الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

مدخل السنة الطقسيّة


أحد تقديس وتجديد البيعة
(6 تشرين الثاني 2016)

::: مـقدّمــة :::

• في هذا الأحد المُبارك، الذّي فيه نَتَهَيَّأ لِنَدْخُل زَمَن الميلاد، تُعلِنُ لَنَا الكَنيسة عَلامَةَ رَجَاءٍ وَخَلاص: إنَّها في هذا العالَم الزَّائِل وَمِنْهُ، وَلَكِنَّ أنْظَارَهَا مَشْدودَةً صَوْبَ السَّمَاء حَيْثُ لا زَوَالَ وَلا شَيْخوخَة. هِيَ الكَنيسَة التي بالرُّغمِ من عُمرِهَا، تَبْقَى هِيَ عَروس المَسيح الدَّائِمَة التَّجَدُّد.
• في الرِّسالَة إلى العِبرانيين يُشَدِّد الكاتِب على ما كانَ في الهَيْكَل قَبلَ المَسيح، وَيَطرَح أمامَ القُرَّاء الجَديد الذي أتَى بِهِ المَسيح.
• هذا الجَديد، شَعَرَ بِهِ بُطرُس الرَّسول، على ما وَرَدَ في إنْجيل مَتَّى، فَأعْلَنَ بِكُلِّ ثِقَة: "أنْتَ هُوَ المَسيحُ إبنُ اللهِ الحَيّ".
• فَمَا هُوَ الجَديد الّذي أتَى بِهِ يَسوعَ المَسيح؟ وَكَيفَ لَنَا أنْ نَسْتَفيدَ مِنْهُ فَنَشْعُرَ بِرَحْمَةِ الله في قُلوبِنَا، وَنَحْمِلهَا للآخَرين؟ 

:::::: صـلاة :::

أيُّها الآب السَّماوي، أيُّها الرَّحومُ الّذي أَرْسَلَ إبْنَهُ لِيُنْشِئَ لَنَا رَجَاءً وَخَلاصًا! أنْتَ الّذي شَدَّدتَنَا وَهَدَيْتَنَا بِأنْبِيَائِكَ، فَكُنْتَ في كُلِّ أَوَانٍ تُظهِرُ لَنَا كَمْ أحْبَبْتَنَا... وَلَكِنَّ بَشَرِيَّتَنَا الضَّعيفَة، لَمْ تَكُنْ قادِرَةً على فَهْمِ تِلكَ المَحَبَّة التي أحْبَبْتَنَا بِهَا، فإبتَعَدَتْ عَنْكَ وَأصْبَحَت تُكرِّمك بِشَفَتَيْهَا فِيمَا قُلوب أبنائِهَا بَعيدَة عَنك!
أيُّها الآب السَّماوي، أيُّها الرَّحومُ الّذي أَرْسَلَ إبْنَهُ لِيُنْشِئَ لَنَا رَجَاءً وَخَلاصًا! لَقَدْ أعْطَيْتَنَا إبْنَكَ فَجَسَّدْتَ مَحَبَّتَكَ لَنَا... وَلَكِنَّ بَشَرِيَّتَنَا الضَّعيفَة ما زَالَتْ تَشْعُرُ بالهُوَّة التي تَفصل بين قلوب أبنائها ومَحَبَّتَكَ... ها هُوَ إبْنُكَ يَردُمُ بِقُوَّة قِيَامَتِهِ هذه الهُوَّة، فَأعَادَنَا إلَيْكَ يَا حَنون!
أعْطِنَا روحَ الحُبّ الّذي فيك، لِنَتَجَدَّدَ بِحُبِّكَ وَتَفيضَ ألْسِنَتُنَا بِشُكْرِكَ، يا مَنْ أحْبَبْتَنَا حُبًّا أزَلِيًّا ثابِتًا، لَكَ المَجدُ مَعَ يَسوع مُرْسَلِكَ، وَروحِكَ القُدُّوس إلى الأبَد. آمين. 

::: الرسالة :::

1 فَالعَهْدُ الأَوَّل، كَانَتْ لَهُ أَيْضًا شعَائِرُ عِبَادَة، وبَيْتُ قُدْسٍ أَرْضِيّ.
2 فَبُنِيَ الـمَسْكِنُ الأَوَّل، وهُوَ الَّذي يُدْعَى "القُدْس"، وكانَ فيهِ الْمَنَارَة، والْمَائِدَة، وخُبْزُ التَّقْدِمَة،
3 ووَرَاءَ الـحِجَابِ الثَّانِي بُنِيَ الـمَسْكِنُ الَّذي يُدْعَى "قُدْسَ الأَقْدَاس"،
4 ويَحْتَوِي مِجْمَرَةً ذَهَبِيَّةً لِلبَخُور، وتَابُوتَ العَهْد، مُغَشًّى كُلُّهُ بِالذَّهَب، وفيهِ جَرَّةٌ مِن ذَهَبٍ تَحْتَوِي الـمَنّ، وعَصَا هَارُونَ الَّتي أَفْرَخَتْ، ولَوحَا العَهْد،
5 وفَوقَ التَّابُوتِ كَرُوبَا الـمَـجْدِ يُظَلِّلانِ الغِشَاء: أَشْيَاءُ لا مَجَالَ الآنَ لِلكَلامِ عَنْهَا بالتَّفْصِيل.
6 وإِذْ بُنِيَتْ تِلْكَ الأَشْياءُ على هـذَا التَّرتِيب، كانَ الكَهَنَةُ يَدْخُلُونَ إِلى الْمَسْكِنِ الأَوَّلِ في كُلِّ وَقْت، لِيُتِمُّوا العِبَادَة،
7 أَمَّا الْمَسْكِنُ الثَّانِي فكانَ عَظِيمُ الأَحْبَارِ يَدخُلُ إِلَيهِ وَحْدَهُ مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَة، ولا يَدْخُلُ إِلَيهِ إِلاَّ ومَعَهُ دَمٌ يُقَرِّبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ جَهَالاتِ الشَّعْب.
8 وبِهـذَا يُوضِحُ الرُّوحُ القُدُسُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ كُشِف، مَا دَامَ الْمَسْكِنُ الأَوَّلُ قَائِمًا.
9 وهـذَا رَمزٌ إِلى الوَقتِ الـحَاضِر، وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير.
10 إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة، وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الإغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ الإِصْلاح.
11 أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، وإجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا.


(الرسالة إلى العبرانيين - الفصل 9 – الآيات 1 إلى 12) 

::: حـــول الرسالة :::

يُشَدِّد كاتب الرِّسالَة إلى العِبرانيين على أمُور كثيرة موجودة داخل الهيكل في أورشليم، فَيُفَنِّدهَا، لِيَقولَ لَنَا أنَّهُ بالرُّغمِ مِنْ تَنَوُّعِهَا وَدلالاتها، لَم يَقْدِر الإنْسَان أنْ يَفْهَمَ جَوْهَرهَا: الله يُحِبّ وَيَحنو على خَليقَتِهِ. فَصَارَ كُل ما في الهيكل شَعائِر مَيْتَة، إلى أنْ أتَى التَّجْديد بِيَسوع، لِيُنْعِشَ قُلوب المُؤمِنين بِنَدَى الرَّحمَة الإلهِيَّة... فماذا فعل المسيح؟
1- اجتاز المسكن الأعظَم والأكمل الغير مصنوع بالأيدي: لقد دخل إلى حيثُ لا يَجرُؤ أحَد أنْ يَدخُل... فالهَيكَل لَيْسَ إلاَّ رَمز، أمَّا الله فهو حَيثُ الفَرَح اللامُتَنَاهي... لقد رَدَمَ المَسيح الهُوَّة التي بَيْنَ البَشَرِيَّة وَالآب، فَإجْتَازَ -وَهوَ على صَليبِهِ- تِلكَ الهُوَّة، لِيَقولَ لَنَا أنَّنَا مِنَ اللهِ أتَيْنَا وَإلَيْهِ نَمضي.
2- دَخَلَ قُدْسَ الأقْدَسِ بِدَمِهِ هُوَ: ما قيلَ سَابِقًا أعْطَاهُ يَسوع طَابَعًا أبَدِيًّا وَدَائِم التَّجَدُّد... لَمْ يَعُد ذبح التُّيُوس والعجول نافِعًا... هُوَ الحَمَل الّذي ذُبِحَ وَأعْطَى دمَهُ مَرَّةً وَاحِدَة، لِيَقولَ لَنَا كَمْ هِيَ عَظِيمَةٌ مَحَبَّةُ الله، وَكَمْ هِيَ مُتَجَدِّدَة لا تَشِيْخ وَلا تَنْضُب، وَهِيَ مَا زالَت تَتَدَفَّقُ على المَذابِح كُلّ أحَد، تَحتَ شَكل الخُبز والخَمر...
ونحن:
- هل ما زلنا ننظُر إلى ظاهِر الأُمور، فَتَكون مُمَارَسَتنا لإيْماننا سطحِيَّة وَمُتَعَلِّقَة بالقُشُوْر المَيتَة؟ أم ننظُر إلى يَسوع الّذي يُعطِي لِكُلِّ صَلاة مَعناها وَجَوْهَرها؟ هَل نُكَرّر الصّلاة كَفَرضٍ وَاجِب؟ أم نَتَذَوَّق يَسوع في هذه الصَّلاة فَنَشْعُر بالمَحَبَّة وَالرَّحمَة التي يُريدُ الله أنْ يَغمُرنَا بِهِمَا؟
- هَل نَتَجَدَّد روحِيًّا في كُلّ مرة نَدخُل إلى الكَنيسة ونَتَناوَل القُربان؟ أم نَخرُج كَمَا دَخَلنا؟ هل نَضَع أمامَهُ أحمَالَنَا وَأثْقَالَنَا؟ أم ننظُر إلى صَليبِ يَسوع فَنُدرِكَ أنَّهُ بِمَحَبَّتِهِ لَنَا حَرَّرَنَا من هذه الأثقال؟ 

::: الإنجيل :::

1 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيْلِبُّسَ فَسَأَلَ تَلامِيْذَهُ قَائِلاً: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا إبْنُ الإِنْسَان؟".
2 فقَالُوا: "بَعْضُهُم يَقُولُون: يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون: إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء".
3 قَالَ لَهُم: "وأَنْتُم مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟".
4 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وقَال: أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ اللهِ الـحَيّ!".
5 فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا! لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات.
6 وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَّخْرَة، وعلى هـذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ تَقْوى عَلَيْها.
7 سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَّمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَّمَاوَات".
8 حينَئِذٍ أَوْصَى تَلامِيْذَهُ أَلاَّ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ هُوَ الـمَسِيح.


(إنجيل متى – الفصل 16 – الآيات 13 إلى 20) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في هذا النّص من إنجيل مَتَّى، هُنَاكَ جَديدٌ أتَى بِهِ يَسوع، جَعَلَ بُطرُس يَقول: "أنتَ هو المسيح إبن الله الحي". فَمَا هُوَ هذا الجَديد؟
- لو كانَ يَسوع هُوَ يوحَنَّا المَعمَدَان، لَصَرَخَ بِوَجْهِ الجَميع، وَفَضَحَ خَطَاياهُم، وَدَعاهُم للتَّوبَة العَلَنِيَّة وَالإغتِسال...
- لَوْ كان يَسوع هُوَ إيْلِيَّا، لَبَكَّتَ الجَميع على ضَلالِهِمْ، وَقاوَمَ المُلوك والعُظَماء، وَصَنَعَ ما بِوِسْعِهِ لِيُثبِتَ للنّاس عَظَمَة الله...
- لَوْ كانَ يَسوع هو إرميا أو أحَد الأنبِيَاء، لَأعْلَنَ أمامَ الشَّعب كُلّه خطيئته، وَدَعاهُ للرُّجوع إلى الله...
لم يَكُن يَسوع أحَدًا من هؤلاء! لَقَد كانَ ذلِكَ الّذي أتَى لِيَحمل الخطيئة عن البَشَر، فَيُريحُهُم منها... جاءَ لِيَقولَ للنَّاس أنَّ الله مَحَبَّة وَرَحمَة، الله يُريدُ خَلاصَهُم وَلَيْسَ هَلاكهم... هذا هُوَ الجَديد الّذي أتَى بِهِ يَسوع.
ونحن إن كُنَّا مُؤمِنين بِيَسوع: هَل نَحمِل بِتَصَرُّفاتِنَا هذا الجَديد، فَنَقبَلَ الآخَر على مَسَاوئِهِ؟ أم نُنَصِّب أنْفُسَنَا دَيَّانينَ لِبَعْضِنَا البَعض فَنُنْكِرَ كُلّ الجَديد الّذي مِنْ خِلالِهِ أعْلَنَ لَنَا يَسوع رَحْمَة الآب للبَشَرِيَّة؟
نحنُ مَدْعُوونَ لِنَتَجَدَّد، فَننفُضَ عَنَّا الإنسَان الدَيَّان وَنَلبَس الإنسَان المَجبول بِرَحمَة الآب وَمَحَبَّتِهِ! 

::: تــــأمّـل روحي :::

وجه يسوع

كلّما أردنا أن نبني لنا علاقات مع الآخرين تكون على أساس نظرتنا لهم: "من هم بالنسبة لي شخصيًّا؟".
من هنا تأخذ (هذه العلاقات) هويّتها فتكون معرفة سطحية تتعلّق بالواجبات، أو معرفة زمالة فتبقى ضمن إطار العمل والوظيفة أو رفقة في إطار المدرسة والحيّ والجماعات أو الجمعيات. إمّا الصداقة – والصداقة لا تعنى إلاّ معناها الواحد، وهي حقيقية ولا تحمل في باطنها درجات ولا تعدّديّة - التي لا يفرضها مكان ولا زمان ولا عمر ولا مستويات أو مراكز فهي الأصعب والأكثر قربًا إلى ذاتك إلى حدٍّ معيّن.
فهل هناك من هو أقرب بعدُ أكثر من الصداقة إلى الذات؟

الهويّة؟

على سبيل المثال لا الحصر، كانت شهادات الكثير من الهندوسيين الّذين جرّحوا بالأم تريزا، لظنّهم أنها تخطّت ديانتهم فثاروا عليها، أكبر دليلٍ على إختلاف نظرتهم لها: منهم لمسوا فيها المنقذ لفقرائهم فمدّوا لها فورًا يد المساعدة، منهم من رأى وجه يسوع في حبّها المتفاني الصارخ بصمت بوجه الظلم والتهميش والفقر والمرض والظلم حتّى الموت (بإحتضانها الحديثيّ الولادة المرميين في براميل النفايات)، فكانت مهمازًا لتوبتهم وعودتهم إلى الحضن الأبويّ، خاصّة بعض النافدين والأغنياء حتّى من خارج الهند، منهم من قرأ في سطور أعمالها في تلك البقعةِ رسالة سلامٍ لا تعرف التفرقة ولا الحدود بين البشر.
هذا ما أظهر هويّتها فلم ينظروا إلى قصر قامتها ونحافتها، بل بفرادتها فطبعتها بالحبّ، ووصفتها بالمرأة القويّة الحنون، والصلبة المتواضعة، والشجاعة اللطيفة التي بشّرت بيسوع وأظهرت وجهه الحقيقي من خلال أمانتها للحب في رسالتها وأمومتها للفقراء والمهمشين، وكانت إمرأة الصلاة التي لا تنام...
هي إمرأة عرفت من هو المسيح، عرفت كيف تجيب على سؤال يسوع لها: "وأنتِ مَن تقولين أنّي أنا؟". ومثلها الكثير من الّذين سلكوا درب الحبّ مع يسوع لأنّهم عرفوا مَن هو فعشقوه.

سؤال مُلحّ

اليوم، ما زال يسوع حاضرًا مع كلّ بشر يسأل وسائل الإعلام، المؤسّسات والجماعات الكنسية، المدارس، الجمعيات الروحية، الحركات على أنواعها، إنّه يرى مدى تشويه صورته أو إظهاره كشخص ضعيفٍ مسكين يحبّ ويسامح مهما كان السبب والدافع. في مكانٍ ما صحيح هو يسامح، ولكن هل نعرف من هو حقيقةً؟ هل نعرف هويّته كإلهٍ وإنسان؟ كشخصٍ تجسّد جاعلاً من نفسه جسدًا من جسدك وجسدي، ودمًا من دمك ودمي؟ هل هو بالنسبة لكلٍّ منّا الجبّار الّذي يديننا ويجازينا شرًا بشرّ أم الديّان العادل المحبّ؟ هل نرى فيه صانع المعجزات، ورجل الآيات؟ هل هو الحاضر ليلبّي لنا طلباتنا بقدر تضرّعاتنا وكأنّه سوبرماركت أو سوبرمان؟
لنأخذ وقتنا في التأمّل بكلمته ولندخل إلى أعماق أعماقنا باحثين عنه لنتعرّف عليه كائنًا فينا، فهو دون أن ندري، الأقرب إلى ذاتنا من ذاتنا. لنتغلّب بنعمة الروح القدس على خوفنا ولا نقف عند محدوديتنا الضعيفة التي تغيّر معالم وجه يسوع الحقيقي بل لنطلبه دومًا بكل التواضع والوعي والإيمان كي يظهر لنا ذاته. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... إن قرأتُ الكتاب المُقدّس بعهديه القديم والجديد وسألتُ نفسي: "ماذا تريد أن تقول لي؟"، لسمعتُ الإجابة التالية: "أنا أُحبّكم ولم أترككم في تياهٍ وجهلٍ وفي الظلام دون مأوى وجياع؛ بمحبتي ضممتكُم إلى صدري وأطعمتكُم؛ بمحبتي ألبستكُم بِرّي؛ وحين تدركون ذلك، فبالمحبة ذاتها أنيروا الظلام وألْبِسوا وأطعموا ليمتلئ الملكوت، لتمتلئ كنيستي التي دَعوْتُها وهي بعيدةٌ عني وفي جهالة لتعرفني فتُحبّ وتشكر وتقول: ‘مباركٌ الآتي بإسم الرّب، مباركٌ يسوع، الإسم الحَيْ الّذي بمعرفته والإيمان به ننال البِرَّ فالخلاص. نُحبّك ونشكرك‘". ولعلّي أسمعُ أيضًا: "خلقتكم من ترابٍ بجسدٍ زائلٍ مُتطلِّب للماء والهواء والغذاء ليحيا على الأرض، وبـ‘يسوع الحياة‘ أقمتكم معي في السموات للأبدِ بجسدٍ نوراني صورة الجسد المجيد لتروني وتُعاينوا محبتي لكم".
ربّي وإلهي ... أليست "المحبّة" هي كلّ ما تحتاجه نفس كلّ إنسانٍ ليحيا الجميع معك للأبد في ملكوتك؟ محبّة منبعثة مِنك إليَّ بدون إنقطاع ومحبّة مني للآخرين ويا ليتها دون إنقطاع. محبّة تجسَّدت بـ"يسوع" وفاح عطرها إلى أقاصي الأرض. محبّة مهما إبتعد الإنسان عنها وأراد أن يعيش على هواه وبحسب مشيئته وشريعته إلا أنها ثابتة لا تتغيّر تنتظر التائه ليعود إلى أحضانها ماشيًا على طريقٍ أسمه "يسوع".
ربّي وإلهي ... يا مَن علّمتنا أسمك القدّوس ودعوتنا بإسمك إذ جعلتنا أبناءً لك وقلتَ لنا: "أعدّوا طريق الرّب"، أنعم علينا بأن نُقدِّس أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا لتكون ساعِدَيْك التي تضمن الآخرين إلى صدرك فيُمجّدك جميع خلقك في بيتك ساجدين بخشوعٍ ومرتّلين: "قدّوس الله، قدّوس القوي، قدّوس الّذي لا يموت، نُحبّك"، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)
1- (المحتفل) نتَضَرَّعُ إلَيكَ مِن أجلِ البيعةِ في أحدِ تقديسِها، ومن أجلِ المسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيدكتوس السادس عشر، البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمِك القدّوس، كَي يَكونوا صَخرةً طَيِّعةً بَينَ يَدَيك، لِتَصقُلَها وتَرصِفَها حَجرًا حَيًّا في مِدماكِ بُنيانِكَ، نسألك يا رَب.
2- نُصَلّي مِن أجلِ أبناءِ البيعةِ المقدَّسة، وخاصَّةً مَن يَستَخِفُّ بِسِرِّ التَوبَةِ والإعتِراف، كَي يَفهموا ويَثِقوا أنَّهُ نِقطَةُ تَحَوُّلٍ، إنطلاقة جديدة ومُقَدّسة في بِدايةِ سنةٍ طَقسيَّةٍ جديدة، نسألك يا رب.
3- نُصَلِّي من أجلِ كَهَنةِ رَعايانا، ومِن أجلِ كل مَن لديه دعوةٌ للكهنوت أو للتكرّس، كَي تُبارِكَهم وتُجَدِّدَهم فَيَنتَصِروا على ضُعفِهِم، وتُقَوِّي عَزيمَتَهُم فلا يتأثَّرَ إندفاعُهم بِفُتورِ أبناءِ رَعاياهُم، نسألك يا رب.
4- نُصَلِّي مِن أجلِ المَرضَى جميعًا، أعطِهم أن يَتغلَّبوا على مَرَضِهم نفسيًّا كانَ أو جسديًّا، بالرجاءِ والصَبر، وإمنَح مَن يُحيطُ بِهم، أن يُعاملوهُم بِحُبٍّ ورأفة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلوا مِن هذه الحَياة. لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ مَعرِفة، بَل أنظُر إلى المسيح الّذي دَخلَ بِدَمِه قُدسَ الأقداسِ لِيُحَقِّقَ لنا فِداءً أبديًّا، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2015)
نشكرُكَ لأنَّك تُقَدِّسُنا اليَومَ، وكلَّ يَومٍ، بِتناولنا جسدَك ودمَكَ المقدَّسَين، نشكرك لأنّك تُحبُّ بيعتَك، تُحِبُّنا، نشكرُك، لأنَّك إفتدَيتنا بِدَمِك، فأبوابُ الجحيمِ لن تقوى علَينا، نحن المُتَّكلينَ عليك، نشكرك لأنّك تمنحنا دائمًا أبدًا فِرَصًا جديدةً كَي نتجدَّد ونتقدَّس بالإعترافِ والتَوبة، نشكرك، نسجدُ أمامكَ، ونحمدُك مع أبيك وروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts