Email: elie@kobayat.org

back to 

 

أحد شفاء الابرص
10 شباط 2008

 

صلاة
يا ربّ، يا من شفيت بلمسة يدك جسم الأبرص ونفسه، ألمس قلوبنا وعقولنا بحنانك لنشفى من الخطيئة المالكة على كياننا فنستعيد بهاء صورتنا الأولى ونعود مستحقّين أن ندعى أبناءً لله، آمين.

 

الرِّسالة

إِذًا فَلا تَمْلِكَنَّ الـخَطيئَةُ بَعْدُ في جَسَدِكُمُ المَائِت، فَتُطيعُوا شَهَوَاتِهِ. وَلا تَجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاَحَ ظُلْمٍ لِلخَطِيئَة، بَلْ قَرِّبُوا أَنْفُسَكُم للهِ كَأَحْيَاءٍ قَامُوا مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، واجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاحَ بِرٍّ لله. فلا تَتَسَلَّطْ عَلَيْكُمُ الـخَطِيئَة، لأَنَّكُم لَسْتُم في حُكْمِ الشَّرِيعَةِ بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة.
فَمَاذَا إِذًا؟
هَلْ نَخْطَأُ لأَنَّنَا لَسْنَا في حُكْمِ الشَّرِيعَة، بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة؟ حَاشَا! أَلا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم عِنْدَمَا تَجْعَلُونَ أَنْفُسَكُم عَبيدًا لأَحَدٍ فَتُطيعُونَهُ، تَكُونُونَ عَبيدًا للَّذي تُطيعُونَه: إِمَّا عَبيدًا لِلخَطِيئَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى الـمَوت، وإِمَّا لِلطَّاعَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى البِرّ.
فَشُكْرًا للهِ لأَنَّكُم بَعْدَمَا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطيئَة، أَطَعْتُم مِنْ كُلِّ قَلْبِكُم مِثَالَ التَّعْلِيمِ الَّذي سُلِّمْتُمْ إِلَيْه. وَبَعْدَ أَنْ حُرِّرْتُم مِنَ الـخَطِيئَة، صِرْتُم عَبيدًا لِلبِرّ.
وأَقُولُ قَوْلاً بَشَرِيًّا مُرَاعَاةً لِضُعْفِكُم: فَكَمَا جَعَلْتُم أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ في سَبِيلِ الإِثْم، كَذـلِكَ اجْعَلُوا الآنَ أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لَلبِرِّ في سَبيلِ القَدَاسَة. فَلَمَّا كُنْتُم عَبيدَ الخَطِيئَة، كُنْتُم أَحْرَارًا مِنَ البِرّ. فأَيَّ ثَمَرٍ جَنَيْتُم حِينَئِذٍ مِنْ تِلْكَ الأُمُورِ الَّتي تَسْتَحُونَ مِنْهَا الآن؟ فإِنَّ عَاقِبَتَهَا الـمَوْت.
أَمَّا الآن، وقَدْ صِرْتُم أَحراَرًا مِنَ الـخَطِيئَةِ وعَبيدًا لله، فإِنَّكُم تَجْنُونَ ثَمَرًا لِلقَدَاسَة، وعَاقِبَتُهَا الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّة. لأَنَّ أُجْرَةَ الـخَطِيئَةِ هِيَ الـمَوت. أَمَّا مَوْهِبَةُ اللهِ فَهيَ الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ في الـمَسيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.
(روم 6/12-23)


حول الرِّسالة
أمام هذا المقطع من الرِّسالة أطرح سؤالاً على ذاتي :
لمن أعطيت مفتاح قلبي: لله أم للخطيئة ؟ للمحبّة أم للبغض؟ للصفح أم للغفران؟

 

الإنجيل
وقَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك.
ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ، ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: "أَلْجَمِيعُ يَطْلُبُونَكَ".فقَالَ لَهُم: "لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر، إِلى القُرَى الـمُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهـذَا خَرَجْتُ". وسَارَ في كُلِّ الـجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين.
وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا وقَالَ لَهُ: "إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!". فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ وقَالَ لَهُ: "قَدْ شِئْتُ، فَاطْهُرْ!". وفي الـحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ. فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً، وقالَ لَهُ: "أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ اذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم".
أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الـخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في الـخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَان.
(مر1 /35-45)


فهم الإنجيل – عيش الإنجيل

الصوم مسيرة شفاء جسدي وتبرير نفسي، من خلاله يتجدَّد الإنسان بكليَّته ليقدر أن يشارك في موت الرب وقيامته. وما شفاء الأبرص اليوم إلا بداية لشفاءات كثيرة تطال الكيان الإنساني كَكُل. إذ نجد فيه تركيزاً على الِّلقاء بين الإنسان المريض والمؤمن بقدرة يسوع على الشفاء من جهة، ويسوع الذي يبادر ويستجيب ويشفي من جهة ثانية.
فهذه الأعجوبة تأتي لتُلقي الضَّوء على مبادرة يسوع ،الّذي يذهب إلى حيث يقيم الأبرص (إلى القفر حيث الوحدة والعزلة) وعلى جواب الأبرص الذي تخطى الشريعة (التي تمنعه من الإختلاط بالناس) وأقبل إلى يسوع طالباً منه الشفاء.
وهذا التلاقي الخارجي، يصحبُه تلاقٍ داخليّ على صعيد الإرادة.
فالأبرص يريد بكامل إرادته أن يشفى ويسوع يأتي لأجل هذه الغاية. فالثقة بيسوع التي تمتَّع بها الأبرص، هي المُحرِّك للأعجوبة، والإيمان الكبير به يُحقِّق الشفاء. من هنا أتت لمسة يسوع لتُحَرِّر الأبرص من عقدة المرض، وتجعله قادراً أن يعود إلى بيئته الطبيعية، إلى مجتمعه وإلى أهله.
بشفائه هذا انتهت العزلة والوحدة، وسكتت لغَّة التهميش، ليعود الأبرص إلى قلب الجماعة، التي طال اشتياقه لها، معافًى من كل مرض وعلّة، وإنساناً جديداً جاهزًا لبناء علاقات محبة مع الآخرين.
هذه هي إحدى أهَمّ مَهمَّات يسوع إذ هو الذي قال:" ليس الأصحّاء من هم بحاجة إلى طبيب بل المرضى."
واليوم بعد مرور ألفي سنة على هذا الحدث ماذا يحمل لنا اليوم؟
طبعاً الجواب واضح. لقد أتى يسوع بإتجاه البشرية المريضة أتى إلينا من حضن أبيه وما زال يأتي كل يوم بإتجاه كل إنسان خاصة المريض والفقير والمهمَّش والمظلوم والمتألِّم... هو الواقف على أبواب قلوبنا يقرع لكنَّه ينتظر منا وثبة باتجاهه على مثال الأبرص لكي يتم اللقاء بيننا وبينه، فنعبِّر له عن إيماننا الكبير به فنحصل على ما نريد. ويسوع بدوره أيضاً يلمس ضعف بشريتنا فيحوله إلى قوة، يلمسنا بحنانه ليشفينا من خطيئتنا التي قد تكون حاجزاً بيننا وبينه وأيضاً حائطاً بيننا وبين إخوتنا ومجتمعنا وكنيستنا.
ولا يمكن في النهاية إلا أن نطلب من يسوع الشافي أن يشفينا من برص الخطيئة والكبرياء والحسد والحقد والبغض والأنانية ومن برص الحروب والسيطرة وحُبّ المال....
ليلمسنا الآن بحنانه ويحلّ فينا سلامه فنصبح أبناء حقيقيين قادرين أن نمجده بإيمان ورجاء و محبة في خضمّ هذا العالم و في قلب الكنيسة الأم.

 

الخوري رولان معربس
خادم رعيّة سيدة الانتقال – القبيات الضهر
(زمن الصوم 2008)

 

**************************************

 

تأمل: بين بَرَصي و"الأبرص"

كنت صغيرة عندما اخبرني مرشدي عن "واعظ" قدّيس, إنه بعدما انتهى من شرح الإنجيل أتى إليه شابٌ جامعيّ, تعوّد المناقشة والتحليل في الأحداث ,قائلاً له:" قد أبهجتني بتفسيرك , وحسبما توصَّلتُ أليه انه يكفي أن نفهم الكتاب المقدّس حتى نصبح مسيحيين حقيقيين".
فابتسم" رَجلُ الله " وأجابه:
_ "يا عزيزي , إنك لمخطىءٌ في فهمك هذا. لي صديقٌ مُرسل في أفريقيا يعمل مع البرص, فإذا كان لهم من الضروري أن يفهموا الإنجيل بالكامل كي يخلصوا, فما هي الحال التي سيكونون عليها آنذاك؟
- لم أفكّر بهذا أبداً!....
- أمّا الله ,لحسن الحظ فقد فكّر في ذلك , فكلمته هي ليست لتفهمها كي تخلُص بل لتقبلها أوّلاً بالإيمان ثمّ تعيشها في حياتك."
نعم يا صديقي .أليست كلمة الله هي حياة وإيمان؟
أيّها الأبرص المرزول من المجتمع بكلّ فئآته من كهنة و علمانيين, كان لك من الإيمان أن "تتوسّل" إلى يسوع، معترفاً بألوهيّته القادرة على الشفاء:" إن شئت, فأنت قادرٌ ". وكان المسيح,كما دوماً, حاضراً ليمدّ يده إليك , يلمسك ويشفيك . لم يكتفِ بالقول "أطهر " بل تخطّاه إلى العمل .
نعم ربيّ , إنك مددت يدك إليه وهو منذ زمنٍ لم يرَ يداً تمتدّ إليه لتساعده في محنته... ولَمسْته أنت بحنان ,هو" المنجّس" المُبعَد عن حياة من يأكلون ويشربون او يقرأون الصلوات وهم لا مكان لهم في الحبّ ولا إلى الرحمة والرأفة بالبائس طريق...
كم من برصٍ يتآكل نفوسنا من فقرٍ وتهميش, يأس وكفر أو حتّى التعب من عمل الخير مُقابَلاً بالإزدراء... برصٌ يدمي قلوبنا وما من أحدٍ ينظر ليرى أويتلمَّس كي يشفي الجراح ؟
وحدك يسوع نظرت إلى أبعد من الجسد, ذهبتَ إلى عمق نفسه المتألّمة وكبريائه المجروح, إلى غضبه المتأجّج من الرفض وبكائه المرّ على حاله. أنقذته من حكم المجتمع القاسي عليه بالموت النفسي قبل الجسدي وأعدتَ له اعتباره وكرامته الضائعة بين أجناس البشر ومزاجيّاتهم. فما كان منه إلاّ أن أصبحَ الشاهد الأوّل لك ,لأنّ روحه قد شفيت.
كم من المرّات ربّي تشفيني من برصٍ وأنا أستحي بذكرك أمام الآخرين وأنسى أنك تريدني بحرّية أن أكون "نوراً للعالم", مجسّداً روحك في أعمالي"فيُمجّد إسمك القدّوس" .
كثيرةٌ هي المرّات التي أنْبُشُ فيها ذاكرتي وأطلق العنان لكلامي الإنجيليّ وشرح معانيه للمتالّم والمعوز أو المجروح بدل أن أضمّد جراحه .....
كيف سيصغي إليّ والألم يعضّ كيانه وينهك قواه؟
فيا أيها المتألّم الصامت , هبني منك الإيمان ليكون لي الدرع, وتواضعك لأقاوم الأنا, وبالمحبة والتوبة سلّحني كي أهزم ضعفي المميت , فإنّ نفسي تتوق لتحيا معك بسلام .
 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com