Email: elie@kobayat.org

back to 

عيد الميلاد

 (25/12/2007)
 
صلاة - ترتيلة

سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم
أتياُ يفتدينا من هول الجحيم مبعداُ عن ربوعنا كل ليل بهيم
سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم
حملته مريم العذراء إلى الدوام حين عليها الملاك ألقاه السلام
سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم
ولدته طفلا ... للأنام و ألقته في حضنها و أطل السلام
سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم
إنه هنا عندنا عدل و حنان الصباح عيد عيد و الأرض جنان
سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم
الخير في بيوتنا الحب و الأمان زائرنا يسوع غنينا للزمان
سبحان الكلمة السر العظيم من توشح جسمنا الإله العظيم

(من الطقس الماروني)

 

 سؤال لفحص الضمير

أين أنا من تجسّد المسيح في حياتي؟ هل وصلت إلى هذا العيد وقد استعدّ قلبي ليكون –كما تقول الترتيلة المشهورة – "مغارة" تحتضن يسوع في كلّ آنٍ ومكان؟

 

الرّسالة

بِأنواعٍ كثيرَةٍ، وَأشباهٍ شتَّى، كَلَّمَ اللهُ مُنْذُ القَديمِ آباءَنا بالأَنبياءِ. وَفي هَذِهِ الأَيامِ الأَخيرَةِ، كَلَّمَنا بابنِهِ الَّذي وَضَعَهُ وارِثاً لِكُلِّ شَيءٍ، وَبِهِ خَلَقَ العالَمين. فَهُوَ ضِياءُ مَجدِهِ، وَصُورَةُ جَوهَرِهِ، وَضابِطُ الكُلِّ بِقُوَّةِ كَلِمَتِهِ، وَهُوَ بِأُقنومِهِ صَنَعَ تَطهيرَ خَطايانا، وَجَلَس عَن يمينِ العَظَمَةِ في العُلى، وَبِهَذا كُلِّهِ هُوَ أَعظَمُ مِنَ المَلائِكَةِ، كما أنَّ الاسمَ الَّذي ورِثَهُ هُوَ أَفضَلُ مِن أَسمائِهِم.

فَلِمَن مِنَ الملائِكَةِ قالَ اللهُ : "أَنتَ ابني وَأنا اليومَ وَلَدتُكَ". وَأَيضاً : "أنا أكونُ لَهُ أباً، وَهُوَ يكونُ لي ابناً". وَعِندَ إِدخالِهِ البِكرَ إلى العالَمِ قال : "لِيَسجُد لَهُ جميعُ ملائِكَةِ الله". أمَّا في الملائِكَةِ فقال : " جَعَلَ ملائِكَتَهُ روحاً، وَخُدّامَهُ ناراً تَتَّقِد".

وَاَمَّا في الابنِ فقال : "كُرسيكَ يا أَاللهُ إِلى أَبَدِ الدُّهور. صَولَجانُ استِقامَةٍ صَولَجانُ مُلكِكَ. أَحبَبتَ البِرَّ، وَأَبغَضْتَ الإِثمَ، لِذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إلَهُكَ بِدُهنِ الفَرَح أَفضَلَ مِن أَصحابِكَ". وَقالَ أَيضاً : "أَنتَ مِنَ البَدءِ وَضَعْتَ أساساتِ الأرض، والسَّماواتُ هِيَ صُنْعُ يَدَيكَ. هِيَ تَزولُ وَأَنتَ باقٍ، وَكُلُّها كالثَّوبِ تَبلى، وَتَطويها كالرِّداء، هِيَ تَتَغيَّر، وَأَنتَ كما أَنت، وَسِنوكَ لا تَنْتَهِي".

وَلِمَن مِنَ الملائِكَةِ قال : "إِجلِس عَن يَميني لأَضعَ أَعداءَكَ مَوطِئاً تَحتَ قَدَمَيْك". أَو لَيسوا جَمِيعُهُم أَرواحاً لِلخِدمَةِ، يُرسَلونَ في الخِدمَةِ لأجلِ الَّذينَ سَوفَ يَرِثونَ الحَياة ؟

 (عب 1 : 1 - 14)

 

الإنجيل

كانَ في تِلكَ الأَيّام أَن صَدَرَ أَمرٌ مِن أَغوسطُس قَيصَر، لِتُكتَتَبَ شُعوبُ المَسكونَةِ كُلِّها. وَهِذِهِ كانتِ الكِتابَةُ الأُولى في وِلايَةِ قوريناوُس على سوريَّا. وَكانَ كُلُّ أَحَدٍ يَذهَبُ لِيُكتَتَبَ في مَدينَتِهِ. فَصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِنَ النَّاصِرَةِ، مَدينَةِ الجَّليل، إِلى اليَهودِيَّة، إِلى مَدينَةِ داود المَدعُوَّةِ بَيتَ لحم، لأنَّهُ كانَ مِن بَيتِ داود وَعَشيرَتِهِ، لِيُكتَتَبَ هُناكَ مَعَ مَريَم خطِّيبَتِهِ، وَهِيَ حُبلى. وُهُما هُناك، تَمَّت أيَّامُها لِتَلِدَ، فَوَلَدَت ابنَها البِكر، وَلَفَّتهُ بالقِماطات، وَوَضَعَتهُ في مِذودٍ، لأَنَّهُ لَم يَكُن لَهُما مَوضِعٌ حَيثُ نَزَلا.وَكانَ هُناكَ، حَيثُ نَزَلا، رُعاةٌ يحرُسونَ في هَجعَةِ اللَّيلِ مواشيَهُم، وَإِذا بِملاكِ الرَّبِ قَد وَقَفَ بِهِم، وَمَجدُ الرَّبِ أَشرَقَ عَلَيهِم، فَخافوا خَوفاً عظيماً. فَقالَ لَهُم الملاكُ : "لا تَخافوا، لأنِّي ها أَنا أُبَشِرُكُم بِفَرَحٍ عَظيمٍ يَكونُ لِلعالَمِ كُلِّهِ، لأنَّهُ وُلِدَ اليَومَ لَكُم المُخَلِّصُ الَّذي هُوَ المَسيحُ الرَّب، في مَدينَةِ داود، وَهَذِهِ عَلامَةٌ لَكُم : تَجِدونَ طِفلاً مَلفوفاً بالقِماطاتِ، وَمَوضوعاً في مِذوَدٍ". وَفَجأَةً ظَهَرَ لَهُم مَعَ المَلاكِ، كَثيرٌ مِن جُنود السَّماءِ، يُسَبِّحونَ اللهَ وَيَقولونَ : "المَجدُ للهِ في العُلى، وَعلى الأرضِ السَّلام والَّجاءُ الصَّالِح لِبَني البَشَر".وَلَمّا انصَرَفَ المَلائِكَةُ إلى السَّماءِ، كَلَّمَ الرُّعاةُ بعضَهُم بَعضاً وقالوا : " سيروا بِنا إلى بَيتَ لَحم، لِنرى هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتي حَدَثَت كما أعلَمنا الرَّبُ". وَجاؤُوا مُسرِعينَ، فَوَجَدوا مَريَم ويوسُف وَالطِّفلَ المَوضوعَ في المِذوَد. وَلمّا رَأُوا، أَخبَروا بِالكَلِمَةِ الَّتي قيلَت عَنِ الطِّفلِ لَهُم. وَجميعُ الَّذينَ سَمِعوا، تَعَجَّبوا مِمّا قالَهُ لَهُم الرُّعاة. وَأَمّا مَريَمُ، فَكانَت تَحفَظُ جميعَ هَذِهِ الكَلِماتِ، وَتَتَأَمَّلُها في قَلبِها. وَعادَ أُولَئِكَ الرُّعاةُ وَهُم يُسَبِّحونَ اللهَ، وَيُهَلِّلونَ على كُلِّ ما رَأُوا وَسَمِعوا، كما قيلَ لَهُم.

(لو 1:2-20)  

 

فهم الإنجيل -عيش الإنجيل

إنّه العيد!

نعم إنّه العيد رغم كلّ ما مررنا ونمرّ به!

إنّه العيد رغم الحزن والظلام والجوع!

إنّه العيد رغم الظلم والكراهيّة والتجنّي!

إنّه العيد رغم الشكّ والتردّد والكفر!

إنّه العيد رغم سموم الإعلام والإعلان والدواوين!

إنّه العيد رغم الانقسام والتجزئة والخلافات!

والسبب واحد:

في عيد الميلاد، نتذكّر انتصار الرجاء على اليأس والمحبّة على الكراهية والإيمان على الشكوك لأنّ الكلمة الّذي "صار جسداً" حلّ بيننا وجعل مسكنه بيننا.

فلا مكان، في قلب المؤمن بيسوع المسيح، لمصطلحات "الإحباط" و"الخوف" واليأس".

في هذا العيد، يتردّد صدى كلمة "لا تخافوا" والتي بادر بها الملاك حين بشّر زكريا فمريم، والتي ترد، في الكتاب المقدّس، 365 مرّة، وكأنّ المقصود تأكيد الرب لحضوره معنا في كلّ حياتنا من يومٍ إلى يوم ومن مناسبة إلى مناسبة.

نعم، "لا تخافوا"، لأنّ "الله معنا" ولا يتركنا كما يظنّ العديدون حين يفسّرون صمته كغياب.

أبداً، لا يغيب الله إلا بإرادتنا حين نشطبه من حياتنا لأنّه "مزعج" و"مطالبه كثيرة" أو يعوق حريّتنا.

يغيب أيضاً حين نعبد أحداً أو شيئاً آخر: زعيماً أو حبيباً أو مالاً أو جمالاً أو رفاهية!

لنرجع، أحبائي، في هذا العيد، إلى خالقنا وفادينا ومحيينا الّذي وحده "نبع المحبّة" الّذي يدعونا لنستقي ونشرب منه لنوزّع محبّته في كلّ الأزمنة والأمكنة إلى أن نعود إليه حاملين الأمانة وزنات مضاعفة.

وكلّ عيد وأنتم بخير!

الخوري نسيم قسطون

ميلاد 2007