الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المجيد

الأحد الثالث بعد عــيــد الــدنــح
(22 كانون الثاني 2017)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد المبارك، الثالث بعد الدنح، نتأمّل في مدى وعينا لأهميّة الحوار مع الله والّذي يقود كلّاً منّا إلى تجديد ولادته بالربّ في كلّ وقت.
• في الرّسالة، نتأمّل في دعوة مار بولس لنا كي "نلبس" المسيح في حياتنا وسلوكنا.
• أمّا في إنجيل هذا الأحد، فنتأمّل في الحوار الشيّق ما بين معلّم الشريعة "العتيق" نيقوديموس ومعلّم "شريعة المحبّة"، يسوع المسيح والّذي إبتدأ بسؤالٍ حول الولادة الجديدة فأتت الإجابة بتأكيد الربّ أنّها أضحت ممكنة بالفداء الإلهيّ للإنسان.
• أيّها الأحبّاء، تدعونا الكنيسة اليوم إلى تجديد حوارنا مع الله والّذي يبدأ بالصلاة ويُتواصل بأعمال الرّحمة دون إنقطاع لأنّها ترجمةٌ للمحبّة التي لا تفنى ولا تستنفذ. 

:::::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، نشكرك على الفداء الّذي منحتنا إيّاه فأضحى ممكنًا لنا أن نولد من جديد من رحم محبّة الآب بنعمة الرّوح القدس فنُثمر أعمالاً صالحة تليق بإسمك القدّوس الّذي نحمله يا مَن يليق بك كلّ إكرامٍ مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

23 فَقَبْلَ أَنْ يَأْتيَ الإِيْمَان، كُنَّا مُحْتَجَزِينَ مَحبُوسِينَ تَحْتَ الشَّرِيعَة، إِلى أَنْ يُعْلَنَ الإِيْمَانُ الـمُنْتَظَر.
24 إِذًا فَالشَّرِيعَةُ كَانَتْ لَنَا مُؤَدِّبًا يَقُودُنَا إِلى الـمَسِيح، لِكَيْ نُبَرَّرَ بِالإِيْمَان.
25 فَلَمَّا أَتَى الإِيْمَان، لَمْ نَعُدْ تَحْتَ مُؤَدِّب؛
26 لأَنَّكُم جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بَالإِيْمَان، في الـمَسِيحِ يَسُوع.
27 فأَنْتُم جَمِيعَ الَّذِينَ إعْتَمَدْتُم في الـمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الـمَسِيح.
28 فلا يَهُودِيٌّ بَعْدُ ولا يُونَانِيّ، لا عَبْدٌ ولا حُرّ، لاَ ذَكَرٌ ولا أُنْثَى، فإِنَّكُم جَمِيعًا وَاحِدٌ في الـمَسِيحِ يَسُوع.
29 فَإِنْ كُنْتُم لِلمَسِيح، فأَنْتُم إِذًا نَسْلُ إِبْراهِيم، ووَارِثُونَ بِحَسَبِ الوَعْد.

(الّرسالة إلى غلاطية – الفصل الثالث – الآيات 23 إلى 29) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

من أشهر الأناشيد البيزنطيّة في زمن الدنح نشيدٌ مقتبسٌ من هذا المقطع من الرّسالة إلى أهل غلاطية وهو: "أَنْتُم جَمِيعَ الَّذِينَ إعْتَمَدْتُم في الـمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الـمَسِيح".
قد لا تعني هذه الآية كثيرًا لمن يفهم الفعل "لبس" بالمعنى المعروف أي وضع الثياب على الجسد.
ولكن، من يعرف معناها "العاميّ" في اللغة المحكيّة في لبنان سيكتشف معنًى عميقًا لها.
فحين يقول أحدهم عن آخر في إطار وصفه: "هذا الأمر لابسو لبس" فهو يعني أنّه يليق به وبأنّه يستحقّه أو بأنّه يظهر أفضل صورة عمّا يوصف به!
بهذا المعنى يمكننا فهم آية مار بولس بمعناها العميق أي أنّ مَن إعتمد بالمسيح يصبح مرآةً للمسيح...
فهل نعكس فعلاً، نحن المُعمّدون، صورة المسيح الحقيقيّة لمن نلتقي بهم؟!
فكم مرّة لا يتناسب سلوكنا مع ثوبنا كمسيحيّين لا بل يتناقض ربّما معه؟!
وكم مرّة نعيش إنفصامًا ما بين قيمنا الإفتراضيّة "إيمانيًّا" وما بين سلوكنا "عمليًّا"؟!
يدعونا هذا المعنى إلى فحص ضميرٍ عميق لمدى إلتزامنا بثوب المسيحي الّذي "لبسنا" (أصبح طابعنا العميق) منذ "لبسناه" في المعموديّة! 

::: الإنجيل :::

1 كانَ إِنْسَانٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ أسْمُهُ نِيقُودِيْمُوس، رَئِيسٌ لِليَهُود.
2 هـذَا جَاءَ لَيْلاً إِلى يَسُوعَ وقَالَ لَهُ: "رَابِّي، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ جِئْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنَّهُ لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَصْنَعَ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَصْنَعُهَا مَا لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ".
3 أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ مَا لَمْ يُولَدْ مِنْ جَدِيد".
4 قَالَ لَهُ نِيقُودِيْمُوس: "كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يُولَدَ وهُوَ كَبِيرٌ في السِّنّ؟ هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ ثَانِيَةً حَشَا أُمِّهِ، ويُولَد؟".
5 أَجَابَ يَسُوع: "أَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ، لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ مَا لَمْ يُولَدْ مِنَ الـمَاءِ والرُّوح.
6 مَولُودُ الـجَسَدِ جَسَد، ومَوْلُودُ الرُّوحِ رُوح.
7 لا تَعْجَبْ إِنْ قُلْتُ لَكَ: عَلَيْكُمْ أَنْ تُولَدُوا مِنْ جَدِيد.
8 الرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاء، وأَنْتَ تَسْمَعُ صَوتَهَا، لـكِنَّكَ لا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي ولا إِلى أَيْنَ تَمْضِي: هـكَذَا كُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ الرُّوح".
9 أَجَابَ نِيقُودِيْمُوسُ وقَالَ لَهُ: "كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِير هـذَا؟".
10 أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وتَجْهَلُ هـذَا؟
11 الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: نَحْنُ نَنْطِقُ بِمَا نَعْلَم، ونَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا، وأَنْتُم لا تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا.
12 كَلَّمْتُكُم في شُؤُونِ الأَرْضِ ولا تُؤْمِنُون، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِذَا كَلَّمْتُكُم في شُؤُونِ السَّمَاء؟
13 مَا مِنْ أَحَدٍ صَعِدَ إِلى السَّمَاء، إِلاَّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّمَاء، أَي إِبْنُ الإِنْسَان.
14 وكَمَا رَفَعَ مُوسَى الـحَيَّةَ في البَرِّيَّة، كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ يُرْفَعَ إبْنُ الإِنْسَان،
15 لِكَي تَكُونَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة.
16 هـكَذَا أَحَبَّ اللهُ العَالَم، حتَّى إِنَّهُ جَادَ بِإبنِهِ الوَحِيد، لِكَي لا يَهْلِكَ أَيُّ مُؤْمِنٍ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة.

(إنجيل يوحنّا – الفصل الثالث – الآيات 1 إلى 16) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

ما أجمل هذا اللقاء ما بين الربّ ونيقوديموس!
لقد حفظ لنا الإنجيليّ يوحنّا هذا الحديث الشيّق ما بين معلّم الشريعة "العتيق" نيقوديموس ومعلّم "شريعة المحبّة"، يسوع المسيح.
هذا الحوار بدأ بسؤالٍ حول الولادة الجديدة فكانت الإجابة بتأكيد الربّ أنّ محبّة الله للعالم تفوق كلّ ما يتخيّله إنسانٌ فقد "أَحَبَّ اللهُ العَالَم، حتَّى إِنَّهُ جَادَ بِإبنِهِ الوَحِيد، لِكَي لا يَهْلِكَ أَيُّ مُؤْمِنٍ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة".
في الواقع، لولا الفداء لما تحقّقت أبدًا الولادة الجديدة، وبالتالي قاد الربّ يسوع نيقوديموس بتسلسل رائع كي يعلم أنّ الولادة بالرّوح هي نتيجة لمحبّة الله ولغنى فدائه للبشريّة والّتي أشار إليها قائلاً: "وكَمَا رَفَعَ مُوسَى الـحَيَّةَ في البَرِّيَّة، كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ يُرْفَعَ إبْنُ الإِنْسَان، لِكَي تَكُونَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة".
كلٌّ منّا بمقدوره أن يعيش غنى هذا الحوار كلّما إلتقى بالربّ في الإفخارستيا أو في الصلاة أو في التأمّل في الكتاب المقدّس وخاصّة في أعمال الرحمة تجاه إخوتنا البشر والّتي تترجم تقديرنا لعمل الربّ الخلاصيّ وسعينا الصّادق لمبادلته الصنيع مع كلّ متألّم أو محتاج أو مريض أو فقير أو مظلوم...!
ولكن، هل نحن كنيقوديموس نستمتع باللقاء أو نحسب الدقيقة والثانية كي ننهي الحوار معه لإنشغالنا بما نعتبره ربّما أهم؟!
في هذا الأحد، تدعونا كلمة الله إلى معاودة الحوار مع الربّ فتصبح كلمتنا ترجمةً لكلمته ولحضوره في حياتنا وشهادةً لولادتنا الجديدة به ومن أجله!  

::: تــــأمّـل روحي :::

أبناء النور
منذ أن ندخل عتبة التفتّح، تستفيق فينا رغبة التحرّر من كلّ القيود: من البيت والأهل إلى المجتمع وتقاليده إلى إلتزامات المدرسة والعمل وغيرها، بحثًا عن السعادة التي نظنّها تختبئ وراء حريّةٍ مزعومةٍ هي بذاتها أصفادٌ من الميول الجامحة، التي تصمّ آذاننا عن رهافة صوت الحريّة الحقيقية الساكنة في أعماقنا بضجيجها المستمرّ، حاجبةً عنا النور بقِناعها، فلا نعد "نرى" ولا نشعر بوجود روح الحبّ، روح الفرح، الروح المعزيّ فينا، وتتسرّب ظلاميّة "نيقوديموسنا"، الّتي تكون قد بدأت تكبر، لتحتلّ مسكنه (مسكن الروح) في قلوبنا.
فهل من وسيلة أو حلٍّ لمعضلتنا المؤلمة؟

حركة حياة
إنّ الله عهد ڊ"نَفَسِه" (روحه) إلى الجسد الّذي صنعه كي تأخذ كلّ أعضائه منه الحياة، ومن خلاله في الكنيسة الحيّة، وحّدنا بإبنه يسوع المسيح، لأنّه يعلم بضعفنا وهشاشة إرادتنا. فمن منّا يستطيع أن يكون صالحًا بذاته إن لم تكن نعمة الثالوث فيه، بحيث يحرّك الروح القدسِ في أعماقِ النَفسِ حياة الآب ومفاعيل قيامة الإبن، فتضرم هذه الحركة الحبّ، وتولّد فيها (النفس) الإشتياق للإلتحام بالله أكثر فأكثر؟
هكذا وفقط بهذه النعمة، نعمة سكنى الروح القدس وعملِه، تَنبت في قلب الإنسان بذور الحياة وتأخذ في النموِّ في الصلاح. وهو يعمل على "إيلادنا" من جديد، تتبلور صورة الله ومثاله فينا. وهو يقدّس نفوسنا حتى الأعماق الدفينة، يحرّر مطارحها المظلمة إلى النور، رافعًا إيّانا من ولادتنا بالجسد إلى ولادتنا بروحه ليألّه داخلنا، فاتحًا بصيرتنا على إكتشاف صورته في "ذاتنا"، أي أيقونة الثالوث، التي تجعلنا "نرى ملكوت الله".

حرية وفرح
"هكذا أحبّ الله العالم" لأنّه أراد الخلاص لكلّ إنسان، وما كان ليتم ذلك إلاّ بإبنه يسوع الّذي جاد به من أجلنا. لذلك إنتشل من العالم كلّ من آمن ووثق به وقَبِل أن يولد بالروح على يديه ويكون له إبنًا، كاشفًا له طريق "ملكوت الله" الّذي يبدأ هنا، في حياتنا الحاضرة ليكتمل معه بعد الموت.
اليوم نحن نعيش في نعيم الروح في المسيح الّذي لبسناه يوم إعتمدنا بالماء والروح، وكبرنا على كلمته الحقّة، وتشجعنا بشهادة الآباء والقديسين والأبرار والشهداء من أجل الحقيقة الوحيدة، لكن المسيرة في طريق الملكوت لم تنتهي، بل تقتضي منّا أن نغوص في العمق أكثر فأكثر لِمعرفة كنوز الكلمة المتجسّد والقائم من بين الأموات. فالملكوت هو أن نترجّى التمتع بالملك الأبدي بقوّة وعلى الدوام، أن نستجيب بحرارة إلى حبّ الله، وأن ننشر، على قدر ما خَصّنا العليّ من قدرة ومواهب، روح التواضع والفرح والقداسة والسلام حيثما حللنا بين إخوتنا البشر، دون أن ننسى أنّ منزلنا ليس هنا بل في حضنه السماوي.

فلا يهلك كلّ مَن يؤمن به
بحبّه اللامحدود الّذي به "رُفِع إبن الإنسان"، قدّم لكلّ نفسٍ تواضعت، فأحبّت وآمنت، مفتاح باب الحياة الأبدية، مانحًا المغفرة إلى النفس الراغبة بالنور والعارفة لِقُدرة الله أمام محدوديتها، والمتبصّرة المدركة أن الله هو فيض الحبّ الكامل. أمّا الإنسان الرافض للنور والحبّ، يجلب الحكم على نفسه، وتدينه خياراته نتيجة إرادته المحض ذاتيّة ورفضه الحرّ لحقيقة الله والخلاص، والتي تكون قد أبعدته عن طريق الملكوت، وأفقدته معنى السعادة الحقّة، وإنتزعت منه الحريّة التي خصّه بها الله حين خلقه.
فَلْنُنْصت إليه يهمس في قلب كلٍّ منّا قائلاً: "أحببتك حتّى الثمالةِ فَجِئتُ لتكون لك الحياة بالملئ، ولدتك من الحشا إبنًا لي، وهبتك حريّةً من حريّتي وقبسًا من نوري، ومنحتك أدوات السعادة النيّرة لتبني لك بها طريقًا صوب الملكوت حيث مسكنك الأبديّ. فهلاّ قبلت دعوتي لك؟". 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... تختلف الشعوب بأفكارها عن الحياة التي يحياها الإنسان: فهناك مَن يقول أنَّ الإنسان يولد مرّة واحدة ويبدأ بالنمو ويعيش حياته دون قيود أو تشريع وخلالها تأتي الأمراض والشفاءات إلى أن يموت وبعدها "لا شيء، فقط يعود جسده إلى التراب"، وهناك مَن يؤمن بأن هذا الإنسان عليه أن يحيا إلى أن يصل إلى الكمال بحسب شريعةٍ مُعيّنة فيولد بجسدٍ ما ويعيش حياته محاولاً أن يصل إلى الكمال وحين يموت الجسد تولد الروح مرة أخرى بجسدٍ آخر أو هيئة أخرى وفي هذه الحياة الجديدة يعمل على أن لا يقوم بنفس الأخطاء التي عملها في حياته السابقة وهكذا إلى أن يصل إلى الكمال فتكون هذه هي الولادة التي لا موت من بعدها. وأنا، بماذا أؤمن؟ أنا أؤمن بأنك خلقتني من جسدٍ ونفسٍ وروح وبأني أولد من أبٍ وأمٍّ والظاهر مني هو الجسد وإنما ما يُحرّكني ويقول مَن أنا هو النفس بفكرٍ ومشاعر، الجسد والنفس زائلان أما الروح فهي التي ستخلد معك إن كانت مولودة منك. والسؤال يبقى: متى سأستطيع أن أقول أني وُلِدتُ من الروح؟ وبعد تفكيرٍ أعتقدُ أنّ الجواب هو "حين أؤمنُ فعلاً بالمسيح هبتك المجانية لرفع خطاياي"، وإن كان بالواقع هو "حين مات المسيح على الصليب؛ حينها وُلِدتُ وإن لم أكُن بعد قد وُلِدتُ". أجل، فأنت بخلق آدم وحواء خلقتني وبموت المسيح ولدتني؛ ولدتني لأرى وأتنعّم بملكوتك السماوي، وُلِد فيَّ قلبًا جديدًا وفكرًا جديدًا نظير قلبك وفكرك، وُلِدتُ لك إبنًا مُعينًا لك على الأرض ليعرف الجميع عن حبّك لنا جميعًا، عن ولادتنا لا مِن جسد بل روح تُعرف بـ"المحبة".
ربّي وإلهي ... لك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) نضع أمامك الكنيسةَ المنتصرة دَومًا بإبنك، ورُعاتَها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يتحرّروا بِقراراتِهم من كلِّ شريعةٍ، وتكونَ مسيرَتَهم قدوةً لكلِّ مؤمنٍ، نسألك يا رب.
2- نحن نعلم أنّك الآبُ خالق الكونَ والإنسان، نعلمُ عظمتَكَ، ولكنَّنا عمليًّا، نرفضك؛ أعطنا الرغبةَ بأن نولدَ ولادةً جديدةً، فنعيشَ معرفتكَ في حياتِنا، مُبتَعِدينَ عن كلِّ إزدِواجيَّة، نسألك يا رب.
3- لكلِّ بدايةٍ جديدةٍ أملٌ وبهجة، أعطنا ألاّ نفرح بكلِّ جديدٍ، وبعد فترةٍ نرزح تحت الضغط واليأس، فتفترَ همَّتُنا وننسحب، بل نتجدَّد دومًا فلا نفقد العزم ولا القوَّة، نسألك يا رب.
4- أمراضٌ كثيرة وأوبئة فتّاكة تغزو أجسادنا، ساعدنا وأعضدنا، كَي ننتصر بالصبر والرجاء، نسألك ياربّ.
5- (المحتفل) لأنّنا جميعًا واحدًا بالمسيح يسوع، أقِم أمواتنا المنتَقلينَ من هذه الحياة، كما أقمتَ إبنك، وإستقبلهم في أحضانك السماويّة، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

لأنّك ترفض أن يعيش الإنسان في اليأس،
تمنحنا فرصة التجدّد دائمًا أبدًا،
لأنّك ترفض أن نعيش محجوزين، محبوسين في الشريعة،
جعلتنا بك، أبناءً لله بالإيمان،
لأنّك ترفض أن تتركنا أفرادًا مبَعثَرين،
جعلتنا جميعًا واحدً بالمعموديّة، وبالمناولةِ،
فالشكر لك، مع أبيك وروحِك القدّوس إلى الأبد آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts