الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم

أحد الموتى المؤمنين
(19 شباط 2017)

::: مـدخــل :::

• تُخصّص الكنيسة الأسبوع الأخير من أسابيع التذكارات للصلاة من أجل جميع الموتى المؤمنين.
• في رسالة اليوم دعوةٌ إلى الإستعداد الدّاخليّ لتقبّل إنتقالنا أو إنتقال مَن حولنا إلى دنيا الأبد حيث الفرح والسّلام!
• أما من خلال الإنجيل، فنجد دعوةً لنا كي نُقدّر أكثر قيمة الحياة فيما نتأمّل في مفهوم الموت!
• تدعونا الكنيسة اليوم إلى الإنتقال من الإستسلام لقساوة الموت إلى الرجاء بقوّة الحياة من خلال الإيمان بقيامة الربّ يسوع وبمفاعيلها الخلاصيّة. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الربّ يسوع، يا مَن بقيامتك إنتقلنا من الموت عن الله إلى الحياة بالله ومعه، نرفع إليك قلوبنا لتعضدها بالرّوح القدس فنغلب يأسنا ومخاوفنا وقلقنا بالرّجاء، مُلقين همّنا عليك وعلى أبيك المبارك الّذي لك معه ومع الرّوح القدس، المجد إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛
2 لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
3 فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
4 أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق.
5 فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة.
6 إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛
7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
8 أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص.
9 فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
10 الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
11 فَلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.

(الرسالة الأولى إلى تسالونيقي – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

من الصّعوبة بمكان أن يتقبّل الإنسان خسارة مَن أحبّه وعاش معه ردحًا من الزمان وإرتسمت في قلبه وذهنه إبتسامته أو قلقه أو حزنه أو شغفه بالحياة...
الصعوبة الكبيرة للإنسان تكمن في تقبّل الجرح العاطفيّ وليس الإيمانيّ...
فبالعاطفة، يفتقد المرء إلى اللقاء المباشر مع مَن يفتقده وإلى الحوار وإلى لحظات تبادل السعادة أو تقاسم المرارة...
أمّا بالإيمان، فيعرف المرء في داخل كيانه بأنّ الموت مدخلٌ إلى حياةٍ لا يشوبها خوفٌ أو قلقٌ أو حزنٌ ويعرف جيّدًا أنّ اللقاء مهما تأخرّ سيحصل وهذه المرّة سيدوم اللقاء دون أن يهدّده الموت والإنفصال من جديد!
رسالة اليوم فيها دعوةٌ لكلّ إنسانٍ كي يعيش هذا الإستعداد الدّائم لساعة الفراق العاطفيّ كي يقوى بإيمانه على إعتباراتها الآنيةّ والتي تطغى أحيانًا بقساوتها فتشوّش بوصلة الإيمان دون أن تتلفها!
في رسالة اليوم دعوةٌ إلى الإستعداد الدّاخليّ لتقبّل إنتقالنا أو إنتقال من حولنا إلى دنيا الأبد حيث الفرح والسّلام!
في رسالة اليوم هناك أيضًا دعوة إلى التشوّق إلى رؤية الله وإنتظار هذه اللحظة بصبرٍ وجلد من دون إهمال بواجباتنا تجاه الله وأخينا الإنسان. 

::: الإنجيل :::

19 كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الأُرْجُوانَ وَالكَتَّانَ النَّاعِم، وَيَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَفْخَرِ الوَلائِم.
20 وكانَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ إسْمُهُ لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ، تَكْسُوهُ القُرُوح.
21 وكانَ يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الغَنِيّ، غَيْرَ أَنَّ الكِلابَ كَانَتْ تَأْتِي فَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.
22 وَمَاتَ الـمِسْكينُ فَحَمَلَتْهُ الـمَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبْرَاهِيم. ثُمَّ مَاتَ الغَنِيُّ وَدُفِن.
23 وَرَفَعَ الغَنِيُّ عيْنَيْه، وَهُوَ في الـجَحِيمِ يُقَاسِي العَذَاب، فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيد، وَلَعَازَرَ في حِضْنِهِ.
24 فَنَادَى وقَال: يا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، إِرْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُتَوَجِّعٌ في هـذَا اللَّهِيب.
25 فَقالَ إِبْرَاهِيم: يا إبْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْراتِكَ في حَيَاتِكَ، وَلَعَازَرُ نَالَ البَلايَا. والآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا، وأَنْتَ تَتَوَجَّع.
26 وَمَعَ هـذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم هُوَّةً عَظِيمَةً ثَابِتَة، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْتَازُوا مِنْ هُنا إِلَيْكُم لا يَسْتَطْيعُون، ولا مِنْ هُناكَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنا.
27 فَقَالَ الغَنِيّ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى بَيْتِ أَبي،
28 فإنَّ لي خَمْسَةَ إِخْوة، لِيَشْهَدَ لَهُم، كَي لا يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلى مَكَانِ العَذَابِ هـذَا.
29 فقَالَ إِبْرَاهِيم: عِنْدَهُم مُوسَى وَالأَنْبِياء، فَلْيَسْمَعُوا لَهُم.
30 فَقال: لا، يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، ولـكِنْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِم وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُون.
31 فقالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: إِنْ كانُوا لا يَسْمَعُونَ لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُم، وَلَو قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَات، لَنْ يَقْتَنِعُوا!".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 16 – الآيات 19 إلى 31) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

مفهوما الحياة والموت مفهومان غامضان لدى معظمنا...
فالطابع الماديّ طاغٍ على مقاربتنا للحياة إذ يكفي أن توجّه إلى أحدهم السؤال: "كيف أحوالك؟" ليشرع بتعداد خيراته الماديّة أو الشكوى من النواقص لديه.
وأمّا مقاربته للموت فتنبع من الخوف المبدئيّ ولكنّه يشعرك وكأنّه سيعيش ألف عامٍ إذ "يصرعك" بمشاريعه المرتقبة!
نصّ اليوم يبيّن لنا حقيقة جوهريّة في إيماننا المسيحي قوامها أن الوفر الماديّ في هذه الدنيا ليس ضمانةً للحياة الأبديّة ولا يصلح كزوّادةٍ لما بعد الموت...
فكرة الموت وغموض توقيته لا يجب أن يُخيفا الإنسان بل عليهما أن يحفّزاه ليقدّر قيمة كلّ لحظةٍ يعيشها فيحياها بملئها من دون إهمال الوقت العابر والتعامل مع الأيّام بمنطق الدوّامة المتكرّرة...
إنجيل اليوم دعوةٌ لنا كي نقدّر أكثر قيمة الحياة! 

::: تــــأمّـل روحي :::

رغبة الله ورغبتي

"يا نفسي كُلي وتنعّمي..."، وبقي غنى الإنسان بالـ "أنا" معلّقًا، بنواحٍ منه، برغبة آدم وحوّاء في الأكل من "شجرة معرفة الخير والشرّ"، منتجةً (هذه الأنا) في نفوسنا عبادة الذّات والمال وغيره...
دون أن تقبل المصالحة مع الله، لتستمر إيلاد الغرور والكبرياء والحسد والتعالي وغيرها الكثير من آفاتها المميتة للنفس. لم تستطع أن ترتقي إلى مستوى الفقر الّذي كان عليه "لعازر": الفقر بمعناه الروحي، الحقيقي، الّذي يرفع الإنسان إلى حياة البرارة، دون أن ننسى أنّ هذا النوع من الفقر يؤلم الجسد والنفس مرحليًا. فالتخلّي عن كلّ ما يُطَبْطِب على أكتاف الكيان البشري ويمدّه باللذّة الآنيّة على كلّ الصعد، هو الأساس في الإرتقاء وأساسه الإيمان، إيمان ابراهيم أب المؤمنين، فتمتلئ حياة منذ ولادتها، وتبدأ في النموّ على غذاء فكر الله في إنجيل "بشرى الفرح" وخبز الكلمة، يسوع الإبن المتجسّد، في "سرّ الإفخارستيّا" المقدّس.

أمّا المشكلة تكمن في طريقة العيش التي يختارها المسيحيّ:

 
1- مسيحيون بالوصايا:

همّ المسيحي الأوّل غالبًا ما يتمحور على حفظ الوصايا (لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور، لا تشتهي إمرأة قريبك ولا مقتنى غيرك)، ولا ننتبه أنّه رغم حفظنا لها تبقى، كصنجٍ يرنّ، فارغة من معناها، فترانا نشابه بالكتبة والفرّيسيين دون أن ندرك: يحفظون العشر ولا يمسّون أحمال الفقراء والناس بإصبعهم كي لا يتنجّسوا.
- لا يكن لك إله غيري، ونعبد أصنامًا، من كلّ إقتناءٍ مفرطٍ ونوعٍ ووجه وشكل، نصنعها بحسب حاجاتنا ومجتمعنا، ونغرق فيها حتّى الإنفلاش، ونُدخِل علاقتنا بإلهنا الوحيد، لإلهنا الثالوثيّ الحبّ، في غيبوبة ربّما لا نستفيق منها للأبد.
- أكرم أباك وأمّك، وكم من المرّات نقتل كرامتهم بتصرّفاتنا "الغبيّة"، بتحجّر قلوبنا؟ كم نعاين من دموعٍ في عيون الكبار في زوايا البيوتات وفي دور العناية (التي تهتم بهم بكل ما أُعطِيَت من قوّة وأمانة وحبّ وصبر) تتلهّف لرؤية أولادهم (المُنشغلين بكلّ شيءٍ عداهم) يعودونهم.
- لا تسرق، لا تشهد بالزور، نطبّقها بحرفيّتها اللغويّة ربّما وننام مرتاحي الضمير بأنّنا لم نخطئ، وأنّ الحسد والخصام وتشويه السمعة والثرثرة الفاضحة لأمورٍ تودي إلى شرٍّ كبير (وغالبًا ما تكون غير صحيحة ولا موثّقة) وتعنيف الآخر معنويًا إن لم يكن أيضًا جسديًا، والإنتقاص من قيمة الآخر والتلاعب في حقّ العامل حتّى الماديّ، كلّها محلّلة. ألا نشهد بالزور ونسرق بذلك، الفرح والطمأنينة والأمان والنوم من حياة وعيون الآخرين؟ ألا نغتصب حقّهم في حياةٍ هانئة نظيفة، كريمة، متوازنة محترمة؟ والأسئلة في هذا المضمار لا تعدّ ولا تُحصى.
- لا تشتهي إمرأة قريبك ولا مقتنى غيرك، ونحن لا ندرك من هو القريب ولا الغير. نعتقد أنّ إشتهاء مقتنى الغير مسموح، فنقع في رغبة إمتلاك ما للآخر، فنسعى بشتّى الوسائل للحصول عليه حتّى ولو كان بطرقٍ ملتوية. أمّا إشتهاء المرأة العزباء أو الغريبة عن مجتمعنا نظنّه مُباحٌ لإعتقادنا أنّ الوصيّة لم تلحظ ذلك بحرفيّته. لا ندرك أنّ خطرها يؤدّي إلى تقويض أساسات الحبّ المقدّس، الحبّ والإخلاص لإمرأةٍ واحدة وللأبد، حتّى ولو كان بالنظر الشهواني فقط، فهذا بابٌ مغرٍ للدخول إلى عالم الزّنى (عنيت خيانة الزوجة)، بالتالي يقود إلى تفكيك العائلة وتشويه صورة الحبّ في الزواج المسيحي الّذي هو على صورة الثالوث.

2- رغبة القلب ورغبة الله لقلب الإنسان
إنّنا نسعى جهدنا لتحقيق الأولى ونضع جانبًا الثانية والأهمّ:
- تأتي أسرتنا في الطليعة فنعمل ليل نهار كي نؤمّن لها عيشًا لائقًا كريمًا على المستوى الإجتماعي. لكن، أليس المطلوب إهتمامنا بتعليمها فهم وعيش كلمة الله من خلال قراءة الكتاب المقدّس والمشاركة في وليمة الإفخارستيّا والصلاة والشكر؟
- نرى العوز في الفقر "المَستور" والفقراء من حولنا وغالبًا ما لا يرفّ لنا جفنٌ. أليس من المفترض أن تتحرّك أحشاؤنا لهؤلاء الّذين شابههم يسوع قائلاً لنا: "كنت عطشانً وجوعانًا و... وما فعلتم ذلك لي"؟ أفلا ننتبه أنّه بحاجةٍ إلى القلب أوّلاً كي تستطيع اليد أن تنفتح نحو الآخر لتنتشله بحبّ ثمّ تملأ حاجته؟
- ضمن العائلة الواحدة نتشاجر وأحيانًا نتخاصم، ولكن هل نسمح أن يتحوّل ذلك إلى كرة ثلجٍ، أم نتذكّر "تعليم يسوع لنا عن الصفح؟".
- أن نخطئ أمرٌ طبيعيّ، ولكن، هل نتوب ونطلب المسامحة كي لا نكون "حجر عثرة" في طريق إيمان مَن شهد على خطئنا، وعوّض بالعمل والفعل لا بالقول فقط؟
- الإنشغالات كثيرة ومتطلّباتها أكثر. لكن، أليس من الضروري أن ننتبه إلى أنّنا أعضاء في جسد المسيح السرّي وأن نسعى إلى توثيق علاقتنا بالرأس من خلال الشركة معه بالإفخارستيا ومن خلال كلّ قريب بدءً بالشريك الزوجي والأولاد إلى أن تتسّع الدائرة نحو الكنيسة الأمّ؟


في النهاية، لا بدّ لنا من أن ندرك أنّ الغنى ليس خطيئة والفقر ليس بعيبٍ أو علّة، بل هما عطيتان من الله تكمّل الواحدة الأخرى. محوّلين نظرنا من العالم إلى السماء، تعالوا اليوم نضع ما لدينا على أقدام فقر الصليب، ونتغذّى من الّذي أصبح على خشبته فُتاتًا لأجلنا، فنتناوله ليكون لنا القوت اليومي الّذي يخلق فينا حياةً جديدة وينقلنا إلى حضن الآب، إلى جواره، حيث يتنعّم إبراهيم ولعازر، والأبرار والصدّيقين، وأهلنا وذوينا. هناك وفقط فيه تكتمل صورة الله فينا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... لا أعلم ولكني أعتقد أنني أستطيع أن أُسمّي "أحد الموتى المؤمنين" بـ"أحد الأحياء" فهناك أموات أحياء وأحياء أموات، ولعل الفرق بين الحيّ والميّت هو مقدار ونوعية الحب الّذي في قلب كلاً منهما. ومَن كان قلبه ممتليء بحبّك وبالتالي بحبِّ الآخرين فلا بدّ أن يكون قلبه حيًّا نابضًا بالحياة وبالتالي لن يموت وإن مات بالجسد.
ربّي وإلهي ... هذه السنة تم إختيار فيلم "السيارات" لأطفال الرعية أثناء مُخيَّمهم السنوي لتقريب معنى "الصداقة والمحبة" وكيفية إدامتها بين إثنين: ثقة، تواضع، محبة، شراكة، الشعور بالآخر، عدم التقليل من شأن الآخر وإعطاءه حقّه فيما يعمله إذ ليس بأحدٍ مُجبر على خدمة الآخر فالخدمة أساسها المحبة وليست إستعباد. كثيرون يحبّون السيطرة ومعاملة الآخرون وكأنهم عبيد أو نكرة وهذا الأمر غير مُستحبٍّ لديك فأنت خالق الكل وأبًا للكل ولم تَهِب الخلاص بالربّ يسوع لفئةٍ من الأشخاص دون آخرين، فالكلّ لهم الخلاص إن آمنوا به أي آمنوا بمحبتك لهم وعملوا بحسب ما تتطلّبه هذه المحبة مجدًا لك.
ربّي وإلهي ... كيف يُمكن للإنسان أن يعيش لِذَاتِه فقط؟ كيف يُمكن لإنسانٍ إغتنى بمعرفتك ويرفض أن يُعطي مِن هذا الغنى للآخرين؟ هل يُدرك صاحب هذا الغنى أنه كلّما أعطى ممّا لديهِ أصبح موثوقًا به لديك وإزداد غنًا؟ هل يُدرك صاحب هذا الغنى أنّه حيٌّ بروحك القدّوس وبأنك أوصيته على أخيه الإنسان؟ ماذا يتوقّع الإنسان الّذي عرِفَ وصاياك ولم يسهر على العمل بها: أيحيا أو يموت؟
ربّي وإلهي ... أحيي قلوبنا بحبِّك وحب الآخرين لنحيا معكَ إلى الأبد، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل): نصلّي من أجل الكنيسة لكي تبقى الساهرة والمستعدَّة كأنه اليوم الّذي سيأتي فيه الربّ لا سيما قداسة البابا فرنسيس ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطريركنا الإنطاكي ومار نصرالله أبينا، ومار جورج بو جودة مطراننا وجميع خدمة بيتك، نسألك يا رب.
2- نحمل إليك لبنان الّذي تتآكله القروح من سياسات العالم، وفساد النفوس والسلوك عند عدد كبير من المواطنين، فيرتفع إلى أحضانك ويتنعَّم بالأمن والسلام، ولتجعل مسؤوليه دائمي السهر على خيره الأسمى فينعم أبنائه بالخير، وأن يتمسكوا بكل اللبنانيين على إختلاف طوائفهم ودينهم محترمين فيهم صورتك والوطن الذي يجمعنا كلّنا، نسألك يا رب.
3- نصلّي من أجل جميع العائلات المفككة. إجعلهم يدركوا يا أبانا أن الوقت هباء يمضي كالسارق فلا يبقى شيء يترجّوه، متذكّرين بداية حياتهم الأولى وأحلامهم ومواعيدهم في الزواج، فيتجدَّدوا ويحيَوا من جديد، نسألك يا رب.
4- رغم أننا ندرك أن العالم غير كامل والطبيعة ليست بإله وجسدنا هشّ يتعرض للمرض والموت، نسألك أن تدعنا نلمس حضورك القويّ مع إخوتنا المتألمين وخصوصًا بالأمراض المميتة، ولكي يدركوا أن جميع قروحهم وعذاباتهم هي لا شيء أمام مواعيدك وتعزياتك وأحضانك الإلهيَّة، نسألك يا رب.
5- (المحتفل): من أجل جميع المنتقلين الّذين يربطنا بهم الرجاء في اللقاء، فلا تترك لعازر لا في هذه الدنيا ولا في مجدك الدائم، بل إزرع فينا الثقة والإنتظار لليوم الّذي فيه يلتقي كلّ الأحباب ويكون حينها العناق في أحضانك يا أبانا، غافرًا لنا ولهم الخطايا الزلاّت. 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

كيف لا نشكرك يا مَن لا تترك فقير وغريب ومتألّم وحزين ويتيم.
كيف لا نشكرك يا من لا تتوقَّف عن تعليمنا وإرشادنا إلى خيرنا الشخصي وخير إخوتنا.
كيف لا نشكرك وأنت تلفت نظرنا على الدوام بما يؤول لخلاصنا.
كيف لا نشكرك، أيها العلاقة الإلهيَّة الكاملة التي لا تستغرب خليقة ولا تستثني إختلاف ولا تُمسِك رحمة على نادم ولا تتوقَّف من تبرير خاطئ، بل تفتدينا على الدوام بإبنك وتلهمنا وترشدنا إلى الحقِّ كلّه بروحك، وتجذبنا إليك بكلّ كياننا بحنينٍ يقضُّ مضجع رتابتنا وكسلنا حتى لا نجد الراحة إلاَّ فيك يا أيها الخير كلّه والحياة كلّها.
لك المجد يا الله الثالوث إلى الأبد، آمين.

 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts