Email: elie@kobayat.org

back to 

الأحد الأول بعد عيد قيامة الرب
المسيح قام! حقاً قام! هللويا! ونحن شهودٌ على ذلك
أحد الرحمة الالهية - الأحد الجديد

(30 آذار 2008)
 

 

في ماضي الكنيسة الغربية كان الأسقف يدعو الذين اقترفوا الخطايا، الى التوبة بمناسبة الفصح؛ فالارتداد والتوبة في عشية الفصح يجعلانهم يشتركون في الفرح الفصحي، ويعيدان اليهم طهارتهم وطفولتهم، وذلك من خلال رمزية الثياب البيضاء. فبعد حياة غريبة عن الله يولدون على أمل ألاّ يفقدوا الثياب البيض لاحقاً، لكي لا يخسروا انتماءهم الى الجماعة (الكنيسة). فهم ولدوا لحياةٍ جديدة التي هي الفصح. هذا الفصح يحتفل به اليوم جميع الذين يتوبون من خلال سر التوبة في الفصح. هكذا يفعل أولئك الذين يستعدون خلال الصوم المقدس، لكي يقبلوا سر العماد المقدس ليلة الفصح، الولادة الجديدة، هبة الفصح. فالانسان يحتاج الى فهم قيمة الرحمة الالهية، وقبولها في حياته.
والبابا الكبير يوحنا بولس الثاني أعلن سنة 2000 أن الأحد الأول بعد عيد الفصح هو عيد "الرحمة الألهية".
لقد ظهر المسيح للقديسة فوستينا كوالسكا في 22 شباط 1931 (بولونيا) وهي راهبة. وقد كتبت تصف مظهر المسيح: "رأيت المسيح متشحاً بلباسٍ أبيض، ويده مرفوعة لكي يبارك ويده الأخرى تلمس رداءه عند القلب حيث كان يخرج منها شعاعين من النور، لون أحدهما أحمر والآخر شاحب. وبعد لحظة قال لي يسوع: ارسمي صورة كما ترين واكتبي تحتها: "يسوع أثق بك"
في هذا الزمن يكشف لنا يسوع عن وجه الله الرحمة، الذي يغفر الخطايا، يسعى الى الخروف الضال، إنه الأب الرحوم الذي يستقبل ابنه ويغفر دون حساب. إنه الآب الذي نطلب منه دوما المغفر في الصلاة التي علّمنا اياها يسوع "ابانا،... اغفر لنا...". ويسوع يريد مني أنا أن أصبح مثله أغفر سبعين مرة سبع مرات.
ويسوع يطلب من الكنيسة أن تبشر بالغفران، وتعيش الغفران وتحتفل به وتنشر الرجاء في العالم، لأن رحمة الآب هي أساس هذه البشرى. ونحن نعطي صورة حقيقية عن الدين المسيحي، وعن الله الآب، فقط إذا عشنا هذا الغفران في حياتنا.
فهناك أسباب كثيرة، لكي يكون هذا الأحد الأول بعد القيامة، مكرساً بشككٍ رسمي للرحمة الالهية. لأن يسوع المسيح قدّم حياته من أجلنا على الصليب وبحب عظيم ورحمة تفوق كل وصف. "أبت! اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون"
يقول القديس بطرس في رسالته الأولى: "تَبارَكَ اللهُ أَبو ربِّنا يسوعَ المسيح، شَمَلَنا بِوافِرِ رَحمَتِه فوَلدَنا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ بقِيامَةِ يسوعَ المسيحِ مِن بَينِ الأَموات، ولِميراثٍ غَيرِ قابِلٍ لِلفَسادِ والرَّجاسَةِ والذُّبول، مَحفوظٍ لَكم في السَّمَوات, أَنتمُ الَّذينَ تَحرِسُهم قُدرَةُ اللّهِ بِالإِيمانِ لِخلاصٍ سيَنكَشِفُ في اليَوم الأَخير. إنَّكم تَهتَزُّونَ لَه فَرَحًا، معَ أَنَّه لابُدَّ لَكم مِنَ الاِغتِمام حينًا بِما يُصيبُكم مِن مُختَلِفِ المِحَن، فيُمَتَحَنُ بِها إِيمانُكم وهو أَثمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الفاني الَّذي معَ ذلك يُمتَحَنُ بِالنَّار، فيَؤُولُ إِلى الحَمْدِ والمَجْدِ والتَّكرِمَة عِندَ ظُهورِ يسوعَ المسيح، ذلك الَّذي لا تَرَونَه وتُحِبُّونَه، وإِلى الآنَ لَم تَرَوه وتؤمِنونَ بِه، فيَهُزُّكم فَرَحٌ لا يوصَفُ مِلؤُه المَجْد، لِبُلوغِكم غايةَ الإِيمان، أَلا وهي خَلاصُ نُفوسِكم." (1 بط 1/3-9)
نحن اليوم مدعوين الى أن ننفتح على الفرح النابع من حدث الفصح في حياتنا؛ علينا أن نتحلّى بفرح توما واكتشافه أن يسوع المسيح هو الرب والإله. علينا أن ننظر الى العالم والحياة من حولنا، بفرح واعجاب، وأن نتمتع بالوجود في هذا العالم بالرغم من التجارب والآلام التي نواجهها كل يوم. إن المسيحي يملك السلام الداخلي وهو متفوق ومحظوظ في هذا العالم، لأنه يفهم علامات حضور الله وجودته في جميع أحداث هذا العالم، وهو يعرف أن أحداث التاريخ تتجه دوماً نحو الخير، خير الذين يحبون الله (روما 8/28). هذه هي روحانية الفرح المسيحي النابعة من حدث القيامة.
إن الفرح المسيحي يتغلب على الألم في هذا العالم ويفوقه، لأنه قائم فقط على المسيح القائم من بين الأموات، وليس على الأمور الزائلة.
أنا أصبح في المعمودية، ملكاً للمسيح القائم من الموت، وهو فرحي وسلامي الوحيد. هذا الفرح أشعر به يوميااً في صلاتي، في الافخارستيا وفي محبة اخوتي، جميع اخوتي.

 

إنجيل القدّيس يوحنّا 20/ 26-31 - توما
وبَعدَ ثَمانِيةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ بَينَهم وقال: «السَّلامُ علَيكم!» ثُمَّ قالَ لِتوما: «هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ بل كُنْ مُؤمِناً». أَجابَه توما: «رَبِّي وإِلهي!» فقالَ له يسوع: «أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا». وأتى يسوعُ أَمامَ التَّلاميذ بِآياتٍ أُخرى كثيرة لم تُكتَبْ في هذا الكِتاب، وإِنَّما كُتِبَت هذه لِتُؤمِنوا بِأَنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولِتَكونَ لَكم إِذا آمَنتُمُ الحياةُ بِاسمِه.

 

تأمل
أتأمل كيف كان شعور توما أمام الاحراج الذي ولّده يسوع في قلبه، أمام التلاميذ: وبالرغم من الغضب المحتمل أو الألم أو الخوف والضياع، تتحول المشاعر الى كلمات مليئة بالثقة والارتياح: "ربي وإلهي!"
 

القديس توما الرسول هو شفيعنا:
توما هو شفيع المتحمسين الذين يخوضون معارك بجرأة من أجل المسيح الذي يؤمنون به، لكنهم يختبرون غالباَ الخيبة والفشل؛
ساعدهم يا توما لكي لا يغلبهم الغضب والألم الفشل، لكي يعرفوا أن المعلم "يسوع" يحبهم ويحب سخاءهم، كما أحب سخاءك.
توما شفيع الذين يغضبون من الكنيسة وينتقدونها لأنها تظهر ضعيفة وغير متناغمة المواقف والتعاليم؛
يا قديس توما، ساعد أولئك الذين كانوا في حياتهم ضحية الحكم الخاطىء في الكنيسة وخارجها، لكي لا يتوقفوا عند سرعة عطب المؤمنين، بل أن يركزوا نظرهم على مجد القائم الذين يؤمنون به دون استحقاق.
توما شفيع الأقوياء
ساعدنا يا توما لكي لا نعتبر ذواتنا أفضل من الآخرين عندما نرى اخوتنا في الايمان على ضعفهم، بل أن نبقى أمينين على رسالة المعلم في الكنيسة وأن نبني الكنيسة ونجددها انطلاقاً من ذواتنا
مار توما شفيع المصلوبين بدون مسامير، أنت الذي رأيت في يدي المعلم علامات الموت وما سببه هذا الألم في قلب المعلم
ساعدنا لكي نرى أن الله يعرف الألم، كل ألم، خاصة ألمنا
مار توما، شفيع الرسل، الأول بين التلاميذ الذي اعترف بألوهة المسيح، ساعدنا لكي نعترف بصراحة بإيماننا بوجه الله الذي نراه في المسيح.

 

رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتس5/11-21
أَمَّا ونَحنُ عالِمونَ بِمخافَةِ الرَّبّ، فإِنَّنا نُحاوِلُ إِقناعَ النَّاس. وأَمرُنا مَكْشوفٌ لله. وَأَرُجو أَن يَكونَ مَكْشوفًا في ضَمائِرِكُم أَيضًا. ولا نَعودُ إِلى التَّوصِيَةِ بأَنفُسِنا في أَعيُنِكُم، بل نَجعَلُ لَكم سَبيلاً لِلافتِخارِ بِنا، فيُمكِنَكُم أَن تَرُدُّوا على الَّذينَ يَفتَخِرونَ بِالظَّاهِرِ لا بِالباطِن. فإِن خَرَجْنا عَن صَوابِنا ففي سَبيلِ الله، وإِن تَعقَّلْنا ففي سَبيلِكَم، لأَنَّ مَحبَّةَ المسيحِ تَأخُذُ بِمَجامٍعِ قَلْبِنا عِندَما نُفكِّرُ أَنَّ واحِدًا قد ماتَ مِن أَجْلِ جَميعِ النَّاس، فجَميعُ النَّاسِ إِذًا قد ماتوا. ومِن أَجْلِهِم جَميعًا ماتَ، كَيلا يَحْيا الأَحياءُ مِن بَعدُ لأَنْفُسِهِم، بل لِلَّذي ماتَ وقامَ مِن أَجْلِهِم. فنَحنُ لا نَعرِفُ أَحَدًا بَعدَ اليَومِ مَعرِفةً بَشَرِيَّة. فإِذا كُنَّا قد عَرَفْنا المسيحَ يَومًا مَعرِفةً بَشَرِيَّة، فلَسْنا نَعرِفُه الآنَ هذِه المَعرِفَة. فإِذا كانَ أَحَدٌ في المسيح، فإِنَّه خَلْقٌ جَديد. قد زالتِ الأَشياءُ القَديمة وها قد جاءَت أشياءُ جَديدة. وهذا كُلُّه مِنَ اللهِ الَّذي صالَحَنا بِالمسيح وأَعْطانا خِدمَةَ المُصالَحَة، ذلك بِأَنَّ اللهَ كانَ في المَسيحِ مُصالِحًا لِلعالَم وغَيرَ مُحاسِبٍ لَهم على زَلاَّتِهم، ومُستَودِعًا إِيَّانا كَلِمَةَ المُصالَحَة. فنَحنُ سُفَراءُ في سَبيلِ المسيح وكأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِأَلسِنَتِنا. فنَسأَلُكُم بِاسمِ المسيح أَن تَدَعوا اللّهَ يُصالِحُكُم. ذاكَ الَّذي لم يَعرِفِ الخَطيئَة جَعَله اللهُ خَطيئَةً مِن أَجْلِنا كَيما نَصيرَ فيه بِرَّ الله.

صلاة:
"سيدي ومخلصي، أشعر بأمان بين يديك
أنت حاميَّ وترسي، لا أخاف شيئاً
لكن إذا تركتني أنت وأهملتني، لن أملك أملاً في الحياة،
لا أطلب منك في صلاتي أن تجعلني غنياً،
لا أطلب منك أن تجعلني فقيراً،
بل أن أرتمي بين يديك، لأنك عالمٌ بما أحتاج اليه، وأجهله.
إذا أرسلت إليّ آلاماً وتجاربَ، أعطني نعمةً لاحتمالها
إذا أعطيتني صحةً وقوّة في هذا العالم، إجعلني يقظاً أسهرُ لكي لا يُبعدني شيٌ عنك.
أنت يا من مات من أجلي على الصليب،
أعطني أن أعرفك، أن أؤمن بك، أن أحبّك، أن أخدمك وأن أحيا بك ومن أجلك ومعك،
هكذا يصبح فرحي كاملاً، ليس فقط الآن، بل دوماً والى الأبد. آمين
(صلاة الكردينال نيومن)

 

الأب ريمون عبدو الكرملي

ndcarmel@yahoo.com

 

 

تأمّل: أأنت توما؟
وفي اليوم الثامن بعد القيامة سقط الشك مع القديم وكان عهدٌ جديد : عهد إيمان وبشارة، عهدٌ كلّ شىءٍ فيه قد تبدّل .
في ذلك اليوم ظهر المسيح الحيّ لتلاميذه معطياً لهم السلام، ناظراً إلى توما ، ذاك التلميذ الذي لم يتوانَ يوماً عن محبّة معلّمه ، ذاك التلميذ الأمين الذي لم تنقصه الشجاعة حتّى عند القبض على يسوع إذ قال :"لنذهب ونمت معه..."، ثمّ ناداه كي يضع إصبعه في جراحاته فيؤمن .... وكانت الصرخة الشاهدة على ملوكية وألوهيّة المسيح "ربّي وإلهي" ؛ صرخةٌ من الأعماق تردّدت، على مرّ الأجيال، على ألسنة الأبرار والصدّيقين وكلّ من آمن بالقيامة ويؤمن بالمسيح الحيّ.
كم من المرّات نتوقّف عند شكّ توما وننسى هذه الصرخة النابعة من جوهره، من صدق محبّته للمسيح؟
شكّه هذا جعلنا نحكم عليه ظلماً،"المشكّك"، هو الذي وُجِدَ ليكون شهادةً حسّية إضافيّة على قيامة المسيح، هو الذي كان ثابتاً فيما كان يفعله أو ما اتّخذه من قرارات باتّباع يسوع ،قد آمن بالحقيقة الثابتة وأعلن إيمانه بكلّ ثقةٍ كي يستطيع كلّ بشرٍ أن يردّد بعده ،بكلّ ثقة، تلك الآية القدسية"ربّي وإلهي".
على مدى أسبوع مضى التلاميذ في إقناع توما بقيامة الربّ ولم يفلحوا، فهل نحن بحاجةٍ إلى آراء وأبحاث أو دروسٍ في اللاهوت كي نقتنع ونشهد على هذا الحدث الإلهي؟
ما فعله توما يجعلنا نفهم أنّ الإيمان هو ملاقاة ومعرفة الشخص،"يسوع الحيّ فيَّ"، الذي نبحث عن الإيمان به. (كيف لي أن اُحِبّ شخصاً لم أعرفه؟). فعله هذا يعلّمنا كيف نقرأ علامات القيامة من حولنا وفي حياتنا .
ألَمْ يكن شكّ توما الصادق درباً إلى الإيمان الثابت والعودة من بلد الضياع البعيد إلى النور والتجدّد والسلام؟
وأنت يا صديقي بمن وبماذا تؤمن؟ هل تنتظر أن يبشّرك أحدهم؟
منذ القِدَمْ والشّك أو التساؤل وُجِدا في لحظةٍ ما من حياة الأبرار. ألَمْ يتساءل إبراهيم عند بشارته بإسحق، فساوره الشكّ قبل أن يؤمن؟ وكذلك زكريّا، إذ تعطّلت لغة الكلام عنده حالما لم يؤمن بما بِشّره به الملاك؟ وكذلك غيرهم كُثُر. لكن، هل عاقب الله هؤلاء لقلّة إيمانهم؟ ألم يحقّق وعوده رغم كلّ شيء، لأنه صادقٌ، "عالمٌ بالقلوب وفاحص الكلى" .
هل تتراجع أنت اليوم أمام دعوة الله لك ووعده بالخلاص بحجّة أنّه مستحيلٌ تحقيق ما وعدك به؟ أم تمضي مؤمناً في طريقه معلناً أنّه "ربّك وإلهك"هو إله المستحيلات ، حتّى ولو شككت في البداية؟
اليوم يا صديقي، إن عاد بيننا ملك المجد، إبن الإنسان، يسوع المسيح، هل يجد الإيمان الذي أعطانا إيّاه مجّاناً؟
ربّما لن يجد ولو "حبّة الخردل"، تلك التي تنقل الجبال على صغرها؛ سيجد الكبرياء والتعصّب، الحقد واللامبالاة، سينزف جرحه من جديد لشدّة الألم على شعبٍ افتداه وأعدّ له الملك السماوي ميراثاً وهو ما زال يحقد ويحسد ويقتل بسيف الحديد والنار وبالكلمة؛ سيبكي قلبه على خوفنا من الحقيقة وقلّة التزامنا، على موت الضمير والتأرجح بين النعمة والنقمة بين الكفر الإيمان .
هيّا الآن نمضي قدماً ونَدحَضُ الشّك في أنفسنا ونراهن على قدرة الله وعمل روحه القدّوس داخلنا؛ هيّا نشرِّع أبواب ثقتنا للإيمان بيسوع العامل والحاضر دوماً فينا، فهو، وهو وحده من "أحبّنا حتّى من قبل ان نولَدَ وطَبَعَنا على كفّهِ".

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com

 

Email: elie@kobayat.org

back to