الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم

أحد شفاء الأبرص
(5 آذار 2017)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الثاني من زمن الصوم المقدّس، نتأمّل في قراءاتٍ لها بُعد رمزيّ عميق لصومنا. إن هذه الفترة التي نعيشها هي ليست مجرّد إنقطاع عن المآكل، إنّما هي بدرجة أولى فترة تطهّر، فترة فحص ضمير وتأمّل في حياتنا.
• ففي رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل روما نجد المعنى الحقيقي للحريّة المسيحية التي توجّهنا نحو الحياة مع الله.
• كما يروي لنا الإنجيلي مرقس أعجوبة شفاء الأبرص. في هذا الحدث يعبّر يسوع عن عظم محبّته اللامتناهية للإنسان المنبوذ الّذي يعيش في برصه غريبًا عن نفسه وبعيدًا عن ذويه ومجتمعه.
• فهل أؤمن بأن يسوع قادر أن يُطهرني ويُعيدني إلى الإتحاد معه ومع الآخر؟ 

:::::: صـلاة :::

أيها الإله الغفور يا مَن أتيت تشفي جراح برصنا بلمسةٍ من حبّك. إشفِ جراح خطيئتنا بفرح حضورك، ثبّت رجاءنا بمعرفة قوّتك. أرسل نعمتك فتخترق حدود عالمنا حيث الضعف يتآكلنا. هبنا النعمة لنشرّع لك أبواب قلوبنا المظلمة. دعنا نؤمن بكلمتك الحيّة والفاعلة التي لا يتغلّب عليها شيء. لك المجد إلى الأبد. آمين. 

::: الرسالة :::

12 إِذًا فَلا تَمْلِكَنَّ الـخَطيئَةُ بَعْدُ في جَسَدِكُمُ المَائِت، فَتُطيعُوا شَهَوَاتِهِ.
13 وَلا تَجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاَحَ ظُلْمٍ لِلخَطِيئَة، بَلْ قَرِّبُوا أَنْفُسَكُم للهِ كَأَحْيَاءٍ قَامُوا مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وإجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاحَ بِرٍّ لله.
14 فلا تَتَسَلَّطْ عَلَيْكُمُ الـخَطِيئَة، لأَنَّكُم لَسْتُم في حُكْمِ الشَّرِيعَةِ بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة.
15 فَمَاذَا إِذًا؟ هَلْ نَخْطَأُ لأَنَّنَا لَسْنَا في حُكْمِ الشَّرِيعَة، بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة؟ حَاشَا!
16 أَلا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم عِنْدَمَا تَجْعَلُونَ أَنْفُسَكُم عَبيدًا لأَحَدٍ فَتُطيعُونَهُ، تَكُونُونَ عَبيدًا للَّذي تُطيعُونَه: إِمَّا عَبيدًا لِلخَطِيئَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى الـمَوت، وإِمَّا لِلطَّاعَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى البِرّ.
17 فَشُكْرًا للهِ لأَنَّكُم بَعْدَمَا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطيئَة، أَطَعْتُم مِنْ كُلِّ قَلْبِكُم مِثَالَ التَّعْلِيمِ الَّذي سُلِّمْتُمْ إِلَيْه.
18 وَبَعْدَ أَنْ حُرِّرْتُم مِنَ الـخَطِيئَة، صِرْتُم عَبيدًا لِلبِرّ.
19 وأَقُولُ قَوْلاً بَشَرِيًّا مُرَاعَاةً لِضُعْفِكُم: فَكَمَا جَعَلْتُم أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ في سَبِيلِ الإِثْم، كَذلِكَ إجْعَلُوا الآنَ أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لَلبِرِّ في سَبيلِ القَدَاسَة.
20 فَلَمَّا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطِيئَة، كُنْتُم أَحْرَارًا مِنَ البِرّ.
21 فأَيَّ ثَمَرٍ جَنَيْتُم حِينَئِذٍ مِنْ تِلْكَ الأُمُورِ الَّتي تَسْتَحُونَ مِنْهَا الآن؟ فإِنَّ عَاقِبَتَهَا الـمَوْت.
22 أَمَّا الآن، وقَدْ صِرْتُم أَحرارًا مِنَ الـخَطِيئَةِ وعَبيدًا لله، فإِنَّكُم تَجْنُونَ ثَمَرًا لِلقَدَاسَة، وعَاقِبَتُهَا الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّة.
23 لأَنَّ أُجْرَةَ الـخَطِيئَةِ هِيَ الـمَوت. أَمَّا مَوْهِبَةُ اللهِ فَهيَ الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ في الـمَسيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 6 – الآيات 12 إلى 23) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

يرفعنا القديس بولس في هذه الرسالة من البنوّة لإبراهيم إلى البنوّة لله نفسه في مياه المعموديّة التي يتمتّع بها الجميع، فيعيش الكل كأبناء الله في هذه الحياة، يمارسون حياة المسيح القائم من الموت، مقدّمين أجسادهم أدوات برٍّ لله، بعد أن كانت أدوات إثمٍ للخطية. هذا هو مفهوم الحرّية الجديد: ليس الإنتساب جسديًّا لإبراهيم، وإنما ممارسة الحياة المقدّسة بالنعمة الإلهية بروح البنوّة. ونحن نمارس بنوّتنا لله خلال موتنا مع المسيح وحياتنا معه كل أيام غربتنا على هذه الأرض.
يقول القديس بولس "أطعْتُم بِكلِّ قلوبِكُم"، وهذا يُشير إلى أن الحرّية التي نمارسها لا تتحقق عن إضطرار، إنما تُمارس خلال الحب "من القلب" بكمال إرادتنا. فالحرّية في المسيح هي عبودية للبرّ، لكنها عبودية الحبّ الإختياري وليس عبودية العنف الإلزامي؛ عبودية النضوج والإلتزام بلا إستهتار أو تسيّب.
ومن خلال مقارنة القديس بولس بين العبوديّة للإثم والعبوديّة للبرّ، يرى الأولي قاسية ومخزية، إذ يقول "التي تَخجَلونَ مِنها الآنَ" ونهايتها الموت، أمّا الثانية فعلى العكس تهب تقديسًا ونهايتها حياة أبدية. فإن كانت الأولي تثمر عارًا وموتًا، فالثانية تثمر قداسة وحياة أبدية. إذًا فالعبوديّة للبرّ تسندنا في زماننا الحاضر بثمرها الّذي للبرّ حيث تهب القلب نقاوة، فيقدر على معاينة الله، وتدخل بنا إلى العالم الأبدي، إذ تهبنا "الحياة الأبدية".
فلا يقل المسيحي أنني حرّ، أفعل ما يحلو لي، ليس لأحد أن يكبح إرادتي ما دمتُ حرًّا. إن كنتُ بهذه الحرّية أرتكب خطيّة فأنا عبدٌ للخطية.
نحن اليوم مدعوّون ألاّ نفسد حريتنا بالتحرّر للخطية، إنما لنستخدمها في عدم إرتكاب الخطيّة كما يقول القديس أغوسطينوس.
فهل أعي حقيقة أني إبنٌ لله، أتمتّع بحريّة القلب الّذي يختار الله دون سواه؟ ماذا أعمل، خاصّة خلال هذا الصوم، كي أتحرّر من عبوديّة الخطيئة؟ هل أثق وأفتح قلبي لأنال نعمة الله في حياتي التي وحدها قادرة أن تحرّرني؟ 

::: الإنجيل :::

35 وقَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك.
36 ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ،
37 ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: "الْجَمِيعُ يَطْلُبُونَكَ".
38 فقَالَ لَهُم: "لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر، إِلى القُرَى الـمُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهـذَا خَرَجْتُ".
39 وسَارَ في كُلِّ الـجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين.
40 وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا وقَالَ لَهُ: "إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!".
41 فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ وقَالَ لَهُ: "قَدْ شِئْتُ، فَإطْهُرْ!".
42 وفي الـحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ.
43 فَإنْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً،
44 وقالَ لَهُ: "أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ إذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم".
45 أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الـخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في الـخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَان.

(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 1 – الآيات 35 إلى 45) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

إن الإنسان قبل أن يستوقفه الله يكون شيئًا وبعد ذلك يصبح كائنًا آخر، فإختبار حضور الله يترك أثرًا لا يُمحى. إن العواطف والأحاسيس تجيء وتمضي، أمّا زمن الله فثابت أبدًا. الإنسان الّذي يستوقفه الله حقًّا لا ينسحب من الواقع لينعم وحده بحضور الله فيه، بل إنه يتعمّق في وعيه للمحيط الّذي يعيش فيه فيرى بعينيه الجديدتين جمال العالم. لقد قال القديس إيريناوس: "إن مجد الله يتجلّى في الإنسان الّذي يعيش الحياة بملئها". فإذا ما إستوقف الله إنسانًا، لا بدّ لذلك الإنسان من أن يقف ويقول نعم للحياة مرة أخرى.
والرب يسوع أكّد لنا: "أُطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتح لكم، كل ما تسألون بإسمي تنالونه". هذا ما رأيناه يتجلّى في هذا الشفاء حيث ظهرت محبة الله ورحمته. نحن نعرف حقّ المعرفة أن قدرة الله حاضرة دائمًا لتُنير ظلمتنا وتشفي برصنا وتملأ فراغنا وتقوّم إعوجاجنا وتشدّد عزيمتنا وتخلق فينا قلوبًا محبّة.
فمن المهمّ جدًّا نفسيًّا وجسديًّا أن تكون لدى كلٍ منّا رغبات واضحة. فما من إنجاز في التاريخ رأى النور إلاّ من خلال رغبة واضحة في قلب إنسان شجاع. عندما يكون لديّ الإيمان والرغبة يدخل الله أعماق عقلي ويوجّه أفكاري ورغباتي وتصرّفاتي. أمّا عندما نبدأ نتعايش مع الخطيئة تحدث الفوضى في حياتنا. لذلك فالخطيئة تعدي كما يعدي داء البرص، وقد تصبح هذه الخطيئة الشخصيّة خطيئة جماعيّة فهي تجعلنا في غربة عن ذاتنا وتفصلنا عن الله وعن الآخرين كما يفصل داء البرص المصاب به عن الآخرين. إن كل نفس ترتفع ترفع معها العالم وكل نفس تنحدر تحدر معها الجماعة. فالخطيئة ليست مسألة شخصية بيننا وبين الله. إنها إساءة لكل عضوّ في جسد المسيح السرّي الّذي هو الكنيسة، جماعة المؤمنين.

كان يسوع يشفي باللمس والكلمة وهذا ما يزال يحدث في ليتورجيا القداس في مناولة جسد يسوع وسماع كلمته. وهذا ما يحدث أيضًا في سّر المصالحة الّذي فيه نضع حدًّا لخطيئتنا والّذي من خلاله يستطيع الله تغيير كل حياتنا ويحوّلها. فنحن بحاجةٍ إلى توبة قلبيّة مستمرة. من هنا جاءت أهمية سّر المصالحة في رحلتنا إلى الله، فمن جهة نختبر فيه رحمة الله وغفرانه، ومن جهة ثانية نكتشف فيه جسامة ضعفنا.
يدعونا نص إنجيل اليوم، لأن نصرخ مع الأبرص في عمق ضعفنا وعظمة فشلنا: "أنت قادر أن تطهرّنا". إن الإيمان يقول لنا إنه ما من شيء يحدث لنا مصادفة، وأن لكل شيء معنى وغاية بحيث أنّ محبّة الله اللامتناهية قد تحوّل كل أحداث حياتنا وحتى خطايانا لأجل خيرنا حيث يصبح كل هذا جزءً من تاريخ خلاصنا في رحلتنا إلى الله، حيث الرّب يقودنا إلى نفسه.

أنا مدعو اليوم لأفكّر وأتأمل:
- عندما لم أعد أستطيع التحرّر من برص خطيئتي، فأبدأ أعيش في عالم هجرته التحدّيات الكبيرة وغابت عنه إرادة التجدّد، وكأنني لم أعد أتغيّر بعد اليوم، إذ يصبح كل يوم بالنسبة لي نسخةً عن الآخر، كيف أتصرّف مع هذا الإحساس الّذي ينتابني؟
- هل ما زلنا نثق بأن حبّ الله الذي لا يُقاوم يقبضُ علينا في درك ضعفنا وفشلنا ويتغلغل في كياننا ويحطّم جدار خطيئتنا، وهو الّذي يدفعنا إلى الأمام بهدوء وثباتٍ في كل يومٍ من تاريخنا مهما عظمت شرورنا؟ 

::: تــــأمّـل روحي :::

لمسة الله
لقد سمع به فأتاه مؤمنًا. هو ذاك الرجل، الأبرص، المنبوذ الّذي إنتهك كلّ قوانين المدنية والدينيّة التي جعلت منه نجسًا وأقصته إلى البعيد، خارج مدينة "الرجال الأتقياء"، فأتى إلى يسوع بجسده المهلهل من الألم والقروح، حاملاً إيمانه ورغبة قلبه في الشفاء، ليطرحها أمامه ساجدًا متوسّلا.

إيمان
لقد أتاه بكلّ حواسه: بأذنيه اللتان أسمعتاه البشرى السارّة، بعينيه اللتان تاقتا لمعاينة هذا الشخص "القادر على الشفاء"، بلسانه الّذي أعلن الإستسلام لمشيئته يسوع "إن شئت"، أتاه بكيانه كلّه إلاّ واحدة: "اللمس"، هذه الحاسّة التي بها يعبر الإنسان عن مدى إقترابه من الآخر ومدى علاقته به ونوعيّتها. رغم ذلك أتاه مؤمنًا قبل أن يراه، فأعاده الربّ إلى الحياة.
لماذا هذا البؤس؟ لأنّ الشريعة حرمته (الأبرص...) من العلاقة مع الآخر وشوّهت صورتها إذ ربطتها بالخطيئة، غير مؤمنة أن الّذي تجسّد، صار إنسانًا متّخذًا جسدًا من جسدنا ليكسر قديم آدم وتفكيره المغلوط في أنّ الجسد هو "ما دون" وسبب الخطيئة. تجسّد ليعيد بهاء صورة الله إلى ما كانت عليه قبل المعصية الأولى، أتى ليرفع الخاطئ والفقير والمريض ... من هوّة الذلّ والتهميش والهوان ويُرجِع لهم كرامتهم المفقودة بقساوة قلب المجتمع، ويحرّرهم من خوفهم من"قصاص الله" المغروس في أذهانهم - والتي ما زالت تهدّد ضعفنا وعدم ثقتنا بالحبّ، حبّ الله لنا حتّى الفداء بإبنه لخلاصنا.
بحبّه الكبير المتجلّي بمعجزاته وآياته، جاء لينقل كلّ هؤلاء من غربتهم، حيث يلاحقهم "المحظور" والإحتقار، إلى ملء الحياة معه كما أرادها الله لهم. جاء ثائرًا على كلّ ما يشوّه داخل الإنسان وقيمه وقيمته ويدمّر وجوده وكيانه، مُعيدًا إلى كلّ المستضعفين في المجتمع البشري (والديني) رجاءً لربّما فقدوه، فاتحًا بصائرهم على "ملكوت الله"، ملكوت النور، ملكوت الحريّة والأخوّة.

الّلمسة
في لمسة يسوع للأبرص أتذكّر بقيّة الشفاءات التي صنعها مع المرضى وغيرهم، وتحضر أمامي صورة وضع يد الأسقف الأولى على القرابين في السيامة الكهنوتيّة والأخرى على رأس المُنتَخَب للكهنوت، لتنقل من الله البركة والمواهب إلى المتقدّم للسرّ بواسطة الروح القدس.
كم هو عظيمٌ هذا الفعل: "وضع الأيدي"، كم هي كبيرة قيمة هذه اليد وكريمة هذه اللمسة التي تُحاكي إنساننا لتصالحه، لتدلِّلـه، تعزّيه، تقوّيه، تحتضنه وتعبّر عن مدى قربها منه وحبّها له، تمسح دموعه، تعتني (خاصّة بالمسنّين والمعوَّقين)، تصلّي وتسبّح وترفع معها الكيان كلّه نحو الله حين تتضرّع، تلاقي أختها لتصفقّ الفرح والنجاح والعبور، تبارك، تغسل الأرجل، تستدعي روح الله في الأسرار لتنقله إلينا، فيحلّ الحبّ الثالوثيّ دائمًا وأبدا فينا ليُرافقنا ويحمينا ويرشدنا...
هذه اليد التي لم يشأ يسوع أن يشفي دونها - قصدتُ الشفاء بالكلمة، كلمته الوحيدة القادرة - لأنّه أراد أن يَعْبُر الشفاء بجسده أيضًا، بلمسته الحنون المملؤة حبًّا والتي بإتّصالها بالآخر، من جسدٍ إلى جسد، تنشأ علاقة متبادلة حسيّة بينه وبين كلّ مَن يأتي إليه، آخذًا، بجسده، عاهاتنا وجراحنا ليشفيها بموته على الصليب، ولا بدّ من أن تثمر نفسًا متصالحة مع الله ومع ذاتها ومبشّرةً بالحبّ الإلهي.

اليوم
يا لخوفي من أن نُسيء إستعمال أجسادنا وخاصّة أيدينا، يا لخوفي من أن تذهب إلى الصفع والإشارة بالإتّهام الباطل والسرقة وتوقيع مصائر الناس بـ"شخطة قلم" وتبرئة الظالمين الراقصين على أجساد ضحاياهم... يا لخوفي من تلك اليد الآثمة.
لنمسك بيدٍ إنجيلنا وبالأخرى مسبحة العذراء مريم، ونحاول إستنشاق الميرون الّذي طبعنا في العماد ونتلذّذ بتناولنا القربان الأقدس، فنكون حقًّا خاصّته، خاصّة تلك اليمين القدّوسة الحاملة البركة الدائمة والرحمة الأبديّة لنا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... لا أعلم كيف يلومك الإنسان ويدّعي بأنك إلهٌ يرى الشر ولا يفعلُ شيئًا؛ ويقول يا ليتُك لم تُعطي الإنسان حقَّ الإختيار لعمل الخير أو الشر، وأسمعُك تقول لهؤلاء "هل كنتُ جائرًا وغير عادلاً معكم؟ ألمْ أذهب إلى كلّ مريضٍ وشفيتهُ؟ ألم تسمعوا بذلك؟ متى جئتم إليَّ بقلوبٍ تائبة ولم أتقبّل توبتكم؟ أبْعدَتْكم عنّي الخطيئة، حبّكم لأنفسكم وشهواتكم، ولكني أتيتُ إليكم بكلِّ محبّة وتواضع وقلتُ لكم توبوا وكونوا أصحاء. أما كان بالأحرى لكم أن تُخبّروا بما فعلت بدلاً من أن تبتعدوا عني وتستمروا في أقوالكم وأعمالكم التي تُبعد الآخرين عنّي؟".
ربّي وإلهي ... كثيرون عرفوك وخبّروا عنكَ وعن قلبك القدّوس وكرّسوا قلبهم بكامل إرادتهم لقلب يسوع الأقدس، ومن هولاء البابا لاون الثالث عشر الّذي صلّى وطلب من المؤمنين لتُكرس ذاتها لك والصلاة من أجل القلوب التي لم تعرفك والقلوب التي إزدراءً بتعاليمك رفضتك لتلمسهم بمحبتك فتعود الخراف الضالة للحظيرة الواحدة، ويصل الضال إلى ميناء الحقيقة ووحدة الإيمان، فأنت هو الراعي الصالح الوحيد للجميع، وما هذا التكريس إلا مجدًا لكَ ليكون قلبك الأقدس مُباركًا ومُمجّدًا في كل زمانٍ ومكان.
ربّي وإلهي ... أشفِ أمراضنا، وإستجب لكلِّ مَن صلّى مجدًا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَبقَوا بالمسيحِ يسوع، وسيلةَ جَذبٍ لكلِّ وحيدٍ ومَنبوذٍ ومَتروك، نسألك يا رَب.
2- عندما يؤذينا الإنسان لِعِلَّةٍ فينا، أو يَنبُذُنا المُجتمع لِهَفوةٍ قُمنا بِها، أو عندما يُحكَم علينا ويُجعَلُ مَسكِنُنا في بَراري الحياة المُوحِشَة، أعطنا أن نلتَجِئَ إلَى مسيحِكَ القدّوس لِيَمنحَنا الشِّفاءَ ويُعيدُنا إلى حياةِ الجَماعةِ، نسألك يا رب.
3- إن شئتَ فأنتَ قادرٌ أن تُنصِرَنا على عاداتِنا السَيِّئة وعلى ضُعفنا، على استِلشائِنا وعلى كِبريائِنا، إن شِئتَ فأنتَ قادرٌ على كلِّ شيء، قوِّ ثِقَتنا بِمَشيئتِكَ القدّوسة، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك الإنسانَ بِكلِّيَّتِه، أفِض عليه حنانَك فَيَشفى من أمراضِه ويَعيشَ الرّجاءَ والشُّكر، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) نصلّي مِن أجلِ الّذينَ فارقونا وتركوا هذه الحياة، لا تنظر إلى برَصِهم بل انظر إلى من شاءَ وأبرئ كلَّ سائلٍ ومُحتاج، لتكونَ لهم الحياة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

أحبَبتَنا،
ومِن شِدَّة حبِّك، لَم تَحكُم على بَرَصِنا،
بَل رَحَمتنا وتجسَّدتَ لِتَمسحَ قروحَنا،
وتَشفي جراحاتِنا،
نشكرك، على حبِّك اللامُتناهي للإنسانيَّةِ،
نشكرك على وجودِك الّذي يُوجِدُ الحياةَ في بَرارينا المُقفَرَة،
ويمنح معنًى لِوُجودِنا،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري جوزيف بيسري
joseph_baissary@hotmail.com
https://www.facebook.com/joseph.baissary
 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts