الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


الأحد السادس - أحد النسبة
(18 كانون الأول 2016)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحَد، تَضَعُنَا الكَنيسَة أمامَ مَشْهَدٍ مُمَيَّز، يَخطَفُ الأَنْفَاس: يَسوع المَسيح هُوَ إبن الإنسانيَّة الجَريحَة! إمْتَزَجَ ابنُ الله بِإنْسَانِيَّتِنَا لِنَمْتَزِجَ نحنُ بِأُلوهَتِهِ!
• في الرِّسالَة إلى أهْلِ روما، يُعلِن بُولُس أساس البِشارَة التي يَحمِلها لهم: يَسوع إبن داود، الّذي صارَ إنْسَانًا وَمَاتَ وَقامَ لِخَلاص البَشَر.
• في الإنجيل يُشَدِّد القِدِّيس مَتَّى على السلالة البَشَرِيَّة التي مِنْهَا تَجَسَّدَ يَسوع. هذه السُّلالَة التي ضَمَّت الآباء، المُلُوك، الأنبياء، الأبرار، وَالخَطَأة...
• نحنُ مَدعوون لِنَتَأمَّل في سِرّ التَّجَسُّد: الله قَبِلَ أنْ يَصورَ إنْسَانًا لأنَّهُ يُحِبُّنا! فَهَل نَرُدُّ لَهُ هذا الحُبّ لِنَصِل إلَيْه؟ 

:::::: صـلاة :::

المَجْدُ لَكَ يا أبَانا السَّماوي، يَا مَنْ أَرْسَلتَ الأنبِيَاءَ لِيُخبِرونَا عَنْ حُبِّكَ لَنَا، وَ في مِلءِ الزَّمَنِ جَسَّدْتَ هذا الحُبَّ بِإرْسالِ إبنِكَ، الّذي بِهِ وَمَعَهُ أَعْطَيْتَنَا كُلَّ شَيء...
المَجْدُ لَكَ أيُّها الإبْنُ، أنْتَ الّذي نَزَلتَ مِنَ السَّماءِ خُبْزًا يُكسَرُ وَيُبْذَلُ مِنْ أجْلِنَا جَميعًا، وَمِنْ جُوْدِكَ شَبِعْنَا جَميعًا، وَبِكَ نَصِلُ بِثِقَةٍ إلى الله الآب، أَبيكَ وَأبينَا، لِنَحْيَا بِكَ وَمَعَهُ.
الشُّكْرُ لَكَ أيُّها الرُّوح القُدُس، الحُبّ الإلهِي الّذي يُضْرِمُ قُلوبَنَا، فَنَعْرِفَ بِكَ أنَّ الآبَ هُوَ المُحِبّ الّذي أنْشَأ لَنَا خَلاصًا بِيَسوع فادِينَا، وَبِذلِكَ يَكْتَمِلُ الفَرَح الّذي دُعِينَا لِنَحْيَا بِهِ. لَكَ المَجْدُ مَعَ الآب وَالإبن إلى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 مِنْ بُولُسَ عَبْدِ الـمَسِيحِ يَسُوع، الَّذي دُعِيَ لِيَكُونَ رَسُولاً، وفُرِزَ لإِنْجِيلِ الله،
2 هذَا الإِنْجِيلِ الَّذي وَعَدَ بِهِ اللهُ مِنْ قَبْلُ، بَأَنْبِيَائِهِ في الكُتُبِ الـمُقَدَّسَة،
3 في شَأْنِ إبْنِهِ الَّذي وُلِدَ بِحَسَبِ الـجَسَدِ مِنْ نَسْلِ داوُد،
4 وَجُعِلَ بِحَسَبِ رُوحِ القَدَاسَةِ إبْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ أَيْ بِالقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ يَسُوعُ الـمَسِيحُ رَبُّنَا؛
5 بِهِ نِلْنَا النِّعْمَةَ والرِّسَالَةَ لِكَي نَهْدِيَ إِلى طَاعَةِ الإِيْمَانِ جَميعَ الأُمَم، لِمَجْدِ إسْمِهِ؛
6 ومِنْ بَيْنِهِم أَنْتُم أَيْضًا مَدْعُوُّونَ لِتَكُونُوا لِيَسُوعَ الـمَسِيح؛
7 إِلى جَمِيعِ الَّذينَ في رُومَا، إِلى أَحِبَّاءِ الله، الـمَدْعُوِّيِنَ لِيَكُونُوا قِدِّيسِين: النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلامُ مِنَ اللهِ أَبينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
8 قَبْلَ كُلِّ شَيء، أَشْكُرُ إِلـهِي بِيَسُوعَ الـمَسيحِ مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا، لأَنَّ إِيْمَانَكُم يُنَادَى بِهِ في العَالَمِ كُلِّهِ.
9 يَشْهَدُ علَيَّ الله، الَّذي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي، بِحَسَبِ إِنْجِيلِ إبْنِهِ، أَنِّي أَذْكُرُكُم بِغَيْرِ إنْقِطَاع،
10 ضَارِعًا في صَلَوَاتِي على الدَّوَامِ أَنْ يتَيَسَّرَ لي يَوْمًا، بِمَشِيئَةِ الله، أَنْ آتيَ إلَيْكُم.
11 فإِنِّي أَتَشَوَّقُ أَنْ أَرَاكُم، لأُشْرِكَكُم في مَوْهِبَةٍ رُوحِيَّةٍ وَأُشَدِّدَكُم،
12 أَيْ لأَتَعَزَّى مَعَكُم وَبَيْنَكُم بإِيْمَانِي وإِيْمَانِكُمُ الـمُشْتَرَك.
13 ولا أُريدُ أَنْ تَجْهَلُوا، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنِّي عَزَمْتُ مِرَارًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكُم، لِكَي يَكُونَ لي فيكُم ثَمَرٌ كَمَا في غَيْرِكُم مِنَ الأُمَم، ولـكِنِّي مُنِعْتُ حتَّى الآن.
14 إِنَّ علَيَّ دَيْنًا لليُونَانِـيِّين وغَيْرِ اليُونَانِـيِّين، لِلحُكَمَاءِ والـجُهَلاء.
15 لِذلِكَ فإِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أُبَشِّرَكُم أَنْتُم أَيْضًا يَا أَهْلَ رُومَا.
16 فإِنِّي لا أَسْتَحِي بالإِنْجِيل، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِخَلاَصِ كُلِّ مُؤْمِن، لِليَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِليُونَانِيّ؛
17 لأَنَّ بِرَّ اللهِ يُعْلَنُ في الإِنْجِيلِ أَوَّلاً وَآخِرًا، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "البَارُّ بِالإِيْمَانِ يَحْيَا".

 (الرّسالة إلى أهل روما – الفصل الأول – الآيات 1 إلى 17) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

هذا المَقطَع هُوَ مُقَدِّمَة رِسالَة مار بولُس إلى أهل روما. وَهوَ يُذَكِّرُ فِيه أنَّهُ يُبَشِّرُ بالإنجيل، الكَلِمَة التي وَعَدَ بِهَا الله شَعْبَهُ من خِلال الأنْبِياء، وَكُتُب العَهد القَديم. هذه الكَلِمَة المَوعودَة جُعِلَتْ لِقَدَاسَةِ جَميع البَشَر، بِيَسوع المَسيح الّذي تَجَسَّدَ وَصارَ إنْسَانًا، وَظَهَرَ لَنَا إبنًا لله بِقُوَّةِ قِيامَتِهِ. لِذلِكَ:
- لا يَسْتَحِي بُولسُ بِإنْجِيل المَسيح... فهوَ قُوَّة لِخَلاص كُلّ مُؤمِن! فالإنجيل، هُوَ البُشرَى السَّارَّة التي لا يُمْكِنُ للمُؤمِن إلاَّ أنْ يَفْرَحَ بِهَا. هذه البُشرَى تَقولُ بِأنَّ اللهَ أهْدَى إبْنَهُ لِبَشَرِيَّتِنَا الجَريحَة؛ هذا الإبن ذاقَ مَوْتَ البَشَرِيَّةِ وَقامَ لِيَشْفِيَهَا من موتها.
- هذه البُشرَى السَّارَّة تُعرَفُ بالإيْمان المُبَرِّر، هذا الإيْمان الّذي يُعلِنُهُ كُلّ إنْسَان لِتَنْتَقِل البُشرَى السَّارّة إلى كُلّ أنْحاء الأرض. فالبَارُّ بالإيْمان يَحيَا، وَبِالإيْمان يُبَشِّرُ بِتَجَسُّد المَسيح، إذ يَرتَفِع إلى مُسْتَوَاه وَقَدْ عَلِمَ أنَّ المَسيح صَارَ إبن بَشَرِيَّتِهِ لِيَصيرَ هُوَ (البارّ) إبنًا لله.
ونحن:
- هَل نَسْتَحِيْ بِالإنْجِيل؟ سُؤال يُمْكِن أنْ يَمُرَّ مُرور الكِرَام، وَمن السَّهل أنْ نَقول: "لا نَسْتَحِي بالإنجيل!"... وَلَكِن، بِمَا أنَّ الإنجيل هُوَ البُشرَى السّارّة المُفرِحَة، نَسأل: هَلْ نَحْمِل في قُلوبِنَا فَرَح الإنجيل؟! فَإنْ لَمْ نَكُن فَرِحين بالبُشْرَى السَّارّة التي ظَهَرَت لَنَا بِيَسوع، فَكَيْفَ لَنَا أنْ نَقول أنَّنا لا نَسْتَحِي بالإنجيل؟!
إذًا أصْبَحَ اللهُ مَعَنَا وَبَيْنَنَا، فَكَم نحنُ مَحبوبون! هَل نُؤمِن بِهذا الحُبّ، فَنَصيرَ بِأفكارنا وَأعْمَالِنَا مَعَ الله؟! 

::: الإنجيل :::

1 كِتَابُ ميلادِ يَسُوعَ الـمَسِيح، إِبنِ دَاوُد، إِبْنِ إبْرَاهِيم:
2 إِبْرَاهِيمُ وَلَدَ إِسْحـق، إِسْحـقُ وَلَدَ يَعْقُوب، يَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وإِخْوَتَهُ،
3 يَهُوذَا وَلَدَ فَارَصَ وزَارَحَ مِنْ تَامَار، فَارَصُ وَلَدَ حَصْرُون، حَصْرُونُ وَلَدَ آرَام،
4 آرَامُ وَلَدَ عَمِينَادَاب، عَمِينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُون، نَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُون،
5 سَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَاب، بُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوت، عُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى،
6 يَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الـمَلِك. دَاوُدُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنِ إمْرَأَةِ أُوْرِيَّا،
7 سُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَام، رَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا، أَبِيَّا وَلَدَ آسَا،
8 آسَا وَلَدَ يُوشَافَاط، يُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَام، يُورَامُ وَلَدَ عُوزِيَّا،
9 عُوزِيَّا وَلَدَ يُوتَام، يُوتَامُ وَلَدَ آحَاز، آحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا،
10 حِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى، مَنَسَّى وَلَدَ آمُون، آمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا،
11 يُوشِيَّا وَلَدَ يُوكَنِيَّا وإِخْوَتَهُ، وكانَ السَّبْيُ إِلى بَابِل.
12 بَعْدَ السَّبْيِ إِلى بَابِل، يُوكَنِيَّا وَلَدَ شَأَلْتِيئيل، شأَلْتِيئيلُ وَلَدَ زُرُبَّابِل،
13 زُرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُود، أَبيهُودُ وَلَدَ إِليَاقِيم، إِليَاقِيمُ وَلَدَ عَازُور،
14 عَازُورُ وَلَدَ صَادُوق، صَادُوقُ وَلَدَ آخِيم، آخِيمُ وَلَدَ إِلِيهُود،
15 إِلِيهُودُ وَلَدَ إِلِيعَازَر، إِلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّان، مَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوب،
16 يَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَم، الَّتي مِنْهَا وُلِدَ يَسُوع، وهُوَ الَّذي يُدْعَى الـمَسِيح.
17 فَجَميعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهيمَ إِلى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ دَاوُدَ إِلى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلى الـمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً.

(إنجيل متى – الفصل الأوّل - الآيات 1 إلى 17) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

يُعَدِّدُ لَنَا مَتَّى الإنْجِيلي سِلسِلَة أجْداد، مِنهُم الآباء وَالأنبِياء وَالمُلوك وَالخَطَأة، لِيَقولَ لَنَا صَراحَةً: يَسوع هُوَ إبن هذه البَشَرِيَّة التي فيها الصالح وَالطَّالح! هُوَ الذي أخلَى ذاتَهُ وَصَارَ إنْسَانًا، لِيَملأ الإنسان مِنْ غِنَى أُلوهِيَّتِهِ...
يُشَدِّد مَتَّى أيْضًا في هذا التَّعداد على أمر مُهِمّ جِدًّا نَقرَأهُ في هذه الآيَة: " يَعقوب وَلَدَ يوسُف، رَجُل مَريَم التي مِنها وُلِدَ يَسوع الّذي يُدعى المَسيح"... لَمْ يَقُلْ في هذه الآيَة: "يوسف وَلَدَ يَسوع" لِيُشَدِّد على ألوهِيَّة يَسوع. فَهوَ صار "إبن البَيت"، "إبن البَشَرِيَّة"، وَمَا زالَ إبن الله الّذي أَحَبَّ البَشَرِيَّة فَلَمْ يَبْخَل عَلَيْهَا بإبنِهِ.
ونحن:
- كَيفَ نَسْتَعِدّ للقِاء الآتِي في زَمَن الميلاد هذا؟ وَبِمَاذا نُفَكِّر وَقَدِ إقْتَرَبَ العيد؟! هَل نَتَذَكَّر بَشَرِيَّتَنَا الضَّعيفَة، وَنُهَيِّئها لِنَكْشِفَ ضعفَهَا أمامَ نُور المَسيح المُتَجَسِّد؟ أم نُغلِق قُلوبَنَا بِتَحْضِيْراتٍ شَكْلِيَّةٍ تَحْجُبُ عَنْ قُلُوْبِنَا كُلَّ نُورٍ آتٍ من المسَيح؟
هَل فَكَّرنَ بِمَحَبَّة الله لَنَا إذ أرْسَلَ لَنَا إبْنَهُ؟ إن فَكَرَّنَا بِذلِكَ، فَكَمْ عَلَيْنَا- قَبلَ هذا العيد- أن نَقومَ بِأعْمالِ مَحَبَّةٍ مَعَ إخوَتِنَا، لِنَرُدَّ لله وَلَو جَزءً بَسيطًا من المَحَبَّةِ التي أَحَبَّنَا بِهَا؟! 

::: تــــأمّـل روحي :::

تواضَعَ ليرفعنا

كم من شعوبٍ على مرّ الأزمنة وضعت رجاءها في العظماء والملوك لكنّها خُذِلَت جميعها، وكم منها وضع ثقته بمؤسّسات ولم تفلح أو اعتمدت على نفوذ أشخاص ولم تُنصَف ووضعت رجاءها في الحجر والبشر وماتت يائسة؟
قصّة الشعوب كلّها، ابتدأت مع انفصال الإنسان عن الله. ومع توالي الأجيال بدأ الشعب يفهم شيئًا فشيئًا أنّ الخلاص لا يأتي إلاّ من الله وحده، هو الّذي أعدّ مخطّط خلاص الإنسان على مدى أجيالٍ كي يتحقّق الوعد بيسوع المسيح ابنه المتجسّد آتيًا ليُكمل لا لينقض.

ماذا يقول لنا النسب؟

كما توجّه متّى إلى اليهود الّذين اعتنقوا المسيحيّة ليذكّرهم بأنّ الله تجسّد ليس لهم فقط بل لكلّ إنسانٍ ولكلّ الإنسان، كذلك هو يتوّجّه إلينا اليوم، نحن الّذين عرفنا المسيح ولبسناه بالمعموديّة، ليفتح بصيرتنا على أهمّية إدراكنا لرحمة الله وحنانه للّذين لم يتعرّفوا بعد عليه، منهم الخطأة الّذين دُفِعوا إلى حضن الشرّ لظروفٍ هم غير مسؤولون عنها، أو الّذين رماهم ضعفهم أو جهلهم في بحر الرذائل والزلاّت...
لقد دخل يسوع في أغوار عالم هؤلاء كي ينتشلهم من موت النفس وهلاكها فَينعش فيهم الإيمان بحضور الله في حياتهم- مع إبراهيم رجل الإيمان- حتّى في أتعس اللحظات، ويبعث الرجاء المفقود– مع إسحق رجل الإيمان – حتّى في خضمّ شقائهم، ويؤجّج فيهم نار الحبّ الّتي لا تنطفئ – مع يعقوب رجل المحبّة- حتّى في أعمق جراحاتهم النازفة من الحرمان المعنوي والنفسي والمادّي وحتّى الجسديّ.
لقد دخل تاريخنا بالتجسّد والإكتتاب، وأكمل مخطّط الله الخلاصيّ مع شعوبٍ أمّهاتهم غريباتٍ زانياتٍ كي نفهم أنّ كلّ شعبٍ في أقطار الأرض كلّها قد دَخَل نسب يسوع بواسطتهنّ (الأمّهات: تامار الزانية، راحاب البغيّ، راعوث الغريبة، بتشابع إمرأة أوريّا الحثّي)، ليكونوا بشموليّتهم أبناء ويكون لهم أبًا مخلِّصًا، يضمّهم، كما هم، إلى عائلته المخلَّصَة، غاسلاً إيّاهم من الخطيئة فلا يعودوا غرباء عن الوعد، وبملوكيّته يدخلون معه الملكوت اليوميّ.

اللقاء بإنسانيّتنا

إن الله قادرٌ أن يأتي إلينا دون أن يتجسّد في حشا امرأةٍ منّا، لكنّه اختار هذه المسيرة مع الإنسان كي يلتقي إنسانيّتنا في كلّ أبعادها بأنبل ما فيها كما بأشقاها وأكثرها بؤسًا. "لقد تسلّل، متجسّدًا، إلى طبيعتنا البشريّة بكلّ ما تحمله من جمالٍ وجراحات"، "فلم ينظر الله إلى الفئة أو إلى المستوى أو التراتبيّة، لا إلى مكانة الإنسان في عليائه أو دونيّته، لا إلى المسيطر النافذ ولا إلى المحميّ... بل لم يكن في فكره سوى الإنسان الّذي خلقه بالحبّ من أجلِ الحياة، من أجلِ العيش بتناغمٍ، في عائلةٍ، في مجتمعٍ".


يقول القدّيس ليون الكبير (461+) بما معناه: إن الله خطّط منذ إنشاء العالم، خطّط لطريقٍ واحدٍ لا سواه للسلام... سرُّ حبٍّ كبير، ملأ العالم بأجمعه...
فالله قد قدّم لنا مثالاً عن كثرة رأفته وتواضعه حين أتانا طفلاً في مزودٍ فقير، كي لا يكون كلامه "كصنجٍ يرنّ وجرسٍ يطنّ"، بل ليكون فِعلاً جوهريًا قائمًا حاضرًا في تاريخنا وبشريّتنا، فيها يدعونا كي نستقبل هذا الفعل بفرحٍ خاشع.
أفلا يستحقّ هذا الفعل الخلاصيّ أن نكون له حاملين بكلّ تواضعٍ كي نشبهه بمجده؟
ألا يستأهل هذا الفعل أن نشكر الله على مسيرتنا الشخصيّة بكلّ ما فيها من جمالٍ ونقائص، من نبلٍ وجراح... والّتي من خلالها نحن الآن هنا بكلّيتنا أمامه نتعرّف إليه وندخل معه في سفر الخلاص بتوطيد علاقتنا الشخصيّة به يومًا بعد يوم؟
هلّموا سويًا في هذا اليوم كي ننشد معًا بصوتٍ واحدٍ، نبارك فيه من أتانا من لدن الله ونزل أعماق بشريّتنا كي يرفعنا إلى مستوى الألوهة. له الشكر والمجد والسجود من الآن وإلى الأبد آمين. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... منذ البدء أحببْتنا وباركتَ مُحبّيك ومباركيك ببركةٍ يعجزُ الفكرَ عن إستيعابها، وفي كلِّ جيلٍ هناكَ مَن بادلك هذه المحبة، وإن سألتني أن أُلخّص لكَ ما فهمتُ عن هذه المحبة التي أدخلت الفرح للقلب، لغنّيتُ لك قائلة:
همَسَ الله في يوم الميلاد العجيب، وقال لنا:
"مَن ذا الّذي أحبّني؟ مَن ذا الّذي أحبّني؟
مَن ذا الّذي أحبّني أُفديهِ بروحي ودمي"
وحين تمَّ ما قال، رفعتُ عيني بإنذهال، وقلتُ له:
"مَن ذا الّذي أحبّني! مَن ذا الّذي أحبّني!
مَن ذا الّذي أحبّني مَلَّكْتُهُ روحي ودمي"

ربّي وإلهي ... يا مَن لم تبخل عليَّ بشيء لأكون بقربك على الدوام وإلى الأبد من دون إستحقاق، لك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) في زمن الخصوبة هذا، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَعيشوا الخصوبة الرّوحيَّة دَومًا في حياتِهِم فتنعكسَ إيجابًا على أبناءِ رَعاياهم، نسألك يا رَب.
2- كما قدَّستَ بإبنك نسل إبراهيم وداوُد، نسل تامار وبِتشابع، قدِّس ماضينا بِحُلوِهِ وَمُرِّه، بِفَرَحِه وإثمهِ، فلا نخجل به بل يُضحي علامةً لحبِّك لنا، نسألك يا رب.
3- في زمنٍ طغَت عليه المظاهر الكاذبة وكَثُرَ فيه الفَقر، أعطنا أن نفهم عمق الحدث، فنُولَدُ ولادةً جديدةً حقيقيَّةً، في ذِكرى ولادةِ المُخَلِّص، ونستقبل المسيحَ بالفرحِ والعَطاء، نسألك يا رب.
4- نضع بينَ يدَيكَ العائلات المُفَكَّكة، الأيتام والأرامل، المَرضى والحَزانى، المَخطوفين والمَساجين، كَي تزرَعَ في قلوبِهم الأمل والرجاء بِغَدٍ أفضَل، في ذِكرى ولادةِ المُخَلِّص، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى عدمِ إستعدادِهم، بل أنظر إلى مَنِ إفتدانا بِدَمه، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)
أحببتنا وقدَّستنا،
قدَّستَ تاريخَنا، حاضِرَنا ومستَقبلَنا،
قدَّستَ البشريَّةَ رُغمَ آثامِها،
لم يَمنَعكَ يهوذا من التّجسُّدِ، وهوَ الّذي سَعى لقتلِ أخيه يوسفَ،
وأيضًا، لم يمنعكَ داوُد الّذي قتل أوريّا للحصولِ على إمرأتِه،
بل بالعَكسِ، خطاياهُم وخطايانا، كانت الدَّافِعَ للتجسُّدِ والخلاص،
نشكرك على خلاصِك،
نشكرك على جسدك ودمِك المقَدَّسَين،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts