الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المجيد

الأحد الرابع بعد عــيــد الــدنــح
(29 كانون الثاني 2017)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد الرّابع من زمن الدنح، نتأمّل في أهميّة اللقاء مع الربّ بحريّة المخلّصين المُفتَدين من قيود الدنيا وقيود الشرائع السطحيّة.
• في رسالة الأحد، يدعو مار بولس المؤمنين في كنيسة روما النّاشئة ويدعونا معهم إلى البحث عن جوهر رسالة يسوع المسيح وإلى عدم الغرق في تفاصيل الشريعة القديمة إن كانوا يهودًا أو فيما كانوا يعرفونه عن عوائدهم إن كانوا من الوثنيّين.
• في عصرٍ قلّ فيه الإختلاط ما بين الرّجال والنّساء أو أقلّه كان يشوبه الشكّ، نجد بأنّ هذا اللقاء ما بين الربّ والسّامريّة تميّز بأسلوب الربّ الهادئ والمتدرّج تصاعديًّا في الإجابات وبراحة المرأة في طرح الأسئلة وفي التحاور مع مَن كانت تلتقي به للمرّة الأولى في حياتها!
• لنسأل الربّ حسن إدراك نعمة الحريّة الّتي قدّمها لنا بفدائه لنا وبمحبّته الخلاصيّة. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السماويّ، يا من أدخلت بشريّتنا في قلب ألوهيّتك، أعطنا بقوّة روحك القدّوس أن نحوّل صلاتنا إلى حوارٍ عميق معك فنحوّلها إلى لقاء تمجيدٍ لأبيك المبارك، أبينا السّماوي، فيمجّد بنا وفي كلّ شيء أسمك القدّوس من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَيُّهَا الإِخْوَة، إِنِّي أُكَلِّمُكُم كأُنَاسٍ يَعْرِفُونَ الشَّرِيعَة: هَلْ تَجْهَلُونَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ تتَسَلَّطُ عَلى الإِنْسَانِ مَا دَامَ حَيًّا؟
2 فَالـمَرْأَةُ الـمُتَزَوِّجَةُ تَرْبُطُهَا الشَّرِيعَةُ بِزَوجِهَا مَا دَامَ حَيًّا، ولـكِنْ إِذَا مَاتَ زَوجُهَا، أُعْتِقَتْ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتي تَرْبُطُهَا بِهِ.
3 فَإِنْ صَارَتْ لِرَجُلٍ آخَر، وَزَوْجُهَا حَيّ، تُدْعَى زَانِيَة. وَلـكِنْ إِذَا مَاتَ زَوجُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ مِنَ الشَّرِيعَة، ولا تَكُونُ زَانِيَة إِنْ صَارَتْ لِرَجُلٍ آخَر.
4 هـكَذَا أَنْتُم أَيْضًا يَا إِخْوَتي، قَدْ مُتُّم عَنِ الشَّرِيعَةِ بِجَسَدِ الـمَسِيح، لِكَي تَصِيرُوا لآخَر، وهُوَ الَّذي أُقِيمَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، حتَّى نُثْمِرَ لله.
5 فعِنْدَمَا كُنَّا أُنَاسًا جَسَدِييِّن، كَانَتْ أَهْوَاءُ الـخَطايَا تَغْتَنِمُ الشَّرِيعَةَ لِتَعْمَلَ في أَعْضَائِنَا، حتَّى نُثْمِرَ لِلمَوت.
6 أَمَّا الآنَ فقَدْ أُعْتِقْنَا مِنَ الشَّرِيعَة، لأَنَّنَا مُتْنَا عَمَّا كَانَ يَأْسُرُنَا، حتَّى نَعْبُدَ اللهَ في نِظَامِ الرُّوحِ الـجَدِيد، لا في نِظَامِ الـحَرفِ العَتِيق.

(الّرسالة إلى أهل روما – الفصل السابع – الآيات 1 إلى 6) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

مع قراءة هذا النصّ، سيخطر على بالنا حتمًا سؤال: هل كانت الشّريعة بهذا السوء حتّى قال مار بولس لأهل روما: "أَمَّا الآنَ فقَدْ أُعْتِقْنَا مِنَ الشَّرِيعَة، لأَنَّنَا مُتْنَا عَمَّا كَانَ يَأْسُرُنَا، حتَّى نَعْبُدَ اللهَ في نِظَامِ الرُّوحِ الـجَدِيد، لا في نِظَامِ الـحَرفِ العَتِيق"؟!
ولكن، مَن يعرف جيّدًا بيئة الربّ يسوع التاريخيّة وإستطرادًا بيئة مار بولس سيعرف أنّ الربّ أو بولس لم يتعرّضا في معرض البشارة إلى جوهر الشريعة بل إلى ما آلت إليه أساليب تطبيقها لدى معاصريهما من غرق في القشور على حساب الجوهر!
لقد وضع الفرّيسيّون تعاليم تطبيقيّة للشريعة أدّت إلى إضافة تفاصيل كثيرة متعلّقة بالحياة اليوميّة أودت بالنّاس إلى الغرق في حسابات تفصيليّة كإحتساب المسافات المسموح بمشيها يوم السبت على حساب جوهر تخصيص يوم السبت لعبادة الربّ على سبيل المثال لا الحصر.
مع الوقت، تحوّلت هذه الإحتسابات إلى قيودٍ للإيمان الّذي أضحى، في نظرهم، الإلتزام بهذه الشّرائع التطبيقيّة ولو أدّى ذلك إلى إختناق الجوهر فأضحت الرّحمة ثانويّةً بالنسبة إليهم وأضحى تطبيق القوانين هو الأهمّ.
وبعنوانٍ أعرض يمكن القول إنّ الإنسان أضحى يأتي ثانيًا خلف إعتبارات الفهم الضيّق للنّصوص المقدّسة.
لقد ناقض الربّ في رسالته الخلاصيّة هذا المفهوم "القانونيّ" وأعاد إلى الإنسان مرتبته الأولى فأضحى خلاصه وراحته وسلامه هي الأساس وأعاد التشديد بأنّ القانون أو الشريعة إنّما وُجدا لخدمة الإنسان لا لإستعباد أو لتقييده بإجراءات "شكليّة" في مقابل جوهرٍ وُجِدَ لتحريره من قيود الحياة الماديّة في سبيل إعلاء جوهره الرّوحيّ كإبن لله.
هذا ما يستعيده مار بولس في هذا المقطع من رسالته إلى أهل روما ليدعو المؤمنين في هذه الكنيسة النّاشئة إلى البحث عن جوهر رسالة يسوع المسيح وإلى عدم الغرق في تفاصيل الشريعة القديمة إن كانوا يهودًا أو فيما كانوا يعرفونه عن عوائدهم إن كانوا من الوثنيّين.
هذا المقطع يتوجّه إلينا أيضًا ليدعونا إلى عدم الغرق في تفاصيل العادات أو الطقّوس متناسين الأهمّ في إيماننا المسيحيّ، أي الرحمة والمحبّة والغفران التي تحرّر قلبنا وفكرنا وضميرنا من أعباءٍ لا تفيدنا ولا تفيد سوانا.
الإلتزام بالشريعة ليس فرضًا واجبًا بل درب حياة نسيرها بقناعة وبحبٍّ مطلق لمن يعطي المعنى لكلّ حياتنا ولكلّ وجودنا! 

::: الإنجيل :::

5 فَأَتَى إِلى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ يُقَالُ لَهَا سُوخَار، عَلى مَقْرُبَةٍ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاهَا يَعْقُوبُ لإبْنِهِ يُوسُف،
6 وفِيها نَبْعُ يَعْقُوب. وكَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ الـمَسِير، فَجَلَسَ عِنْدَ النَّبْع، وكَانَتِ السَّاعَةُ نَحْوَ الظُّهْر.
7 وجَاءَتِ إمْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاء، فقَالَ لَهَا يَسُوع: "أَعْطينِي لأَشْرَب"؛
9 فقَالَتْ لَهُ الـمَرْأَةُ السَّامِريَّة: "كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي أَنْ تَشْرَب، وأَنْتَ يَهُودِيّ، وأَنَا إمْرَأَةٌ سَامِرِيَّة؟". قَالَتْ هـذَا، لأَنَّ اليَهُودَ لا يُخَالِطُونَ السَّامِريِّين.
10 أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهَا: "لَو كُنْتِ تَعْرِفِينَ عَطِيَّةَ الله، ومَنِ القَائِلُ لَكِ: أَعْطينِي لأَشْرَب، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا".
11 قَالَتْ لَهُ الـمَرْأَة: "يَا سَيِّد، لا دَلْوَ مَعَكَ، والبِئْرُ عَمِيقَة، فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الـمَاءُ الـحَيّ؟
12 هَلْ أَنْتَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوب، الَّذي أَعْطَانَا هـذِهِ البِئْر، ومِنْهَا شَرِبَ هُوَ وبَنُوهُ ومَاشِيَتُهُ؟".
13 أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهَا: "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هـذَا الـمَاءِ يَعْطَشُ مِنْ جَدِيد.
14 أَمَّا مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الـمَاءِ الَّذي أُعْطِيهِ أَنَا إِيَّاه، فَلَنْ يَعْطَشَ إِلى الأَبَد، بَلِ الـمَاءُ الَّذي أُعْطِيهِ إِيَّاهُ يَصِيرُ فيهِ نَبْعَ مَاءٍ يَتَفَجَّرُ حَيَاةً أَبَدِيَّة".
15 قَالَتْ لَهُ الـمَرْأَة: "يَا سَيِّد، أَعْطِنِي هـذَا الـمَاء، حَتَّى لا أَعْطَش، ولا أَعُودَ إِلى هُنَا لأَسْتَقِي".
16 قَالَ لَهَا: "إِذْهَبِي، وإدْعِي زَوْجَكِ، وعُودِي إِلى هُنَا".
17 أَجَابَتِ الـمَرْأَةُ وقَالَتْ لَهُ: "لا زَوْجَ لِي". قَالَ لَهَا يَسُوع: "حَسَنًا قُلْتِ: لا زَوْجَ لِي.
18 فَقَدْ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاج، والَّذي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ. صَدَقْتِ في مَا قُلْتِ".
19 قَالَتْ لَهُ الـمَرْأَة: "يَا سَيِّد، أَرَى أَنَّكَ نَبِيّ.
20 آبَاؤُنَا سَجَدُوا في هـذَا الـجَبَل، وأَنْتُم تَقُولُون: إِنَّ الـمَكَانَ الَّذي فَيهِ يَجِبُ السُّجُودُ هُوَ في أُورَشَلِيم".
21 قَالَ لَهَا يَسُوع: "صَدِّقِينِي، يَا امْرَأَة. تَأْتِي سَاعَةٌ، فِيهَا تَسْجُدُونَ لِلآب، لا في هـذَا الـجَبَل، ولا في أُورَشَلِيم.
22 أَنْتُم تَسْجُدُونَ لِمَا لا تَعْلَمُون، ونَحْنُ نَسْجُدُ لِمَا نَعْلَم، لأَنَّ الخَلاصَ هُوَ مِنَ اليَهُود.
23 ولـكِنْ تَأْتِي سَاعَة، وهِيَ الآن، فِيهَا السَّاجِدُونَ الـحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ والـحَقّ. فَعَلى مِثَالِ هـؤُلاءِ يُريدُ الآبُ السَّاجِدينَ لَهُ.
24 اللهُ رُوح، وعَلى السَّاجِدِينَ لَهُ أَنْ يَسْجُدُوا بِالرُّوحِ والـحَقّ".
25 قَالَتْ لَهُ الـمَرْأَة: "أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَشِيحَا، أَيِ الـمَسِيح، آتٍ؛ وعِنْدَمَا يَأْتِي فَهُوَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيء".
26 قَالَ لَهَا يَسُوع: "أَنَا هُوَ، أَنَا الـمُتَكَلِّمُ مَعَكِ".

)إنجيل يوحنّا – الفصل الرابع – الآيات 5 إلى 7 و 9 إلى 26) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في عصرٍ قلّ فيه الإختلاط ما بين الرّجال والنّساء أو أقلّه كان يشوبه الشكّ، نجد بأنّ هذا اللقاء ما بين الربّ والسّامريّة تميّز بأسلوب الربّ الهادئ والمتدرّج تصاعديًّا في الإجابات وبراحة المرأة في طرح الأسئلة وفي التحاور مع مَن كانت تلتقي به للمرّة الأولى في حياتها!
إن تأمّلنا بعمق في هذا الحوار سنجد بأنّ الربّ يقدّم لكلّ منّا نموذجًا عمّا يجب أن تكون صلاتنا إليه.
فالصلاة هي قبل كلّ شيءٍ حوارٌ يبادر إليه الله عبر منحنا الفرصة تلوى الفرصة لمجالسته ولمنادمته في الإفخارستيا أو في الصلاة الفرديّة أو الجماعيّة وفي لقاءاتنا مع النّاس الّذين نلتقي بالربّ من خلالهم...
في الصلاة نستعرض حياتنا أمام الله بشفافيّة وصدق، في حسناتها وسيئاتها وعلامات إستفهامنا وسيبادلنا الربّ بالتفهّم وسيمنحنا الإجابات الّتي طالما إنتظرناها كي تشبع شوقنا إليه وجوعنا إلى محبّته ورضوانه وحنانه وغفرانه!
هذا اللقاء يدعونا إلى تجديد شوقنا إلى لقاء الربّ بحماس السّامريّة التي تجاوزت الخجل فإنتهزت كلّ لحظةٍ لتستقي من نبع الربّ ما يُشبع إيمانها وقد أُستجيب سؤلُها بإعلان الربّ أنّه "المسيح المنتظر"!
فهل ستبادر إلى الصلاة من جديد بنفس المتشوّق إلى لقاء الله؟! 

::: تــــأمّـل روحي :::

ولِدنا وكلّنا مفطورون على الحبّ ونحن لا ندري. ففي الحبّ الأمان، وفيه الفرح والسلام الداخلي. فيه يتفتّح معنى الحياة فتزهر ورود عطاءٍ تنشر أريج الحنان والرضى حيثما حلّت. ألا ترى الرضيع يستكين في حضن أمّه وكأنّه في السماء السابعة من الإرتياح؟ هي مَن تأتي إليه، تحتضنه بكلّ الحبّ والحنان، ترضعه من لبنها، لكنّ السؤال يبقى: ماذا يحدث لنا حين نفقد هذه النعمة، قصدت نعمة الحبّ؟
هناك ظروفٌ كثيرة ومتعدّدة تقسو على الإنسان خاصّة في صغره، يُعنَّف جسديًّا، معنويًّا أو معنويًّا يؤذى ويُستَغلّ أخلاقيًّا، عاطفيًّا، وتدمّر أحاسيسه الجميلة والنبيلة، فيفقد قيمة الحياة في ذاته، يتحجّر قلبه، ولكي يعوّض هذا الحرمان، ينقاد إمّا إلى أن يرمي بنفسه في أحضان الإنتقام اللاواعي فيغرق في شرّ نفسه، إمّا في اليأس والإحباط وإمّا يحاول التعويض عن كلّ ما فاته بطريقة إيجابية مع أولاده أو الأشخاص الّذين يشابهونه وضعًا وإلى ما هنالك، وهذه الحالة قليلاً ما نشهدها، فماذا عسانا نقول إلى هؤلاء:
- لأنّ أحدًا أوهمك بعدميتك ونعتك بأشياء تشبه ظلامية قلبه وتصلّبه فترسّخت فيك ولم يقدّر جمال أصغر شيء عملته أقول: تعتقد أنّ حياتك لا تساوي شيئًا، وأنكّ لا تنفع لشيء، تُصدِّق أنّك غير كفؤ ولا تستطيع أن تنجح في أيّ شيء، فبتّ لا تثق بنفسك ولا تحبّها فتستبيحها، لا تلم ذاتك لأنّك خُلقتَ ولا "تلعن الساعة"، أنّ الله يحبّك كما أنت وقد هيّأ لك مشروع حياتك ومستقبلك، كما أنّه يوصيك أن تُحبّ نفسك "أحبب قريبك حبّك لنفسك" وهو يهمس في أعماق قلبك من خلال إبنه يسوع قائلاً لك: "أنت هو إبني الحبيب الّذي عنه رضيت"(مت 3/17).
- تعتقد أنك ضعيفٌ وأنت من دون سواك عرضة لكلّ سوء، يكبّلك المرض، البطالة، وكلّ موقف معقّد هو من نصيبك، لا تلم نفسك لأنّك خُلقتَ ولا "تلعن الساعة"، ثق بأنّ الّذي خلقك وحده له القدرة أن ينتشلك من وجعك فيقول لك: "لا تخف فإنّي معك... أنا أقوّيك وأنصرك بيمين بِرّي"(أش 10:41).
- تعتقد أنّ الله يفضّل آخرين عليك فيجعل منهم أشخاصًا فَريدين يستطيعون القيام بأشياء باهرة، فتتألم لشعورك بأنّك أقلّ شأنًا منهم وأدنى موهبة وقدرة على فعل الخير، لا تأسف لأنّك خُلقتَ ولا "تلعن الساعة"، فالمزمور يقول: "مع الله نعمل ببأسٍ وهو يدوس مضايقنا" (مز 14:60)
- تعتقد أنّ الخلاص قد فاتك، أو تعتقد أن لا خلاص لك بسبب ذنوبك وآثامك، فسلمت فكرك وجسدك إلى الشرّ؟ لا تبكي لأنّك خُلقتَ ولا "تلعن الساعة"، لأنّ ربّ الحياة أتى من أجلك أنت كي تكون لك الحياة وتكون بوفرة، يحبّك أنت كيفما كنت لكنّه لا يحبّ خطاياك، يحبّك لن يسألك ماذا فعلت أو لماذا بل ستسمعه يسألك أن تحبّه، هو الّذي يأتي إليك وأنت ما زلت لا تعلم، ينتظرك عند "حافة حجر القيامة" ليسقيك من ماء الحياة التي لا تنضب دون أن تدري بأنّه هناك ولا أنت تنتظره، كما حدث مع السامرية، هناك تسمع مَن شرب من هذا الماء وعاد إلى الحياة، عنيتُ به بولس الرسول، يقول في روم 1:8 : "ليس بعد الآن حكمٌ على الّذين هم في يسوع المسيح".
[...]اليوم، يقدّم لك الله ماءه الحيّ بإبنه يسوع، فلا ترفض هكذا حبّ فدائي كي لا تجرح الأنا الجميلة التي فيك، عنيت صورة الله، وتعاني من هجرة ذاتك لذات الله الّذي به وحده تستطيع العودة فرِحًا حرًّا مهلِّلا، ومحمولاً على أكتافه منتصرًا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربي وإلهي ... سألتني إحدى السيدات، وكانت تعتقدُ بأن حرارة الصلاة في قلبها قد بردت، إذ رأتني أسجد معظم فترة القدّاس الإلهي (وهي لا تفعل ذلك)، عن ما أصلّي وأنا ساجدة. ولوهلة ذُهلت من السؤال ولكني بعد مراجعة صلواتي أثناء القدّاس قلتُ لها أنّ جزءً من صلاتي هو لطلب المغفرة لأمورٍ أعلم أنّي مُخطئة بها وأطلب مساعدته لتصحيح نتائج خطئتي في الآخرين وبالأخص عدم إيصال معرفتك لأبنائي (كما أعرفك أنا)، وجزءً آخر هو لتكون خدمتي لك بكل صدقٍ وأمانة، وجزءً آخر هو لشكرك على مغفرة خطاياي وخلاصي بالذبيحة اللادموية التي قدّمتها لي مجّانًا وأعطيتني من خلالها أن أُصبحُ إبنةً لك. ولكني لم أجرؤ أن أقول لها أن أحدًا غيري لو عرِفك كما عرفتُك لما سجد لك فقط على ركبتيه وقتًا من الزمن بل لما رفع رأسه عن الأرض أثناء القدّاس الإلهي وبالأخص بعد وجودك السريّ في القربان المقدّس. سألتني السيدة كيف تجعل أفكارها مثبّتة على الصلاة وقلتُ لها بأن الصلاة هي ليست كلمات تُقال ولكن عليها أن تشعر بهذه الكلمات، ويا ليتني قلتُ لها بأن تتخيّلك أمامها وهي تحاورك، وحتى أن تراك ممسكًا بالماء الحي تقدّمه لها في القربان المقدّس وتقول لها: "إشربي من هذا الماء ولن تعطشي أبدًا، إشربي وإملئي قلبك من محبّتي وحكمتي وسلامي وأعطي ما يفيض للآخرين".

ربي وإلهي ... معرفتك بلا شك تُغيّر الإنسان، معرفتك تحوّل الجسد إلى روحٍ يُبصر ويسجد محبّةً وتواضعًا لا صُغرةً وقهرًا أو تفاخرًا، معرفتك تُزيل الحواجز فيما بيننا وتُبقي صلاةً واحدة في القلب: "سبحانك يا رب، لك الشكر على الدوام"، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2014)

1- (المحتفل) مِن أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمَك القدّوس، كَي يَتَحرَّروا من الشريعة بالَّذي ماتَ عنِ الشريعة، وينشُروا العِبادةَ والسجود بالروحِ والحَق، نسألك يا رَب.

2- قلبًا نقيًّا أُخلُق فينا، فنَسكُبَ ذاتَنا أمامك بِكلِّ صِدقٍ وأمانةٍ، مهما كَثُرَت فينا الخَطايا، ومهما طالَت فترةُ الإبتِعادِ عنك، فلا نَخجل ونموت، بَل نثقُ بكَ ونَحيا، نسألكَ يا رب.

3- نقدِّمُ لك أبناءَنا وبناتَنا، باركهُم بِنِعمتِكَ، وعَزِّهِم بِرَحمَتِك، فَيَتغَلَّبوا على أهواءِ الخَطايا الّتي تَسعى لِمَوتِهم، لِيُبصِروا خلاصَك بالمسيحِ الّذي جعلتَه نورًا للأُمَم وآيةً لِنُهوضِ الكثيرين، نسألك يا رب.

4- نَضَعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتة، كُن لَهُم العَزاءَ وإمنَحهُم الرَجاءَ والأمَلَ بالشِفاء، فلا يَستَسلِموا، وإزرعِ الحُبَّ والرَأفة بِمَن يُحيطُهم، فَيُعامِلوهم بِصَبرٍ وتَضحيَة، نسألكَ يا رب.

5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلوا مِن هذه الحَياة، لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ مَعرِفة، بل أنظُر إلى وحيدِك الّذي تجسَّد لِخلاصِ الشعوبِ كلِّها ولِيَمنَحنا ماءَ الحياةِ الأبديَّة، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2014)

أعتَقتنا منَ الشريعةِ الَّتي كانت تأسرُنا، كَي نعبُدُكَ بالروحِ والحَقّ،
ومنَحتَنا ماءَ الحياةِ الأبديَّة، كَي لا نعطشَ أبدًا،
صِرتَ لنا نورًا يَهدينا في دروبِ حياتِنا المُظلِمة،
وخلاصًا مِن سَقطاتِنا المُستمرَّة نحوَ الهاوية،
فشكرًا، وحمدًا، ومجدًا لكَ مع أبيكَ وروحكَ القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts