الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


الأحد الرابع - أحد مولد يوحنا المعمدان
(4 كانون الأول 2016)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحَد، تحتفل الكَنيسة بمولد يوحنا المعمدان، الّذي يُهَيِّءُ الطَّريق أمامَ المُخَلِّص الآتي.
• يُشَدِّد بولُس في رِسالَتِهِ إلى أهلِ غَلاطِيَة بِأنَّنا، المُؤمِنونَ بِيَسوعَ المَسيح، لَسْنَا أوْلادَ جَارِيَة، بَل أوْلادَ حُرَّة، أيْ لَمْ نُوْلَد للخَطيئَة التي تُقَيِّد، بَل لِلحُرِّيَّة التي تَجْعَلُ مِنَّا أبْناءً لله.
• في الإنجيل، يَنْتَقِل زَكَرِيَّا مِنْ حَالَة العُبُوْدِيَّة للشَّريعَة إلى حالَة حُرِّيَّة أبْناء الله. فَيُؤمِن بالوَعد كَمَا آمَنَ إبْرَاهيم، فَيَتَحَرَّر. وَعَلامَةً على هذه الحُرِّيَّة: إنفَكَّت عُقدَةُ لِسَانِهِ فَصَارَ قادِرًا على قَوْلِ مَا في قَلْبِهِ.
• نحنُ مَدعوون إلى هذه القَلبَة النَّوعِيَّة، التي تَجْعَلُنَا أبْناءً لله، وَتُبْعِدُنَا عَنِ العُبُوْدِيَّة. 

:::::: صـلاة :::

يَا أبَانا السَّماوي... أنتَ الّذي تَعْرِفُ كَمْ نحنُ بحَاجَةٍ لأبٍ يَرْفُقُ بِنَا وَيَرْحَمَنَا، فَحَقَّقتَ وَعْدَكَ وَأرْسَلْتَ إِلَيْنَا إبنَكَ... لَمْ تَبْخَل بِهِ، وَجَعَلْتَهُ أَخًا لَنَا في إنْسَانِيَّتِنَا الضَّعيفَة، لِتَقولَ لَنَا كَمْ أَحْبَبْتَنَا. المَجْدُ لَكَ.
أَيُّها الإبْنُ الأزَلِيّ... ها إنَّنا في هذا الأحَد نَحتَفِلُ بِمِيلادِ يُوْحَنَّا سابِقِكَ، وَنَهْتِفُ لَكَ: "أشْرِق عَلَيْنَا بِنورِ الحَقِّ وَالحُرِّيَّة" لِنُنْشِدَ لَكَ هَلِّل هَلِّل هَلِّلويَا! لَكَ المَجْدُ مَعَ أبيكَ وَروحِكَ القُدُّوْسِ إلَى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

21 قولوا لي، أنتُمُ الّذينَ يُريدونَ أنْ يكونوا في حُكمِ الشَّريعَةِ أما تَسمَعونَ الشَّريعَة
22 يقولُ الكِتابُ كانَ لإبراهيمَ إبنانِ، أحَدُهُما مِنَ الجارِيَةِ والآخرُ مِنَ الحُرَّةِ.
23 أمَّا الّذي مِنَ الجارِيَةِ فوُلِدَ حسَبَ الجسَدِ، وأمَّا الّذي مِنَ الحُرَّةِ فوُلِدَ بِفَضلِ وَعدِ اللهِ.
24 وفي ذلِكَ رَمزٌ، لأنَّ هاتَينِ المَرأتَينِ تُمَثِّلانِ العَهدَينِ. فإحداهُما هاجَرُ مِنْ جبَلِ سيناءَ تلِدُ لِلعُبودِيَّةِ،
25 وجبَلُ سيناءَ في بِلادِ العَرَبِ، وهاجَرُ تَعني أُورُشليمَ الحاضِرةَ التي هِيَ وبَنوها في العُبودِيَّةِ.
26 أمَّا أُورُشليمُ السَّماوِيَّةُ فَحُرَّةٌ وهِـيَ أُمُّنا،
27 فالكِتابُ يَقولُ إفرَحي أيَّتُها العاقِرُ التي لا وَلَدَ لَها. إهتِفي وتَهَلَّلي أيَّتُها التي ما عَرَفَت آلامَ الوِلادَةِ فأبناءُ المَهجورَةِ أكثرُ عَدَدًا مِنْ أبناءِ التي لها زَوجٌ.
28 فأنتُم، يا إخوَتي، أبناءُ الوَعدِ مِثلُ إسحقَ.
29 وكما كانَ المَولودُ بِحُكمِ الجسَدِ يَضطَهِدُ المَولودَ بِحُكُمِ الرُّوحِ، فكذلِكَ هيَ الحالُ اليومَ.
30 ولكِنْ ماذا يَقولُ الكِتابُ يَقولُ أ‏طرُدِ الجارِيَةَ وإبنَها، لأنَّ إبنَ الجارِيَةِ لنْ يَرِثَ معَ إبنِ الحُرَّةِ.
31 فما نَحنُ إذًا، يا إخوَتي، أبناءُ الجارِيَةِ، بَلْ أبناءُ الحُرَّةِ.
1 فالمَسيحُ حَرَّرَنا لِنكونَ أحرارًا. فإ‏ثبُـتوا، إذًا، ولا تَعودوا إلى نِـيرِ العُبودِيَّةِ.

(الرّسالة إلى أهل غلاطية – الفصل 4 الآية 21 إلى الفصل 5 الآية 1) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

في رِسالَتِهِ إلَى أهل غَلاطِيَة، يُشَدِّد بولُس الرَّسول على حُبّ الله الّذي كانَ وَمَا زالَ أمينًا لِوَعْدِهِ، وَهوَ أرَادَ بِذلِكَ أَنْ يُفْهِمَنَا أنَّنَا أبناء لَهُ. فَهوَ أرْسَلَ إبْنَهُ الوَحيد لِنَصِيرَ بِإنْسَانِيَّتِنَا إخوَةً لَهُ، فَيُحَرِّرنَا من خَوْفِنَا، وَيَجعَلنَا نَعِي بِمَثَلِهِ وَحُبِّهِ بِأنَّ اللهَ أبَانَا:
- المَسيح حَرَّرَنَا لِنَكونَ أحْرَارًا: فالحُرِّيَّة لَمْ تَكُنْ مَبْدَأ عَلَّمَنَا إيَّاه المَسيح بِكَلامِهِ، بَلْ بِمَثَلِهِ، إذ عاشَ حُرًّا وَمَاتَ حُرًّا وَلَمْ تَكُن حُرِّيَّتُهُ تَفَلُّتًا، بَل كَان يَبْغِيْ في حَيَاتِهِ أمْرًا وَاحِدًا، وَهوَ أَنْ يَكونَ لله الآب إبْنًا. بهذا أفْهَمَنَا أنَّ مِلئ الحريَّة البَشَرِيَّة تَكْمُنُ في أنْ يَعيشَ الإنْسَانُ على الأرض، وَفِكْرُهُ في السَّماء.
- فأثْبُتُوا إذًا وَلا تَعودوا لِنِيْرِ العُبُودِيَّة: فالعُبُوْدِيَّة هِيَ لَيْسَت أنْ يُربَطَ الإنْسَانُ بالأصفاد، بَلْ أنْ يَرْتَبِطَ بِتَعاليمَ جَافَّة تُعْمِيْهِ عَنْ حَقيقَةِ إنْسَانِيَّتِهِ، فَيَخطَأ لإنْسَانِيَّتِهِ مُتَحَايِلاً على التَّعالِيْم، خائِفًا مِنَ الله، ناكِرًا إيَّاه. فالثَّبَات في الحُريَّة هُوَ أنْ يُحافِظ الإنْسَان على خَيَارِهِ الأساسي، وَهوَ أنْ يَكونَ لله الآب في كُلِّ شَيء، وَأنْ يَكونَ قادِرًا على عَيْشِ بُنُوَّتِهِ للآب لَوْ مَهمَا كَثُرَتْ صُعُوْبَات الحَيَاة.
ونحن:
- هَل نَعِي للحُرَّيَّة التِي أهْدَانَا إيَّاها الله؟! هُوَ أعْطَانا الحُرِّيَّة المُطلَقَة لِدَرَجَة أنَّنا قادِرينَ على رَفْضِهِ! وَنحنُ في الوَقتِ نَفْسِهِ مَجْبُوْلُونَ بالحُبّ... فهَل نَجِدُ هذا الحُبّ في الله الآب؟ أمْ نَبْحَثْ عَنْهُ في المَظَاهِرِ وَنَظَرَات النَّاس الزَّائِلَة؟
- كَيْفَ نَبْنِيْ ثَبَاتَنَا في الحُرِّيَّة؟ هَلْ نَحنُ قادِرُوْنَ أنْ يَكونَ الله المُحَرِّر أوْلَوِيَّة في حَيَاتِنَا، وَفي كافَّة الظُّرُوْف؟ أمْ ننساهُ عِنْدَ أوَّل صُعوبَة لِنَنْصَرِفْ إلَى أفْكَارِنَا السَّوداوِيَّة، فَنَصيرَ عَبيدًا لأنفُسِنَا وَلِتَطَلُّعَاتِنَا، وَلِمَشَريعِنَا، مُتَنَاسينَ أنَّ مَشْرُوع الله لَنَا هُوَ خَيرنَا المُطلَق، وَحُرِّيَّتَنا المُطْلَقَة؟ 

::: الإنجيل :::

57 وجاءَ وقتُ أليصاباتَ لتَلِدَ، فولَدَتِ إ‏بنًا.
58 وسَمِعَ جيرانُها وأقاربُها أنَّ اللهَ غَمَرها برحمتِهِ، ففَرِحوا معَها.
59 ولمّا بلَغَ الطِّفلُ يومَهُ الثـامنَ، جاؤوا ليَختِنوهُ. وأرادوا أنْ يُسمُّوهُ زكَرِيَّا بإ‏سمِ أبـيهِ،
60 فقالَت أُمُّهُ لا، بل نُسمِّيهِ يوحنَّا.
61 فقالوا لا أحَدَ مِنْ عَشيرَتِكِ تَسَمّى بِهذا الإسمِ.
62 وسألوا أباهُ بِالإشارَةِ ماذا يُريدُ أنْ يُسمّى الطِّفلُ،
63 فطَلَبَ لوحًا وكتَبَ علَيهِ إسمُهُ يوحنَّا. فتَعجَّبوا كُلُّهُم.
64 وفي الحالِ إنفتَحَ فمُهُ وإ‏نطلَقَ لِسانُهُ فتكَلَّمَ ومَجَّدَ اللهَ.
65 فمَلأ الخوفُ جميعَ الجيرانِ. وتحدَّثَ النـاسُ بجميعِ هذِهِ الأُمورِ في جِبالِ اليهوديَّةِ كُلِّها.
66 وكانَ كُلُّ مَنْ يسمَعُ بِها يحفَظُها في قلبِهِ قائِلاً ما عسى أن يكونَ هذا الطِّفلُ لأنَّ يَدَ الرَّبِّ كانَت معَهُ.

 (إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 1 – الآيات 57 إلى 66) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا الإنْجِيل الّذي يُتلَى على مَسَامِعِنَا هذا الأحَد، عُبُور عاشَهُ زَكَرِيَّا مِنْ حالَة العُبُوْدِيَّة للشَّريعَة، إلى حالَة حُرِّيَّة أبْناء الله. فَزَكَرِيَّا نَطَقَ عِنْدَمَا أَقَرَّ بِأنَّ إبْنَهُ هُوَ عَلامَة حِسيِّة على أنَّ اللهَ أَمينٌ لِوَعْدِهِ، فَأرَادَ أنْ يُعطِيه الإسم الذي أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ الله:
- " فَطَلَبَ لَوحاً وكَتَبَ: "إسمُهُ يوحَنّا!": لَقَدْ تَحَرَّرَ زَكَرِيَّا من حُكم الشَّريعَة، وَخَرَجَ عَنِ العادَة المُتَّبَعَة، وَفَضَّلَ أنْ يُعطيهِ الإسم الّذي قيلَ لَهُ في البِشَارَة. لَقَدْ طَلَبَ لَوْحًا لِيَقرَأ الجَميع الإسم، فَكَانَ إنقلابُهُ النَّوعِي عَلَنِيًّا.
- "وَٱنفَتَحَ فَجأةً فَمُ زَكَريَّا، وإنطَلَقَ لِسانُهُ، وجَعَلَ يَتَكَلَّم ويُبارِكُ الله": عَنْدَ إقْرَارِهِ العَلَنِيّ إنفَكَّت عُقدَةُ اللِّسَان كَعَلامَة واضِحَة وَحِسِّيَّة عَلَى إنتِقالِهِ مِنْ حَال العُبُودِيَّة إلى حال الحُرِّيَّة، فَصَارَ اللهُ الأساس، وَكَانَت حُرِّيَّةُ لِسَانِهِ تَمجِيْدًا لله!
ونحن:
- كَثيرَةٌ هِيَ الخَطَايا التي تَربُطُ ألْسِنَتَنَا، أيْدِيْنَا، أعْيُننا، أرْجُلَنَا، قُلُوْبَنَا... لَقَدْ كانَ لِزَكَرِيَّا الجُرْأَة الكافِيَة بِأنْ يَطْلُبَ لَوْحًا، وَيَتَخَطَّى ما يُقَيِّدْ لِسَانَهُ، وَيُعْلِنَ حُرِّيَّتَهُ... هَلْ لَدَيْنَا الجُرْأة لِنَجِدَ الطَّريقَة المُنَاسِبَة التي من خِلالِهَا نُعْلِنُ أنَّنَا أحْرَارًا؟ هَلْ نَعي لِحُبّ الله الّذي يَنْتَظِرُ مِنَّا خُطْوَةً صَغيرَةً لِيُكْمِلَ الطَّريقَ بِنَا وَيُحَرِّرَنَا؟
- وَإنْ تَحَرَّرْنَا... هَلْ نَعود إلى الخَطيئَة، أمْ نَضَعُ لأنفُسِنَا المَشروع الحَيَاتي الّذي مِنْ خِلالِهِ نُمَجِّدُ اللهَ بِأجْسَادِنَا وَأفْكارِنَا؟ 

::: تــــأمّـل روحي :::

بالرحمة إندهاش
وُلِده الله من رحمه بفيضٍ من حنان.
هذا الإله الوحيد الّذي نعبده في ثالوثه، برحَمته لزكريّا وأليصابات وهو لم يكن قد وُلِد بعدُ، كان لا زال في رحمِ مريم، شملنا برحمته أيضًا.
يومها فاض الفرح في بيت العاقر، فرحٌ يبشّر بإقتراب ميلاد الخلاص ويدعو لإعداد النّفس بالتوبة والصلاة لإستقبال السلام ومراحم الرّب في نفوسنا.

النبع الروحي
إنجيل الفرح هذا نبعه روحيّ بإمتيازٍ، فهو أبعد من صيحات الأقارب والجيران، وسرور المعمورة، وإندهاش الجميع بما رأوه، نبعه هو تلك الرحمة الّتي لها وجهٌ آخر وإسمٌ آخر: يسوع. إسمٌ جعل أليصابات في حالة إندهاشٍ كبير يوم "إرتكض جنينها" عند زيارته لهما مع أمّه مريم وهو في الحشا جنين. هذا الحضور الفعلي الهادئ والدائم عينه، هو الّذي يغمر قلب الإنسان، هو "البشرى السارّة" بذاتها ومصدره الثالوث، بشرى لا يمكنها إلاّ أنّ تتدفّق وتجري حيثما وُجِدَت، لأنّها فيضٌ من حبٍّ في حركة عطاءٍ وإستقبالٍ لا يتوقّف.
أمّا المفارقة، فرُغم قوّة تدفّقه وفيض الفرح الّذي يولّده، هناك لطفٌ وسكينةُ روحٍ عميقة فيك (الإنسان) حيث روح الرّب يتكلّم، هناك في داخلك، ليجعلك تنمو بصمتٍ، وأنتَ، لا تجد سوى كلمات الحمد والتسبيح لكلّ ما يصنعه لك وفيك.

الرحمة ترمّم
بِالصَمْت أخذ الله يكَسِّر من شكّ زكريّا وهو الكاهن المدرك لقدرة الله وتحقيق وعوده، وأدخله في مسيرة ترميمٍ روحيّة دامت تسعة أشهرٍ ليتركه يتأمّل خلالها برحمة الله ويتشاركها بالإشارة والكتابة، وربّما بالدموع أحيانًا، مع رفيقة دربه أليصابات إلى أن نضجت المسيرة وأدرك معنى كلّ ما حدث له. أدرك، لأنّ في أعماق قلبه بذرة من حبّ الله كانت تمكث هناك تنتظر، فأخصبها الرّب وأنْبَتَها لتثمر حنانًا من حشاه رغم ضعف زكريا ومحدوديّته.


اليوم، أليست قلوبنا بحاجة إلى ترميمٍ؟ ألسنا تحفة الخالق "الحسنة جدًّا"؟ في الوقت عينه، ألم نسمح لغبار العالم والنزوات والميول الرديئة بأن يغطّينا، وضعف إرادتنا أن يكسر أجزاء منّا بالخطيئة، مشوّهًا جمال روحنا ومُغيّرًا ملامح النفس الصالحة منّا حتّى النزاع؟


إنّ الله يعلم أنّ بذار حبّه الطيّبة تسكن فينا، وبطيبتها قد لمست قلبه رغم أشواك النقائص والجراح ومواقف السوء والميول الرديئة التي تحيط بها محاولةً خنقها. لنَدع يد الله تعمل على تلك البذار من خلال "يوحنّا" الخاصّ بكلٍّ منّا، لتُخرِجَ منها الثمار الطيّبة. لِنَدعه يعيد الجمال والبهاء إلى تحفته (نحن) كما أعادها لزكريّا، حتّى ولو تطلّب ذلك تكسيرًا جديدًا فينا، فما ذلك إلاّ ليرمّم برحمته الأسراريّة ما تضرّر منّا، عاملاً بكلّ رقّةٍ وحنان حتّى إذا ما حان الوقت وإنتهى، يكشف عنّا وسط ركام العالم، كما كشف عن يوحنّا، فَيَظهر جمال روحه وإشعاع حبّه وبهاء وجهه الرحوم، فيندهش العالم بما صنع مسبّحين منشدين عظائمه. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... "الصمت" و "الكلام" ... كم تمنّيت اليوم لو إنتابتني حالة من "الصمت" على أن أثور لسماعي خبرًا لم أستطع أن أُصدّقه فإنفجرتُ وقلتُ للمتكلِّم بأنه كاذب، إنفجار أدى إلى قطيعة وعدم ثقة بدل من مُسامحة ومحبة. ألعل من حبّك لزكريا منعته من الكلام لكي لا يبوح بعدم تصديقه لكلامك على لسان الملاك فتُبعده عنك؟ ما كان عقابٌ منك هو حكمة ومحبة وتعليم في ذات الوقت، كما أفهمت بني إسرائيل معنى "الحريّة" بعد أن ذاقوا "العبودية"، ولنُدرك نحن أيضًا بأننا نِلنا الحرية بالفداء وأصبحنا أبناءً لك بالتبني بعد أن أسرتنا الخطيئة وأبعدتنا عنك لعدم الإلتزام بالشريعة.
ربّي وإلهي ... كثيرون لا يعرفون قيمة الحرية التي وهبتنا إيّاها ويعتقدون بأنهم بالإمكان نيلها دون الإيمان بمَن أرسلت، وغيرهم يعتقدون بأن حرّيتهم تكمن بسلام أرضي، وهناك مَن لا يستطيع سوى أن يُشيد بإسمك وبما فعلت، لذا أرسل المبشرّين وإجعل أقدامهم نارًا تُنير طريق الحرية، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

1- (المحتفل) في زمن الميلاد هذا، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَسعَوا دَومًا لوِلادةٍ جديدةٍ مع بَعضِهم ومع أبناءِ رعاياهم، مُبتَعدينَ عَن كلِّ طمعٍ وغيرة، نسألك يا رَب.
2- كما تمّ زمان إليصابات، أعطنا عندما يتمُّ زمانُنا، أن نكون مستعدِّينَ لإستجابةِ طِلباتِنا، مستعدّين لِولادَتكَ في حياتِنا، فنستقبلك بِفَرَحٍ وشَوق، نسألك يا رب.
3- الكذب أضحى القاعِدة، البَذخُ والمَظاهِرُ الخادعة أصبحَا هما التَّقليدُ السّائد، أعطِنا أن نكسِرَ هذه القاعدة وهذا التَّقليد، ونتبَعَ طريقَك ونتمثَّلَ بك، حتى لَو تَصادَمنا مع المجتمع المُحيطِ بنا، نسألك يا رب.
4- نضع بينَ يدَيكَ جميع المرضَى والمُتَألِّمين، الأراملَ والأيتام، كن لهم الرَّجاء والأملَ بِغَدٍ أفضل، فيَنتَصِروا على واقِعِهم الحزين، بالمسيح يسوع، نسألك يا رب
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى عدمِ إستعدادِهم، بل أُنظر إلى مَنِ إفتدانا بِدَمه، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)

خلَقتنا، وأحبَبتنا، وجعلتنا من أبناء الحُرَّة، تَوّاقينَ لِمُعايَنةِ وجهِك القدّوس،
خلقتنا، وأحببتنا، ومنحتنا يوحنا، علامةُ حنانك، لِيُهَيِّئَنا لإستقبال علامة حبِّك اللامتناهي لنا،
خلقتنا، وأحببتنا، ورُغمَ إثمنا وضُعفِنا، لا زِلتَ تُحِبُّنا،
فالشكرُ لك، على جسد إبنك ودمه، علامة حضورِك الدائم بَيننا،
الشكر لك والسجودُ لإسمك، مع إبنك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts