الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المجيد

الأحد الأول بعد عــيــد الــدنــح
(8 كانون الثاني 2017)

::: مـدخــل :::

(سبق نشره في 2009)

• إنّه الأحد الأوّل من زمن الدنح...
بعد أن تأمّلت الكنيسة في إعتلان "سرّ الثالوث الأقدس" في معموديّة يسوع، تتأمّل في هذا الأحد في بُعد أوّل من أبعاد شخصيّة يسوع المسيح وهو: "يسوع، حمل الله".
• في الرسالة إلى أهل قورنتوس، يذكّرنا مار بولس بأننا لا نستطيع أن نكتفي بالبعد الجسدي لحياتنا لأننا أصبحنا للمسيح مدعوين لنأسر كلّ فكرٍ لطاعة المسيح.
• في الإنجيل يحدّثنا يوحنا الإنجيلي عن يوحنا المعمدان الّذي يشهد ليسوع "حمل الله – إبن الله" موضحًا تميّز يسوع عنه وممهّدًا لإنسحابه لصالحه ولصالح رسالته.
• نحن مدعوون إذًا، إخوتي، لنتذكّر دورنا كشهودٍ لحمل الله، إبن الله، يسوع المسيح ولندعوه في كلّ حين قائلين: "يا حمل الله، الحامل خطايا العالم، إرحمنا!". 

:::::: صـلاة :::

(سبق نشرها في 2009)

يا حمل الله، يا سيّدي يسوع المسيح، أرفع إليك، في هذا الأحد، روحي وقلبي وجسدي لأشكرك على الخلاص الّذي تحقّق من أجلي ومن أجل إخوتي البشر.
أسألك اليوم أن تهبني قوّة روحك القدّوس لأشهد لحضورك في حياتي وأنادي، على مثال يوحنا المعمدان، وبكلّ كياني، "هذا هو حمل الله، هذا هو إبن الله، هذا هو المخلّص الوحيد"، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.
8 فَأَنا لا أَخْجَلُ إِنْ بَالَغْتُ بَعْضَ الـمُبَالَغَةِ في الإِفْتِخَارِ بِالسُّلْطَانِ الَّذي وَهَبَهُ الرَّبُّ لَنا لِبُنْيَانِكُم لا لِهَدْمِكُم.
9 ولا أُرِيدُ أَنْ أَظْهَرَ كأَنِّي أُخَوِّفُكُم بِرَسَائِلي؛
10 لأَنَّ بَعْضًا مِنْكُم يَقُولُون: "رَسَائِلُهُ شَدِيدَةُ اللَّهْجَةِ وقَوِيَّة، أَمَّا حُضُورُهُ
الشَّخْصِيُّ فَهَزِيل، وكَلامُهُ سَخِيف!".
11 فَلْيَعْلَم مِثْلُ هـذَا القَائِلِ أَنَّنا كَما نَحْنُ بِالكَلامِ في الرَّسَائِل، عِنْدَما نَكُونُ غَائِبين، كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا بِالفِعْل، عِنْدما نَكُونُ حَاضِرين.

(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس - الفصل 10 – الآيات 1 إلى 11) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

(سبق نشرها في 2009)

يتوجّه مار بولس، في رسالة اليوم، إلى أهل قورنتوس، داعيًا إياهم (وإيانا) لنرتقي من الحياة بالجسد إلى الحياة بِاللهِ "القادرة عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة".
كثيرةٌ هي الحصون المنيعة في حياتنا وأكثر منها الأفكار الخاطئة، التي تعيق وتعرقل إلتزامنا المسيحي.
منها ما زرعه المجتمع أو التلقّن كالعادات والتقاليد التي كثيرًا ما تخالف جوهر الإيمان والتي، رغم ذلك، نصرّ عليها. تريدون أمثلة؟ إليكم بعضها:
• الندب والعويل في المآتم والّذي يشوّه إيماننا بالقيامة ورجائنا بها!
• التطيّر في المعموديات، فمثلاً: "أقرصوا الولد" ليبكي! وبئس العادات التي تذكّرنا بزمن الوثنيّة فهل أضحت القرصة تسبّب الحياة في حين المعموديّة تسبّب الموت؟!!!!!
• التطيّر في الأعراس: لا يدخل فلان قبل فلان ولا تلبس كذا بل كذا وسرّ بالقدم كذا قبل الكذا وكأنّ هذا سيضمن إستمرار الحياة الزوجيّة بدل الإيمان بقدسيّة وجوهريّة سرّ الزواج.
• عادات الصنميّة من تبصير ورقوات وما شابه ذلك وهي منتشرة كالسمّ في مجتمعاتنا فيصدّقون من يهدّدهم "بنبوءاته"(!) ويكّذبون من يخبرهم الحقيقة الوحيدة في العالم وهي أن الحياة دون المسيح هي أسوأ بكثيرٍ من الموت الجسديّ!
تعالوا اليوم نجدّد إيماننا بالمسيح إبن الله ولنهدم كلّ هذه الحصون والأفكار والمعتقدات ولنرجع إلى نقاء إيماننا بإله يحبّنا حتى أقصى درجات الحبّ التي تجلّت في تجسّد فحياة فآلام وموت ثم قيامة ربّنا يسوع المسيح، "حمل الله، الحامل خطايا العالم".
لنعبد إخوتي إلهًا واحدًا دون أن "نشرك" معه مالاً أو رزقًا أو عملاً أو حتّى طموحًا، ذاكرين قول يسوع المسيح: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟"
تعالوا اليوم نجدّد عهود معموديّتنا و"نكفر بالشيطان" المقنّع بألف قناع في أيامنا، يشوّه المفاهيم والقيم عبر قلبها وقلب معانيها وغاياتها:

الحقيقة الكذب
الجنس مصدر الحياة الجنس مصدر اللذة
الحياة عطيّة مجانيّة من الله الحياة مصدر التعاسة
الحياة جهادٌ المخدرات حلّ للمآسي
..... ......

وأكمل يا صديقي ملء الفراغ بأكاذيبٍ وحيل لم تستطع حتى الآن أن تنطلي على كثيرٍ من المؤمنين بيسوع المسيح كمخلّص وحيد فيعلنون، في كلّ يوم، قولاً وفعلاً، إيمانهم بالله "الآب ... وربّ واحد يسوع المسيح ... وبالروح القدس ..."، مجاهرين "بفخر" بإنتمائهم للكنيسة المؤسسة على دم الحمل!
يبقى الخيار لكما، أخي المؤمن وأختي المؤمنة، بين أن تتبعا "حمل الله" أو تلتحقا بركاب من دعاه يسوع "سلطان العالم"، الشيطان وعندها لا تسألا لما كذب عليكما بشأن مصيركما فهو بالطبع "سيرشيكما" بسعادة عابرة ليقبض على روحكما في سجن التعاسة الدائمة حيث لا عودة ولا ندم!
هيا لنعبد الله الحيّ واهب العطايا والمواهب السماويّة، ربّ السماء والأرض الّذي له وحده صحّ ويصحّ نشيد: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر" والّذي وحده يليق به التعظيم بالقول: "قدّوس، قدّوس، قدّوس، ...". 

::: الإنجيل :::

29 في الغَدِ رأَى يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ فَقَال: "هَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَم.
30 هـذَا هُوَ الَّذي قُلْتُ فِيه: يَأْتِي ورَائِي رَجُلٌ قَدْ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلي.
31 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنِّي جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ لِكَي يَظْهَرَ هُوَ لإِسْرَائِيل".
32 وشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلاً: "رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً كَحَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاء، ثُمَّ إسْتَقَرَّ عَلَيْه.
33 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنَّ الَّذي أَرْسَلَنِي أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ هُوَ قَالَ لي: مَنْ تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ ويَسْتَقِرُّ عَلَيْه، هُوَ الَّذي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ القُدُس.
34 وأَنَا رَأَيْتُ وشَهِدْتُ أَنَّ هـذَا هُوَ إبْنُ الله".

(إنجيل يوحنّا – الفصل 1 – الآيات 29 إلى 34) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

شهد يوحنّا المعمدان وقال: "هَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَم"!
كثيرون هم المعجبون بيسوع في هذه الدنيا...
منهم من يعجبه كقدوة ومنهم كمعلّمٍ روحانيّ وآخرون كشخصيّة مسالمة دعت إلى المحبّة...
ولكن، لم يتخطّى كثيرون من مرحلة الإعجاب إلى مرحلة العرفان لمن رفعَ خطيئة العالم عن دنيانا!
فالتمرّد الإنسانيّ على الله أو على فكرة الله قديمٌ منذ إختار آدم وحوّاء درب البعد عن الله وإستمرّ نسلهم في سلوك الدّرب ذاته حتى أتى شجعانٌ كمريم ويوسف ويوحنّا المعمدان ليكسروا حلقة التمرّد وليرسوا دربًا جديدًا من السيّر خلف الله وليس في مواجهته، عن إدراكٍ ووعيٍ بأنّ الحياة مع الله أكثر إنسانيّة لأنّ الإنسان – في الأصل – هو صورةُ الله وليس ضدّ الله!
في إنجيل اليوم، أصغينا إلى شهادة يوحنّا المعمدان... أمّا في الحياة، فسننتظر شهادة كلّ منّا للربّ في حياته الخاصّة ومع من هم حولنا ممّن قد تتوقّف محبّة الله في حياتهم على دورنا وعلى أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا! 

::: تــــأمّـل روحي :::

ما كنتُ أعرفه
بأيّ إحترامٍ وكلماتٍ حبلت بالإيمان والفرح العميق يستقبل إبن "رحمة الله"، عنيت به يوحنّا، طبيعة يسوع الإلهيّة!
بأيّ تواضعٍ يعلن واثقًا للجموع هوية يسوع تاركًا المكان الّذي هيّأه له طوال حياته!
إنّه أدرك أن الساعة التي حان أن يكشف فيها الكلمة المتجسّد للإنسان نور وجه الله الفائض بالحبّ والسلام على بني البشر ها هي حاضرة، الآن، أمامه. فيا لعظمتك أيّها الثالوث الإلهيّ.

بالطبيعتين
هذا النبيّ، يوحنّا، رأى يسوع من جهةٍ، بعين الجسد البشرية كقريبٍ له أتٍ صوبه كأيّ شخصٍ مقبلٍ إليه، ومن جهةٍ أخرى، إستطاع بنور الروح القدس، أن يرى حضور الله بين شعبه بإبنه يسوع: "الَّذي أَرْسَلَنِي أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ هُوَ قَالَ لي: مَنْ تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ ويَسْتَقِرُّ عَلَيْه، هُوَ الَّذي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ القُدُس" (يو 1: 33)، مصرًا على هذه المعرفة الجديدة له بطبيعته الإلهيّة: "وأنا ما كنت أعرفه" (يو1: 31 و32).
"إبن الإنتظار" عرف كيف يكون رجل الإنتظار: أمينًا متواضعًا متأمّلًا بكلمة الله طوال حياته، مصلّيًا، متقشّفًا، كان ينمو بالنعمة، مهيّئًا ذاته لإستقبال الحمل الفدائيّ والملك الأبدي في أعماقه، كما أنه عرف كيف "يعدّ طريق الربّ" مؤمنًا بالوعد، فحمل رسالته أيضًا بأمانة وحماسةٍ إلى الآخرين يدعوهم فيها إلى التوبة كي يستطيعوا أن يروا ما تراه عيناه وقلبه، خاصّةً وقد إختبر فرح النفس التائبة المعتمدة بالماء، فكيف إذًا سعادتها ستكون لإعتمادها على يد يسوع بالماء والروح؟

يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَم
هو "الحمل" الّذي يحرّر العالم من أصل كلّ تعبٍ وقلق وألمٍ داخلي نفسي وروحي، ألمٍ كِيانيّ، ينزل إلى أعمق مكانٍ في كيان الإنسان، إلى الجذور حيث أساس صحّة الحياة، هناك، يحرّرها رافعًا خطيئتها، وحالما يفعل، كلّ باقي الأشياء تضمحلّ لأنّ السبب أي الخطيئة، قد أزيل بالحب الفدائي لأجلنا.
ربّما نعتقد أن سبب تعاستنا هي الأحوال الأمنية المقلقة، الفشل في العلاقة الزوجيّة، المرض والإعاقة، الحالة الإقتصاديّة التي تضغط ربّ العائلة والأمّ، وترمي الأولاد في العوز أو الضيق، السّوء والشرّ المستشري والّذي يكبّلنا بسلاسل خبثه وتسلّطه من خلال العمل والإعلام السيّء والإيديولوجيات الجديدة التي تهبط على المجتمعات دون إسئذان، وإلى ما هنالك من أمور كثيرة أخرى مصدرها الأنا، ونحن خانعون متكاسلون نستسلم دون أن نبحث عن الخلاص من هذا الجحيم.
الحلّ أتى على لسان يوحنّا في تهيئته الطريق وما زال صوته يصرخ في أعماقنا إلى اليوم، ولكنّنا غالبًا ما نسكته أو نصمّ آذان قلبنا، ضميرنا. هي كلمة واحدة تختصر كلّ الأسباب: الإنفصال. نعم، الإنفصال عن الله هو الّذي يعيدنا إلى الخطيئة الأولى ونغرق في الدموع ساعة لا ينفع الندمِ حين تُفتح بصيرتنا على ضعفنا وعدم قدرتنا على المضيّ دونه في الطريق الصحيح صوب الذات العميقة، حيث السلام الداخلي والإستقرار، ونفقد الفرح واللطف ودماثة الأخلاق ليحلّ مكانها اليأس أول بوادر الموت السريري للنفس.

حقًا ما كنتُ أعرفه
ما كنت أعرفه، وما زلت لا أعرفه في الكثير من المواقف في حياتي.
فيا سيّدي وإلهي، إن كنت لا أستطيع معرفتك حقًا بعدُ كما تريد، أعطني أن أتعرّف إليك أكثر وأكثر، وأن أضع حياتي بكلّيتها بين يديك، بالفعل لا بالقول فقط. فتلك اللحظات الرائعة التي أتلمّس فيها نور وجهك القدّوس تنتزعني من ذاتي الضعيفة وترفعني صوب سمائك، فلا أعد أشعر إلاّ بك، ويغمرني فرح لا يشبه أي فرحٍ يوهِمُني به العالم، لكنّ هذا الأخير ينتزعني منك مرّاتٍ ومرّات ليشبكني بكلّ ما أوتِيَ من قوّةٍ بخيوط عنكبوته.
يا مخلّص الإنسان من الخطيئة بإفتدائك إيّاه، إجعلني أشارك يوحنّا إبن رحمتك، فرح إنتظاري لحضورك الدائم فيَّ كي أعلن روعة كشفك لي عن ذاتك إلى مَن ألتقيه، فهناك حول مائدة المذبح الكثيرون مثلي يبحثون عنك، عن الحمل الّذي يرفع خطيئتنا ولا نراك رغم حضورك الحيّ هناك. إفتح سماءك في أعماقنا لنسمع صوتك يرشدنا إلى إبنك فنراه بنور روحك القدّوس الّذي سكن فينا يوم إعتمدنا ولبسناك. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يتخبّط العالم في أفكارٍ غريبة ولا أعلم لماذا. ما يُقلقني هو أن الكثير ممّن عرفوا وآمنوا بالمسيح لا يهمّهم إن عرف الآخرون "يسوع المسيح حامل خطايا العالم" أو لم يعرفوا طالما أنهم مُسالمون لا ينوون الشر لأحد، وحين سألت أحد هؤلاء "هل هناك إنسانًا معصومًا عن الخطيئة وعلى سبيل المثال الكذب ولا يحتاج لمعمودية الروح؟ معمودية تُدخل خطايا الإنسان في جراحات الجسد الخالي من الخطيئة وتغسلها بالدم معطي الحياة!! معمودية تغسل الأفكار الجسدية لتحلّ مكانها روح/فكر الله!! لماذا لم يفهم الإنسان المؤمن أهمية طلب الرّب يسوع "إذهبوا في العالم كلّه، وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين. فمَن آمن وإعتمد يخلص، ومَن لم يؤمن يُحكم عليه" (مرقس 16: 15-16)؟ هل وقوف الإنسان أمامك للحكم عليه هو أمرٌ هيّن، ومَن هو الّذي يستطيع أن يُبرِّر نفسه أمامك بأعماله؟؟
ربّي وإلهي ... مِن دون الروح القدس لن أتمكن من الشهادة لحبّك ولمَن أرسلتَ ليحمل خطايا العالم؛ مِن دون الروح القدس لن يتمكّن السامع لي أن يُدرك ويؤمن بما أقول إذ قد يعتبر قولي "أنت إنسان خاطيء والله وهبك حملاً للذبح عوضًا عنها" سخيفًا. أيها الإبن الحبيب أُطلب مِن الآب أن يُرسل الروح القدس فيعرِفُكَ الإنسان ويُخلق من جديد، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)
1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يشهدوا دَومًا للحَقِّ الّذي ظهرَ في نهرِ الأردنِّ، بالقَولِ والعَمل، نسألك يا رَب.
2- أعطنا أن نشهدَ لِمسيحيَّتِنا بِكلِّ أمانةٍ وتواضع، فلا نكونَ سبَبَ عَثَرةٍ للآخرين، بل سببَ جَذبٍ نحوَ المسيحِ الكلمة، نسألك يا رب
3- أعطنا الجُرأةَ فنقولَ الحقَّ من دونِ وقاحةٍ، ونُشيدُ بِفَضلِكَ في كلِّ أعمالِنا النَّاجحة، جاعلاً مِنَّا أبناءً لكَ بالمسيحِ يسوع، وبهِ ومعه ننالُ رِضاكَ، نسألك يا رب
4- نضع بين يدَيك جميعَ المَرضى والمُتألّمين، الحزانى والأراملَ، مساجينَ السِّجنِ ومساجينَ الإدمان، إمنَحهم قوَّة الشِّفاءِ الرّوحيّ والجسديّ، فيشهدوا لِرَحمتِك في حياتِهم، نسألك يا رب
5- (المحتفل) نضع بين يدَيكَ جميعَ المُنتَقِلينَ من بَيننا، إستقبِلهُم في حِضنِك الأبويّ، فَيُعايِنوا مجدكَ ويتنعَّموا به، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

منذ البَدء عرَفتَنا، ورُغمَ ضُعفِنا أحبَبتنا،
لَم تترُكنا للمَوت، بل تجسّدتَ لِخَلاصِنا،
ومنَحتنا سرَّ العِمادِ بالرّوح والماء، لِولادةٍ جديدة،
أخذتَ إنسانيَّتنا وعِشتَها بِمِلئِها،
منَحتَنا ألوهيّتك لِنَسعى إلَيها عبرَ الإتِّحادِ بك ومعك
بتناولِنا جسدَكَ ودمكَ المُقدّسَين
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts