الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الصوم
أحد مدخل الصوم – أحد عرس قانا الجليل
(26 شباط 2017)

::: مـدخــل :::

• في بداية زمن الصوم المقدّس نتأمّل في قراءاتٍ تضعنا أمام أهميّة الصوم ومعناه الحقيقي.
• ففي رسالة القديس بولس الرسول نجد نظرة واضحة لأهميّة المحبة التي تكلّل صيامنا.
• كما نرى إختيار التقليد الماروني لنصّ الإنجيل في أحد مدخل الصوم آية عرس قانا الجليل، حيث حوّل يسوع الماء الذي كان مُعدًّا بحسب الشريعة اليهودية للتطهير إلى خمر.
• فكيف سيُظهر يسوع مجده لي شخصيًّا في هذا اليوم وخلال هذا الزمن المقدس؟  

:::::: صـلاة :::

أيها العروس السماوي، يا مَن دُعيتَ إلى عرس قانا لتملأ خوابي أفراحنا من خمرة حبّك الجديدة المقدّمة لنا. حوّل نقص إرادتنا إلى فيض، وجسامة خطيئتنا إلى غفران. ألْهِم ضمائرنا لكي نعبر معك، في هذا الصيام، من مكانٍ إلى آخر كما مريم وتلاميذك فنكتشفك كما أنت. لك المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

14 وإِنِّي عَالِمٌ ووَاثِقٌ، في الرَّبِّ يَسُوع، أَنْ لا شَيءَ نَجِسٌ في ذَاتِهِ، إِلاَّ لِمَنْ يَحْسَبُهُ نَجِسًا، فَلَهُ يَكُونُ نَجِسًا.
15 فإِنْ كُنْتَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ تُحْزِنُ أَخَاك، فَلا تَكُونُ سَالِكًا في الـمَحَبَّة. فَلا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَاكَ الَّذي مَاتَ الـمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ!
16 إِذًا فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الـخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَجْدِيف.
17 فَلَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ بِرٌّ وَسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس.
18 فَمَنْ يَخْدُمُ الـمَسِيحَ هـكَذَا فهوَ مَرْضِيٌّ لَدَى الله، ومَقْبُولٌ لَدَى النَّاس.
19 فَلْنَسْعَ إِذًا إِلَى مَا هوَ لِلسَلام، ومَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا.
20 فَلا تَنْقُضْ عَمَلَ اللهِ مِنْ أَجْلِ الطَّعَام؛ لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ طَاهِر، ولـكِنَّهُ يَنْقَلِبُ شَرًّا عَلى الإِنْسَانِ الَّذي يَأْكُلُ وَيَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيه.
21 فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ لا تَأْكُلَ لَحْمًا، ولا تَشْرَبَ خَمْرًا، ولا تَتَنَاوَلَ شَيئًا يَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيك.
22 وإحْتَفِظْ بِرأْيِكَ لِنَفْسِكَ أَمَامَ الله. وطُوبَى لِمَنْ لا يَدِينُ نَفْسَهُ في مَا يُقَرِّرُهُ!
23 أَمَّا الـمُرْتَابُ في قَرَارِهِ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَان، لأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَان. وكُلُّ عَمَلٍ لا يَصْدُرُ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَانٍ فَهُوَ خَطِيئَة.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 14 – الآيات 14 إلى 23) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

في بداية الصوم، يشدّد القديس بولس على أهمية المحبة التي يُلخّصُها في هذه الرسالة على أنها إحترام كليّ للآخر.

قد تكون مناقشة أمر ما في نظر البعض بنّاءة ومفيدة، وفي نظر البعض الآخر قد تكون هرطقة وإنحرافًا. وهكذا الحال بالنسبة للنشاطات والتسليات وما إلى هنالك، يراها واحد مفيدة ويراها آخر مفسدة. فالشيء في ذاته ليس طاهرًا ولا نجسًا، وإنما طهارته أو نجاسته متوقفتان على الطريقة التي يتناوله الناس بها. وهذه حال كلّ ما نقوم به خلال صيامنا ككنيسة واحدة.

ويقول القديس بولس إنّ الشخص القويّ في الإيمان قد لا يرى ضررًا في شيءٍ ما، لكنّ شخصًا ضعيفًا قد يرى فيه الشرَّ كلّه، ويثور عليه ضميره لو أنّه فعله. ونصيحة القدّيس بولس أنّه من واجب المسيحي المدعوّ أن يكون سندًا لغيره، أن يفكّر في كلّ شيء، لا في تأثيره على نفسه فقط، بل في تأثيره على إخوته أيضًا. وهذا لا يعني أنّ آراءنا يجب أن تتأثر بآراء الآخرين، فإنّ آراءنا ومبادئنا ملكٌ لنا، ويجب أن نأخذَ فيها قراراتنا بأنفسنا.

فالمقصود عدم مضايقة إخوتنا في الأشياء التي ليست في ذاتها رديئة أو صالحة، وعدم إزعاج ضمائرنا من جهتها، كما عدم إزعاج ضمائر الآخرين؛ فإنَّ قانون المحبة هو الّذي يسود الحياة. وعندما يسودنا قانون المحبة لا نعود نفكّر في حقوقنا وواجباتنا، ولكن في مسؤولياتنا وواجباتنا. فلا نجعل الحرية التي لنا في المسيح فرصة لجرح مشاعر الآخرين، فلا متعة تستحق أن نُحزن الآخرين بسببها أو نحطِّمهم. من هنا تأتي المحبة في إحترام الآخر حتى آخر الحدود، فنحقق بذلك قول القديس أوغسطينوس "أحبب وإفعل ما تشاء".

فهل أنا مستعدّ لعيش هذا النوع من المحبّة في صيامي لهذه السنة؟ 

::: الإنجيل :::

1 وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الـجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.
2 ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.
3 ونَفَدَ الـخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: "لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر".
4 فَقَالَ لَهَا يَسُوع: "مَا لِي ولَكِ، يَا إمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!".
5 فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: "مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَإفْعَلُوه!".
6 وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِترًا،
7 فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: "إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً". فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.
8 قَالَ لَهُم: "إستقوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة". فَقَدَّمُوا.
9 وذَاقَ الرَّئِيسُ الـمَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا - وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والـخَدَمُ الَّذينَ إسْتَقَوا يَعْلَمُون - فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ
10 وقَالَ لَهُ: "كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ الـمَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ إِلى الآن!".
11 تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الـجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.


(إنجيل يوحنا - الفصل 2 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

ليست الآية للآية، إنما لكي يظهر مجد الله.

نعم لم تكن غاية يسوع صنع الآيات، إنما إرادة الآب السماوي هي أن يُعرِّف ذاته للإنسان، لذلك فغاية يسوع من صنع الآيات هي أن يفتح قلب الإنسان وعقله على تجلي صورة الله الحقيقية للإنسان، التي أساسها الحب والعطاء من أجل تحويل الإنسان من ماءٍ دون لون أو طعم، إلى خمرةٍ معصورة مُسكِرة تُفرِح الآخرين.
وبالتالي نرى أن الإنجيلي يوحنا يقودنا إلى المسيح ويرغمنا على أن نثبِّت نظرنا عليه وأن نعود إلى النبع، وأن نكتشف من جديد السر المسيحي في عمقه، وأن نرجع دائمًا إلى الجوهر، أي إلى الإيمان والمحبة: "والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الاله الحق وحدك ويعرفوا الّذي أرسلتَه يسوع المسيح" (17، 3).

تأتي آية عرس قانا في بداية الصوم إذ يفتتح يوحنا إنجيله بعرس قانا الجليل ويختتمه بعرس الصليب حيث يعاني يسوع الآلم والموت والقيامة. وبين الفرح والألم والموت والقيامة تتشكّل وتتمحور كل حياتنا حيث يتخذ كل شيء معناه. في هذا الإطار يكون عرس قانا الجليل في أحد مدخل الصوم بدء مسيرة صيام وعودة إلى الذات، مسيرة توبة وفرح، تقودنا إلى أسبوع الآلام وقيامة الرّب يسوع من بين الأموات.

عندما نكون مسيحيين، يجب أن ندرك عمق إيماننا وجوهر هويّتنا المسيحيّة. لذلك عندما نريد أن نعمل، نحن مدعوون أولاً أن نعرف ما هو الهدف من الشيء الّذي نعمله وما قيمته في حياتنا، هذا ما كان يردّده القديس بولس في إحدى رسائله: "إذا أردتم أن تعبدوا الله فأُعبدوه عن معرفة". وهذا ما نحن مدعوون إليه اليوم خلال صيامنا، لأننا لا يمكن أن نعبد الله ونحن نجهله.
فالصوم في بُعده الروحي، هو زمنٌ مقدّسٌ مملوء بالنعم وهو وسيلة، ينقلنا من مكان إلى آخر ويقودنا إلى الإنفتاح على نعمة الله. هو يتخطّى المأكل والمشرب، هو تعبير خارجيّ عن معنى إرتداد باطني.

إنّ آية قانا هي علامة مجيء الأزمنة الموعودة وتدخّل الله الّذي يأتي يملأ ويفيض الإنتظار، ويحوّل ماء التطهير في الشريعة القديمة إلى خمر الملكوت الجديد. فمن خلال آية قانا، نحن مدعوون بأن نكتشف تواجد الله وعمله في تفاصيل حياتنا اليوميّة.

فهل أنا على إستعداد كي أتعمّق بمعرفة الله من خلال الكتاب المقدّس ومن خلال الإفخارستيا؟
وهل أثق حقيقة بأن الربّ قادر أن يحوّلني من ماءٍ دون لون أو طعم، إلى خمرةٍ معصورة مُسكِرة مُفرِحة على مثاله؟  

::: تــــأمّـل روحي :::

"خمرة" و "نعم"

ما أجمل أن نجتمع معًا في وليمة العرسِ، نتشارك فيها الفرح والمشاعر والكلمات الجميلة. عرسٌ لولا الـ"نعم" لما كان قائمًا و"الخمرة" فيه أساسٌ لإكتماله. فهل عرس حياتنا مكتمل؟

نعم

غالبيتنا قالت الـ "نعم" في نيلها الأسرار: بطريقة غير مباشرة قالها عنّا العرّابين بسرَّي المعمودية والتثبيت، بحيث أصبحنا ننتمي إلى عائلة المسيح، جسده السرّي الّذي هو رأسه؛ بسرّ الإفخارستيّا الّذي، بقبوله، نقول "نعم" الطفولية لإتّحادنا به إستعدادًا لمسيرة كلٍّ منّا الرسوليّة الشخصيّة ضمن الجماعة؛ في سرّ المصالحة الّذي يعيد لنا صدق بنوّتنا بالمسيح التي تكسرها الخطيئة؛ بِسِرَّيّ الزواج والكهنوت حيث نقول الـ"نعم" لهذا الإتّحاد الأبدي في الحبّ على مثال الثالوث، دون أن ننسى النعم الأخيرة قبل لقاء وجه الله الأبدي.

خمرة

نبدأ في النضوج وتبدأ النفس بالتفتّح على كلّ ما ومَن هو حولها لتبني لها علاقاتٍ جديدة وتتعرّف على أفكارٍ وشخصياتٍ وثقافاتٍ مختلفة و...، من مجتمعٍ صغير إلى وسط عالمٍ يجمع الجهات الأربع على شاشةٍ تكاد لا تتخطّى كفّ اليد الواحدة.
وهي تحاول الإنخراط بهذه الدائرة اللامحدودة، سرعان ما تراها تصطدم بوجوهٍ كثيرة أُخفِيَت تحت قناعٍ، تتسمّر أمام حقائق مؤسفة ومؤلمة لا حصر لها وأمام خيباتِ أملٍ لم تكن قد تحضّرت لها، فتُجْرَّح وتبدأ بالأنين، منسحبةً من طفوليّة عرس حياتها لتبقى وحيدة والكآبة تكتنفها، داخلةً في صراعٍ مع هذا الواقع المرير، فتتألّم غالبًا بصمتٍ إلى حدٍّ يُفقِدها الـ"نعم": نعم الفرح، نعم الرجاء، نعم اللقاء الدائم مع إلهنا ومخلّصنا يسوع، فاقدةً معنى الرحمة والرأفة والحبّ في أغلب الأحيان، فلا تعد تتلذّذ بحضوره في داخلها وتُحجَب صورة العرس فيها.
شيءٌ غريب قد حدث لها! صحيح: لقد نقص "الخمر" ولم يعد يكفي. وحتّى الخمر القليل الباقي لم تعد (هذه النفس) تشعر بطيبته، لا فيها ولا في الآخرين.
لقد إختلط في أعماقها الفكر والمشاعر الإيجابيّة بتضاعف الرغبة السلبية وسط إطارٍ عالميٍّ إجتماعيٍّ لا يرحم، يُدخِلها مرغمة، لكن دون أن تدري، إلى ظلمة نفقِ فقدان "الخمرة الطيّبة"، فتقع في مرارة الكآبة والإحباط.

لماذا؟

- لأنّها إستسلمت لواقعها وفقدت الأمل في الخروج منه، ولإنّها لم تلقَ لا الجواب الشافي، ولا الشخص القويّ الّذي بإمكانه مساعدتها على الخروج من حالها ("فقدان الخمر").
- أنّها لم تُفصِح عن الذّي يقلقها، يعذّبها، ينقصها... إلى مَن تشعر تجاهه بكلّ الثقة والقرب ويستطيع أن يسمعها، يشاركها الصلاة، يرفعها بطلباته نحو الآب ويدّلها على النبع الّذي تاهت عنه لتعيد ملىء زقاقها.
- لأنّها ما زالت تحمل يأسًا سبّبته جراحاتٍ آلمتها لكنّها نكرتها ودفنتها في أعماقها بدل أن تتركها تخرج للنور في حينه لتتبلسم فتشفى منها.
- لأنّها كبتت غضبها أو البوح بما ضايقها به الشريك أو الأهل أو أيّ آخر، ففقدت السيطرة على مشاعرها الجميلة تجاههم، وتحوّلت إلى وحشٍ كاسرٍ، إلى مشاعر ديكتاتوريّة إنتقامية معنِّفة أحيانًا، فاقدةً مرّة جديدة تلك "الخمرة" البنّاءة، هادمةً كلّ مَن حولها وهي تتألّم.
- لأنّها شعرت بالتخلّي وعدم القدرة حتّى الإحباط على المواجهة، يطلّ برأسه تنّين الكآبة الموجع حتّى النزاع، ويتربّع في وسط كلّ ذلك هامسًا في أذن قلبها: "أنت غير نافعة، جرّبتِ ولم تنجحي، حاولتِ ولم تتغيّري، لم تجدي لكِ حتّى رفيقًا يسندك في محنتك..."، فتهوي ويكون سقوطها مُبكيًا.
وهنالك الكثير من "لأنّ..." لا يتسّع المجال لذكرها الآن.

ماذا ينقصنا؟

هو جرعة "الخمر" تلك. خمرة قانا الطيّبة المذاق، خمرة التحرّر من الخوف من البوح بحاجاتها إلى إطلاق سراح المشاعر الحقيقيّة الصادقة التي تخاف من تهويل المجتمع والعالم، خمرة الخلاص من موت النفس بالضعف والإستسلام، خمرة الحياة الوحيدة والحبّ الحقيقي الّتي تعيد للـ"نعم" معناها، فتتزوّجها إلى الأبد لتتجدّد بروح خالقها وتثمر قداسة. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... تعرَّفتُ يومًا على شابّة تمنَّت أن تتزوج شابًّا يُشبِهُ أخاها في أخلاقه، علمًا بأن الظروف كانت قد أبعدتها عن أخيها لمدة طويلة من الزمن فلم تستطع أن تعرف عنه الكثير وخاصةً ما بداخل فكره الّذي يعكسه بتصرّفاته مع زوجته والتي كانت خافية عن عينيها لمدة. وحتى حين رأت، أعمت عينيها عن تصرفاته بإرادتها حبًّا به ولمصلحتها الخاصة وشجّعتهُ عليها وإعتبرته مثالاً للزوج الصالح. وكان لها ما أرادت. ولم تدم كثيرًا مع زوجها إذ أن الحبّ الّذي كان بينهما سرعان ما نفد لسوء تصرفاته التي هي ذاتها تصرفات أخيها مع زوجته وإن لم تعترف بذلك.

ربّي وإلهي ... إن سألتني "أيُّ عريسٍ تُريدين؟"، أعرفُ الآن بأنّني أُريده مِمَّن يعرفونك ويدعونك إلى حفلة عرسي لترافقنا طوال الوقت، ويدعو أصدقاءً له مِمَّن يعرفونك ليكونوا معنا دومًا، يُشاركوننا أفراحنا ويحزنون معنا في أحزاننا ويُساعدوننا في وقت الضيق ويعطوا النصائح التي تُحوِّل الحزن وتُعيد الفرح للقلوب، ويعرفُ كهنة قدّموا أنفسهم لخدمتك ليقوموا على رعايتنا فتدوم فرحتنا إلى الأبد. أجل، أودُّ إنسانًا يعرفُك ويُقرِّبني منكَ ويملأ قلبي مِن حبِّك؛ ومِن حبِّه لكَ يستطيع أن يُبقي الفرح فيما بيننا، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) في أحد مدخلِ الصّوم، نُصَلِّي من أجلِ الكنيسة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَعيشوا الصَّومَ بِروحانيَّتِهِ، ويَنقُلوا مَفاهيمَه إلى أبناءِ رعاياهُم، نسألك يا رَب.

2- نصلّي من أجلِ المرأةِ في العالمِ كلِّه، كَي تَثِقَ بِمَواهِبِها، وبالقُدُراتِ الّتي أفاضَها المسيحُ علَيها، فتَعيَ أنَّها لَيسَت سِلعةً لإثارةِ الغرائز، بَل تقتدي بمريم العذراء الّتي تجسّد منها المسيحُ وإعتبرها نموذج المرأة بعد أن ناداها: "يا إمرأة"، في عرس قانا الجليل، نسألك يا رب.

3- رافِقنا في مسيرةِ صَومِنا، فيَرتَكزَ، أوَّلاً وآخِرًا، على السَّعي إلى السَّلامِ والبرِّ وعملِ الخَيرِ، فلا نكونَ سَببَ شَكٍّ للآخَرِ، بل سبَبًا لِنَبني بَعضُنا بَعضًا، نسألك يا رب.

4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتَة، كُن لَهُم الشِّفاء، فَما مِن شَيءٍ مُستَحيلٍ لَدَيكَ، ولَيِّن قلوبَ الّذينَ يَخدِمونَهُم، فَيُعامِلوهُم بِصَبرٍ وحنان، نسألكَ يا رب.

5- (المحتفل) نذكرُ أمامَك الّذينَ ترَكوا هذه الحياة، مُستَعدِّينَ كانوا أو غَيرَ مُستَعدّين، إملأ أجرانَهُم الفارِغة بِدَمِكَ المَسفوكِ على الصَّليب، فيَدخلوا العُرسَ الّذي لا يَنتَهي، وإمنَحِ العزاءَ لِمَن يَفتقِدَهُم، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

سَمِعتَ صَوتَ إستِغاثَةِ الإنسان، ومِن فَيضِ حُبِّكَ له، أخلَيتَ ذاتَكَ
لِتَبدأ مَشروعًا خَلاصِيًّا عظيمًا يَشملُ الخليقةَ كُلِّها،
ولمَّا رأيتَ أنَّهُ بِحاجةٍ لكَ أيضًا في التَّفاصيلِ الصَّغيرةِ مِن أمورِ حياتِه اليَوميَّة،
أشفَقتَ علَيهِ، ولم تترُكهُ، مُستَخِفًّا بِمادّيَّتِه،
بل سَترتَ عَيبَهُ، وملأتَ أجاجينَهُ،
رافَقتَه، وكمَّلتَ فَرحتَهُ،
ولا زِلتَ معه في القُربانِ لِتُلهِمَهُ وتُرشِدَهُ، وتَرعى أمورَهُ،
فالشكر والحَمدُ والسجودُ، لك، ولأبيكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الخوري جوزيف بيسري
joseph_baissary@hotmail.com
https://www.facebook.com/joseph.baissary
 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts