الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


أحد بشارة العذراء
(20 تشرين الثاني 2016)

::: مـقدّمــة :::

• في هذا الأحد مَحَطَّة جَديدة في مَسيرَة انتِظارنا لمجيء المُخَلِّص: بِشَارَة مَريَم.
• في الرِّسالَة إلى أهل غلاطية يُشَدِّد بولُس على الفرق بين الوَعد وَالشَّريعَة. فَيُؤَكِّد أنَّ الشَّريعَةَ لا يُمْكِن أنْ تُلغي الوَعد. فالوَعد مَبني على حُبّ الله للإنْسَان، بَيْنَمَا اُضِيْفَتْ الشَّريعَة بَعدَ فَترَةٍ طَويلَة بِسَبب خَطيئَة الإنسَان الذي لَمْ يَكُن على مُسْتَوَى الوَعد وَالأمَانَة الإلهِيَّين.
• في الإنْجِيل، نَرَى مَعَ لوقا أنَّ الله يَستَطيع أن يَخرُق قَانون الطَّبيعَة مِنْ أجْلِ تَحقيق الوَعد لأنَّهُ أَمِين: فالعَذراءُ تَحبَل، وَالتي تُدعَى عاقر حامِلٌ في شَهرِهَا السَّادِس "لأنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل.
• نحنُ مَدعوونَ في هذا الأَحَد أنْ نَتَذَوَّقَ حُبّ الله اللامُتَناهي الذي يَتَخَطَّى فَهمَنَا وَمَنْطِقَنَا، فَنَحْيَا في هذا الحُبِّ وَنَحنُ شاخِصون إلى الآتي، إلى الذي سَيَشفي بِبَلْسَمِ حَنانِهِ جِرَاحَنَا. 

:::::: صـلاة :::

يا أَبَانا السَّماوِي... أنْتَ أَرْسَلتَ كَلِمَةَ "سَلامٍ" إلى البَتول القِدِّيسَة، فَصَارَت في حَشَهَا إلهًا مُتَجَسِّدًا بِقُوَّةِ روحِكَ. إزرَع فينَا كَلِمَةَ السَّلامِ هذه، لننشُرَ بِثِمارِ أعْمَالِنَا الصَّالِحَة مَحَبَّتَكَ وَحَنانَكَ في هذا العالَم.
أيُّها الإبنُ المُتَجَسِّد... أنْتَ الكَلِمَة التي تَجَسَّدَتْ مِنْ مَريَم البَتول القِدِّيسَة، بِحُلول الرُّوح القُدُس، لِتَكونَ لَنَا الطريقَ صَوبَ الآب الحَنون. أُدخُل في قُلوبِنَا من خِلال إنجيلك، فَنَعرِفَ أنَّكَ الآتي لِخَلاصِنَا.
أَيُّها الرُّوح القُدُس، مَبدَأ الحَيَاة... أنْتَ الذي حَلَلْتَ على مَريم البَتول القِدِّيسَة، فَأَشْرَقَ مِنْهَا الخَلاصُ للعالَم. أُسْكُن فينا، لِيُشرِقَ مِنْ قُلوبِنا نُور المَسيح على الذينَ يَنْتَظِرونَ الرَّحمَة وَالحَنان. لَكَ المَجْدُ مَعَ الآب وَالإبن إلى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

15 أَيُّهَا الإِخْوَة، كَبَشَرٍ أَقُول: إِنَّ الوَصِيَّة، وإِنْ كَانَتْ مِنْ إِنْسَان، إِذَا أُقِرَّتْ، لا أَحَدَ يُبْطِلُهَا أَو يَزِيدُ عَلَيْهَا.
16 فالوُعُودُ قِيْلَتْ لإِبْراهِيمَ وَلِنَسْلِهِ. ومَا قِيْلَتْ: "ولأَنْسَالِهِ"، كأَنَّهُ لِكَثِيرِين، بَلْ "وَلِنَسْلِكَ"، كَأَنَّهُ لِوَاحِد، وهُوَ الـمَسِيح!
17 فأَقُولُ هـذَا: إِنَّ وَصِيَّةً سَبَقَ اللهُ فأَقَرَّهَا، لا تُلْغِيهَا شَرِيعَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ أَرْبَعِ مِئَةٍ وثَلاثِينَ سَنَة، فَتُبْطِلُ الوَعْد.
18 وإِذَا كَانَ الـمِيرَاثُ مِنَ الشَّرِيعَة، فَهُوَ لَمْ يَعُدْ مِنَ الوَعْد؛ والـحَالُ أَنَّ اللهَ بِوَعْدٍ أَنْعَمَ بِالـمِيرَاثِ على إِبرَاهِيم.
19 إِذًا فَلِمَاذَا الشَّرِيعَة؟ إِنَّهَا أُضِيفَتْ بَسَبَبِ الْمَعَاصِي، حَتَّى مَجيءِ النَّسْلِ الَّذي جُعِلَ الوَعْدُ لَهُ. وقَدْ أَعْلَنَهَا مَلائِكَةٌ على يَدِ وَسِيطٍ، هُوَ مُوسى.
20 غيرَ أَنَّ الوَاحِدَ لا وَسيطَ لَهُ، واللهُ واحِد!
21 إِذًا فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِيعَةُ ضِدَّ وُعُودِ الله؟ حاشَا! فَلَو أُعْطِيَتْ شَرِيعَةٌ قَادِرَةٌ أَنْ تُحْيي، لَكَانَ التَّبْرِيرُ حَقًّا بِالشَّرِيعَة.
22 ولـكِنَّ الكِتَابَ حَبَسَ الكُلَّ تَحْتَ الـخَطِيئَة، لِكَيْمَا بالإِيْمَانِ بيَسُوعَ الـمَسِيحِ يُعْطَى الوَعْدُ للَّذِينَ يُؤْمِنُون.

(الرّسالة إلى أهل غلاطية – الفصل 3 - الآيات 15 إلى 22) 

::: حـــول الرسالة :::

في هذا المَقطَع من الرِّسالَة إلى أهلِ غلاطية، يُعطي بُولُس الرَّسول تَعْلِيْمَهُ حَوْلَ الـ"تبرير"، وَيُؤَكِّد بِأنَّ التَّبْرير لا يَحصَل عَلَيْهِ الإنْسَانُ مِنَ الشَّريعَة، بَل على أساس الوَعد الذي أَعْطَاهُ الله لإبراهيم وَلِنَسْلِهِ الواحِد، فكُلّ الذينَ يُؤمِنون بِأنَّ وَعد الله الأوَّل تَحَقَّقَ بِيَسوع المَسيح المُتَجَسِّد، هُمْ أبناءُ ابراهيم، أي أبناء الوَعد. والمُشكِلَة التي يَطرحا بولُس على أهل غلاطية، تكمن في الإجابَة على السُّؤال: كَيفَ يَتَبَرَّر الإنسان؟
• الشَّريعَة أُضيفَت إلى الوَعد بسبب خطيئَة النَّاس. وَأُضيفَت بِوَسيط الذي هُوَ مُوسَى... يُؤَكِّد بولُس أنَّهُ لا وَسيط بين الإنسان والله، وبِأنَّ تَحقيق الوَعد لا يَتِمّ إلاّ بِعَلاقَة مُباشَرَة بالله صاحِب الوَعد. لِذلِكَ فَلا يُمْكِن للإنسان أنْ يَتَبَرَّرَ بِوَاسِطَة شَريعَة أَساسُها الخَطيئَة.
• لَقَد وَعَدَ اللهُ إبراهيم بِنَسل. وَعَدَهُ بِنَسْلٍ وَاحِدٍ، وَهوَ يَجمَع كُلّ الذينَ يُؤمِنون. هذا الوَعد الذي أَعْطَاهُ الله مُنذُ البِدَايَة، لَمْ يَقدِر الإنسان أن يَكونَ أهلاً لِتَحقيقِهِ، وَكَانَ يَكسر التزامَهُ بِهِ. وَلَكِنَّ الله الأمين لِوَعْدِهِ، لا يُمْكِن أنْ يُنكِرَ أمَانَتَهُ وَيَترُكَ الإنسان للهَلاك. فَلا بُدَّ لَهُ أنْ يَأتي في ملئ الزّمَن، وَيَتَجَسَّد، وَيُحَقِّق من قلب الإنسانِيَّة ذلِكَ الوَعد، فَيَعود الإنسان إلى حِضن ابراهيم، يَعود كُلّ إنسان مُبَرَّرًا إلى حِضنِ البارّ.
ونحن:
• كَم من مَرَّة التَقَيْنَا بِكَاهِن، فَكانَ نِقَشُنَا مَعَهُ على أساس "ما يَجوز" وَ"ما لا يَجوز"، ما "يُمْكِنُنِي فِعلُهُ" وَ"مَا لا يُمْكِنُنِيْ فِعلُهُ"، بَدَلَ أنْ يَكون نِقاشُنَا حَولَ ما فَعَلَ اللهُ من أجْلِ خَلاصِنَا؟
• كَم مِنْ مَرَّة نَبحَثُ في تَعاليم الكَنيسة عَن نَوافِذ نُفَسِّرُها بِطَريقَةٍ تُبَرِّر لَنَا أفعالَنَا، فَنُقَوْنِن هذه الأفعال لإسْكات الضَّمير؟
أمامَ هذَين السُّؤالَيْن، علَينَا أنْ نُحَكِّم ضَمائِرَنَا، وَننظُر إلى أنفُسِنَا بِكُلّ ما فيها مِن جِرَاح، وَنُقِرُّ بِأنَّهُ لا بُدَّ من قُبول المَسيح المَوعود في حَياتي، لا بُدَّ مِنْ دُخولِهِ إلى قَلب إنْسَانِيَّتِي المُعَذَّبَة، لأبنيها على حُبّ الله، فَأُحَرِّرَهَا. 

::: الإنجيل :::

26 وفي الشَّهْرِ السَّادِس، أُرْسِلَ الـمَلاكُ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلى مَدِينَةٍ في الـجَلِيلِ أسْمُهَا النَّاصِرَة،
27 إِلى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاودَ أسْمُهُ يُوسُف، وإسْمُ العَذْرَاءِ مَرْيَم.
28 ولَمَّا دَخَلَ الـمَلاكُ إِلَيْهَا قَال: "السَّلامُ عَلَيْكِ، يَا مَمْلُوءَةً نِعْمَة، الرَّبُّ مَعَكِ!".
29 فَإضْطَربَتْ مَرْيَمُ لِكَلامِهِ، وأَخَذَتْ تُفَكِّرُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هـذَا السَّلام!
30 فقَالَ لَهَا الـمَلاك: "لا تَخَافِي، يَا مَرْيَم، لأَنَّكِ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ الله.
31 وهَا أَنْتِ تَحْمِلينَ، وتَلِدِينَ إبْنًا، وتُسَمِّينَهُ يَسُوع.
32 وهُوَ يَكُونُ عَظِيمًا، وإبْنَ العَليِّ يُدْعَى، ويُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيه،
33 فَيَمْلِكُ عَلى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلى الأَبَد، ولا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَة!".
34 فَقالَتْ مَرْيَمُ لِلمَلاك: "كَيْفَ يَكُونُ هـذَا، وأَنَا لا أَعْرِفُ رَجُلاً؟".
35 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقالَ لَهَا: "الرُّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وقُدْرَةُ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، ولِذلِكَ فالقُدُّوسُ الـمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى إبْنَ الله!
36 وهَا إِنَّ إِلِيصَابَاتَ نَسِيبَتَكِ، قَدْ حَمَلَتْ هيَ أَيْضًا بإبْنٍ في شَيْخُوخَتِها. وهـذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الَّتي تُدْعَى عَاقِرًا،
37 لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى اللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل!".
38 فقَالَتْ مَرْيَم: "هَا أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فَلْيَكُنْ لِي بِحَسَبِ قَوْلِكَ!". وإنْصَرَفَ مِنْ عِنْدِها الـمَلاك.


( إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 1 - الآيات 26 إلى 38) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا المَقطَع من الإنجيل يَظهَر الصِّرَاع بين الوَعد الإلهي والشَّريعَة البَشَرِيَّة...
فالمَلاك بَشَّرَ مَريَم بِأنَّها سَتَحمِل مَنْ يُحَقِّق الوَعد الذي قَطَعَهُ الله مَعَ إبراهيم: "لا تَخافي يا مَرْيَم، لأنَّكِ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ ٱلله. وَها أنْتِ تَحْمَلين، وَتَلِدينَ ٱبْنًا، وَتُسَمِّينَهُ يَسوع. وَهْوَ يَكونُ عَظيماً، وَٱبْنَ ٱلعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطيهِ ٱلرَّبُّ ٱلإلهُ عَرْشَ داوُدَ أبيه، فَيَمْلِك على بَيْتِ يَعْقوبَ إلى ٱلأبَد، وَلا يَكونُ لِمُلْكِهِ نِهايَة!"... هذا ما انْتَظَرَهُ كُلُّ مُؤمِنٍ بالله، وَكُل مَنْ يَحمل إيْمان إبراهيم!
أمَّا مَريَم ("العَذْراءَ المَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ داود ٱسْمُهُ يوسُف")، فَعَرَفَت أنَّ هذا الكَلام يُبَشِّر بِتَحقيق الوَعد، وَبَقِيَ لَدَيْهَا سُؤال واحِد: والشَّريعَة؟ ("كَيْفَ يَكونُ هذا وَأنا لا أعْرِفُ رَجُلاً؟") فَبِحَسَب الشَّريعَة لا بُدَّ مِنْ مَعرِفَة رَجُل لِيَتَحَقَّقَ ما بَشَّرَ بِهِ المَلاك...
وَلِكنَّ المَلاكَ يُذَكِّر مَريَم: "لَيسَ عِنْدَ الله أمرٌ مُستَحيل" فَهوَ قادِرٌ أنْ يَكسِر كُلّ مَنْطِق وَشَريعَة من أجْلِ خَلاص الإنسان.
ونحن: هَل نَشْعُر بِحُبّ الله لَنَا، وَهوَ القادِر أنْ يَكسِر كُلّ شَريعَةٍ من أجْلِ خَلاصِنَا؟ هَل نَشْعُر بِرَحمَتِهِ وَهوَ قادِرٌ أنْ يَتَجَسَّدَ وَ يَنْزِلَ عَنْ عَرشِ أُلوهِيَّتِهِ، وَيَلبَسَ بَشَرِيَّتَنَا من أجْلِ خَلاصِنَا؟ نحنُ مَدعوون لِنَتَوَقَّف عِنْدَ هذا الحُبّ اللامُتَنَاهي، وَنَشْكُر الله دومًا على هذا الخَلاص الذي أَعَدَّهُ لَنَا، إن كُنَّا مِنْ مُحِبِّيه. 

::: تــــأمّـل روحي :::

ثقة وتسليم
منذ البدء أحبّ الله الإنسان وجعله شريكًا له في الخلق واضعًا فيه من روحه، وعلى صورته فمثاله خلقه أجبّه كأبنٍ له حتّى أنّه لم يستطع ألآّ أن يتجسّد بابنه لينتشله من موت الخطيئة الأصلية حين تحجّر قلبه وبإرادته ألّه ذاته وانفصل عن الله. ولكي يتمّ الخلاص، اختار الله مريم، تلك الصبية دون غيرها، تلك البريئة النقيّة، التي عرفت منذ نعومة أظفارها حبّ الله اللامتناهي، فكبرت وهي تنمو متأمّلة بكلّ كلمة خرجت منِ فِيه في الكتاب المقدّس، وبكلّ نَعمٍ قالها الآباء من ابراهيم إلى موسى، من إرميا إلى إشعيا...، مواكِبةً مسيرة الرحمة الإلهيّة لشعب الله، مطيعةً كطفلٍ صغيرٍ لإرادته بكلّ تواضع، فكيف لا تكون قد قالت "نعم" في قلبها منذ أن عرفته قبل أن تنطق بها شفتاها ليلة بشرها الملاك جبرائيل؟


مرايا النَعم
لقد حملت شفتاها رغبة قلبها في النعم للّه، فكان أوّلها الثقة الكاملة به رغم صعوبة ما كلّمها به الملاك بالنسبة لفتاة لم ولن تعرف رجلاً. شغفها بالّذي أحبّته وعرفته دون أن تراه والّذي لم يخذلها ولا شعبها يومًا، جعلها تؤمن بأنّه قادرٌ أن يعطيها الأمومة محافظًا على بتوليّتها في آن.
سلّمت إرادتها له وقبلت بالمستحيل: يا لهذا الإيمان! إيمان جعلها حقًا أم الله المتجسّد فأنشدت نفسها عظائمه التي فعلها من أجلها ومن أجل البشرية كلّها.
لقد عاشت النعم في كلّ تفاصيل يوميّات حياتها حتى عند أقدام الصليب، فكيف لا تكون قد ربّت ابنها على هذه النَعم كإنسانٍ حتّى كأس الموت المرّة؟

ومرآة جوابنا؟
لكلٍّ منّا مخاوفه وطموحاته وتطلّعاته، لكلٍّ منّا تاريخة ومكتسباته، ولكن أليس لكلٍّ منّا قصّته الخاصّة مع الله كمريم؟ كائنَا من كنّا فلكلٍّ تجربته الخاصّة في المكان الخاص وفي الزمن الخاصّ به، لكنّ المفارقة أنّ الله يلتقينا في عمق قصّتنا الخاصّة، وهناك يطلب منّا الوثوق به حتّى ولو كان ما ينتج عن ذلك نوعًا من المستحيل في نظرنا ولا نعرف إلى أين يقودنا.
أمّا الجواب، فلا بدّ لنا أن ننظر إلى مريم كي ندرك أن الـ"نعم" ممكنة حين يكون نظرنا موّجه على الإبن المتجسّد لا على ذواتنا، تمامًا كما فعلت مريم، حوّاء الجديدة، ليترمّم معها ما كسرته حوّاء الأولى. مع يسوع نستطيع يأخذ قرارنا معنّى جديدًا لا يعرفه إلاّ من دخل في علاقة مع الله، وإرادتنا تستنير بالكلمة فتسلّم ذاتها إلى من أوجدها، وحرّيتنا تُفتَح بصيرتها ويدرك الإنسان أنه خارج الله لا يستطيع أن يأتي بشيء: لا بفرح ولا بطمانينة ولا بسلامٍ ولا بثمار.

ماذا يطلب منّا الله؟

كلّ منّا يمكنه أن يخصب ويثمر ليس بالجسد فحسب بل خارج اللحم والدم، وفي هذه الأخيرة يطلب منّا الله "البتوليّة الخصبة بعمل الروح فيها لنتمكّن من عيش الأمومة والأبوّة والبتوليّة" كما مريم . أمّا القرار فلكلّ شخصٍ منّا أن يتّخذه: نعم ٌلإرادة الله في حياتنا أم لا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربي وإلهي ... ها قد وجدْتَها يا إلهي، ها قد وجدتَ الكنيسة التي لا عيب بها، وجدتَ الجسد والروح الممتلئ بالمحبة وقلت لها ولنا مِن خلالها: أُحبّكِ، ستكونين لي العروس والأم والإبنة ولن أتخلَّى عنكِ فأنا مُقدِّسُكِ؛ ستكونين شعب ملكوتي. لك الشكر الجزيل على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في العام 2014)

1- (المحتفل) في الأسبوعِ الثاني مِن زَمَنِ الميلاد، نُصَلِّي من أجلِ البيعة المُقَدَّسة، والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر، بابا روما الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمِكَ القدّوس، كَي يَعيشوا، على مِثالِ مَريَم، الأمانةَ للنَعَم الّتي أعلَنوها، نسألك يا رَب.

2- أعطِنا أن نَنالَ الوَعدَ الّذي وَعَدتَهُ لإبراهيمَ ولِنَسلِه، رُغمَ ضُعوفاتِنا وكَثرةِ آثامِنا، فنثِقَ بِأنَّك قادِرٌ أن تُقَدِّسَنا، فنَهتفُ مع مريَم: نحنُ أمتُكَ، فليَكُن لنا بِحَسَبِ قَولِك، نسألك يا رب.

3- لأنَّهُ ليسَ علَيكَ أمرٌ مُستحيل، وفي زمنِ الخصوبةِ هذا، نضَعُ أمامكَ كلَّ مَن يتوقُ للإنجابِ، أحلَّ عليهم روحَكَ المُحيِي، فتحيَ أحشاءَهُم، وتلدَ البنينَ والبنات، نسألك يا رب.

4- نضَعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً مَن طالَ مَرَضُهُم وفقدوا الأمل، إستَجِب طِلبَتَهُم بالشِفاءَ، وإمنَحِ الصَبرَ والتَفَهُّم لِمَن يُحيطُ بِهم، فيُعاملوهُم بِحُبٍّ ورأفة، نسألكَ يا رب.

5- (المحتفل) نُصَلّي مِن أجلِ مَن فارقونا في هذه الحياة، إستقبِلهُم بِنعمتِكَ، وأدخِلهُم المنازلَ المُعَدّة لهم، وإمنحِ العزاءَ لِمَن يَفتقِدَهُم، وإغفِر لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في العام 2014)

منذُ البَدءِ خَلَقتَنا، وَحَسُنَت في عَينَيكَ خَليقتُكَ،
وعدتَ إبراهيمَ ونسله بالميراثِ الأبديّ،
وما نَسلُهُ إلاّ المسيحَ ومَن يؤمنُ به،
ولِتَحقيقِ وَعدِكَ، مَنحتَ العاقِرَ ولدًا، والعذراءَ طِفلاً،
فما مِن مُستَحيلٍ لَدَيكَ،
نشكرك، على ثِقَتِكَ بنا، وعلى حُبِّكَ لنا،
نشكرك على جسدِ إبنِكَ ودمِهِ،
نسجدُ أمامكَ، ونحمدُك مع إبنك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.  

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts