: "مَن يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟". لقد نسي الكل أمام أحداث الصليب المرعبة أمر قيامته، لذلك كانت النسوة يُفكرن في الحجر الّذي يغلق باب القبر، ولم يُفكرن في ذلك القادر أن يقوم والباب مغلق! وما هو هذا الحجر إلا حرفية الناموس الّذي كُتب على حجارة، هذه الحرفية يجب دحرجتها بنعمة الله عن القلب حتى نستطيع أن ننظر الأسرار الإلهية، ونتقبل روح الإنجيل المحيي. قلبك مختوم وعيناك مغلقتان، لهذا لا ترى أمامك بهاء القبر المفتوح والمتسع.

أما رسالة هذا الملاك الكرازية فقد حوت الآتي:
أولًا: أعلن رسالة القيامة لطالبات المصلوب: "أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب"، وكأنه لا يستطيع أحد أن يتقبل القيامة في حياته الداخلية أو يلتقي بالسيد المسيح القائم من الأموات ما لم يطلبه في صلبه أيضًا.
ثانيًا: مع أن السيد المسيح كان قد قام لكن الملاك يلقبه "الناصري المصلوب"، فكلمة "الناصري" تشير إلى تجسده حيث نشأ في الناصرة، وكأن قيامته أكدت تجسده، وحققت الرسالة التي لأجلها جاء. أما دعوته "المصلوب"، فإن القيامة لم تنزع عن السيد المسيح سمته كمصلوب، إنما أعلنت مجد ذبيحة الصليب، بإعلان قوة الحياة التي فيها، إذ هي ذبيحة المسيح الحيّ القادر أن يقيم من الأموات. لقد جعلت القيامة ذبيحة الصليب حاضرة على الدوام في الإفخارستيا تهب قوة قيامة لمن ينعم بالشركة فيها.
ثالثًا: إذ إلتقين بالقبر حيث المسيح القائم من الأموات تمتعن بقوة الشهادة للسيد المسيح أمام الآخرين: "إذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه كما قال لكم". لقد جاءت النسوة يملأ الحزن قلبهن، لكن قيامة السيد حولته إلى فرح، وأعطتهن إمكانية الكرازة بالقيامة لينطلق الكل نحو الجليل يلتقي بالقائم من الأموات حسب وعوده. العجيب أنهما إذ إنطلقتا للكرازة بفرحٍ عظيمٍ مع مخافة إلتقتا بالسيّد المسيح يعطيهما السلام ويسمح لهما أن تمسكا بقدميه وتسجدا له، وكأنه إذ ينطلق الإنسان للخدمة والكرازة بفرحٍ حقيقيٍ يتجلّى الله في داخله ويقدّم له ذاته لكي يتلامس معه، ويتعبّد له، ويسنده في الكرازة. 

::: تــــأمّـل روحي :::

فجرٌ جديد
لتكن القيامة، وكانت القيامة، وغلب المسيح ظلمة الموت بنور مجد القيامة إلى الحياة... وكان صباح، وكان اليوم الأوّل...وخلق الله بداية عالمٍ جديد.

حديث حميم
مع صباح القيامة الفصحيّة، كانت بداية حياةٍ مخلَّصةٍ بالإبن الّذي قدّم ذاته قربانًا عنها وإفتداها على الصليب. في ذلك الوقت ما كان الله ليستطيع الإنتظار أكثر على رؤية من خلقه (للمرّةِ الأولى) و"رآه حسنٌ جدًّا"، عنيت به آدم الأوّل، يغرق في موت النفس شيئًا فشيئًا، أعمى البصيرة، متحجّر القلبِ وكيانه كلّه أصبح مُشَيّئًا لأجل أنانيّته الجاهلة حاجبةً عن قلبه صورة الله الّتي عليها خلقه وختمه بختمه الإلهيّ ليجعله في شراكةٍ أبديّة معه طالما هو متصالحٌ وعلى علاقةٍ شخصية به. ولإنفطار قلبه على خليقته "الآدمية"، إتّخذ الله المبادرة فكان هو مَن تخطّى إنتظاراتنا المتقلّبة لفكرة الخلاص (الّذي رحنا نبحث عنه في كلّ ما هو زائلٌ)، فأرسل إبنه الوحيد الّذي إفتدانا بموته وقيامته، كي نرى فنؤمن، ونسمع فيترسخ إيماننا، وكأنّه يقول لكلٍّ منّا في سرِّه: "أما زلتم تبحثون عنه؟ أنظروا إلى هذا الإله الّذي تدفنونه كلّ يومٍ في قبوركم المكلّسة وتدفنون معه إنسانيتكم وصورتكم الإلهيّة وتظنّون أنّه قد مات. إنّه ليس كبقيّة آلهتكم اليوميّة الآنيّة المائتة. أنتم تستمرّون في البحث عن "الحيّ بين الأموات". الماضي الّذي أظلمته أعمالكم والأفكار المستحدثة عن نبذ الإيمان، ودحض القيامة، وشكوككم في هويّة من مات لأجلكم، و... كلّها قد ولَّت: إنّه حيٌّ فيكم وقد قام لتروا فيه زمنكم الحاضر، زمن قيامتكم أنتم والتي لا تستطيع قوّات الدنيا وما فيها أن تلغي مفاعيلها وحقيقتها.

أنظروا: القبر فارغ، ليس لأنّ جسده ليس هناك، بل لأنّه قام حقًا ليسكن في المكان الّذي أعددته لي وله منذ البدء، قلبكم الصغير. نحن نقيم هناك سويًّا بالروح القدس. هناك تكتشفون قيامتكم الحقيقيّة التي تعبر بكم نحو الحياة فترفعكم عن ترابيتّكم، وإلتصاقكم بالزائل، نحو العائلة الثالوثيّة القدّوسة حيث السلام والفرح الحقيقي. إن فتحتم الباب فسوف يملأكم النور وتفوح "رائحة المسيح الطيّبة" من كيانكم بكلّ ما فيه من أفكارٍ وأقوالٍ ونظراتٍ وتصرّفات وتحرّكات فتشهدون لفرحكم وللحقّ بكلّ شجاعة.

الآن بتّم تعرفوني بإيمانكم وعمل الروح فيكم كما بولس الرسول الذّي تتلمذ لي بالنور الّذي أُفيض فيه، وككلّ الأبرار والصديقين وأجدادكم من المؤمنين الّذين عرفتموهم وسمعتم عن صلاحهم وسيَرهم الحسنة. وتعرفوني أيضًا من خلال شهادة النسوة والرسل والتلاميذ الأول وعلى رأسهم بطرس: به تعرفون كم يؤثّر بي قلبكم وليس تصرّفكم الآني والمتهوّر والخائف و...، نظرة واحدة من إبني يسوع لبطرس كانت كافية لينتبه إلى مقدار الحبّ الّذي أحبّه إيّاه وهو ما كان قد إكتشف عمقه بعد. نظرة المسامحة والغفران تلك كانت كافية لتُخرجه (بطرس) من الذنب الّذي إقترفه في نكرانه، فدخل في توبةٍ عميقة وبكى على نفسه الضعيفة وعلى جَرحِه من يفتديه أمام ناظريه، وبدأت قيامة ذاك التلميذ منذ تلك اللحظة، لتترسّخ أكثر فأكثر مع القيامة والعنصرة وينطلق للشهادة له حتى الصليب، كمعلّمه. فلا تخف أن تأتي إليه وتنظر عينيه في أعماقك: أنّه هناك ينتظرك ليفرح معك بقيامتك أنت مهما كانت خطيئتك وذنبك."

عالمنا الجديد مع يسوع - القيامةِ لن يشيخ أبدًا ما دام هناك قلبٌ واحدٌ ينبض بالحبّ له والإيمان به. هو في كلّ يومٍ يلدنا من جديد وقيامتنا تتجدّد به فينا كأبناء نورٍ وحياة. لِنتبَنّى طرقه، طرق التوبة والمسامحة، والرحمة والحنان، ونسلكها مع الجماعة يدًا بيد لنبلغ حضنه الأبوي ونحن نرنّم أنشودة الخلق الجديد القياميّةِ في فجرٍ جديد.  

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يتساءل الإنسان عن "المعونة الإلهية" وغالبًا ما يكون فكره مُتوقفًا عند الجسد: الأكل والشرب وسلام العيش دون حروب فلا يستطيع أن يرى عمل يديك في حياته التي لا تنتهي بالموت الجسدي، ولعل السبب في ذلك بأنه لم يلمس ويفهم روحه التي في داخله ولم يؤمن بأنها خالدة وبأنك بقيامة يسوع إبن الإنسان أكّدت على وجودها وبأنك تُحبّها. خافت النسوة لأنهن ضعيفات لا يستطعن دحرجة الحجر فأرسلتَ لهُنَّ ملاكًا ليفعل ذلك، ثم خافت النسوة ممّا رأت على الرغم من أن الملاك قال لهُنَّ بأن لا يخفْنَ فظهرتَ لهُنَّ بالجسد القائم من الأموات. "لا تخافوا" كلمة تجعلني أُدرك معنى المعونة الإلهية التي غايتها أن يكون سلامًا في قلبي. "لا تخافوا" كلمة جعلتني أُدرك أنَّك خدمتني حُبًّا بي وقلتَ لي من خلالها:
ملكوتي هو ملكوت خدمة بكلِّ تواضع لمجد الله، أي فيه يخدم الله والإنسان أخيه الإنسان والله بالأمور التي لا يستطيع هو القيام بها. فأنا أُعطيكم الحياة وأنت كوني على "رَأْيٍ واحِد، ومحَبَّةٍ واحِدَة، ونَفْسٍ واحِدَة، وفِكْرٍ واحِد" مع الآخرين وأعطِهم ما يحتاجونه ممَّا لديكِ ليعيشوا الحياة.
ربّي وإلهي ... ما أعظمك، ما أعظم تواضعك، ما أعظم محبّتك ... عن نفسي وعن كلّ مَن تساءل عن معونتك له ولم يُدركها بعد، أقول: لك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) في أحدِ القيامة، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يعيشوا ويزرعوا، فرحَ القيامة وإنتصارَ القيامة في قلوبِهم وبين أبناءِ رَعاياهم، نسألك يا رَب.
2- أعطِنا أن نَعيَ أنَّ الحياةَ المسيحيّةَ هيَ حياةٌ فِصحيَّة دائمة، عبورٌ وفَرَحٌ ورجاء حتى النهاية، نسألك يا رب.
3- نضع أمامك لبنانُنا الحبيب، وجميعَ البلدانِ المُحيطة به، باركهُم بِنِعمتكَ، وأَقِمهُم بِقيامةِ إبنِكَ، فينتصِروا على حروبِهم النَّفسيَّة والإقتصاديَّة والعسكريَّة والدينيَّة، نسألك يا رب.
4- كما شفى المسيحُ الأبرصَ والمخلَّع والأعمى والنّازفة، وكما أقامَ المَوتى وغفرَ الخَطايا، أشفي مرضانا من أمراضِهم المُزمنة والخبيثة، وأقِمهم من يأسِهم، فيعيشوا الأمل والرجاء بِغَدٍ أفضَل، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبل في حِضنك الأبويّ جميعَ الّذينّ فارقونا من هذه الحياة، ولا تنظر إلى آثامِهم، بل أنظر إلى من ماتَ وقامَ لِتكونَ لهم الحياة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

نشكرك على وجودِكَ الّذي أوجَدَنا،
وعلى قيامتك الّتي زرعَت فينا الرَّجاءَ، ومحت من قلوبِنا الخَوف من الموت،
نشكرك على إنسانيَّتِك الّتي عشتَها بِمِلئِها، ففتحَت لنا آفاقًا جديدة،
نشكرك على ألوهيَّتِك الَّتي تسعى لأن تجعلَ إنسانيَّتنا الضَّعيفة جزءً منها،
نشكرك لأنَّك إلهنا ونحنُ شعبَكَ، وبموتِك وقيامتك، جعلتنا إخوةً لك وأبناءً للآب،
نشكرك على جسدك ودمك، علامة حضورِك الدّائم بيننا، وعلامة حبِّك اللامتناهي لنا،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 


 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري شارلي عبدالله
yechou3@hotmail.com
https://www.facebook.com/mchi7o

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts