الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


الأحد الثالث - أحد زيارة العذراء لأليصابات
(27 تشرين الثاني 2016)

::: مـدخــل :::

• بعد البشارَتَين بالطِّفلَين، يَأتي اللقاء: ذهبت "المباركة في النِّساء" لِتَخدُم نَسيبَتَهَا، فإلتَقَى يوحَنَّا وَيَسوع وَهُمَا بَعد في حَشَا الوالِدَتَين.
• في الرِّسالة إلى أهل أفسس يُشَدِّد بُولُس الرَّسول في صَلاتِهِ الإفتتاحِيَّة على إختِيار الله لكل إنسان ليكون قدّيس.
• في الإنجيل عَلامَة حِسِّيَّة (إرتِكاض الجَنين في بَطن أليصابات) يَليها إعلان إيْمانِي بإمتِياز: "مُبارَكَةٌ أنتِ في النِّساء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! مِنْ أيْنَ لي هذا، أنْ تَأتِيَ إلَيَّ أُمُّ رَبِّي؟ فَها مُنْذُ وَقَعَ صَوْتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ، ٱرْتَكضَ ٱلجَنينُ ٱبْتِهاجًا في بَطْني! فَطوبَى للتي آمَنَت أنَّ سَيَتِمُّ ما قيلَ لَها مِنْ قِبَلِ ٱلرَّبّ!".
• في هذا الأحَد نحنُ مَدعوون للتَّأمُّل بإختِيار الله لَنَا، الّذي يَجعَلُ مِنَّا قِدِّيسين، يَظهَرُ مِنْ خِلالِنَا شُعاعُ مَجْدِهِ للآخَرين. 

:::::: صـلاة :::

يا أبانا السَّماوِي...
ها نحنُ نُبَارِكُكَ لأنَّكَ بارَكْتَنَا، فَأعْطَيْتَنَا إبْنَكَ لِنَصيرَ بِهِ أبْناءً لَكَ... المَجْدُ لَك.
ها نحنُ نُبَارِكُكَ لأنَّكَ إخْتَرْتَنَا لِنَكونَ قِدِّيسين، فَأعْطَيْتَنَا حَقيقَتَكَ نورًا يُشِعُّ مِنْ قُلوبِنَا للعالَم... المَجْدُ لَك.
ها نحنُ نُبارِكُكَ لأنَّكَ حَدَّدتَنَا، كُلٌّ بإسْمِهِ لِنَكونَ لَكَ، وَفي حَضْرَتِكَ، بِلا لَوم... المَجْدُ لَكَ.
ها نحنُ نُبَارِكُكَ لأنَّكَ عَرَّفْتَنَا مَشيئَتَكَ، لَيْسَ بِمُرسَلين، وَلا بِكَلِمَات مَكتوبَة، بَل بإبنِكَ الّذي جَسَّدَ مَحَبَّتَكَ لَنَا بِميلادِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ وَصُعودِهِ إلَيْك، المَجْدُ لَكَ مَعَهُ وَمَعَ روحِكَ إلى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 مِنْ بُولُس، رَسُولِ الـمَسِيحِ يَسُوعَ بِمَشِيئَةِ الله، إِلى القِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُم في أَفَسُسَ والأُمَنَاءِ في الـمَسِيح يَسُوع:
2 النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلامُ مِنَ اللهِ أَبِينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
3 تَبَارَكَ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، الَّذي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ في السَّمَاوَاتِ في الـمَسِيح؛
4 فإِنَّهُ إخْتَارَنَا فيهِ قَبْلَ إِنْشَاءِ العَالَم، لِنَكُونَ في حَضْرَتِهِ قِدِّيسِين، لا عَيْبَ فينَا؛
5 وقَدْ سَبَقَ بِمَحَبَّتِهِ فَحَدَّدَنَا أَنْ نَكُونَ لَهُ أَبْنَاءَ بِالتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الـمَسِيح، بِحَسَبِ رِضَى مَشِيئَتِهِ،
6 لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا في الـحَبِيب؛
7 وفيهِ لَنَا الفِدَاءُ بِدَمِهِ، أَي مَغْفِرَةُ الزَّلاَّت، بِحَسَبِ غِنَى نِعْمَتِهِ،
8 الَّتي أَفَاضَهَا عَلَيْنَا في كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْم؛
9 وقَدْ عَرَّفَنَا سِرَّ مَشِيئَتِهِ، بِحَسَبِ رِضَاهُ الَّذي سَبَقَ فَجَعَلَهُ في الـمَسِيح،
10 لِيُحَقِّقَ تَدْبِيرَ مِلْءِ الأَزْمِنَة، فَيَجْمَعَ في الـمَسِيحِ تَحْتَ رَأْسٍ وَاحِدٍ كُلَّ شَيء، مَا في السَّماوَاتِ ومَا عَلى الأَرْض؛
11 وفيهِ أَيْضًا إخْتَارَنَا مِيرَاثًا لَهُ، وقَدْ سَبَقَ فَحَدَّدَنَا بِحَسَبِ قَصْدِهِ، هُوَ الَّذي يَعْمَلُ كُلَّ شَيءٍ بِقَضَاءِ مَشِيئَتِهِ،
12 لِنَكُونَ مَدْحًا لِمَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ سَبَقْنَا فجَعَلْنَا في الـمَسِيحِ رجَاءَنَا؛
13 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُم كَلِمَةَ الـحَقِّ، أَي إِنْجِيلَ خَلاصِكُم، وآمَنْتُم، خُتِمْتُمْ بِالرُّوحِ القُدُسِ الـمَوعُودِ بِهِ،
14 وهُوَ عُربُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ شَعْبِهِ الَّذي إقْتَنَاه، ولِمَدْحِ مَجْدِهِ.

(الرّسالة إلى أهل أفسس - الفصل 1 – الآيات 1 إلى 14) 

::: تأمّل من وحي  الرسالة :::

في مُقَدِّمَة رِسالَتِهِ إلى أهْلِ أفَسُس، يَرفَعُ بولُس الرَّسول آيات الحَمد وَالتَّمجيد لله الآب، الذي:
بارَكَنَا: فالبَرَكَة تَعْنِي إجْتِماع الخَير في نُقطَة واحِدَة. فالله، لَمَّا بَارَكَ إبْراهيم أعطاهُ أنْ يَربَحَ الكَثير من خَيرَات الأرض. وَالله الآب بارَكَنَا بِيَسوع المَسيح، الّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وَلَبِسَ إنْسَانِيَّتَنَا، فَصَارَتْ فيهَ ملء البَرَكَة...
إختَارَنَا لِنَكونَ قِدِّيسين: أي إختَارَنَا لِنَكونَ دَومًا لَهُ وَمعَهُ، فَنَمتَلئ من حُبِّهِ، وَبِهذا الحُب نُغَذِّي إخْوَتَنَا. نَمتَلِئ مِنْ حِكْمَتِهِ وَبِهذه الحِكمَة نُرشِد إخْوَتَنا. نَمْتَلِئ من الحَقّ الّذي هُوَ مِنْهُ، وَبِهذا الحَقّ نُشِعُّ نُورًا إلهِيًّا في هذا العالم.
حَدَّدَنَا للبُنُوَّة: فإيْمان الكَنيسَة واضِح. يَسوع المَسيح هُوَ الّذي خَرَجَ مِنَ الآب قَبلَ كُلّ الدُّهور، وَهوَ مَحبوب الآب الّذي تَجَسَّدَ، فَصارَت الإنسانِيَّة تَعيش البُنُوَّة للآب، بِمَا أنَّها عاشت الأُخُوَّة مَعَ يَسوع الّذي صارَ بِإنْسَانِيَّتِهِ أَخًا للجَميع.
عَرَّفَنَا مَشيئَتَهُ: وَهي ألاَّ يَهلِكَ أحَد مِنَّا، بَلْ أنْ نَكونَ دائِمًا في حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ لَوم...
ونحن:
هَل نُدْرِك أهَمِّيَّتَنَا بالنِّسبَة لله الآب، الّذي أرْسَلَ إلَيْنَا إبْنَهُ، لِيَلبَسَ بَشَرِيَّتَنَا فَيَضَعَ فيهَا كُلّ البَرَكَة وَالخَير؟ هَلْ نُدْرِك أهَمِّيَّة بَشَرِيَّتِنَا التي مِنْ خِلالِهَا أطَلَّ الله عَلَيْنَا وَجَعَلَنَا نَعْرِفُ ذَوَاتَنَا، وَفَرَّحَنَا بِأنَّهُ يَعْرِفُنَا أكْثَرَ مِمَّا نَعْرِفُ أنْفُسَنَا، وَبِأنَّهُ يُحِبُّنَا أكْثَر مِمَّا نُحِبُّ أنْفُسَنَا؟ هَلْ نَعيشُ اليَوم على مُسْتَوَى هذه المَعرِفَة وَالحُبّ الإلهِيَّين؟
هَل نُدرِك أهَمِّيَّة إختِيار الآب لَنَا، فَنَكونَ قِدِّيسين، أي نَعْمَل على حفظ كَلِمَتِهِ وَالعَمَلِ بِهَا، وَنَتَّحِدْ بِهِ في سِرّ الإفخارِسْتِيَّا، فَنُصْبِحَ شُعاعًا مِنْ نُوْرِهِ العَظِيم بَيْنَ إخْوَتِنَا، وَفي وَطَنِنَا، وَفي العالَم أجْمَع؟
هَلْ نَحنُ مُدْرِكونَ أنَّنَا للآبِ أبْنَاء، وَأنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أنْ نَتَصَرَّفَ كَأبْناء وَلَيْسَ كَأُجَرَاء؟ فالأجير يُحَوِّلُ إيْمَانَهُ إلى مَجموعَة تَعاليم وَقَوانين مَيتَة، أمَّا الإبن فَيَصِل إلى الآب بالإبن الّذي صارَ جَسَدًا، فَيَنظُر إلى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الله: لا يَنظُر إلَى أخطائِهَا وَيَلومُهَا، بَلْ يَنْظُر إلى مَحَبَّة الآب لَهَا وَيَبْنِيهَا...
هَل نحنُ مُدرِكُون أنَّنَا مِنَ الآب خَرَجْنَا وَإلَيْهِ سَنَعود لِنَبْقَى في حَضرَتِهِ؟ هَل نُدرِك أنَّ كُلّ مَعصِيَة نَقومُ بِهَا هِيَ تَنَكُّر لمَصْدَرِنَا السَّماوي؟ 

::: الإنجيل :::

39  وفي تِلْكَ الأَيَّام، قَامَتْ مَرْيَمُ وَذَهَبَتْ مُسْرِعَةً إِلى الـجَبَل، إِلى مَدِينَةٍ في يَهُوذَا.
40  ودَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا، وسَلَّمَتْ عَلَى أليصَابَات.
41  ولَمَّا سَمِعَتْ ألِيصَابَاتُ سَلامَ مَرْيَم، إرْتَكَضَ الـجَنِينُ في بَطْنِها، وَإمْتَلأَتْ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
42  فَهَتَفَتْ بِأَعْلَى صَوتِها وقَالَتْ: "مُبارَكَةٌ أَنْتِ في النِّسَاء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!
43  ومِنْ أَيْنَ لي هـذَا، أَنْ تَأْتِيَ إِليَّ أُمُّ ربِّي؟
44  فَهَا مُنْذُ وَقَعَ صَوْتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ، إرْتَكَضَ الـجَنِينُ إبْتِهَاجًا في بَطْنِي!
45  فَطُوبَى لِلَّتي آمَنَتْ أَنَّهُ سَيَتِمُّ ما قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبّ!".
 
 (الإنجيل بحسب القدّيس لوقا – الفصل 1 - الآيات 39 إلى 45)

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا المَقطَع من الإنجيل الّذي تَضَعهُ الكَنيسَة لِيُقرَأ على مَسَامِعِنَا هذا الأحَد، تَطبيق لِمَا وَرَدَ في شَرح الرِّسالَة: كُلّ مَنْ يَجْعَل الله أولَوِيَّة في حَيَاتِهِ، تَكون خِدمَة أخيه الإنسان أولَوِيَّة في عَمَلِهِ، وَكُلّ مَنْ يَجْعَل مِنْ عَمَلِهِ خِدمَةً لأخيهِ الإنْسَان، يَنَالُ بَرَكَة الله... لِذلِكَ صَرَخَت أليصابات، بَعدَ العَلامَة الحِسيَّة التي نَالَتْهَا، وَهيَ أنْ يَرْتَكِض الجَنين في بَطْنِهَا: "مُبارَكَةٌ أنتِ في النِّساء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!"... فَكُلُّ مَنْ يَحْمِل الحَقيقَة في قَلبِهِ، كَمَا حَمِلَتْهَا مَريَم في بَطْنِهَا، يُصبِحُ عَلامَةَ رَجَاء للّذينَ يُحيطونَ بِهِ.
ونحن:
-      هَل نَسْتَحِقّ أنْ نُبَارَك مِنَ النَّاس لأنَّنَا أدْرَكْنَا وَعِشْنَا بُنُوَّتَنَا للآب؟
-      هَلْ نَحْمِل إلى النَّاس يَسوع في قُلوبِنَا فَنَجْعَلَهُ مَحْبوبًا من خِلال الفَرَح الّذي يُشِعُّ مِنْ قُلوبِنَا؟
-      هَل نُحَوِّل دائِمًا عَمَلَنَا لِخِدْمَة الإنسانِيَّة، فَلا نَبحَث من خِلالِهِ فَقَط على فائِدَتِهِ الماديَّة، بَل أيْضًا على فائِدَتِهِ المَعنَوِيَّة التي تَبْنِي الإنْسَان وَتَقودُهُ نَحوَ الله؟
لِنَعمَل جَميعًا للوُصول إلى الآب، لِيَكُن الآب أولَوِيَّتَنَا في الحَيَاة، فَنَسْتَحِقّ ما قيلَ لِمَريَم: "مُبارَكَةٌ أنْتِ"، "مُبارَكٌ أنْتَ".
 
كذلك في هذا المَقطَع من الإنجيل نَرَى المعونة الإلهية المُتَمثِّلَة بالإمتلاء من الروح القدس للتعرّف على الرَّب يسوع المسيح كونه الله المُتأَنِّس، وبالتالي الصلاة من أجل الآخرين للإمتلاء من الروح القدس والعمل على ذلك، أي نقل البشرى السارّة بالخلاص للآخرين. 

::: تــــأمّـل روحي :::

الطفولة الروحيّة
 
في كلّ صباحٍ نفتح عينًا على طنين الهاتف أو المنبّه والأخرى تكون ما زالت تشدّنا إلى السرير، نهرع للإستعداد ثم التوجّه إلى العمل، وغالبًا ما "يسقط سهوًا" أن نرسم حتّى ولو إشارة الصليب على الجبين والشفتين والقلب منّا غيرَ مسَلّمين نهارنا إلى خالقنا، إله السلام والجمال، إله الفرح والحبّ، غارقين في تعقيدات حياتنا ومشاغلها. بينما طفلنا يستيقظ مع طلوع الشمس وهو يغرّد مع العصافير، يخرج إلى الحديقة، يدور فاتحًا يديه مغمضًا عينيه ورأسه نحو السماء مرفوعًا ليملأ كلّ كيانه من جمال الخالق، فتراه ينشد الفرح بالخالق ببساطة الحركات وروعة البسمات ودون كلمات، فَيَفيض بهجةً على كلّ مَن هو حوله ليتركك تقول في قرارة نفسك: "سبحانك يا الله ما أجملك!".
هذا الطفل هو أنت وأنا، وذاك المستعجل أيضًا هو أنت وأنا. فهل نرى الطفل الّذي فينا؟                       
 
فرح بفرح
 
في إنجيل الزيارة، يظهر حدثٌ غريب لا يمكن أن يمرّ دون أن يستوقفنا متأمّلين في فرادته، كيف أنّ مريم الممتلئة من كلمة الله المتجسّد في حشاها، تذهب مسرعة نحو مدينة في يهوذا، تقطع الجبال بإندفاعٍ وسرورٍ كبيرٍ وهي حاملٌ، لتكون أوّل حاملة للبشرى السارّة لأوّل عائلةٍ (عائلة زكريّا وأليصابات). تستقبلها أليصابات وهي تنشد فرِحةً بأعلى صوتها معلنةً هويّة مريم الروحيّة – التاريخيّة (لو 1: 42-45) وهويّة الطفل الّذي تحمله في حشاها ("مِن أي لي أن تأتي أمّ ربّي إليّ؟" لو 1: 43) لما رأته عيناها من عظائم.
أمام هذا المشهد نشعر وكأنّ العالم، بالطفولة، يولد من جديدٍ للفرح والسلام، يولد طفلاً بالحبّ من رحم الآبَ لِيَنمو بالكلمة بين يديّ الروح القدس وحنان مريم. لكنّ الواقع صعبٌ فيما قد وصلنا إليه من تعقيداتٍ وأزماتٍ ومشاكل ومعطيات جديدة في الفكر وغيره على كلّ الأصعِدة: الفردية والمحلّية والعالميّة.
أمّا إن خرجنا من ذلك الإطار المُكبِّل لرغبتنا في العيش بسلام ورحنا بكلّ بساطةٍ لواقع إستمرارية الحياة والبشرية، ألا نتلمّس فرح مريم وأليصابات عينه عند كلّ أمٍّ وهبها الله مولودًا بعد سنين طوال من الزواج، أكان ثمرة الإتحاد الزوجي أو بتبنّي طفل حُرِم الحضن الأموميّ الدافئ والأمان؟ إنّك لتقرأ السعادة المطمئنّة في بريق عينيها والحياة في حركتها، في حديثها وتواصلها مع الآخرين وكأنّ الدنيا لم تعد تسعها من الفرحة.
 
فهل ينتهي هذا الشعور وهذا الفرح يوم نكبر؟
 
الجواب هو في الطفل الذّي يحيا فينا ويرافقنا مدى العمر.
هو في إيمان الطفل المعمّد بالحبّ والمطبوع بصورة الفرح الحقيقي، الطفل الّذي لا يستطيع إكتشافه إلاّ الّذي آمن بالتجسّد وتعرّف إلى سرّ الفداء، وإكتشف أن الله قد أحبّنا كما نحن ومن قبل أن نتكوّن في الحشا، وقّدسنا، ولا يقدر أن يجده (هذا الطفل) إلاّ من إنتبه أنّ وجودنا هو جوابٌ واضح لنداء الرّب الإله لِسرّ الحياة بمشاركة الإنسان، وأنّنا ثمرة من حبّ الله لنا، تبقى طيّبة المذاق طالما ذاك الطفل باقٍ حيًا في حشاها، يتغذّى من بساطة الإيمان ونور الإنجيل ليولّد فيها السلام والفرح والثبات حتّى في وسط الشدائد والمِحن، هذا الطفل هو الّذي يُحرّك فينا الحياة والشهداء حتّى في أيّامنا هذه وما سمعناه عن (وشهادة آباء الكنيسة، القديٍسين، الأبرار الّذين قدّموا حياتهم شهادة وهم يرنّمونَ حبًا بالمسيح بعد أن وجدوا الطفل فيهم وعاشوا معه طفولتهم الروحية التي لا تهاب شيئًا).
هذا هو الطفل الّذي يعيش فينا: إنّه طفل الفرح والبراءة الدائمة، طفلٌ يحمل "بصمة" الله بالصورة والمثال ليحيا حبًا خلاّقًا حيًا لا ينتهي.
فهل ما زلنا نركض وراء إنساننا المستعجل وندفن الطفل الّذي فينا فاقدين عصب إستقرارنا وسلامنا بفقداننا لفرحِ طفولتنا الروحية؟ 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

   ربي وإلهي ... قالوا لي أن ميلاد الرَّب يسوع مرتبط بـ"السلام" حتى مِن قبل أن يولد، وتساءلت "مَن أعطت السلام للأخرى، أمريم العذراء لأليصابات أم أليصابات لمريم العذراء؟ أهو ترحيب أليصابات للعذراء مريم بكلمة ‘السلام عليك‘ أو إعطاءها الطمأنينة والسلام بقولها ‘أم ربّي‘ وتأييد أصل الجنين الّذي في بطنها؟". كانت الغاية من الزيارة هي مساعدة أليصابات المرأة المُسنّة خلال فترة حملها والولادة فيدخل السلام في قلبها، وإذا بالزيارة تُصبح معونة من قِبل الله للعذراء مريم على لسان أليصابات وبجسد يوحنا المعمدان وهو بعد جنين، معونة إلهية لمَن ينتظره قادمًا ليحل السلام في القلب فيزول الخوف مِن بعد مهما حدث. 
   ربي وإلهي ... يا مَن على الدوام تؤيِّد كلامك بشاهدين على الأقل بنِعمٍ من الروح القدس فلا يبقى للجهل والخوف، اللذان هما ألد أعداءك، وما يتولّد عنهما [أي التنين والوحش بسفر الرؤيا] موطئ قدم، أشكرك.  
   ربي وإلهي ... أشكرك أيضًا على إختيارك للعذراء مريم لتكون أمًّا للبشرية أجمع كخلقك لجَلَدِ السماء المحيط بالأرض الّذي تَسْبَح به كل النجوم والكواكب، وفيه تُشرق الشمس على الأرض وكأنها ولادة من رحمه وكذلك تغرب فيه وكأنها تنام في حضنه. أرجو أن تسمح لي أن أتوجّه إليها لتُصَلِّ لأجلنا لنكون نجومًا لامعة في السماء الجديدة تُسبِّح أسمك القدّوس وتشكرك على الدوام. كثيرون صلّوا للعذراء مريم قائلين: "يا عذراء مريم، أُطلبي مِن المسيح حتى بصلاتكِ العالم يستريح، عيني المظلوم وإشفي الجريح، خلِّصي الخاطئ يا أم المسيح"، فإستجب يا رب، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في العام 2015)

 
1- (المحتفل) في زمن الميلاد هذا، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَسعوا دَومًا للسلامِ مع بَعضِهم ومع أبناءِ رعاياهم، مُبتَعدينَ عَن كلِّ طمعٍ وغيرة، نسألك يا رَب.
2- في زمنِ الميلاد والفرحِ والرّجاء، نضع بين يدَيك كلَّ إرهابيٍّ، ومُدمنٍ، ومُجرم، كَي يتسرّبَ سلامُ الميلادِ إلى قلوبِهم، فتتبدَّلَ مفاهيمُهم، ويولَدوا بِرَحمتِكَ من جديد، نسألك يا رب.
3- تبدَّلت مفاهيمُنا، وزادت مشاكلُنا، وقلَّ إلتزامُنا، أعطِنا في وجهِ هذه التغيُّرات، ألاّ نتناوَلَ في زياراتِنا وأحاديثِنا سيرَةَ النّاسِ ونُشَهِّرَ بهم، بل نَستُرَ عليهم ونساعدَهم بالدَّعمِ والصّلاة، نسألك يا رب.
4- نضع بينَ يدَيكَ جميع المرضَى والمُتَألِّمين، الأراملَ والأيتام، كن لهم الرَّجاء والأملَ بِغَدٍ أفضل، فيَنتَصِروا على واقِعِهم الحزين، بالمسيح يسوع، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى زلاّتِهم، بل أنظر إلى مَنِ إفتدانا بِدَمه، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في العام 2015)

نشكرك لأنَّنا بِطبعِنا خَيِّرون، فقد خلَقتنا على صورتِك كَمِثالِك،
نحبُّ الخيرَ ونسعى إلى السلام،
وككلِّ نصبةٍ لا تتغذّى من جذورِها بشكلٍ جيِّدٍ وسليم،
تأتي الرِّياح والأمراضُ من الخارج، لِتَنزعها عن أصلها وتشوِّه صورتها،
ولكنَّك دَومًا مَوجودٌ، تقرع بابنا بِكلمةٍ، أو بِحدثٍ أو بِشَخصٍ،
لِتُعيدُنا إلى طَبعِنا الأوَّل،
وتمنحُنا جسدَك ودمك الأقدسَينِ، زادًا لنا، في وجه الصِّعاب والتجاربِ
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts