Email: elie@kobayat.org

back to 

 

أحد مدخل الصوم: عرس قانا الجليل
03 شباط 2008

 

صلاة
يا ربّ، يا من حوّلت الخمرة إلى ماء في عرس قانا الجليل، حوّل صومنا إلى لقاء محبّة لك ومعك فنتحوّل كلنا إلى شهودٍ لطيبتك وعذوبتك، يا من تحيا وتملك إلى أبد الآبدين، آمين.

الرِّسالة

وإِنِّي عَالِمٌ ووَاثِقٌ، في الرَّبِّ يَسُوع، أَنْ لا شَيءَ نَجِسٌ في ذَاتِهِ، إِلاَّ لِمَنْ يَحْسَبُهُ نَجِسًا، فَلَهُ يَكُونُ نَجِسًا. فإِنْ كُنْتَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ تُحْزِنُ أَخَاك، فَلا تَكُونُ سَالِكًا في الـمَحَبَّة. فَلا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَاكَ الَّذي مَاتَ الـمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ!
إِذًا فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الـخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَّجْدِيف. فَلَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ بِرٌّ وَسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس. فَمَنْ يَخْدُمُ الـمَسِيحَ هـكَذَا فهوَ مَرْضِيٌّ لَدَى الله، ومَقْبُولٌ لَدَى النَّاس. فَلْنَسْعَ إِذًا إِلَى مَا هوَ لِلسَّلام، ومَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا.
فَلا تَنْقُضْ عَمَلَ اللهِ مِنْ أَجْلِ الطَّعَام؛ لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ طَاهِر، ولـكِنَّهُ يَنْقَلِبُ شَرًّا عَلى الإِنْسَانِ الَّذي يَأْكُلُ وَيَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيه. فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ لا تَأْكُلَ لَحْمًا، ولا تَشْرَبَ خَمْرًا، ولا تَتَنَاوَلَ شَيئًا يَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيك. واحْتَفِظْ بِرأْيِكَ لِنَفْسِكَ أَمَامَ الله. وطُوبَى لِمَنْ لا يَدِينُ نَفْسَهُ في مَا يُقَرِّرُهُ!
أَمَّا الـمُرْتَابُ في قَرَارِهِ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَان، لأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَان. وكُلُّ عَمَلٍ لا يَصْدُرُ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَانٍ فَهُوَ خَطِيئَة.
(روم 14/14-23)


حول الرِّسالة
أمام هذا المقطع من الرِّسالة أطرح سؤالاً على ذاتي :
هل أكتفي بالصوم عن الطعام أم أذهب إلى العمق فيصوم مع فمي قلبي وفكري أيضاً؟

 

الإنجيل
وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الـجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك. ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس. ونَفَدَ الـخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: "لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر".
فَقَالَ لَهَا يَسُوع: "مَا لِي ولَكِ، يَا امْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!".فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: "مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فافْعَلُوه!".
وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا، فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: "إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً". فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.
قَالَ لَهُم: "إِسْتَقُوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة". فَقَدَّمُوا. وذَاقَ الرَّئِيسُ الـمَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا - وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والـخَدَمُ الَّذينَ اسْتَقَوا يَعْلَمُون - فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَوقَالَ لَهُ: "كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ الـمَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ إِلى الآن!".
تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الـجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.
(يو2 /1-11)

 

فهم الإنجيل – عيش الإنجيل

لقد اختارت الكنيسة عرس قانا الجليل مدخلا للصوم المقدس، لكي يكون صلة وصل بين تجلي الله في شخص يسوع المسيح كما نعيّده في زمن الدنح، وبين تجلي مجد الله في الإنسان بواسطة يسوع المسيح المبرّر والشافي لأمراضنا، والمحوّل ماءنا إلى خمرة طيبة.
إن العهد الأول الذي ترمز إليه الأجران الستة الفارغة ونفاذ الخمر، هو عهد قديم وناقص وهو بحاجة لأن يكتمل. أما العهد الثاني الذي يبدأ بملء الأجران ماء وتحويلها إلى خمر أطيب بكثير من الخمرة الأولى، هو العهد الجديد الذي اكتمل بحضور المسيح . وما دور العذراء هنا إلا دور الوسيطة للعهد الجديد ، على مثال موسى في العهد القديم، فكما أعدّ موسى شعبه لتتميم إرادة الرب، كذالك تدعو مريم الخدم ليعملوا بحسب كلام يسوع. دورها يذكر بالاستعداد والطواعية من قِبَل جماعة العهد الجديد لتتميم إرادة الرب يسوع.
ويبقى هذا التدخل عزيزاً على قلب يسوع ، بالرغم من الآية القائلة:" ما لي ولك يا امرأة لم تأتي ساعتي بعد" ، والتي أخذت أكثر من معنى، إلا أنَّ الآية قد تمَّت، فأدهشت الحضور الذين شاهدوا بأُمّ العين مجد الرب يسوع فآمنوا به.
هذا هو عرس قانا الذي نجد فيه فرحاً كبيراً، إذ لا ترضَ مريم أم يسوع إلا بأن يكون "الخمر" وهو علامة الفرح الظاهرة، عارمًا وفائضًا لا ينتهي.
واليوم بعد قراءتنا لهذه الآية، و في بداية هذا الصوم، هل نفكّر بأن نسلك الطريق الضيّق المؤدي إلى الفرح الحقيقي، وذلك بالعودة إلى الرب يسوع، بالصلاة والصوم والصدقة؟ ورُبَّ سائلٍ يسأل عن كيفية الموازنة بين تناقضات "فرح" العرس و"حرمانات" الصوم فما علينا سوى سماع كلمة مريم:"افعلوا ما يأمركم به." فهل من يسمع؟

الخوري رولان معربس
خادم رعيّة سيدة الانتقال – القبيات الضهر
(زمن الصوم 2008)


**************************************

تأمل حول عرس قانا الجليل
... والتقت السماء والأرض بابنك أيها الآب، وكان الفرح في أرضنا زرعاً لا تنتهي ثماره ولا تزبُل، أوّلها ظهر للعلن في أوّل آية: " عرس قانا الجليل".
عرسٌ كان فيه عدد المدعويين كبيراً ( ٦ أجاجين ماءٍ للتطهير).
وعينٌ ساهرة على حاجات أبنائها كانت ترافقهم، حاضرة تراقب، هي مريم الأم... وحصل نفاذٌ في الخمر، فحدث "التحويل" بصمت كبير، حتى إنّ الخدم لم يتفوّهوا بما جرى. أُخِذوا بما رأوه ؟ نعم ! ولكنهم لم يتساءلوا حتىّ من هو ذاك الشخص الذي أجرى المعجزة، وبإسم من فعلها؛ بل إكتفوا بالحدث الظاهر. نظروا وعاينوا، ولكنهم لم يتّخذوا خطوة جريئة تعرّفهم على طريق النور كي يسلكوها بل بقوا متفرّجين مشدوهين.
الماء تحوّل إلى أطيب وألذّ خمرة حتى أنّها أدهشت رئيس المتّكأ، ولكنّ ماديّة هذا الأخير أبقته على مستوى الدهشة والسؤال المكتفي بذاته دون انتظار جوابٍ على ما جرى.
أماّ هو ، "يسوع" , فكان له من الإحترام للأمّ الوالدة أن سألها بطريقة غير مباشرة: " وهل أتت ساعتي؟" وفعل ما طلبته وكأنّي به أحسّ أنّ ساعته الأخيرة قد بدأت منذ اللحظة:
إنتقى الماء ليحوّله خمراً، ماء غسل النفس من ماهيّتها العتيقة، ماء معموديّة تحوّلها إلى خليقة جديدة مَفديَّة بدم الحمل . آية حملت في طياّتها كل معاني الخلاص من العماد مروراً بالصليب ختى القيامة.
في تلك الفرحة أعطى بكلّ الحب والمجاّنيّة ما لم يطلبه منه صاحب العرس بذاته أو أهله، وأنقذهم من الحرج والعار.
هو من أتى بالخلاص وطلب من الخدم أن" استقوا الآن" ، نَعَم الآن، فها هي الساعة قد حانت، والآب يعطيكم الخلاص، فلا ترفضوا أو تفوّتوا عليكم قبول الدعوة.
ونسأل كيف يمكن ذلك؟
- في العرس كانت الخطوة الأولى في رسالته العلنيّة، فهل ستجعل من صيامك، بدء أعدادَك الروحي، زمناً عادياً أم سيكون فيه من الصلاة والتأمّل في الأنجيل ما يجعلك تدخل في العمق بعلاقتك مع المسيح؟
- لو كنت حاضراً في العرس، هل كنت أكلت وشربت ثم مضيت دون تقبيل العروس أو التكلّم معه؟ أتشارك اليوم الجماعة المسيحيّة عرس الحمل بصومك وأنت لم تذهب بعدُ إلى اخيك الضعيف لتسنده، أو عند من تخاصمت معه لتصالحه أم انّك تدينه لعدم صومه أو لفعله الخطأ دون أن تحبّه بالمسيح؟
- يسوع حوّل الماء خمراً ودخل في عهدٍ جديد مع الشعب. هل تقبل التحوّل من انسانك القديم إلى انسان مجدّد، تملؤه المحبّة وعمل الخير والصلاح؟
- آمنت مريم ووثقت بابنها، سمع لطلبها وأجرى المعجزة. هل تؤمن بعمل الله في حياتك وتؤدي الصيام كفعل توبةٍ وتطهيرٍ للذات أم تقوم به كواجبٍ أو إرضاءً لمجتمعك وأهل بيتك؟
- هل تقبل كلمة الله ساعة تتماشى مع ميولك ورغباتك وترفضها عندما تتعارض مع أفكارِ العالم الذي ما زال يشدّك إلى الاسفل، أم تقبلها كمسيرة إيمان مع يسوع نحو الحياة الحقيقيّة؟
دعنا ندخل إلى أعماق ذواتنا و نُخرِجُ إلى النور كلّ ما فيها من شوائب كي تتنقّى، فنلبس حلّة العرس الحقيقي وندخل الحياة.

السيدة جميلة ضاهر موسى
yamiledaher@hotmail.com