الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


الأحد الخامس - أحد البيان ليوسف
(11 كانون الأول 2016)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحَد، وَبَعْدَمَا تَأمَّلْنَا بِعَظَمة الحُرِّيَّة التي أرَادَنَا الله أنْ نَحْيَا بِهَا، نَأتِيْ إلى الهَدَف المَنْشُوْد الّذي يُريدُنَا الله أنْ نَصِل إلَيْه: أنْ نَكونَ أبْنَاء لله، هذا لَيْسَ نَظَرِيَّة، بَلْ عَمَل حُبّ انطَلَقَ مِنَ الآب، وَسَكَنَ فينَا، حَتَّى إذَا جَعَلْنَاهُ فاعِلاً في حَيَاتِنَا، آمَنَ الآبُ بِنَا، لِنَصِيْرَ نَحنُ لَهُ.
• يُرَكِّز بولُس الرَّسول في رِسالَتِهِ إلى أهلِ أفَسس على غِنَى سِرّ المَسيح الّذي يَجْعَلُ كُلَّ الأُمَم شُرَكاء في المِيراث، أيْ أبْنَاءً لله الآب بِوَاسِطَةِ الإنْجِيْلْ.
• في الإنجِيل خَوفٌ يَلُفُّ مَوْقِف يُوسُف... لَقَدْ حاوَلَ الإنسِحابَ مِنَ المَشْهَد بِطَريقَة لا تُثيْرُ الضَّجَّة، وَلَكِنَّ بَرارَتُهُ دَفَعَت الله لِيُثبِتَ لَهُ أنَّ ثِقَتَهُ بِهِ هِيَ أكْبَرْ مِنْ شَكِّهِ بِنَفْسِهِ.
• في هذا الأحَد، نحنُ مَدعوون إلى عَيش الثِّقَة بالله... هُوَ الّذي أغْنَى بَشَرِيَّتَنَا الجَريحَة بالشَّكّ، لِيَشْفِهَا وَيَرفَعهَا إلى مُسْتَوَى البُنُوَّةِ لَهُ. 

:::::: صـلاة :::

نُمَجِّدُكَ يا أبانا السَّماوي...
أنْتَ الذي أَغْنَيْتَنَا، إذ أرْسَلْتَ إبْنَكَ الأزَلِيّ إلى بَشَرِيَّتِنَا لِتَشْفِيَ جِرَاحَنَا.
أنْتَ الذي أَعْطَيْتَنَا الكَلِمَة، لِتُمْطِرَ بَرَكَةً في قُلوبِنَا الجَافَّة بِمَآسي الوحدة والإنغِلاق على الذّات وَسَوَاد الأفكار.
أنْتَ الّذي أَعْطَيْتَنَا إبْنَكَ، جَعَلْتَهُ أَخًا لَنَا لِيُحَرِّرنا من خَطيئَتِنَا التي تُكَبِّلنا.
أنْتَ الّذي حَوَّلْتَ ضيقاتَنَا إلى فَرَح، وَلم تَعُد "عَثَرَات" في دُرُوْبِنَا، بَلْ طَريقَ مَجْدٍ سَلَكَهُ إبْنُكَ قَبْلَنَا.
لَكَ المَجدُ مَعَ إبْنِكَ الكَلِمَة المُتَجَسِّدَة، وَروحِكَ الّذي يَصْرُخُ لَكَ فينَا، مِنَ الآنَ وَإلى الأَبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 لِذلِكَ أَنَا بُولُس، أَسِيرَ الـمَسيحِ يَسُوعَ مِنْ أَجْلِكُم، أَيُّهَا الأُمَم...
2 إِنْ كُنْتُم قَدْ سَمِعْتُم بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي مِنْ أَجْلِكُم،
3 وهوَ أَنِّي بِوَحْيٍ أُطْلِعْتُ على السِرّ، كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل،
4 حِينَئِذٍ يُمْكِنُكُم، إِذَا قَرَأْتُمْ ذلِكَ، أَنْ تُدْرِكُوا فَهْمِي لِسِرِّ الـمَسِيح،
5 هـذَا السِّرِّ الَّذي لَمْ يُعْرَفْ عِنْدَ بَنِي البَشَرِ في الأَجْيَالِ الغَابِرَة، كَمَا أُعْلِنَ الآنَ بِالرُّوحِ لِرُسُلِهِ القِدِّيسِينَ والأَنْبِيَاء،
6 وهُوَ أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل،
7 ألَّذي صِرْتُ خَادِمًا لَهُ، بِحَسَبِ هِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي بِفِعْلِ قُدْرَتِهِ؛
8 لي أَنَا، أَصْغَرِ القِدِّيسِينَ جَمِيعًا، وُهِبَتْ هـذِهِ النِّعْمَة، وهِيَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِغِنَى الـمَسِيحِ الَّذي لا يُسْتَقْصى،
9 وأَنْ أُوضِحَ لِلجَمِيعِ مَا هُوَ تَدْبِيرُ السِّرِّ الـمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ في اللهِ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيء،
10 لِكَي تُعْرَفَ الآنَ مِن خِلالِ الكَنِيسَة، لَدَى الرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِينِ في السَّمَاوات، حِكْمَةُ اللهِ الـمُتَنَوِّعَة،
11 بِحَسَبِ قَصْدِهِ الأَزَلِيِّ الَّذي حَقَّقَهُ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا،
12 الَّذي لَنَا فيهِ، أَيْ بِالإِيْمَانِ بِهِ، الوُصُولُ بِجُرْأَةٍ وثِقَةٍ إِلى الله.
13 لِذلِكَ أَسْأَلُكُم أَنْ لا تَضْعُفَ عَزِيْمَتُكُم بِسَبَبِ الضِّيقَاتِ الَّتي أُعَانِيهَا مِنْ أَجْلِكُم: إِنَّهَا مَجْدٌ لَكُم!

(الرّسالة إلى اهل أفسس – الفصل 3 – الآيات 1 إلى 13) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

في هذا النّصّ من الرَّسالَة إلى أهل أفسس، يَتَكَلَّم بولُس عَن السِّر الّذي كُشِفَ لَهُ بالوَحي، وَهوَ سِرّ المَسيح الّذي لا يَفصِل بَينَ اليَهودِيّ المُؤمِن بالله، وَالأُمَمِيّ، أي الوَثَنِي الّذي لَمْ يُؤمِن بالله وَلَم يَعْرِف اليَهودِيَّة وَلا الكِتَاب المُقَدَّس أصْلاً. فالمَسيح دَخَلَ إلى إنْسَانِيَّتنا بِغَض النَّظَر عَنْ الدّين والمُعتَقَد وَاللون والعِرق، وَتَجَسُّد المَسيح هُوَ هَدِيَّة خَلاص للبَشَرِيَّة عامَّةً، يَهودِيَّةً كانَت أمْ وَثَنِيَّة. لِذلِكَ يُشَدِّد بُولُس على هَدَف النِّعمَة التي وُهِبَتْ لَهُ، وَهِيَ أنْ:
- يُبَشِّر بِغِنَى المَسيح الّذي لا يُسْتَقْصَى: فالمَسيح يَعرِف البَشَرِيَّة بالعُمق! يَعرِفُهَا أكْثَرْ مِمَّا تَعرِفُ نَفْسَهَا! ويَعْرِفُ كَيْفَ يَدْخُلُ إلى قَلْبِ كُلِّ مَنْ يَنْتَمي إلى البَشَرِيَّة، وَيُعطِيهِ الحَيَاة وَيُقيمُهُ مِنْ سَقطَاتِهِ.
- يُعلِم الجَميع مَا هُوَ تَدْبير السرّ المَكتوم، أي السرّ المَخفي قبل الدُّهور: فَهوَ بِيَسوع المَسيح حَقَّقَ خَلاصَهُ للبَشَر، وَأظْهَرَ لَهُم بِوُضوحٍ بالِغ كَمْ يُحِبُّهُم، وَكَمْ يُريدُهُم في كَنَفِهِ، وَكَمْ هِيَ رَغبَتهُ كَبيرَة بِأنْ يَجعَل البَشَرِيَّة تَشْعُرُ بالبُنُوَّةِ لَهُ كَمَا يَشْعُرُ هُوَ بِأُبُوَّتِهِ لَهَا. هذه الرَّغبَة إنْ تَحَقَّقَتْ في الإنْسَان، يُصبِحُ وَاثِقًا أمامَ الله، يَتَخَطَّى ضُعفَهُ وَيَتَمَسَّك بِنِعمَةِ الله التي تَجعَلُ مِنْهُ مُبَشِّرًا صالِحًا وَإبْنًا صالِحًا بالرُّغمِ مِنْ كُلِّ الضِّيقات وَالهُموم.


ونحن:
- هَل نُؤمِن أنَّ يَسوع يَنْتَمِي للبَشَرِيَّةِ جَمعاء وَلَيْسَ فَقَط للمَسيحيين؟ هَل نُؤمِن بِأنَّ مَنْ يُخالِفَنَا الدِّين هُوَ أيْضًا ضمن مَشروع الخَلاص الّذي جَعَلَهُ الآب للبَشَرِيَّة فلا نُدينَهُ بل نَعْمَل بكلِّ حكمةٍ ومحبةٍ وجَلَدٍ على إظهارِ سرَّ الخَلاص لهُ؟
الله يُواجِهنَا دَومًا بالحَقيقَةِ عَيْنِهَا، وَهيَ أنَّهُ أَبٌ لَنَا وَيُحِبُّنَا... بِمَاذا نُواجِه هذه الحَقيقَة؟ بالهُرُوب والتَّبَرُّؤ من هذه البُنُوَّة؟ أم بالتَّعالِي على الضُّعف الّذي يَسكُنُ فينا، وَالنَّظَر إلى مَنْ أَحَبَّنَاَ وَعَرَفَ مَآسي قُلوبِنَا ويُريدُ شِفاءَهَا؟ 

::: الإنجيل :::

18 أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ الـمَسِيحِ فَكانَ هـكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
19 ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا.
20 ومَا إِنْ فَكَّرَ في هـذَا حَتَّى تَرَاءَى لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الـحُلْمِ قَائِلاً: "يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ، فَالـمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
21 وسَوْفَ تَلِدُ إبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم".
22 وحَدَثَ هـذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِالنَّبِيّ:
23 "هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ إبْنًا، ويُدْعَى إسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي اللهُ مَعَنَا".
24 ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ إمْرَأَتَهُ.
25 ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ إبْنًا، وسَمَّاهُ يَسُوع.

 (إنجيل متّى – الفصل 1 – الآيات 18 إلى 25) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا الإنجيل مُوَاجَهَة بَين ما يَرَاهُ يُوسُف في نَفْسِهِ، وَبَيْنَ مَا يَرَاهُ اللهُ فيه... الله يَرَاهُ أهلاً للثقة ومُرَبِّيًا صالِحًا لإبنِهِ المُتَجَسِّد، وَأبًا حَقيقيًّا وَحَنونًا... أمَّا يُوْسُف فَيَرَى في نَفْسِهِ شَخصٌ لا يَسْتَحِقّ أنْ يَكون ما يُريدُهُ الله لَهُ، فَفَكَّرَ أنْ يُطَلِّقَ مَريَم سِرًّا (وَهذا مُستَحِل أنْ يَكونَ سِرِّيًّا) وَأنْ يَنْسَحِبَ مِنْ هذه المَهَمَّة...
المَسيح الغَنِيّ أتَى فَقيرًا إلى قَلْبِ فَقْرِ الإنسَان، لِيُغنِيْهِ بِمَوَاهِبِهِ الكَثيرَة. وَها هُوَ يُوسُف يَخَافُ مِنْ فَقْرِهِ لأنَّهُ يَعلَمُ غِنَى الّذي يَتَجَسَّدُ مِنْ مَريَم، فَيُحَاوِل الإنسِحَاب من رِسَالَتِهِ. والله الّذي يَعلَم قَلبَ يُوسُف، وَيَعْلَمُ حَاجَتَهُ للشِّفاء، أَرسَلَ إلَيْهِ مَلاكَهُ في الحُلُم لِيُزيلَ عَنْهُ الخَوف، وَيُعَزِّيه، وَيُشَدِّدُهُ لِيَقومَ بِرِسالَتِهِ، وَيُرَبِّي الغَني الّذي صَارَ مِنْ أَجْلِ البَشَرِيَّةِ الفَقيرَةِ المُعَذَّبَة فَقيرًا مُعَذَّبًا.


ونحن:
- لَطَالَمَا أتتنا فُرصَة في عَمَلِنَا، في بُيُوتِنَا، في مُجتَمَعِنَا... يُمْكِنُنَا مِنْ خِلالِهَا أنْ نُعَبِّرَ فيهَا عَن الكَلِمَة التي نَحْمِلُهَا في قُلُوْبِنَا. أمامَ هذه الفُرصَة نَرَى في أنْفُسِنَا أنَّنا ضُعَفَاء، لا نُجيدُ التَّعبير عَن هذه الكَلِمَة الغَنِيَّة، فَنُجَاري ضُعف الّذينَ مِنْ حَوْلِنَا، وَنُخْمِدَ الكَلِمَة بِصَمْتِنَا... ألَيْسَ عَلَيْنَا أنْ نَفهَمَ أنَّ الله يُؤمِنُ بِنَا أكْثَرَ مِمَّا نُؤمِنُ بِأنْفُسِنَا؟ ألَيْسَ عَلَيْنَا أن نَحيَا الكَلِمَة التي نَحمِلُهَا في قُلُوْبِنَا حَتَّى لَوْ كانَ الجَميعُ مِنْ حَوْلِنَا يَخْنُقُهَا بِضُعْفِهِ؟
- مَاذا ننتَظِر مِنَ الله؟ هَل ننتَظِر مِنْهُ عَطَايا ماديًّة زائِلَة؟ أمْ ننتَظِر مِنْهُ تَعْزِيَةً دائِمَة تُدخِلُ فينا الفَرَحَ وَالسَّلام إلى قُلوبِنَا، فَنَقومَ بالرِّسالَة المُوكَلَة إلَيْنَا على أكْمَلِ وَجه؟
نحنُ مَدعوون في هذا الأحَد أن نُؤمِنَ بِأنْفُسِنَا كَمَا يُؤمِنُ أبَانا السَّماوِي بِنَا، فَنُصْبِحَ أدَوَت لِتَمْجِيْدِهِ أيْنَمَا حَلَلْنَا، واثقينَ بأنَّهُ سَيَمُدَّنا بما نحتاجَهُ من كلامٍ أو فعلٍ للتعريفِ بيسوع وحقيقة الخَلاص مجدًا بالله وحُبًّا بالآخَرين. 

::: تــــأمّـل روحي :::

بين اليقظة والحلم

رجلٌ بار، له في الأمانة للرَّبِّ وللفرادة في حبّه لخالقه ولمريم ما لم تره عينٌ ولا سمعت به أذنٌ، ولا إختبره زوجين منذ الخليقة.
بكلّ كيانه المرهف، وهو يعلم ويشعر بصعوبة الوضع لحبل مريم خطيبته، كان مقتنعًا في عمق أعماقة من طهارتها، لكن هناك شيء لم يفهمه من كلّ ذلك. كان بإستطاعته أن يسألها، يستعلم يستفسر، وهذا ما لم يفعله بسبب رقّة حبّه لها، ولقناعته بأنّ أيّ سؤالٍ سَيَبدو وكأنّه عدم ثقة تجاهها ويجرح هذه النفس الرقيقة فاتحًا "جنب" حبّهما المختوم بالأمانة للأبد تحت نظر الربّ.
الموضوع صعبٌ، أمّا الحلّ فكان صمته المُجِلّ لحبّهما مُطْلَقًا، وقرّر إعادتها إلى أهلها دون التشهير بها أو المساس بكرامتها.
بين مزدوجين لم يكن وضع مريم أقلّ منه صعوبة، فكان همّ خطيبها وكلّ ما يجول في فكره، من تساؤلاتٍ، وما يعتريه من ألمٍ، يثقل قلبها، لكنّها مثله، ألِفَتِ الصمتَ مؤمنة بأن الّذي آتاها بالبشارة هو نفسه سيهتم بأمره وأمرها، فالمشروع مشروعه هو وليس خاصّتها، وهو وحده (الله) الكفيل بتتميمه وبالحفاظ على خاصّته.

الحلم

في الليلة الحاسمة كان يوسف ما زال نائمًا في العهد القديم بتتميمه الشريعة على أكمل وجهٍ، لم يحدث له أن كلّم الله، ولا هو بنبيٍّ، إنّه مجرّد رجلٍ يقتفي آثار الشعب الّذي ينتمي إليه، يميّزه حبّه الفريد وبرارته (التي بها إستطاع أن يرحم ويحبّ أكثر ممّا تطلبه الشريعة تجاه مريم)، لكنّه كان ما زال نائمًا في مشروعه البشريّ، لا يستطيع التفاعل ولا التفكير وكأنّه إستسلامٌ إلى موتٍ فيه نَفَس، ما يجعله كأعمى وأصمّ، يُشبِه المُسَيّر لاإراديًا بعقله الباطنيّ البشريّ.

اليقظة

فجأةً يتدخل الله ينادي يوسف بإسمه، يوقظ يوسف من "سُباته" كآدم، فيكلّمه، يكشف له عن سرّه، يشدّده، ويجعله يستشفّ مشروع مستقبله مع "إمرأته مريم" والطفل الّذي "كُوِّن فيها من الروح القدس". وكانت كلمة الله الحيّة نورًا أضاءت أعمق ما في قلبه وفتحته على حياة جديدةٍ وطريقٍ جديد، جعلته يستقبل هذا الحبّ الفائض في حياته ليتبنّاه ويكون أبًا له في التاريخ.

يوسفنا

هل قرأنا مرّةً تاريخنا الشخصي في البيان ليوسف؟ أليس كلٌ منّا له سباته العميق وقصّته ومشروعه، فنغرق فيها لأنّنا نظنّ أنّ في ذلك صالحنا؟ كم من المرّات يدعونا الربّ كي نتخلّى عن طريقٍ قرّرنا سلوكه لأنّنا أبناؤه وخَلقنا من فيض حبّه علينا، مناديًا "يوسفنا الداخليّ" محدّدًا مشجّعًا: "يا فلان إبن فلان.. لا تخف أن تأتي بـ نَعمِ مريم إلى قراراتك" (حيث خوفنا من المستقبل هو عمومًا أكبر بكثيرٍ من إيماننا وثقتنا بالله)؟ ألا يكلّمنا ليوقظ أعماقنا التي نحن أنفسنا نجهل ما فيها وماذا تحمل في أغوارها من جراح؟ ألا يبحث عن "الناصرة" فينا ليتجسّد حيث، بنظر الناس، لا شيء صالح يخرج منها؟
إلهنا، لا يعرف الإكراه ولا العنف، لا المحاباة ولا الترغيب، بل يعرف الحب لا بل هو الحبّ بالذات، هو تلك الكلمة الحاضرة بالإفخارستيا، لتتلألأ في عمق وجداننا، حيث كلمته الأمينة الرقيقة تكشف لنا مشروعه المثمر لكلٍّ منا.
لنصغِ إليه ونستقبله بـ"نعمِ" وإيمان إبراهيم، بـِ" نعم" وفرح مريم، وبـِ" نعم" وسلام يوسف، بـِ" نعمِ" رفقة وشربل وزيلي ومرتان ... لِنصحو من حلمنا وليستقبله كل واحدٍ منّا في يقظةِ تاريخه الخاصّ عندها يستطيع أن "يصنع فينا العظائم". 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يشكُّ الكثيرون بوجودك ويتساءلون إن كنتَ حقيقة وأنَّك خالق السماوات والأرض وضابط الكل!! ولعل أغلبهم يودّ أن يراك بأمِّ عينه ليؤمن ولن يُصدِّق إن رآك غيره وأخبره بذلك!! بعض هؤلاء رفضوك بعد أن قرأوا الأعمال اللاإنسانية التي يُبيحها أحد الأديان التي تُنسب لكَ، هم سمعوا عنكَ ولكنهم لم يسمعوا عن الخلاص المجاني الّذي أرسلته هبةً منك، فهل يحتاج كل واحدٍ منهم إلى حلمٍ تُكلِّمَه من خلاله أو نكون نحن كملاكٍ بين يديك يعمل على إدخال السلام والطمأنينة للقلوب المضطربة؟
ربّي وإلهي ... قد إشتدّت التجارب في هذه الحياة وتنوعت الحروب من حولنا، مرئيّة وغير مرئيّة، جسديّة وروحيّة، على الأرض وفي القلب، فإضطربنا وزاد قلقنا؛ وإن كنَّا غير قادرين على وضع السلام الجسدي فعلى الأقل نرجو السلام الروحي.
ربّي وإلهي ... لا تدع الشّك يدخل في القلوب. الحصاد كثير والحصّادون قليلون، فيا ربَّ الحصاد ومُعلِّم الفعلة، أخرج فعلة تنشر السلام وتوصل معونتك الإلهية للقلوب المضطربة، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) في أحد بيان السرِّ الخلاصيّ لِيوسف، نُصَلِّي من أجلِ الكنيسة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يُتَرجِموا هذا الخلاص في عَيشِهم وتبشيرِهم، نسألك يا رَب.

2- نضعُ بين يَدَيكَ الشَكَّ الَّذي يسودُ العائلات، إمحهِ من أساسهِ، وأظهرِ الحقَّ كما أظهَرته لِيوسُف، فيَعيشوا السلام والإحترام، وتتقوَّى الروابط العائليَّة المُفَكَّكة، نسألك يا رب.

3- أعطِنا أن ننفَتِحَ على الآخَرين ونقبلَهُم رُغمَ إختِلافِهم عنّا، ونفهمَ أنَّ سِرَّكَ الخلاصيّ الّذي يمنحُ الحياة الأبديَّة، يشملُهم ويشملنا، نسألك يا رب.

4- نضعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتَة، كُن لَهُم الشِّفاء، فَما مِن شَيئٍ مُستَحيلٍ لَدَيكَ، ولَيِّن قلوبَ الّذينَ يَخدِمونَهُم، فَيُعامِلوهُم بِصَبرٍ وحنان، نسألكَ يا رب.

5- (المحتفل) عرفناهُم وأحبَبناهُم، ومِنهُم مَن لَم نَعرِفهُم، ولكنَّ جَميعُهُم سَبَقونا إلَيك؛ إستَقبِلهم في حِضنِكَ السَّماويّ، وأسكِنهُم المنازلَ المُعَدَّة لَهُم، وإمنَحِ العزاءَ لِمَن يَفتقِدَهُم، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

لأنّك الآب والإبن والرفيق المُعَزّي، لأنَّك رؤوفٌ، تريد لنا الخلاص: الخلاص من الشَك، الخلاصَ من المَوت، الخلاصَ من الأنا، أعلنتَ سِرَّك مُتَجَسِّدًا من عَذراء مَخطوبةً لِبارّ، أعلنتَ عمَّانوئيل المُخَلِّص، والمَوجودُ معنا بِجسده ودَمهِ، فالشكرُ والسجودُ لك ولإبنك ولروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts