الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد شفاء الأعمى
(2 نيسان 2017)

::: مـدخــل :::

• إنّ كنيستنا المارونيّة تضع قراءات هذا الأحد في مسيرة هذا الصّوم المبارك لتهيّئنا للدخول في عيش سرّ آلام ربّنا يسوع المسيح الخلاصيّة ولفهم حقائق تعاليمه المحيية، ولندرك أهميّتها في مسيرة حياتنا ونبصر جوهرها فنكون على مثال معلّمنا يسوع المسيح الّذي أحبّنا حتّى الموت، موت الصّليب.
• في رسالة اليوم، يدافع مار بولس عن رسوليّته وسلطانه الروحي يكتب بروح التواضع والوداعة، مؤكدًا أنه لا يُمكن أن يستخدم سلطانه لحساب كرامته الشخصية.
• تحتفل الكنيسة المارونيّة في الأحد السادس من زمن الصوم الكبير بشفاء الأعمى برتيماوس وهو الشفاء الأخير الّذي يجريه يسوع قبل دخوله المسيحاني إلى مدينة أورشليم.
• في هذا الأحد، نرفع قلوبنا إلى الله ليُنيرها فنتغلّب على عمانا ونعود مبصرين لنعمه ولمحبّته العظمى! 

:::::: صـلاة :::

أيها النور الأزلي، أَضِئ بقوّة روحك القدّوس بصيرتنا وحطّم قوى الظلمة التي حطّمت إتحادنا بك. أنرْ ظلمة قلوبنا لكي نخلع عنّا ثوب الضعف والظلمة، ألبسنا رداء السلام والمحبّة وضمّنا مجدّدًا إليك. هدّئ قلوبنا المضطَربة التي تستوقفها أمور الدنيا كلّ يوم. إجعلنا نعيش مدركين أنّ لحظة عبورنا إلى النور لا بدّ آتية. أدخلنا ملئ النور الّذي أشعّ وأنار عينيّ إبن طيما فنصرخ: إرحمنا يا إبن داود، لك المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ المَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

لم يوجد موضع ما عانى فيه الرسول بولس من مقاومة المعلمين الكذبة مثل قورنتس، فقد أخذوا منه موقفًا عدائيًّا. كان من السهل عليه أن يضطهده اليهود والأمم، أما أن يقاومه إخوة كذبة تحت إسم المسيح، فهذا مرّ للغاية.
مع ما إتّسم به الرسول من حياة تكاد تكون بلا لوم، مع قلب ناري متقد في خدمة الآخرين، وإهتمامه بكل أحدٍ هوجم الرسول من المعلمين الكذبة. إتُّهِمَ أنه رقيق للغاية في معاملاته مع شعبه متى كان حاضرًا في وسطهم كمن هو ذليل، أما في رسائله فكان حازمًا جدًّا وجريئًا.
يبدأ دفاعه عن رسوليته وسلطانه الروحي، يكتب بروح التواضع والوداعة، مؤكدًا أنه لا يُمكن أن يستخدم سلطانه لحساب كرامته الشخصية.
إنّ البعض يتّهمونه بأنه يسلك حسب الجسد، خاصة حين يؤدب وهو متغيب عنهم، لكنه يؤكد أنه أبعد من هذا بكثير. إنه ليس جسدانيًّا، إذ لا يستخدم أسلحة جسدية أو زمنية، بل أسلحة اللَّه الروحية القوية غير الفاسدة. فإن معركته من أجل خلاص العالم وبنيان الكنيسة روحية وليست جسدية.
إنه كقائد روحي يحمل روح القوة، ويعمل بالروح لحساب ملكوت اللَّه. فهو لا يُجامِل أحدًا، ولا يخشى أحدًا، ولا يحمل ضغينة ضد أحدٍ بصورة شخصية. معركته ضد قوات الظلمة، وليست ضد إنسانٍ ما. وأسلحة محاربته ليست جسدية كتلك التي يستخدمها الرسل الكذبة، إنما هي روحية تقوم على الحق الإنجيلي الصادق. بها يدخل إلى القلوب محطمًا حصون البطلان وجيوش الأعداء الروحيين. فالحرب روحية والأسلحة روحية والإنتصارات أيضًا روحية:
- هدم "الجَدَل الباطِل" أو الأفكار والآراء الخاطئة.
- هدم "كُلَّ عَقَبَةٍ تَرتَفِـعُ لِتَحجُبَ مَعرِفَةَ اللهِ".
- سحب كل فكر ليشتهي الطاعة للسيد المسيح.
ما هو موقفي تجاه من يتَّهمني ظُلمًا؟ هل ردّة فعلي مبنيّة على الطاعة لإنجيل الرّبّ يسوع؟ أم أنّها مبنيّة على الطاعة لرغباتي الشخصية، واضعًا جنبًا إيماني وحياتي الروحية؟ 

::: الإنجيل :::

46 ووَصَلُوا إِلى أَرِيحا. وبَيْنَمَا يَسُوعُ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحا، هُوَ وتَلامِيذُهُ وجَمْعٌ غَفِير، كَانَ بَرْطِيمَا، أَي إبْنُ طِيمَا، وهُوَ شَحَّاذٌ أَعْمَى، جَالِسًا عَلَى جَانِبِ الطَّريق.
47 فلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيّ، بَدَأَ يَصْرُخُ ويَقُول: "يَا يَسُوعُ إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
48 فَإنْتَهَرَهُ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ لِيَسْكُت، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَزْدَادُ صُرَاخًا: "يَا إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
49 فوَقَفَ يَسُوعُ وقَال: "أُدْعُوه!". فَدَعَوا الأَعْمَى قَائِلِين لَهُ: "ثِقْ وإنْهَضْ! إِنَّهُ يَدْعُوك".
50 فطَرَحَ الأَعْمَى رِدَاءَهُ، ووَثَبَ وجَاءَ إِلى يَسُوع.
51 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟". قالَ لَهُ الأَعْمَى: "رَابُّونِي، أَنْ أُبْصِر!".
52 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "إِذْهَبْ! إِيْمَانُكَ خَلَّصَكَ".

(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 10 - الآيات 46 إلى 52) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في ظلمة تاريخنا وخطيئتنا نحن مدعوون أن نستوقف يسوع ونصرخ له كما صرخ له إبن طيما: "يا إبن داود إرحمنا". الله يحترم حريتنا، إذا لم نستوقفه وندعوه ونعبّر له عمّا يختلج في نفوسنا لا يستطيع أن يشفينا ويخلّصنا. الأعمى أدرك أنه أعمى فإنتهز فرصة العمر عندما مرّ يسوع بقربه. أراد الأعمى بأن يقول ليسوع إن لم تقف يا إبن داود لم أعد موجودًا. فمن له الشجاعة أن ينطلق على الدرب مع يسوع سيندهش وهو يكتشف درب النور هذا. لا يكفي النظر والمجيء إلى يسوع، وحدها الإقامة معه تجعلني تلميذًا له. أعمى أريحا هو نموذج التلميذ الحقيقي الّذي يثبت ويتبع يسوع في الطريق إلى أورشليم.
لذلك فالإلتزام بطريق الله قرار نأخذه في قلب "الظلمة"، والإلتزم هو إقتبال وضعي الضعيف الّذي هو بحاجة إلى القوّة والشفاء. فعندما أقتبل "الظلمة" عندئذٍ أستطيع أن أُقبل إلى النور. إذا كنّا نريد الحياة يجب أن ندرك أين تكمن مساحات الظلمة والعمى والموت في حياتنا. لذا نحن مدعوون أن ندرك ونرى مَن هو يسوع ونختبره ليتسنّى لنا إتباعه. وهذا ما فعله إبن طيما الّذي لم يستطع أن يتبع يسوع إلاّ بعد أن أبصره أولاً في قلبه وعقله وإيمانه ثمّ بعينيه. قد يتسنّى للشيطان بأن يجترح الكثير من الأعاجيب، لكنه لا يستطيع أن يعطي النور لأحد، لأن يسوع هو مصدر النور وحده.
عندما نلتقي الله نطرح عنّا رداء الماضي والخطيئة واليأس والإنسان القديم الّذي يستعبدنا. كلّما شرب الإنسان من فراغه الذاتي يتزايد إلتهاب عطشه بإستمرار. فلا معنى للحياة من غير العودة إلى الذات وإلى الله. ولا معنى لآلامنا وجهودنا في هذه الحياة دون عيش معنى الصليب.
خلال طريقنا صوب الله نصطدم بالأحاسيس السلبيّة كالإحباط والشكوك وظهور العقبات والرغبة في الإستسلام التي تأتي من الشرير الّذي يضعها أمامنا لكي يدفعنا إلى الإستسلام ولكي نستمر قابعين على طريق الضعف البشري. عندما نعيش هذا النمط المؤلم وحتى وإن لم نشعر بحضور الله، علينا أن نثق بأن نعمته ستظلّ متاحة لنا دومًا.
هل ندرك أنّ الخطيئة تصدّنا عن السير في طريق الله؟ وهل ندرك أنه عندما أفعل الخطيئة تتعثّر كل ممارسات حياتي الروحيّة، ويصبح عيش كلمة الله شبه مستحيل، إذا لم نسمح للربّ بأن يتدخّل ويفرغ نعمته في قلوبنا؟
هل نستطيع أن نقرأ بأعين الإيمان أحداث الله وحضوره في لحظات ضعفنا وفشلنا؟ ما هو الّذي يمنعنا من أن ندرك عمله ومروره في حياتنا؟ ما الّذي يمنعنا من أن نصرخ له؟ هل نعرف أن ننتهز فرصة العمر كما إنتهزها إبن طيما الأعمى؟ 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2016)

طريق النور
أن يكون الإنسان مريضًا وملازمًا الفراش يعني أنّ الإحساس بالذنب في داخله كبير بسبب تعلّقه القسري بالآخرين والتسبب لهم بالإزعاج، فكيف إذا كان أعمى، خاصّةً في أيام يسوع حيث الفكرة السائدة أن الإعاقة سببها الخطيئة؟
مرذولاً من الجماعة، مذلولاً، مرميًّا على قارعة الطريق كالنفاية، قابعٌ دون حراكٍ واليأس يتآكله. وإن كان ما زال يتنفّس، فَلأنّ هناك مَن مِنَ المارّة يرمي له اليسير اليسير من فضلاته ليقتات.
وفجأةً ينتفض ويبدأ بالصراخ بعد أن أمضى عمره في ما يشبه الصمت الإجباري -كي لا يزعج الناس- ما خلا بعض الإستعطاءات: يسوع يمرّ، الأعمى يصرخ له بكلّ ثقة: "رابوّني"( يا معلّمي)، الجموع تنتهره، يتوقّف يسوع ويناديه، يرمي برطيما رداءه (كل ملكه وحيلته)، يقف، يتقدّم نحوه، يتمّ اللقاء بينهما، يشفيه فيتبعه.
هل تخيّلنا أنفسنا مكانه اليوم وعكسنا الوضع على حالنا كمسيحيّين؟ ألسنا في أغلب الأحيان عميان البصيرة، نقبع تحت ردائنا الّذي وضعه المجتمع على أكتافنا فأثقل كاهلنا وشدّنا نحو الأسفل حتّى أننا لم نعد قادرين على التخلّي عنه؟ ألم يحن الوقت كي نبحث عن النور الحقيقي، نور المسيح في حياتنا لنتجرّأ وننتفض فنتخلّى عن "الأمان" البشري الّذي صنعناه ونحاول صنعه لأنفسنا؟ إنّه لصعبٌ، لكنّه ليس مستحيلاً. يقول جان دوبرين: "هناك طريقان للشفاء: طريق الثقة وطريق النور".

طريق الثقة
برطيما المرمي هناك، لا كرامة له ولا شأن، مُحتقر من الجميع إلى درجةٍ أنّه أصبح بنظرهم قطعةً من الطريق يدوسونه في ذهابهم وإيابهم فلا يتنبّهون لوجوده كإنسان، لم يدع فرصة مرور يسوع تفوته: لقد سمع عنه وترجّى لقاءه، وها هي اللحظة قد أتت فصرخ. هي لحظة كانت تقف بين الموت والحياة في الشفاء. في تلك اللحظة بالذات أوقف يسوع الزمن، زمن موت برطيما، زمن تشلّع نفسه وبؤسه فناداه ليمنحه الثقة، ويَلِدَه إلى الحياة فيبدأ كلّ شيء من جديد... وإبتدأت طفولة العيون المظلمة تتلمّس طريقها بنور القلب لترى نور المسيح ينتظرها، فخلعت عن كاهل صاحبها جروحات الماضي الأليم (طرح رداءه) الّتي أثقلته طيلة وجوده في الظلمة. هل نستطيع مقارنة أنفسنا به؟ هل نجرؤ على التحرّر من كلّ ما يُلزِمنا به المجتمع وما صُنِّع لنا من أجل الصيت والمركز وغيرها، فأصبح كلٌ منّا كَـ"ماركة" لها مواصفاتها التي يجب ألاّ نتخلّى عنها، حتّى ولو كان ذلك من أجلِ الأفضل؟ هل نريد حقًا أن نثق بالّذي يتوقّف ليُنادينا من أي مكانٍ ووضعٍ نكون فيه؟ هل نثق بأنّه الوحيد القادر على شفائنا من كلّ ظلمة تعشعش في أعماقنا؟

طريق النور
كيف لا نسير في النور ونحن لنا النور، نور المسيح؟ كيف لا زالت جفون قلبنا تغلق عليه لتأسره، حتّى بتنا "برطيما"، لا نبصر إلاّ ظلمتنا ولا نؤمن إلاّ بردائنا الملتصق فينا، رغم حلوله فينا يوم تعمّدنا؟
نرفض كلّ ما يقدّم لنا عن حقيقة وجودنا وقيمتنا في عين الله كأبناء مُخلّصين، خوفًا من أن نُدان على معرفتنا بها يوم اللقاء الأخير. نرفض أن ننظر إلى عالم اليوم المسعور من حولنا وما فيه، خوفًا من إكتشاف حاجته المُلحّة لنا، فنضطرّ لمدّ يد المساعدة له لينهض من محنته ويتّجه صوب النور الّذي ينتظر أن يريحه من ظلمته. نرفض أن نرى حبّ المسيح لنا، نفوّت علينا كلّ لحظة يمرّ فيها بجانبنا ولا نناديه ونثق به، حاجبين رؤيتنا عن يدِه الممدودة لتضمّنا إليه.
اليوم، نحن بأمسّ الحاجة إليك لتفتح بصيرتنا إلهي، كي نعرف كيف وأين نتموضع، كمعمّدين، في عالمٍ تحجّر قلبه فهجره الحبّ، نحن بأمسّ الحاجة لنتلمّس أمانتك تزهر في حياتنا ونتذوّق حبّك يعمل فينا وينعش عائلاتنا.
إمنحنا البصيرة المتقدة والشُجاعة كي نكون بُناة حقّ بالنور الّذي أُعطيناه فنصمد أمام الأيديولوجيات وعمى الإعلام المشوّه للحقيقة بتحريفها وتبديد كل جهد خيّر من أجل الإنسان.  

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... هل أنا ريشةٌ في مهب الريح، تتقاذفني الرياح حيثما تشاء كأعمى يُقاد كما يحلو للآخرين؟ جهلي بك يجعلني أُصدّق ما يُقال عنكَ أمامي دون تمييز لِما يُقال إن كان صحيحًا أو خاطئًا، كما يجعلني أحكم على الآخرين إن لم يكن كلامهم بحسب رغبتي.
ربّي وإلهي ... كيف لي أن أرى فلا أدع أحد يتحكّم بفكري كما يشاء؟ كيف لي أن أُبصر فتكون الرؤية هي سلاحي دون الوقوع في الحفرات والإرتطام بالمطبّات؟ كيف لي أن أُبصر فلا يخاف قلبي من الظلام؟ كيف لفكري أن يكون ممتلئً من روحك القدوس فأقف بكلِّ ثقة ثابتًا على قدماي؟
ربّي وإلهي ... يا مَن أحببتني وكنت الطبيب الشافي لكلِّ مَن لجأ إليكَ، يا مَن أحببتني وكنتَ نورًا أضاء لكثيرين، أُناديكَ مِن هنا، من أقصى بقاع الأرض وبالنيابةِ عن كلّ روحٍ عمياء تعيشُ في الظلام، وأطلب منك وأقول: "إرحمني، أنا أُريد أَنْ أُبْصِر وأتلذَّذ وأتنعَّم بنورك البهي، أنا أريدُ أن أكون ريشةً في ريحك تُعلّمني وتأخذني إلى حيث تشاء، ولك الشكر على الدوام"، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)
1- (المحتفل) في أحدِ شفاءِ الأعمى، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَدعوا كلِّ محتاجٍ، لِيَعودَ فيَنخَرِطَ في المُجتمعِ كسائرِ النّاس، نسألك يا رَب.
2- نضع أمامك كلَّ مَن يَرى ولا يُبصِرُ أنَّك نورُ الحياةِ، أعطِهِ أن يُدركَ أنَّ الحياةَ هيَ منك ومعك ولك، لأنَّك أنتَ مَصدرُ كلِّ فرحٍ وسلام، نسألك يا رب.
3- نصلِّي مِن أجلِ كلِّ مَن نبذَهُ المُجتمع، وقسَت علَيهِ أحكامُ النَّاس، فحُجِّمَ وأُخرِجَ مِن إطارِ الحياةِ الإجتماعيَّةِ، أخرِجهُ من يأسِهِ وإنحِرافِه، فيَتبعَ المسيحَ في الطريق، ويعودَ إلى الحياةِ من جديد، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك كلَّ مريضٍ، وخاصَّةً مَن فقدوا حاسَّة البَصَر، كُن لهم الرَّجاءَ والنّورَ الشَّافي، وأعطِهم أن يُدرِكوا دَورَهُم المُهِمّ في الحياة، نسألك يا رب.
(المحتفل) كما دَعى المسيحُ بَرطيما، أدعِ كلِّ الّذينَ إنتقلوا من هذه الحياة لِيَدخلوا الحياةَ الأبديَّة معك، فنَلتَقيَ جميعًا على مائدتِك السّماويَّة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

تحبُّ الإنسانَ ولا تريدُ له إلاّ الخَيرَ والسَّعادةَ،
ترفضُ أن يكونَ مَنبوذًا، تحزنُ لِتقَوقِعِهِ،
تُلَبِّي حاجته، وتمنحُهُ الحرّيّة،
لِيَختارَ حياتهُ من جديد،
نشكرك على حبِّك، نشكرك على جسدِك ودَمِكَ،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري جوزيف بيسري
joseph_baissary@hotmail.com
https://www.facebook.com/joseph.baissary
 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts