Email: elie@kobayat.org

back to 

 أَحَد النسبة

 (23/12/2007)

 

صلاة

نَشكُرُكَ يا ربّ، يا مَن أَشرَكتَنا بِعائِلَةِ الآبِ السَّماوي عِندَما اختَرْتَ أن تُصبِحَ إِنساناً مِثلَنا، فاتَّخَذتَ لَكَ سُلالَةً كسائِرِ البَشَر، فيها نِقاطُ الضَّعف وفيها نِقاطُ القُوَّة، ولَم تَخجَلَ بأَيِّ فردٍ مِنّا.

نَسأَلُكَ أَن تُبارِكَ سُلالاتِنا وأَن تُعَلِّمَنا أَن نَقبَلَ بعضَنا فَنَنمُوَ في الإيمانِ والرَّجاءِ والمَحَبَّة، في عائِلَةِ الكَنيسَة، يا رَبَّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجدُ إلى الأَبَد، آمين.

 

سؤال لفحص الضمير

هَل أخجَلُ مِن عائِلتي ؟ مِن ماضيَّ ؟ أَم أَعيشُ على أَمجادِ الماضي وأَنسى الحاضِر ؟ أَم لَدَيَّ خَوفٌ مِن المُستَقبَل يُشَوِّشُ حاضِري ؟

 

الرّسالة

مِن بولُس عبدِ يسوعَ المَسيح المَدعوِّ والرَّسولِ الَّذي اختيرَ لإِنجيلِ اللهِ الَّذي فيهِ وَعَدَ قَديماً، بِواسِطَةِ أَنبِيائِهِ، في الكُتُبِ المُقَدَّسَة، بابنِهِ الَّذي وُلِدَ بالجَسَدِ مِن سُلالَةِ بيتِ داود، وَعُرِفَ بالرُّوحِ القُدُس وقُوَّتِهِ أنَّهُ ابنُ اللهِ الَّذي قامَ مِن بينِ الأَموات، وَهُوَ رَبُّنا يَسوع المَسيح، الَّذي بِهِ نِلنا النِّعمَةَ والرِّسالةَ في جَميعِ الشُّعوبِ، لِيَسمَعوا بإيمانِ اسمِهِ، الَّذينَ أنتُم مِنهُم أَيضاً المَدعُويِّنَ بِيَسوعَ المَسيح. إلى جَميعِ مَن بِروما، مِن أَحِبَّاءِ اللهِ، المَدعُويِّنَ وَالقِدِّيسينَ، السّلامُ والنِّعمَةُ مَعَكُم، مِنَ اللهِ أَبينا، وَمِن رَبِّنا يسوع المسيح.

أَشكُرُ أَوَّلاً إلَهي بيَسوع المسيح عَن جَميعِكُم، لأنَّ إِيمانَكُم ذاعَ في العالَمِ كُلِّهِ. واللهُ الَّذي أَعبُدُهُ بالرُّوح، بِإِنجيل ابنِهِ، هُوَ يَشهَدُ لي أَنِّي أَذكُرُكُم كُلَّ حينٍ بلا انقِطاعٍ، في صَلَواتي، وَأَتَوسَّلُ أَن يَنفَتِحَ لِيَ طَريقٌ بِمَشيئَةِ اللهِ، وَلَيتَهُ الآن، لآتي إِلَيكُم، لأنِّي مُشتاقٌ كَثيراً أَن أراكُم وأَمنَحَكُم مَوهِبَةَ الرُّوحِ الَّتي بِها تَتَثَبَّتون، فَتَتَعَزَّى معاً بإِيماني وَإِيمانِكُم.

وَأُحِبُّ أَن تَعلَموا، يا إِخوَتي، أَنِّي مِراراً كَثيرَةً، رَغِبتُ في القُدوم إلَيكُم، وإلى الآنَ مُنِعتُهُ، لِيَكون لي فيكُم ثَمَرٌ، كما في سائرِ  الأُمَمِ، يونانيِيِّنَ وَبَربَراً، حُكَماءَ وجُهّالاً، لِأَنَّ عَلَيَّ أَن أُبَشِّرَ كُلَّ أَحَدٍ. وَهَكَذا أَراني حَريصاً أَن أُبَشِّرَكُم أَنتُمُ الَّذينَ في روما. فأَنا لا أَستَحي بِالإِنجيل، لأنِّهُ قُوَّةُ الله، لِحياةِ جَميعِ مَن بِهِ يُؤمِنونَ، مِنَ اليَهودِ أوَّلاً، وَمِنَ اليونانيِّين، لأنَّ صِدقَ اللهِ يَظهَرُ فيه، مِن إيمانٍ إلى إيمانٍ، كما هُوَ مَكتوب : "إِنَّ البارَّ بالإِيمانِ يَحيا".

   (روم 1 : 1 - 17)

 

الإنجيل

هذا نسَبُ يسوعَ المسيحِ اَبنِ داودَ اَبنِ إبراهيمَ:
إبراهيمُ ولَدَ إسحق. وإسحق وَلَدَ يَعقوبَ. ويَعقوبُ ولَدَ يَهوذا وإخوتَه.
ويَهوذا ولَدَ فارِصَ وزارَحَ مِنْ ثامارَ. وفارِصُ ولَدَ حَصْرونَ. وحَصْرونُ ولَدَ أرامَ.
وأرامُ ولَدَ عَمِّينادابَ. وعَمِّينادابُ ولَدَ نَحْشونَ. ونَحْشونُ ولَدَ سَلَمونَ.
وسَلَمونُ ولَدَ بُوعَزَ مِنْ راحابَ. وبُوعَزُ ولَدَ عُوبيدَ مِنْ راعُوثَ. وعُوبيدُ ولَدَ يَسّى.
ويَسّى ولَدَ داودَ المَلِكَ.وداودُ ولَدَ سُلَيْمانَ مِن اَمرأةِ أوريَّا.
وسُلَيْمانُ ولَدَ رَحْبَعامَ. ورَحْبَعامُ ولَدَ أبيّا. وأبيّا ولَدَ آسا.
وآسا ولَدَ يوشافاطَ. ويوشافاطُ ولَدَ يُورامَ. ويُورامُ ولَدَ عُزَّيا.
وعُزَّيا ولَدَ يُوثامَ. ويُوثامُ ولَدَ أحازَ. وأحازُ ولَدَ حَزْقِيّا.
وحَزْقِيّا ولَدَ مَنَسّى. ومَنَسّى ولَدَ آمونَ. وآمونُ ولَدَ يوشِيّا.
ويوشِيّا ولَدَ يَكُنيّا وإخوَتَه زَمَنَ السَّبْـيِ إلى بابِلَ.
وبَعْدَ السَّبْـيِ إلى بابِلَ يَكُنِيّا ولَدَ شَأَلْتَئيلَ. وشَالّتيئيلُ ولَدَ زَرُبابِلَ.
وزَرُبابِلُ ولَدَ أبيهُودَ. وأبيهُودُ ولَدَ ألِياقيمَ. وألِياقيمُ ولَدَ عازُورَ.
وَعازُورُ ولَدَ صادُوقَ. وصادُوقُ ولَدَ أَخيمَ. وأخيمُ ولَدَ أليُودَ.
وأليُودُ ولَدَ أليعازَرَ. وأليعازَرُ ولَدَ مَتّانَ. ومَتّانُ ولَدَ يَعقوبَ.
ويَعقوبُ ولَدَ يوسفَ رَجُلَ مَرْيمَ الّتي ولَدَتْ يَسوعَ الّذي يُدعى المَسيحَ.
فمَجْموعُ الأجْيالِ مِنْ إبراهيمَ إلى داودَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ داودَ إلى سَبْـيِ بابِلَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ سَبْـيِ بابِلَ إلى المَسيحِ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً.

(مت 1: 1-17)

 

فهم الإنجيل

قبل يومين من عيد الميلاد, تدعونا الكنيسة للتأمّل في نسب يسوع بحسب القديس متى (1,1-17) الذي يطرح علينا اليوم سؤالين : لاهوتي وحياتي.

السؤال اللاهوتي : من هو يسوع بالنسبة لنا ؟

أهو "ابن النجار"  كما زعم أهل الناصرة (مت 56,13) ؟ أو هو "المسيح ابن الله الحيّ" (16,16) كما اعترف بطرس ؟ أو ببساطةٍ علينا أن "ننتظر آخر" (3,11) كما يفعل اليهود حتى أيامنا؟

إنجيل اليوم يقدّم لنا يسوع كإنسان حقّ "وُلِدَ" من أمّ بشريّة, وله نسبٌ واقعيٌ فيه طبقات وأجناس وشعوب متعددة : رعاة (ابراهيم,اسحق...), عمال (يوسف النجار...), ملوك (داود, سليمان...), رجال ونساء (أربعة منهنّ غير يهوديات) رغم عدم ذكرهنّ بالإجمال في الأنساب في تلك الحقبة, أبرار (ابراهيم, يوسف...) و خطأة (راحاب, امرأة أوريا...), ...

باختصار, يسوع هو "ابن الانسان" (3,24) ب"أل" التعريف, أي انه إنسانٌ عاش ملء إنسانيته  "في كلّ شيء" (عب 7,2) لدرجة انه "خضع مثلنا لكلّ تجربة ما عدا الخطيئة" (عب 15,4) التي لم تدخل في تكوين الإنسان عند خلقه, بل يوم استسلم للمجرِّب بشخص آدم وحواء. وهو أيضاً المسيح الذي انتصر على التجربة والخطيئة فحقّق بتجسّده ملء "صورة الله ومثاله" (تك 26,1).

 لا بدّ هنا من الإشارة أنّ توقّف السلسلة عند يسوع يشكّل دليلاً على خلقٍ جديدٍ للإنسان. فآدم الأول كان إنساناً مخلوقاً أعطى الكون نسلاً جسدياً, سادته المعصيّة. أما المسيح فهو أوّلاً "ابن الله الوحيد, المولود من الآب قبل كل الدهور ...غير المخلوق" لأنه "مساوٍ للآب في الجوهر" (قانون الإيمان), الذي "...لمّا تمّ ملء الزمن.." (غل4,4) تجسّد بالروح القدس من مريم العذراء "من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا". بهذا أقام المسيح نسلاً جديداً للإنسانية , نسلاً روحياً , حيث "مولود الجسد" يصبح "مولوداً للروح" (يو 3), "...لا على أساس نسب بشري, بل بقوّة حياةٍ لا تزول..." (عب 16,7) , هي وحدها تقهر الخطيئة وتعيد للإنسان بهاء "صورة الله ومثاله".

هذا هو جواب الكنيسة على السؤال. ويبقى أن نجيب نحن على سؤال يسوع :"ومن أنا في رأيكم أنتم ؟" (مت15,16).

 

عيش الإنجيل

 السؤال الحياتي : هل نحن من نسل يسوع المسيح الروحي ؟

قال يسوع : من يعمل بمشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي" (مت 50,12) ونصحنا "يكفي التلميذ أن يكون مثل معلّمه" (25,10) كطريقة عمليّة لتطبيق ذلك.

لم يتنكّر يسوع للماضي أو لمن سبقوه : "ما جئت لأبطل بل لأكمل" (17,5), بل كان مثالاً لطاعة الأهل (لو 51,2) ولاحترام "كلّ ما تفرضه شريعة الربّ" (لو 39,2). بينما نجد اليوم كثيراً منّا يقطعون روابطاً أساسيّة بالماضي (الأهل, التقاليد, الانتماء الكنسيّ...) بحجّة التطوّر أو لأسباب مادية أو...

لكن يسوع نفسه هاجم ديانة المظاهر و"الواجبات" (مر 13,7) التي تغرق في "حَرْف" الممارسة الدينية متناسية "روحها" التي تتخطّى الزمن . وكم وكم منّا اليوم يكتفون بدروس قربانتهم الأولى كمعيار أبدي لسلوكيّاتهم المسيحيّة, فيغدون كباراً في حياةٍ يحبون فيها حبو الأطفال في التشبّه بالمسيح. هذا ينطبق أيضاً على من يرفضون الحاضر والتطوّر باسم "تصوراتهم" التي جعلوها عقائداً فيغرقون في التحسّر على الماضي الذي لن يعود ("على إيامنا كان...").

من جهة أخرى حذّر يسوع من الهوس بالمستقبل : "لا يهمكم أمر الغد" (مت 34,6). رغم ذلك منّا من لا يبدأ نهاره دون "أبراج اليوم" ومنّا من رجاؤه مال غَدِهِ, كالغني الجاهل (لو 13,12-21).

فمن أي فئة نحن ؟  علّ جوابنا يكون , كجواب الكنيسة, بشخص بولس في رسالة اليوم : "أنا لا أستحي بإنجيل المسيح, فهو قدرة الله لخلاص كلّ من آمن..." (روم 16,1).       

 

الخوري نسيم قسطون

ميلاد 2007