الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المبارك

عــيــد الــدنــح المـجــيد
(6 كانون الثاني 2017)

::: مـدخــل :::

-  زمن الدنح هو الزمن الثاني من السنة الطقسيّة. فبعد أن تأمّلت الكنيسة في ظهور المسيح بالجسد، في زمن الميلاد المجيد، والّذي بقي محصورًا في جماعة محدودة من الأبرار: يوسف، مريم، سمعان الشيخ، حنّة النبيّة، أليصابات،... تتأمّل، خلال هذا الزمن، في إعتلان سرّ المسيح للعالم وأمام العالم وفي إظهاره لأهمّ أسرار الإيمان "سرّ الثالوث الأقدس" ولهدف التجسّد الّذي هو خلاص العالم.
-  في رسالة اليوم، إلى تيطس، يحدّد مار بولس مسلكيّة المسيحي الّتي يظهر من خلالها إلتزامه بالمسيحية كنهج حياة بسّطه مقطع الترنيمة المشهورة "إنشالله القمحة...": "... إنشالله الناس المنشوفن عا دروبنا، يتلاقو بوجّك فينا يا ربّي".
-  في الإنجيل يحدّثنا لوقا عن معموديّة يوحنّا "بالماء" التي خضع لها يسوع ليحوّلها إلى معموديّة "بالرّوح القدس والنّار" تجعل كلّ مسيحيّ إبنًا للآب مفتدًى بالإبن ومستنيرًا بالروح القدس.
-  في هذا الزمن وإنطلاقًا من قراءات عيد الدنح، تدعونا الكنيسة لنعي هويّتنا كمسيحيين ومهمّتنا كرسل للمسيح، مدعوّين لتعميد العالم ليصبح كلّه مشعًّا بنور المسيح الّذي أشرقت حقيقته يوم العماد، على نهر الأردنّ، على يد يوحنا المعمدان. 

:::::: صـلاة :::

(سبق نشرها في 2016)
 
أيّها الإبن السّماويّ، يا مَن إعتمدت في نهر الأردنّ، فإنفتحت لنا أبواب السّماء، نسألك اليوم أن تُنير عقولنا بروحك القدّوس فتنفتح قلوبنا وتصغي إلى صوت الآب فنمجّد بسلوكنا إسمك مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

:::::: رتبة تبريك الماء :::

المُحتَفِل (بعد العِظَة يُصَلِّي على الماءِ قائِلاً): الَّلهُمَّ الّذي رَتَّبْتَ جَميعَ الأسْرارِ في جَوْهَرِ الماءِ مِنْ أجْلِ خَلاصِ البَشَر. أصْغِ إلى طِلباتِنَا، وَلْتَحِلَّ قُوَّةُ بَرَكَتِكَ في هذا الماءْ †، لِكَيْ تَخْدُمَ خَليقَتُكَ أسْرارَك، وَتَنَالَ قُوَّةَ النِّعمَةِ الإلهِيَّة، على مُقاوَمَةِ الشَّرِّ وَالأوْجَاع. وَكُلُّ شَيْءٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ هذا الماء، في بُيُوْتِ المُؤمِنينَ وَأماكِنِهِم، يَنْجُو مِنَ الشَّر وَيَخْلُصُ مِنَ الأضْرار. وَتُطْرَد عَنْهُ كُلّ قُوَّة العَدُوّ الخَفِيَّة، وَيُطْرَد بِرَشِّ هذا الماءِ كُلُّ خَيَالٍ يُنَغِّصُ راحَةَ السَّاكِنينَ فيه، لِكَيْمَا تَكُونَ فيهِ السَّلامَةُ المَطْلوبَةُ في دَعَوَاتِ إسْمِكَ القُدُّوْس بِوَاسِطَة رَبِّنَا يَسوعَ المَسيح إبنِكَ الوَحيد، الّذي يَحيَا وَيَمْلِك مَعَكَ، بإتِّحادِ الرُّوحِ القُدُس إلى أبَدِ الآبِدين.
الشَّعب: آمين.
المُحتَفِل (يَأخُذ بالمَلقَط جَمرَةَ نارٍ مِنَ المبخَرَة، وَيُلقيها في الماءِ قائِلاً): بِإسْمِ الآبِ تَتَطَهَّرْ
(وَيَأخُذُ جَمْرَةً ثانِيَةً وَيُلْقِيْهَا في الماءِ قائِلاً): وَبإسْمِ الإبْنِ تَتَبارَكْ
(وَيَأخُذُ جَمْرَةً ثالِثَةً وَيُلْقِيْهَا في الماءِ قائِلاً): وَبإسْمِ الرُّوْحِ تَتَبارَكْ.
الشَّعب: بَشلُمُا لمُريُا نِتكَشَف (3) بَشْلُمُا لْمُريُا نِتْكَشَف (3) بِسَلامٍ إلى الرَّبِّ فَلْنَطْلُبْ (3)
المُحتَفِل (يَرُشّ الماء على الشَّعب والجميع يرتل): رُوس علَي بزٌوفُخ وآِتدَخِا حَلِلَيني بِؤ ومِن تلجُا آِحوَر. تَنْضِحُنِي بالزُّوفَى فَأطْهُرْ، وَتَغْسِلُنِيْ فَأبْيَضُّ أكْثَرَ مِنَ الثَّلج.
المُحتَفِل: أظْهِرْ لَنَا يا رَبُّ رَحْمَتَكَ.
الشَّعب: وَإمْنَحْنَا خَلاصَكَ.
المُحْتَفِل: السَّلامُ لِجَميعِكُمْ.
الشَّعب: وَمَعَ روحِكَ.
الشَّعب: هَـلِّـلُـوْيَـا
يَـا أُرْدُنُّ طُوْباكَ بُـوْرِكْتَ نَهْـرَا
وَحْيُ الآبِ أعْطَاكَ فِيْ البِكْرِ سِـرَّا :
فِـيْـكَ مَشَـى يَشُـوْعُ الظَّافِرْ
وَيُـوْحَـنَّـــا ألْبَرُّ الطَّاهِــرْ
فِيْـكَ جَـازَ إيْلِيَّا جازَ ألِيْشَــعْ
فِيْكَ سِرُّ يَسُـوْعَ كالشَّمْسِ يَسْطَعْ
هـلـلـويــا وَاللَّيْلُ يُقْشَــعْ
المُحتَفِل: إسْتَجِبْ لَنَا أيُّها الرَّبُّ القُدُّوْس السَّرْمَدِيُّ القادِرُ على كُلِّ شَيء. وَإبعَث مِنَ السَّماءِ مَلاكَكَ لِيَصونَ وَيَحْفَظَ وَيَفْتَقِدَ وَيَعْضُدَ سُكَّانَ هذه الرَّعِيَّةِ المُبَارَكَة، بِيَسوعَ المَسيحِ رَبِّنَا، إبْنِكَ الوَحيد، وَروحِكَ الحَيِّ القُدُّوْسِ، لَكَ المَجْدُ وَعَلَيْنَا الرَّحْمَةُ إلى الأبَد.
الشَّعب: آمين. 

::: الرسالة :::

11 لأَنَّ نِعْمَةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَتْ خَلاصًا لِجَمِيعِ النَّاس،
12 وهِيَ تُؤَدِّبُنَا لِنَحْيَا في الدَّهْرِ الـحَاضِرِ بِرَزَانَةٍ وبِرٍّ وتَقْوَى، نَابِذِينَ الكُفْرَ والشَّهَوَاتِ العَالَمِيَّة،
13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ السَّعِيد، وظُهُورَ مَجْدِ إِلـهِنَا ومُخَلِّصِنَا العَظِيمِ يَسُوعَ الـمَسِيح،
14 الَّذي بَذَلَ نَفْسَهُ عَنَّا، لِيَفْتَدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْم، ويُطَهِّرَنَا لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا، غَيُورًا على الأَعْمَالِ الصَّالِحَة.
15 تَكَلَّمْ بِهـذِهِ الأُمُورِ وَعِظْ بِهَا، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَد.
1 ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح،
2 ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس.
3 فَنَحْنُ أَيْضًا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أَغبِيَاء، عَاقِّين، ضَالِّين، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَواتٍ ولَذَّاتٍ شَتَّى، سَالِكِينَ في الشَّرِّ والـحَسَد، مَمْقُوتِين، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا.
4 ولـكِنْ لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر،
5 خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس،
6 الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا.
7 فإِذا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَارِثِينَ وَفْقًا لِرَجَاءِ الـحَياةِ الأَبَدِيَّة.

(الرّسالة إلى تيطس – الفصل 2 – الآية11 إلى الفصل 3 الآية 7) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

(سبق نشرها في 2009)

يتوجّه مار بولس، في رسالته اليوم، إلى تلميذه تيطس – ومن خلاله إلينا – موصِّيًا: "تَكَلَّمْ بِهـذِهِ الأُمُورِ وَعِظْ بِهَا، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَد".
إنّه بذلك يضعنا أمام مسؤوليّةٍ كبيرة لأنّه يذكّرنا بأنّ مسيحيّتنا ليست مجرّد شعارٍ أو آرمة تزيّن صدرنا أو هويّتنا أو بيوتنا ولكِنَّها نهج حياةٍ يلخّصه قائلاً: "ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح، ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس"
لا يدعونا مار بولس إلى الخنوع بل إلى الخضوع والفارق بينهما يقوم في أنّ:
• الأوّل هو نوعٌ من الإستسلام إلى الأمر الواقع متلازمٍ مع اليأس من إمكانيّة التغيير.
• أمّا الثاني فهو سعيٌ لتغيير الأمر الراهن بهدوء وحكمة عن طريق الإقناع والحلم والوداعة وليس بأساليب المماحكة والمهادنة الخبيثة.
المسيحي إذًا هو عنصر تغيير لا يتغيّر. إنّه ال"catalyseur" الّذي يعيش في العالم دون أن يصبح منه بل يسعى ويعمل بكلّ قواه ليغيّره وليطبعه بقيمه وبقناعاته وبإيمانه.
مهمّته هذه تنبع من عرفانه للخلاص الّذي منحه الله له مجانًا: "ولـكِنْ لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر، خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس، الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا."
كلّ مسيحي هو إذًا مدعوٌّ ليكون رسولاً للخلاص ولمانح هذا الخلاص في سيرته وحياته وقرارته كلّها.
لذا، لا بدّ إخوتي، في هذا العيد، من أن نسأل ذواتنا حول مدى أمانتنا لرسالتنا المسيحيّة: في عائلاتنا، في قرانا، في أعمالنا وفي سائر أنواع علاقاتنا.
لا بدّ أيضًا من أن نسأل ذواتنا:
هل نتكلّم حول "هذه الأمور" أي حول يسوع المخلّص وما فعله في حياتنا؟
كم يرد أصلاً يسوع في أحاديثنا (طبعًا لا نقصد هنا التجديف عليه والّذي أصبح الخبز اليومي لدى الكثيرين منّا!)؟
متى آخر مرّة قرأت فيها الكتاب المقدّس أو كتابًا روحيًّا (لكي تظهر فداحة الأمر إسأل ذاتك كم تحضر نشرة أخبار في النهار!)
متى آخر مرّة إستشهدت فيها بآيةٍ من الكتاب المقدّس؟ هل أعرف أصلاً آياتٍ منه لأستشهد بها؟
هل أذكر (في حال كنت متزوجًا) آخر مرّة صليت فيها مع زوجتي وأولادي صلاةً عائليّة؟ هل أقيّم حياتي الزوجيّة على ضوء تعاليم الكنيسة؟ هل أعيش الحلم والوداعة في بيتي؟
هل تطبع قيمي المسيحيّة محيطي أو أنا الّذي يتأثّر بالعالم وما يجري فيه (أصبح أولادنا يتلقّون التربية من الأفلام والمسلسلات حيث لا أحد يعلم والد مَن هو، إبن مَن أو زوج مَن؟!) هل هذا ما نريده فعلاً؟
وتكثر الأسئلة والمقصود واحد: أنا مسيحي، هل أفهم ماذا يعني ذلك وفي حال فهمته هل أعيشه فأُغيِّر من مبادئي الخاطئة لتعكس روح الله ؟ 

::: الإنجيل :::

15 وفيمَا كانَ الشَّعْبُ يَنتَظِر، والـجَمِيعُ يَتَسَاءَلُونَ في قُلُوبِهِم عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ هُوَ الـمَسِيح،
16 أَجَابَ يُوحَنَّا قَائِلاً لَهُم أَجْمَعِين: "أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاء، ويَأْتي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار.
17 في يَدِهِ الـمِذْرَى يُنَقِّي بِهَا بَيْدَرَهُ، فيَجْمَعُ القَمْحَ في أَهْرَائِهِ، وأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لا تُطْفَأ".
18 وبِأَقْوَالٍ أُخْرَى كَثيرَةٍ كانَ يُوحَنَّا يَعِظُ الشَّعْبَ ويُبَشِّرُهُم.
19 لـكِنَّ هِيرُودُسَ رئِيسَ الرُّبْع، وقَد كانَ يُوحَنَّا يُوَبِّخُهُ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا إمْرَأَةِ أَخِيه، ومِنْ أَجْلِ كُلِّ الشُّرُورِ الَّتي صَنَعَها،
20 زَادَ على تِلْكَ الشُّرُورِ كُلِّهَا أَنَّهُ أَلقَى يُوحَنَّا في السِّجْن.
21 ولـمَّا إعْتَمَدَ الشَّعْبُ كُلُّهُ، وإعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا، وكانَ يُصَلِّي، إنفَتَحَتِ السَّمَاء،
22 ونَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ القُدُسُ في صُورَةٍ جَسَديَّةٍ مِثْلِ حَمَامَة، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُول: "أَنْتَ هُوَ إبْنِي الـحَبِيب، بِكَ رَضِيت".

 (إنجيل لوقا – الفصل 3 – الآيات 15 إلى 22) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

نحتفل اليوم بعيد الدنح ومعناها الظهور نسبةً لتجلّي سرّ الله كثالوث أقدس في حدث معموديّة الربّ يسوع.
يلفتنا في نصّ الإنجيل تواضع يوحنّا المدرك لعمق محبّة الله للإنسان والمدرك لحجم الإنسان أمام الله... ولكن يوحنّا النبيّ والمكرّس بشكلٍ كامل للربّ تواضع مدركًا حجمه فيما كثيرون اليوم "يتشاوفون" حتّى على الله!!! فهم:
• يعيشون "بدون الله"، مستغنين عن محبّته إلّا إذا "سكّرت بوجهم" عندها يركضون إليه!!!
• يستكترون عليه حتّى ساعة في الأسبوع (أو أقل) مفضّلين صبحيّة أو مشوار أو... على إستقباله في قلوبهم!!!
• يفضّلون "الخبز الأرضيّ" على خبز السماء ويبحثون عن السعادة في كأس "الشراب" بدل كأس "الخلاص"، الممنوحين لهم مجّانًا وبفيض المحبّة!!!
• يخافون أن يتأخّروا على موعد توظيف أو على شخصيّة ما من شخصيّات الأرض بينما بسهولة يجعلون الله ينتظرهم دون أن يأتوا!!!
فإن كنت من هؤلاء، اليوم هو اليوم المناسب لتجدّد بنوّتك للّه وشهادتك للمسيح بتجديد حضور الرّوح القدس في قلبك وفكرك وروحك وحياتك فتضحي مسيحيًّا بشكل "دائم"!
و... دايم دايم!!! 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشرها في 2016)


أبناء النور
بدخولها الدنح، عيد إعتماد يسوع على يد يوحنّا في نهر الأردنّ، تقطف البشرية كلّها ثمرة المجيء – الحدث، الثمرة الّتي إنتشلتها من الظلمة ليشرق فيها نور يسوع إبن الله بظهوره إلى العالم مع عائلته الثالوثيّة بفيض الروح القدس: على شكل حمامة، وبصوت الآب وحنانه: "هذا هو إبني الحبيب الّذي عنه رضيت". تكلّم الله بعد زمنٍ طويلٍ ليطويَ عهدًا قديمًا قلبُه من حجرٍ، ليبدأ عهدًا جديدًا بإبنه، مخلّص البشريّة.

يأتي مَن هو أقوى منّي
الآتي هو ليس فكرة ولا ذكرى، هو ليس صاحب سوبر ماركت يلبّي طلباتنا بمقايضته بالصلاة وليس بطلاً أو زعيمًا قوميًّا، ولا فاتحًا لبلادٍ غزاها أو من مشاهيرِ نجوم العالم، ولا حتّى فكرة روحيّة. إنّه هو، الله، منبع سلام كلّ قلب والوحيد الّذي أحبّنا، فدخل حياتنا حين أضعنا بوصلة الحبّ، الدائمة الأمانة، التي ترشدنا إلى الخير الأسمى، نحو قلبه.
قويٌ؟ دون أدنى شكٍّ في ذلك، فمن شدّة ضعفه تجاه حبّه الشامل، المجّاني والغير موصوف للإنسان أظهر لنا كم يريد خلاصنا بقوّةٍ إذ لا يقدر عقل بشريّ أن يقبلها، فتخلّى عن عرشه من أجلنا، ونزل كما الخطأة في نهر الأردنّ غامرًا ضعف طبيعتنا البشرية بماء العماد ليغسلنا بالعماد (الشامل لآلامه وقيامته) ويَلِدنا من جديد مبرَّرين ثابتين في الإيمان به من أجل الحياة الأبدية معه. فمن منّا يستطيع فعل ذلك؟

هيرودس
كلنّا تأثّرنا وبعضنا بكى يوم رأينا وحشية هيروديّا وهيرودس وضعفهما تجاه الحقّ وخوفهما من كشف الحقيقة وتهديد منصب الملك. كلٌ منهما لم يُرِد أن يكون الله هو محور حياته، لأنّهما رأيا فيه خصمًا، كما آدم الأوّل، لا أبًا يريد الخير لأبنائه، فإعتقدا أنّهما يستطيعان إسكات صوته، وحَجْبه عن ناظريهما بشخص يوحنّا بقطع رأسه.
اليوم، كم منّا يعتقد بأنّ الله يتدخّل في ما لا يعنيه، وكثيرون منّا يظنّون أنّه يضع لنا خطوطًا حمراء لطريقة تصرّفنا بحياتنا كما نشاء والتعاطي مع كياننا كما يحلو لنا؟ ألسنا نرفض فكرة تخصيصِ مكانٍ لِلّه في حياتنا لأنّها تشكّل في نظرنا "لِجامًا" -عفوًا على التعبير- يحدّ من جموحنا؟ ألا نتهرّب من التفكير في جدّيّة "لتكن مشيئتك" كي لا نفعل ما لا يجب فعله أو نتذكّر ما كان لا يجب أن نفعله؟ فهل أشبه هيرودس بكلّ ذلك؟ هل ما أزال أرغب في صمّ أذنيّ على صوته الحنون وأعصب بصيرتي عن رؤية الخير وطريق الخلاص فأقتله في داخلي؟

أنت هو إبني الحبيب
"الجميع يتساءلون"، كلٌّ رسم صورة المخلّص بحسب ما يناسب حاجته الآنيّة فأراده على قياسه الشخصيّ لأنّ قلوبهم كانت بعيدةً عنه، لم تنبض للكلمة المتجسّد فلم يستطيعوا أن يعرفوا أنّه "هو" إبن اللهِ فلم يعبدوه ولم يقبلوه كما هو، لأنّ بشريّتهم الضعيفة كانت هي المتحكّمة بأفكارهم. وفي غمرة تلك المعمعة، إنضمّت الأقانيم الثلاثة في حدث عماد الإبن ليَكشف الآب عن هويّة "إبنه الحبيب" يسوع، علّ أحد هؤلاء الحاضرين هناك ينتبه، فيفتح قلبه ويأتي إليه، لعلّ أحدهم يتبعه ليكتشف مخطّط الله الخلاصيّ الّذي لا ينتزع منّا سوى أدران العالم ليجعل منّا خليقةً جديدةً به، السبيل الوحيد الأوحد الّذي يجعلنا ننفتح على ملء الحياة بفرحٍ حقيقي.
إنّها قصّة الكثيرين منّا، ما زلنا نبحث عنه بحسب ما نتصوّره وفي كلّ مكان إلاّ حيث يجب أن نجده، أعني في أعماقنا.
فرصة لنا اليوم كي نعيد النظر في رسالة الدنح (الظهور والإشراق والإعتلان) لنا حيث فيه أدْخَلتنا عائلة الله الثالوثيّة في كمال نعمة أن نصبح ذات خاصّيّة مميّزة عند الآب رافعًا إيّانا إلى كرامة إبنه التي فقدناها في بعدنا عنه (إلى حدّ النكران أحيانًا). لنقبل الدخول في نور الدنح لأنّنا أبناء النور، أبناء الوعد الواحد في الجسد الواحد والروح الواحد للإله الواحد. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربي وإلهي ... إن سألتني ماذا عنى لي يوم عماد الرّب يسوع الإبن الحبيب، لقلتُ لكَ بأني لم أفهمه إلا حين فهمتُ معنى يوم عمادي وتثبيتي. ولعل التأمل التالي الّذي قرأءته باللغة الإنجليزية يوجز ما فهمت:
"في اليوم الّذي تعمّدتُ وتثبَّتُّ فيه،
فرح الإيمان ملء قلبي،
نعمة الإنتماء شغلتْ أفكاري،
الوعد بحبّ الله لي ملء روحي،
نور كلمة الله ملء نفسي.
والهدية الثمينة لمعرفة
‘أنا لله وهو لي‘
سوف تُشكِّل إيماني وحبّي
وتصبح دليل حياتي إلى الأبد."

ربي وإلهي ... يومٌ بعد يوم تمتلأ نفسي بمعرفة حبّك لي وإذ أشعر بالغصّة والبكاء لقساوة قلبي تجاه الآخر، أرجو منك أن ترحمني وتغفر لي وتغسلني من أوساخي وتُلبسني نقاءك، أرجو منك أن تأخذ بيدي وتُطرّي قلبي بقوة روحك القدّوس ليكون على مثالك قلبًا وديعًا ومتواضعًا، مُحبًّا وخدومًا، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصر الله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَقودوا الشعبَ إلى المسيحِ بأعمالِهم الصّادقة وتواضُعِهم، نسألك يا رَب.
2- إمنَحنا النِّعمةَ والقوَّةَ، فنُطيعَ وصاياكَ بلا تردُّد، مُبتَعِدينَ عنِ الحِقدِ والحَسَد، مُلتَزِمينَ بالوَداعةِ، مُتَسَلِّحينَ بالصَّلاة، فتجمَعُنا كالقَمحِ في أهرائك، نسألك يا رب.
3- أعطنا الجُرأةَ فنقولَ الحقَّ من دونِ وقاحةٍ، ونُشيدُ بِفَضلِكَ في كلِّ أعمالِنا النَّاجحة، جاعلاً مِنَّا أبناءً لكَ بالمسيحِ يسوع، وبهِ ومعه ننالُ رِضاكَ، نسألك يا رب.
4- كثيرٌ منَ المَرضَى ومِن مُنكَسِري القلوبِ ينتظرونَ ظهورَكَ الإلَهيَّ في حياتِهم لِتُبَلسِمَ جِراحَهم، لِيَكُن ظهورُك دايِم دايِم في كلِّ ظروفِ حَياتِنا، فننالُ الشِّفاءَ بالرَّجاء، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى خطيئتِهم، بل أنظر إلى مَنِ تجسَّدَ واعتمدَ لِيَعيشَ إنسانيَّتَنا ويُخَلِّصَنا من خَطيئتنا، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

لم تنظُر إلى أعمالِ برٍّ عَمِلناها،
بَل على قَدرِ رَحمتِكَ خلَّصتَنا بِغَسلِ الميلادِ الثَّاني،
وما الميلادُ الثَّاني إلاّ المَعموديّة،
لَم تنظُر إلى إثمِنا،
بَل شاهدتَ ضُعفَنا وشِدّةَ حاجَتِنا إلى الخلاص،
فأرسلتَ المسيحَ مُتَجسِّدًا،
لِيَكونَ المِثالَ أمامَنا بِمَعموديَّتِه وحياتِه الخاليةِ من الخطيئةِ،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع إبنكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة، أفكار على ضوء الإنجيل

والمراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

رتبة تيريك المياه

من طباعة
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts